محافظات

أتيليه الإسكندرية بين مطرقة المحاكم وسندان الطرد.. مخاوف من هدمه وتحوله إلى لوحة جديدة من القبح المعمارى

15-2-2021 | 14:18

مبنى الأتيليه

رامى ياسين - تصوير ــ إبراهيم محمود

«أتيليه الإسكندرية» مقر جمعية الأدباء والفنانين ومبدعى الاسكندرية، ذلك الصرح الثقافى الذى عبر منذ ثلاثينيات القرن الماضى عن الدور المجتمعى فى إثراء الحركة الثقافية والفنية بمحافظة الاسكندرية المقر الثالث للجمعية الذي يقع فى شارع فيكتور باسيلى المتفرع من شارع السلطان حسين بوسط المدينة الذى طالما كان منارة للفنون والموسيقى ومحرابا للادب والشعراء.


وخلال عقود ظل قوة ناعمة تدفع الابداع الادبى وتثرى الحركة الفكرية بالعاصمة الثانية وشهدت قاعاته مئات الندوات وعروضا للافلام لتأتى حقوق ملاك المقر او فيلا «الكرم» التى استندت لحكم المحكمة الدستورية العليا بانهاء العلاقة الايجارية وتسليم المقر من خلال حكم قضائى صدر من محكمة الاسكندرية الابتدائية وفى انتظار جولة اخرى امام محكمة الاستئناف التى ستصدر حكما نهائيا ليشعل مبادرات ثقافية للحفاظ على المقر ومطالبة الدولة بالتدخل للحفاظ على المقر مطالب من الملاك بسيادة القانون ورؤية ترى ان قوة الاتيليه فى استمرار انشطته وليس المقر.

« الأهرام» تعرض لتلك القضية الشائكة التى تشغل عقول الوسط الثقافى والادبى والفنى بالمحافظة ..

قيمة تاريخية
فى البداية اوضح الدكتور محمد رفيق خليل رئيس مجلس ادارة أتيليه الاسكندرية ان المقر ليس فقط فيلا او مقرا وانما القيمة التاريخية لأتيليه الاسكندرية الذى سطر عنه فى روايات عالمية و على مدار سنوات منذ ثلاثينيات القرن الماضى قام بدوره الثقافى والادبى والفني، مشيرا الى ان الفيلا مؤجرة من الملاك الاصليين للمقر وهو البنك الايطالى الذى تعاقب على ملكيته عدد من الهيئات والاشخاص نهاية لصدور حكم اول درجة لمصلحة الملاك الحاليين بانهاء العلاقة الايجارية والطرد طبقا لحكم المحكمة الدستورية بانهاء العلاقة الايجارية للهيئات الاعتبارية كالجمعيات والمؤسسات، مشيرا الى عقد مثقفى مصر لمؤتمر عام يوم الجمعة 26 فبراير الحالى لتدشين مبادرة للحفاظ على الأتيليه ومناشدة الرئيس عبد الفتاح السيسى والدولة المصرية ووزارة الثقافة للتدخل للحفاظ على الاتيليه باعتباره مركزا ثقافيا كما حدث مع عدد من القصور التاريخية بالقاهرة وتم الحفاظ عليها مشيرا الى ان الاتيليه مبنى اثرى لابد من الحفاظ عليه. وان مجلس ادارة الاتيليه أرسل شكوى الى الدكتورة ايناس عبد الدايم وزيرة الثقافة لبحث قضية ضياع مقر الاتيليه موضحا انه لو تم تنفيذ الحكم سيكون بمنزلة كارثة ثقافية على الاسكندرية، مطالبا بحلول جذرية للازمة تحول دون تسليمه واستمرار مسيرة التنوير التى استمرت 87 عاما كمؤسسة ثقافية .

تدخل برلماني
أما أحمد الغريانى المستشار القانونى لاتيليه الاسكندرية فيسرد استناد ورثة المالك الاصلى الى حكم المحكمة الدستورية العليا بانهاء عقود الايجار للجهات الاعتبارية والتى تنطبق على العلاقة الايجارية بين المالك وجمعية الادباء والكتاب والفنانين التى تدير الاتيليه مشيرا الى ان المحكمة الدستورية عندما اصدرت حكمها اوقفت العمل به الا بعد انتهاء دور انعقاد مجلس النواب السابق لانها وضعت فى عنق مجلس النواب السابق ضبط المرحلة الانتقالية لتنفيذ الحكم من خلال معالجة المسألة وبالفعل كان هناك تشريع فى لجنة الاسكان بزيادة القيمة الايجارية لمدة خمس سنوات واعطاء فرصة للهئيات الاعتبارية والمؤسسات فى توفيق اوضاعها إلا ان المجلس السابق لم يباشر مناقشة القانون وانتهى دور الانعقاد وزال الشرط الواقف لتنفيذ الحكم الدستوري الذى اصبح سندا قانونيا لصدور الاحكام بانهاء العلاقة الايجارية مطالبا بتدخل من مجلس النواب الحالي لضبط تلك القضية الشائكة التى لن تضير اتيليه الاسكندرية فقط وانما ستتسبب فى العديد من الحالات المماثلة لمقرات الجمعيات والهيئات والشركات المؤجرة منذ سنوات طويلة .

استمرار الدور الثقافي

اما الدكتور اسلام عاصم عضو الامانة الفنية للجنة التراث بمحافظة الاسكندرية فيرى ان اتيليه الاسكندرية قيمة ثقافية لا يمكن الاستغناء عنها وان جمعية الادباء والفنانين ومبدعى الاسكندرية اثرت الحياة الثقافية على مدى عقود منذ القرن الماضى ومثلت دورا حقيقيا لمنظومة المجتمع المدنى فى دعم الثقافة والحياة الادبية والفنية وان القضية الاهم ليست المقر وانما استمرار ذلك الدور الذى يقع على عاتق وزارة الثقافة من جهة ووزارة التضامن الاجتماعى باعتبار انها مشرفة على الجمعية بتوفير مقر اخر لأتيليه الاسكندرية والعمل على زيادة وتفعيل دوره الحقيقى فى دعم المواهب ونشر الاداب والفنون فى الاسكندرية مشيرا الى ان فيلا «كرم» مقر الاتيليه محمية بقانون الاثار لان المبنى اثرى ومسجل بوزارة الاثار وقانون الاثار يحمى القيمة التراثية للمبنى لان المالك فى حال استلامه للمبنى لن يستطيع باى حال من الاحوال هدمه او العبث به بل إن ترميمه على عاتق وزارة الاثار موضحا ان القضية ليست المقر من وجهة نظره وانما استمرار العمل المؤسسى لاتيليه الاسكندرية بتوفير الدولة لمقر لائق للاتيليه يعيد من خلاله تنوير الحياة الثقافية بالاسكندرية رافضا ربط نشاط الاتيليه بالمقر وانما القضية استمرار النشاط ..

فى النهاية اتفقت الاراء على ضرورة استمرار النشاط الثقافى للاتيليه واهميته فى دعم الحياة الثقافية بالاسكندرية فى ظل تفرده بهذا الدور وسط مراكز ثقافية اجنبية بالمحافظة ولابد من دور للدولة في الحفاظ على القيمة التراثية للمبنى حتى فى حال تنفيذه من خلال حمايته بقانون الاثار حتى لا يتحول الجمال المعمارى والاثرى الى لوحة جديدة من معمار القبح المنتشر بالمحافظة .

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة