كتاب الأهرام

يوسف السباعي الشهيد الحي!

20-2-2021 | 15:12

رغم مرور 43 عامًا على جريمة اغتيال الأديب يوسف السباعي فمازال يوسف السباعي حيًا وموجودًا ومؤثرًا بإنتاجه الأدبي والسينمائي العظيم وما زالت سيرته العطرة تفوح بأزكى الروائح الطيبة لإنسان مهذب ورجل خلوق استطاع أن يحول احتجاجنا ورفضنا لمجيئه على رأس مؤسسة الأهرام رئيسًا لمجلس الإدارة ورئيسًا للتحرير إلى حالة فريدة من الحب والتسامح والتآخي..

وللأمانة التاريخية فقد لعب الأديب الراحل ثروت أباظة دورًا هائلًا في تقريب وجهات النظر وإزالة كل دوافع الحذر والشك في نفوس بعض صحفيي وكتاب الأهرام – وأنا واحد منهم – حيث ساد وقتها انطباع بوجود مخطط من جانب الدولة لتغيير هوية الأهرام وخطها الوطني المساند لثورة يوليو والحقبة الناصرية!
 
في مثل هذا اليوم قبل 43 عامًا وتحديدًا يوم السبت 18 فبراير عام 1978 تحولت صالة التحرير في الأهرام إلى ما يشبه سرادق العزاء فالرجال يبكون والنساء يصرخن والهلع يسيطر على الجميع بعد أن دقت آلات التيكرز بخبر الاغتيال المشئوم على يد حفنة من الإرهابيين الفلسطينيين المنتمين إلى منظمة الإرهابي أبونضال في ردهة فندق هيلتون بجمهورية قبرص؛ حيث كان السباعي يشارك في مؤتمر لمنظمة التضامن الأفروآسيوي على رأس وفد مصري كبير.
 
يا سبحان الله يوسف السباعي تغتاله أياد فلسطينية آثمة رغم أن الرجل كما هو معروف وكما هو معلن كان من أشد المؤيدين للقضية الفلسطينية ولحق الشعب الفلسطيني في نيل استقلاله وتقرير مصيره، ولكن الجبناء والسفلة أمطروه بوابل من الرصاص بدعوى أنه كان ممن أيدوا زيارة الرئيس السادات للقدس في نوفمبر عام 1977 وشاركوه في رحلته إلى المسجد الأقصى.
 
وصحيح أن القدر قد اقتص ليوسف السباعي من الإرهابيين القتلة الذين لقوا مصرعهم على يد قوات سمير جعجع خلال الحرب الأهلية اللبنانية، وبعد ذلك بسنوات تم نحر أبونضال في غرفته بأحد فنادق بغداد ليذهبوا جميعًا إلى مزبلة التاريخ لكن شيئًا بقي في حلوقنا حتى اليوم وهو غياب الاعتذار الفلسطيني الرسمي والشعبي بلغة واضحة وصريحة عن هذا الجرم الشنيع.
 
الذي لم يكن موجها إلى جسد الشهيد «الحي» يوسف السباعي وحده وإنما إلى عموم شعب مصر وبالذات القوى الفاعلة والمؤيدة للحق الفلسطيني.
 
رحم الله يوسف السباعي الذي كانت عشرته معنا في الأهرام عشرة قصيرة لكنها تركت في نفوسنا آثارًا طيبة لا تمحى لأنها أكدت صحة المقولة: أنه لا محبة إلا بعد عداء!

خير الكلام:

<< لا أجد على شفتي كلما لقيتك سوى «أهلا»!

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة