كتاب الأهرام

أحاديث المعارضة.. ظنون وهواجس!

21-2-2021 | 14:57

هذه الأحاديث المتواترة خلال الآونة الأخيرة حول ضرورة السماح بقيام معارضة وطنية أحاديث تفتقر إلى الكياسة السياسية وتخلو من الدقة الموضوعية؛ لأنه لم يكن هناك عائق يحول دون قيام المعارضة الوطنية بدورها حتى يتنادى البعض على ضرورة السماح لها بأداء دورها، ثم إنه ليس في السياسة شيء اسمه السماح أو المنع بأداء أدوار الموالاة أو أدوار المعارضة تحت مظلة الدستور والقانون!

والذي أعلمه ويعلمه الجميع أن العمل السياسي بما في ذلك حق إنشاء الأحزاب السياسية حق يكفله الدستور وينظمه القانون ثم إن الأحزاب ليست وحدها الوعاء الوحيد المؤهل لاستيعاب قوى الموالاة أو قوى المعارضة، وإنما توجد أيضًا أوعية كثيرة لحرية الرأي وحرية التعبير وضمن هذه الأوعية وسائل الإعلام التي لا يمكن أن يكون لها وجود فاعل في غياب ثنائية التعبير عن الموالاة وعن المعارضة، ناهيك عن أن نبض الشارع المصري يستفتي كل يوم في أمر النظام القائم بالتأييد الظاهر لبعض السياسات والرفض الواضح لما لا يراه محققًا للأماني والطموحات المشروعة.

وباستثناء الحظر المفروض على الكيانات الإرهابية بإرادة سياسية جريئة ورضاء شعبي كاسح لا شك فيه لا يمكن لأحد أن يدعي أو أن يزعم أن هناك توجهًا من الدولة المصرية لكبح جماح المعارضة الوطنية والحيلولة دون ممارسة حقها في التعبير عن نفسها داخل مقرات الأحزاب وعبر وسائل الإعلام وتحت قبة البرلمان بغرفتيه.

إن المعارضة لا تنشأ بقرار ولا تحجب بقرار، ولكنها تفرض وجودها بقدر اتساع وجودها في الشارع ومدى قدرتها على أن تكون لأفكارها ومبادئها قيمة ومعنى وبما يسمح بتجميع الأفكار والتفاعل معها بالوعي الكافي الذي يؤشر لوجود الرغبة الصادقة في تخفيف المشاكل والآلام وسرعة الذهاب إلى المجتمع الجديد المنشود.

والذين يحلمون بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإحياء المعارضة الفوضوية على غرار ما حدث قبل 10 سنوات جد مخطئون؛ لأن شعب مصر استوعب الدرس جيدًا ولن ينزلق الناس مرة أخرى للاندفاع خلف شعارات ليس لها أصداء من الواقع وإنما هي حبوب مخدرة تستهدف عرقلة مسيرة التطور باستخدام أكاذيب التشكيك لإجهاض العزائم الصادقة التي التفت حول الأحلام المشروعة، وآمنت بصحة الوسائل التي انتهجتها القيادة السياسية لبلوغ هذه الأحلام؛ لأن شعب مصر لم يعد مستعدًا للتعاطي مع هذه الدكاكين الحزبية والمجتمعية التي تستهدف توسيع مساحات الجدل الفارغ لتفتيت الإجماع الوطني وتفريق اتجاهاته وجذب انتباهه بعيدًا عن أولويات الإصلاح والبناء والتنمية.

وليس أسوأ ولا أخطر من أن يظن أحد أن مثل هذه الأحاديث المتواترة هي أصداء وانعكاسات لمتغيرات خارج الحدود؛ لأن تلك ظنون وهواجس انتهى زمانها في مصر منذ استردادها لاستقلالها وتملكها الكامل لسيادة قرارها بعد ثورة يوليو المجيدة!

خير الكلام:

<< آلة السياسة سعة الصدر!

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة