منوعات

5 أعوام على غياب الدبلوماسى المخضرم.. «بطرس بطرس غالى» سر تفوق «الأمين العام»

16-2-2021 | 14:42

فى سنوات مباحثات السلام .. بطرس غالى لعب دورا رئيسيا

محمد القزاز

يمكن القول إن سر نجاح شخصية «الدبلوماسى المخضرم» بطرس بطرس غالى (14 نوفمبر 1922- 16 فبراير 2016 ) ينطلق أولا من اعتناقه مبدأ الإنسانية، ثم اعتناقه الإصرار والمثابرة والتعلم. فقد تميز الدبلوماسى والكاتب الراحل بمعرفته الواسعة وخبرته الكبيرة فى الاقتصاد والسياسة والقانونين المحلى والدولى، فقد كان طوال حياته يملك إصرارا فولاذيا على أن يخلق لنفسه دورا، وبرز ذلك بوضوح فى تبوؤ مناصب ندر أن يتبوأها رجل فى العالم العربى وإفريقيا.


فى وصفه، تقول المديرة العامة السابقة لليونسكو، إيرينا بوكوفا: «أودّ أن أشيد برجل جسّد المعنى الحقيقى للإنسانيّة، وبإيمانه العميق بكرامة كل امرأة ورجل وحقوقهما المتأصلة»، وتضيف: «كان يعمل بلا كلل ولا ملل للنهوض بالحوار والتعاون وحقوق الإنسان والتنوّع الثقافى. وإنّنا اليوم فى حاجة إلى رسالته أكثر من أى وقت مضى من أجل استعادة الثقة والحوار».وتسجل إيرينا شهادتها للتاريخ، وسر نجاح هذا الرجل، فتقول: «إنه كان ذا مبدأ إنسانى عميق. وكان من القلائل الذين استطاعوا اعتلاء سلّم الشهرة بسبب كفاءته وحنكته ومزاولته الدءوبة فى العمل السياسى والاجتماعى والإنسانى والتعليمى لعقود من الزمن». كان غالى يقف على ناصية الحلم ويقاتل، وحين يملك الحلم يبرع فيه، فقد كان متميزا فى كل مكان عمل فيه سواء أكان صحفيا أو محللا سياسيا أو دبلوماسيا عالميا مخضرما وفقيها فى القانون الدولى.

لكن كل ذلك انطلق وتحقق من قيم تربى عليها وصاحبته عبر رحلته التسعينية، فقد اتسمت شخصيته بدماثة الخلق والأدب الجم والبساطة والتواضع والتسامح وثقافة متعددة وواسعة.

لم يبخل الراحل يوما بسر نجاحه لمن يطلب النصيحة، فقد امتلك موهبة الأستاذية وطبق مبادئها دائما ليعطيها لتلاميذه فى الخارجية والمنظمات والمؤسسات التى مر بها، سأله طالب يوما وهو يلقى محاضرة فى معهد العلاقات الدولية التابع لجامعة السوربون بمقره بجامعة القاهرة كيف أصبح أمينا عاما للأمم المتحدة؟ فأجابه: يمكنك ذلك بتعلم اللغات والقراءة والحصول على الدرجات العلمية، فقد كان ذلك سبيله للوصول إلى العالمية، فقد كان يتقن الفرنسية والانجليزية والايطالية والاسبانية والروسية.وصفه الكاتب والروائى الأمريكى سول بيللو فى مقال له بصحيفة «نيوز داى» الأمريكية عقب انتهاء حفل التوقيع على اتفاقية «كامب ديفيد» سبتمبر 1978، وبعد أن أجرى معه مقابلة صحفية، «بإنه دبلوماسى تفصح قسماته بوضوح عن تساؤلات غير راضية لم تكن هناك عبارات رفض غير لائقة وإنما أسلوب مدرب على تجنب الأشياء التى لا يهمه مناقشتها، وإزاء هذه الأشياء كان يعمد إلى نوع من البلاغة من صنعه هو ولقد فعلت أنا الشيء نفسه تقريبا فى بعض المناسبات ولكن بقدر أقل من الأناقة وبعيدا عن الخلفية الشرقية والورد المنثورة. ويقول عنه الكاتب والدبلوماسى الفرنسى ألن دوجاميت الذى أصدر كتابا يتناول فيه مختلف مراحل حياة الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة تحت عنوان «بطرس بطرس غالى قصة مصرية» قبل عام من وفاته «إنه شخصية مصرية نادرة لامعة يكن له كل الاحترام والتقدير فهو كان مستقلا معتدا بنفسه لا يمكن أن تخالف عقيدته مصالح وطنه».

..والرحلة بلسان سليل الباشوات

لم يكشف الراحل الدكتور بطرس غالى أمام أى جهة ما كشفه أمام صحفيى «الأهرام» . ومما كشفه بلسانه وبكلماته خلال سلسلة من اللقاءات على مدار سنوات عمره، كان الكثير حول حياته الشخصية والعملية، والتى نادرا ما كشفها فى مواطن أخرى.

حول النشأة وأول تعارف على «العنصرية»: «ولدت فى الفجالة فى سراى تضم مائة غرفة نمرح فيها أنا وإخوتى، واصف الأصغر منى بثلاث سنوات ورءوف ويصغرنى بخمس سنوات. كانت لى جدتان. أم والدى وهذه لا أعرف لها تسمية سوى ( تيتة أم الباشا) ووالدة أمى واسمها ( تيتة حنين) .. فى طريقة معاملتنا لهما كانت بدايات إدراكى للتفريق العنصرى، فالأولى نقبل يدها فى إجلال ونرفع اليد إلى الجبهة فى خشوع، أما الأخرى فنسقط فوقها لثمة سريعة متلهية..».

أول مفاهيم «الطبقية»: «كنت من عشاق اللعب مع أولاد الحى والتداخل معهم فى اهتماماتهم. وصدمت يوما وتعرفت على أول مفاهيم الطبقية عندما دخلت فى خناقة مع أحدهم، وفى معترك خذ وهات قالوا لى ( ابن الباشا حرامى الكماشة) .. هنا عرفت أن كلمة باشا ليست اسما مثل فاطمة وعلى وبطرس، ولكنها لقب له وزنه ودلالته وعزلته».

التخبط فى مرحلة الشباب: « أبدا.. لم أكن ذلك الشاطر الذى ينكفئ على كتبه وواجباته.. كنت أنتمى إلى شلة من أولاد الذوات عددهم 15 لم يأخذ أحد منهم البكالوريا.. انسقت معهم فى حياة لاهية وكان احتمال فشل مسيرتى 90 % وأنقذنى ما كان بداخلى من تشوق للمعرفة، فقد كنت وسط هذا الزحام الترفيهى أقرأ كتابا عربيا أو أجنبيا كل أسبوع..»

المهنة وزير: « بسبب نشأتى فى أسرة العم فيها وزير للخارجية، والآخر نجيب باشا وزير للزراعة، وجدى رئيسا للوزراء، وجد مشرف على أراضى الخاصة الملكية لشقيق الخديو.. الجو العام مفعم بالمناصب السياسية. لهذا كنت أقول بلا إدراك عندما يوجه لى السؤال التقليدى: عايز تطلع إيه يا بطرس؟.. أرد فوريا: حاطلع وزير. وكنت أظنها مهنة مثل المهندس والناظر والطبيب وذلك بحكم انعزالى عن الحياة العامة»..

اهتمامات: «حبى للكتب، للفن، اللوحات، تحف التراث، هواية اقتناء المجموعات الفنية..لست هاويا لكرة القدم، وكانت رياضة الشباب ركوب الخيل والشيش. الآن أعوم وأمشى فقط مع تمرينات سويدية خفيفة..» .

أصدقاء الفن: « فى باريس صادقت هنرى ماتيس ودوفيه وألبير كامو والكاتب ماسينو، وسارتر وسيمون دى بوفوار».

أرقام فى حياة د.غالى

1949 حصل على درجة الدكتوراة فى القانون من فرنسا

1965 أسس مجلة «السياسة الدولية» الصادرة عن مؤسسة «الأهرام»

1977 عُين وزيرا للشئون الخارجية

1991 عُين نائبا لرئيس الوزراء المصرى

1992 تولى منصب أمين عام للأمم المتحدة حتى عام 1996


الدبلوماسى المخضرم مع الرئيس الأمريكى جيمى كارتر


ويستمع إلى الرئيس الفرنسى جاك شيراك

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة