آراء

بأخلاقنا نستعيد القيم المفقودة

21-2-2021 | 15:48

لا يمكن لمجتمع أن ينهض ويتقدم إلا فى إطار منظومة القيم المجتمعية، فكل الحضارات التى عرفها البشر لم تظهر إلا فى ظل تلك القيم التى يتمسك بها المجتمع، وحالات التراجع التى شهدتها الدول وانهيار الحضارات كانت بسبب التخلى عن هذه القيم، التى تمثل دستورا شعبيا له من القدرة على ضبط العلاقات الانسانية فى محيط المجتمع والدول مايفوق القوانين.

من هنا جاءت مبادرة وزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع إدارة الشئون المعنوية لتدق ناقوس الاستفاقة من الغفوة التى سيطرت على الأفراد وأبعدتهم عن الموروث القيمى والأخلاقي، تلك المبادرة التى حملت اسم «أخلاقنا» تهدف الى إعادة إحياء القيم الأخلاقية التى تناساها الكثيرون، ولا يعرف عنها أبناء الجيل الجديد شيئًا، ويكفى القول إنه لم يعد أحد فى المؤسسات المعنية بالتربية والتعليم والثقافة والفنون والرياضة يولى القيم والأخلاق الاهتمام الواجب بها، فشب كثيرون بلغوا الآن العقدين الثانى والثالث من عمرهم، وهم بلا معين أخلاقى ينهلون منه ويترجمونه فى سلوكياتهم، فلا احترام للكبير ولا عطف على الصغير، ولا تحلى بالتسامح ولاقبول للآخر، الأنانية باتت عنوانا لجيل، ماينذر بالخطر على المستقبل.

فالأخلاق وحدها هى الضمانة الحقيقية لاستمرار الحياة واستقرارها، وهى القادرة على وقف نزيف الدم على الأرض، فكل الدماء التى اهدرت جاءت بعد معارك بدأت بمشاجرة لفظية بين فردين، وما أكثر ماينبئنا به تاريخ الثأر فى صعيد مصر من هذه النوعية، من هنا تأتى أهمية المبادرة التى توقظ الغافلين، وتعلم الجاهلين أهمية الأخلاق فى حياة الإنسان والمجتمعات والأوطان، وهى ليست الأولى التى يتبناها الدكتور أشرف صبحى وزير الشباب والرياضة مستهدفا النشء والشباب وهم يمثلون غالبية شعب مصر، إذ سبق ان أطلق مبادرة بالتعاون مع الدكتورعلى جمعة وكانت بعنوان «تزينوا بالأخلاق» اى ازدادوا حسنا وجمالا بالأخلاق فهى العصمة من الزلل، ولم لا وهى التى اختصها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالكثير من الأحاديث الشريفة، التى نحتاج تذكرها بين الحين والآخر، وتمسكنا بها والسير على نهجها، فقال الرسول الكريم، «ما من شىء أثقل فى ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق»، وأكبر دليل على أهمية الاخلاق أن الله عز وجل وصف نبيه فى القرآن الكريم بقوله جل من قائل: «وإنك لعلى خلق عظيم»، وقال الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» ما يعنى ان الأخلاق غريزة أصيلة عند الإنسان منذ بدء الخليقة، وبشر الرسول أصحاب الخلق الحسن بقوله: أقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا.

وقال أيضا:«إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم»، كل هذه البشارات تعكس أهمية الأخلاق التى نحن فى أمس الحاجة إليها الآن فى مجتمعاتنا، لأنها عنوان الشعوب، ودليل التحضر، ولم لا والأخلاق عرفت بأنها شاملة لكل صفات النبل والصدق والامانة والتواضع والنزاهة والإخلاص والتعاون والتراحم، وغيرها من الصفات النبيلة، التى تحول دون دخول الفرد فى المناطق الشائكة، أو التى تحدث انقسامات أو تشوهات فى المجتمع، من نوعية التنمر والتعصب التى تعانى منها مجتمعاتنا الآن، ومن عجب ان وسائل التواصل الاجتماعى التى أخذنا منها أسوأ مافيها، أسهمت فى توسيع الهوة والابتعاد عن الأخلاق، فكل شخص بإمكانه ان يهيل التراب على الآخرين او اعمالهم ويلصق بهم أخس الصفات ويقرن أسماءهم بأقذع الالفاظ دون وازع من ضمير، ورغم التفات الدولة لهذه النوعية من الجرائم الالكترونية فى الفترة الاخيرة وتخصيص مباحث ونيابة لها، وما احوجنا إليها الا غياب الاخلاق التى كانت كفيلة ان وجدت فى ابتعاد الإنسان عن كل مايعارضها،

أن مبادرة أخلاقنا تأتى لتؤكد ان المجتمع بدأ الاستفاقة من غفوته واستعادة قيمه التى تناساها كثيرون من المنتسبين اليه، وأن الدولة تهتم ببث القيم النبيلة فى نفوس ابنائها الشباب الذين هم عماد الدولة ومستقبلها وعنوان تحضرها ورقيها، وعلى جميع الهيئات والوزارات ووسائل الاعلام والمدراس والجامعات والاندية ومراكز الشباب والجمعيات الاهلية والشخصيات العامة من الفنانين والاعلاميين دعم هذه المبادرة والتأكيد عليها، وقد علمت من نجوى صلاح وكيل الوزارة للانشطة الثقافية والتطوعية بوزارة الشباب والرياضة أن عددا من الفنانين سيشاركون فى الترويج لهذه الحملة من خلال إعلانات إرشادية محفزة وجاذبة لقيم الأخلاق. إن الحديث عن الخلق يحتاج لتضافر الجهود وساعتها ستكون النتائج مبهرة، ونتذكر هنا ماقاله الامام على كرم الله وجهه: إن المكارم أخلاق مطهرة فَالدِّيْنُ أَوَّلُها والعَقْلُ ثَانِيها وَالعِلْمُ ثالِثُها وَالحِلْمُ رابِعُها والجود خامِسُها والفضل سادِسها والبر سابعها والصبر ثامنها والشُّكرُ تاسِعُها واللِّين باقِيها والنفس تعلم أنى لا أصادقها ولست أرشد إلا حين أعصيها، ونختم بما قاله امير الشعراء احمد شوقي: إنما الأمم الأخلاق مابقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

نقلاً عن الأهرام اليومي

أوقفوا «هرتلة» الإعلام!!

لم أجد لفظًا دالًا على ماحدث من خروج عن المهنية الإعلامية والحس السياسي إلا لفظ «هرتلة» رغم أنها وكما تقول المعاجم ليست لفظة عربية وإنما هى من الكلمات

بناء الإنسان وبرواز الوطن

كان وصفًا بليغًا ذلك الذي أطلقه الفنان سامح الصريطي سفير الثقافة الرياضية على المحافظات الحدودية في ندوة جمعتنا بشرم الشيخ، إذ وصف تلك المحافظات بأنها بمثابة البرواز الذي يحيط بالوطن،

حتى لا يلحق الألومنيوم بالحديد والصلب!

أكثر مايسعد اى كاتب أن يجد صدى لما يكتبه، وأن تفتح كتاباته آفاقًا للحوار المتعدد الآراء، لذا غمرتنى السعادة وأنا أتابع التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي،

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة