أخبار

بدر عبدالعاطي: العلاقة مع أوروبا تقوم على الشراكة الحقيقية ولم تعد علاقة مانح بمتلقٍ | حوار

15-2-2021 | 22:52

السفير بدر عبد العاطي

حوار: سمر نصر- تصوير: أيمن حافظ

 

"التوازن والانفتاح على كافة القوى العالمية" أصبحا عنوانًا للعلاقات المصرية مع مختلف دوائر السياسة الخارجية ودول العالم، وفي مقدمتها القارة الأوروبية بشكل عام، والاتحاد الأوروبي بشكل خاص، مع الحفاظ على المصالح الوطنية لمصر، وأبرز محددات السياسة الخارجية منذ خطاب التنصيب في يونيو 2014، وهي عناصر رئيسية وضعتها مصر لسياستها الخارجية تعتمد الندية والالتزام والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية.

ولعل من المُنصف أن نضيف إلى تلك الركائز مصطلح "الشراكة الحقيقية" وهو المعيار الذي يحكم العلاقات بين مصر وأوروبا سواء الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي أو باقي القوى الأوروبية الفاعلة كروسيا وبريطانيا بعيدا عن سياسة المانح بالمتلقي.

وعلى الرغم من أن ملفي مواجهة التطرف والإرهاب ومكافحة الهجرة غير الشرعية هما الأبرز في الآونة الأخيرة، إلا أن هناك ملفات عديدة ترسم شكل العلاقة "الصحية" التي تربط بين مصر والقارة الأوروبية اقتصادية وتجارية وتكنولوجية وزراعية.

ولمعرفة المزيد من التفاصيل في هذا الملف الهام، أجرت «بوابة الأهرام» حوارًا مع السفير بدر عبدالعاطي، مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية، لكشف الكثير من الكواليس التي تحكم الملفات المشتركة بين مصر والجانب الأوروبي.


السفير بدر عبد العاطي

ما الذى يحكم العلاقة بين مصر وأوروبا؟

أوضح السفير بدر عبدالعاطي، أن العلاقات بين مصر وأوروبا مهمة لعدة اعتبارات: التاريخ والتقارب الجغرافي الذى يفرض وجود علاقات قوية وثيقة، والاعتبار الثقافي والاقتصادي والمصالح المشتركة، فضلاً عن الاعتبارات السياسية والأمنية المشتركة. فأوروبا تحتاج إلى مصر باعتبارها أكبر دولة عربية وتعد دولة محورية وركيزة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط المضطربة وبوابة الدخول إلى القارة الإفريقية، ولديها سوق داخلي كبير وفرص هائلة للشركات الأوروبية في مختلف القطاعات، وتلعب دورا هاما جدا في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، فضلا عن دورها في تحقيق الأمن والسلم وركيزة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وهي منطقة بالغة الاضطراب. وفي المقابل، فإن مصر تحتاج لأوروبا باعتبارها شريكا مهما في عملية التنمية والتحديث، ومصدرا رئيسيا للاستثمار ونقل التكنلوجيا والتدريب وأكبر سوق مصدر للسياحة إلى مصر، فضلاً عن كون أوروبا أكبر شريك تجاري بالنسبة لمصر خاصة الاتحاد الأوروبي.

وأضاف، أن هناك اعتبارات أمن قومي، وأننا بحاجة إلى بعضنا البعض، وهذه الاعتبارات تفرض على الجانب الأوروبي الحفاظ على وجود علاقات وثيقة مع مصر، خاصة فيما يتعلق بالدور المصري في مكافحة الإرهاب، فمصر تقف في الخطوط الأمامية لمكافحة الإرهاب ليس فقط للدفاع عن نفسها وإنما أيضا للدفاع عن أوروبا وتحقيق الاستقرار في المنطقة. كما أن الاتحاد الأوروبي في حاجة ماسة للدور المصري، فيما يتعلق بمكافحة الهجرة غير الشرعية، نظرا لكون مصر الدولة الوحيدة في المنطقة التي نجحت منذ سبتمبر 2016 في وقف أي مركب تحمل مهاجرين غير شرعيين من الخروج من الشواطئ المصرية باتجاه أوروبا. ومصر لا تستغل هذه المشكلة لابتزاز أوروبا مثل دولة أخرى معروفة، بل إنها تستضيف على أراضيها أكثر من 5 ملايين لاجئ يقيمون بترحاب من جانب أشقائهم المصريين وليس في مخيمات للإجئين.

المصلحة القومية المصرية هي البوصلة الحاكمة للعلاقات مع أوروبا

شدد السفير بدر عبدالعاطي، على أن المصلحة هي البوصلة الحقيقية التي تحكم العلاقات الدولية، وأن المصلحة القومية المصرية هي البوصلة الحاكمة للعلاقات مع دول القارة الأوروبية، لأن العلاقات بين الدول لا تقوم على العواطف.

وأوضح أن مصر بعد ثورة 30 يونيو تعتمد على إستراتيجية واضحة في إدارة سياستها الخارجية مع أوروبا، ترتكز إلى عدة مكونات، في مقدمتها الانفتاح على كافة القوى الأوروبية، والتوازن في إدارة علاقاتنا الخارجية، وإقامة علاقات دولية متوازنة مع كل الفاعلين الأوروبيين سواء كان روسيا الاتحادية أو دول الاتحاد الأوروبي، أو بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، وهناك حرص مصري على تعزيز العلاقات مع أوروبا وكل الفاعلين الأوروبيين.

وأكد مساعد وزير الخارجية، أن مصر في إدارتها لعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، أصبح يحكمها متغير جديد يعد من ثمار ثورة 30 يونيو 2013، وهو أن مصر أصبحت تركز على علاقة الشراكة الحقيقية التي تستند على مبدأ تحقيق المكاسب للجميع، الشراكة عبر الاستثمار والتجارة المتكافئة وضمان مزيد من نفاذ المنتجات المصرية للوصول إلى السوق الأوروبية، وهذه العلاقات لم تعد علاقة مانح ومتلقي مثلما كان في السابق، وإنما علاقة مشاركة حقيقية طبقاً لمبدأ تحقيق المكاسب للطرفين.


السفير بدر عبد العاطي

بريطانيا ومصر.. علاقة استثنائية واتفاقية شراكة جديدة

وأشار السفير بدر عبدالعاطي، إلى أن مصر تحسبت لخطوة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مطلع يناير الماضي، لكونها دولة أساسية ومحورية، وتجمع العلاقة بين البلدين علاقات تجارية وثقافية وسياسية، فتم البدء في إجراء مشاورات مع بريطانيا استغرقت أكثر من عام ونصف للتوصل إلى اتفاقية جديدة للمشاركة بين مصر وبريطانيا تكون بديلاً عن اتفاقية المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي لعام 2004 والتي حكمت العلاقة بين مصر وبريطانيا وقت أن كانت عضوًا بالاتحاد الأوروبي.

ونجحت وزارة الخارجية بالتنسيق الكامل مع وزارة التجارة والصناعة والقطاع الخاص المصري في التوصل إلى إتفاقية جديدة للمشاركة مع بريطانيا في 5 ديسمبر 2020 بعد مفاوضات طويلة وشاقة، حيث نجح المفاوض المصري في استخلاص عدد من المزايا الإضافية للمُصدر المصري فيما يتعلق بالصادرات من الحاصلات الزراعية.

وأوضح عبدالعاطي، أنه منذ دخول الاتفاقية الجديدة حيز النفاذ في الأول من يناير 2021 لم يحدث أى اضطراب في الصادرات المصرية إلى بريطانيا أو الواردات من بريطانيا، وتم الاتفاق مع الجانب البريطانى على بيان مشترك تم إلحاقه باتفاقية المشاركة ويتحدث عن تطلعات مصر لنقلة نوعية إضافية مع بريطانيا فيما يخص توقيع اتفاقية حديثة للاستثمار، وإتفاقيات للشحن الجوي والتعاون الاقتصادي والثقافي مع الجانب البريطاني، وسيتم بحث هذه الأمور خلال عقد مجلس المشاركة المصري البريطاني برئاسة وزيري خارجية البلدين مثلما نصت الاتفاقية الموقعة.


مزايا اتفاقية تأسيس الشراكة الجديدة بين مصر وبريطانيا وأيرلندا الشمالية

وحول أهم المزايا التي تمت إضافتها لاتفاقية الشراكة بين مصر وبريطانيا وأيرلندا الشمالية، أوضح السفير بدر عبدالعاطي، أن الاتفاقية تضمن زيادة الحصص التي تحصل عليها مصر في عدد من المنتجات الزراعية وأبرزها الفراولة.

وتعد الاتفاقية الجديدة للمشاركة مع بريطانيا استنساخا لاتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية من حيث ما تضعه من أسس عامة للعلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، مع التركيز على ملف تحرير التجارة وفقا للقواعد التالية:

المنتجات الصناعية: لم تتضمن الاتفاقية أية تغييرات فيما يتعلق بتحرير التجارة في المنتجات الصناعية، والتي تتمتع بالتحرير الكامل، سواء في إطار اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية أو في إطار الاتفاقية "المستنسخة" مع الجانب البريطاني.

السلع الزراعية: تم تحديد نسبة 13.6% من الحصص الواردة في اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية كأساس لاحتساب الحصص الواردة في اتفاقية المشاركة المصرية البريطانية، باعتبار أن هذه النسبة تعبر عن حجم السوق البريطانية من إجمالي أسواق الاتحاد الأوروبي قبل خروج بريطانيا منه. مع ذلك، فقد نجح الجانب المصري – بعد تدخل مباشر من السيد وزير الخارجية مع نظيره البريطاني – في زيادة الحصة المخصصة لصادراتنا من الفراولة التي تعتبر أهم صادراتنا الزراعية إلى بريطانيا من 1579 طن (13.6% من الحصة الأوروبية) على النحو الذي طرحه الجانب البريطاني في بداية المفاوضات، إلى 6000 طن (51.8% من الحصة الأوروبية).

قواعد المنشأ: على الرغم من أن اتفاقية المشاركة المصرية البريطانية تطبق ذات القواعد المرفقة باتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية، فقد حرص الجانب المصري خلال المفاوضات على تأكيد أن المعاهدة الأورومتوسطية لقواعد المنشأ Pan Euro-Med Convention on the Rules of Origin  قد تحل محل قواعد المنشأ المعمول بها حاليا في إطار الاتفاقية الأوروبية.

وتعد مصر الدولة الوحيدة التي ألحقت إعلانا مشتركا بالاتفاقية، ويتناول موضوعات تعبر عن طموح الجانب الصري لعلاقاته المستقبلية مع بريطانيا، بما في ذلك التطلع للمزيد من التحرير في التجارة في السلع الزراعية، وتحديث اتفاقية التعاون في مجال الاستثمارات، والمزيد من التعاون في مجال الطاقة، وتشغيل خطوط شحن جوي مباشرة بين مصر وبريطانيا. ويعتبر هذا الإعلان إنجازا يحسب للدولة المصرية، إذ لم تسبقنا إلى مثله أي من الدول الأخرى التي تفاوضت معها بريطانيا على اتفاقية مشابهة.

ومن المزايا الإضافية للاتفاقية، أنها تتيح إطارا ثنائيا ملائما للحوار السياسي بين الجانبين، وتحريرا للتجارة في السلع والخدمات ورؤوس الأموال، كما تضمن تعزيز تطور العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، وتشجيع التعاون الإقليمي والاستقرار السياسي والاقتصادي، وزيادة التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك. كما تم تأسيس "مجلس المشاركة" بين الجانبين برئاسة وزيري خارجية البلدين، ويجتمع المجلس سنويا أو كلما اقتضت الحاجة الدعوة إلى عقده.

السفير بدر عبد العاطي

كيف نجحت مصر فى جذب الاستثمارات الأوروبية؟

أوضح السفير بدر عبدالعاطي، مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية، أن هناك العديد من قصص النجاح لاستثمارات أوروبية في مصر في عدد من القطاعات الهامة، وتسعى مصر لجذب المزيد منها، خاصة في ضوء المناخ الموات للاستثمار في مصر ووجود فرص استثمارية هائلة في قطاعات مختلفة للاقتصاد المصري، فضلاً عن نسبة الربحية الكبيرة للاستثمارات الأجنبية في البلاد.  كما أضاف أن مصر بحاجة إلى المزيد من تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل عام والأوروبية بشكل خاص، فأوروبا هي المستثمر الأول في مصر، ومصر بحاجة  لمزيد من نقل التكنولوجيا ونقل الخبرات ومزيد من الاستثمارات، خاصة وأن مصر تشهد عملية تحديث شامل في كل المجال والقطاعات مثل قطاع البنية التحتية وإنشاء مدن ذكية ومدن خضراء والاهتمام بقطاعات الرقمنة والتنقل الكهربائي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كل هذه المشروعات تحتاج لشريك إستراتيجي، وأوروبا والشركات الأوروبية تمثل شريكا مهما لمصر في عملية التطوير والتحديث ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتوفير التدريب. وأشار عبدالعاطي، إلى أن الاقتصاد المصري يتيح فرصا استثمارية ضخمة، وهناك توجه من الجانب الأوروبي لإصدار "ضمانات الاستثمار" التى تكمن أهميتها في تشجيع وتحفيز الشركات الأوروبية خاصة الصغيرة والمتوسطة والمملوكة للعائلات على الإستثمار فى مصر، حيث إن هذه الشركات تمثل ٧٠٪ من النشاط الاقتصادي في أوروبا، فتحفيز هذه الشركات أن تأتى وتستثمر أمر مهم جدا، وهذا يأتي بالتوازي مع إصدار حكومات الدول الأوروبية ضمانات التصدير لهذه الشركات كي تصدر منتجاتها إلى مصر.

ولفت مساعد وزير الخارجية، إلى وجود قدر من التخوف من الجانب الأوروبي ناتج عن حالة السيولة الموجودة في المنطقة بسبب الأزمات الإقليمية كالأزمة الليبية والسورية، وهذا يجعل هناك قدر من التردد من جانب الشركات الاوروبية أن تأتي وتستثمر، لذلك نجحت مصر في وضع مسألة إصدار ضمانات للاستثمار على أجندة الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية، وهو ما سيكون له انعكاس مباشر على الاستثمار في مصر. وقد تمت مناقشة ذلك باستفاضة من جانب السيد الوزير سامح شكري، والمفوض الأوروبي، لسياسة الجوار والتوسيع.

وأكد السفير عبدالعاطي، على الحاجة لإصلاح الخلل القائم في الميزان التجاري بين مصر وأوروبا من خلال إتاحة المزيد من النفاذ للسلع والمنتجات المصرية التي أصبحت أكثر تنافسية من حيث الجودة والأسعار، مشيرا إلى أن الميزان التجاري بين مصر والاتحاد الأوروبي يصل إلى حوالي 29 مليار يورو، وهناك مجال كبير للعمل على توسيع هذا التبادل التجاري وإصلاح الخلل القائم فيه لمصلحة أوروبا.

مصر بوابة العبور الأوروبي الى إفريقيا

شدد السفير بدر عبدالعاطي، على أن الاستثمار الأوروبي فى مصر وفى القارة الإفريقية يأتى علي رأس الأولويات المنظمة للعلاقات مع القارة الأوروبية، موضحا أن مصر تسعى لجذب الاستثمارات لها وللقارة الإفريقية سويا، لفخرها بانتمائها للقارة السمراء وباعتبارها بوابة الدخول لإفريقيا بحكم الموقع الجغرافي  والإمكانيات الاقتصادية الهائلة والسوق الكبيرة، وأن عليها واجب ومسئولية لجذب الاستثمارات الأوروبية لإفريقيا، فضلا عن أن مصر تعد مركزا لوجستيا رئيسيا لحركة التجارة العالمية خاصة من خلال الربط الملاحي بين مصر والموانئ الإفريقية، وهو ما يعظم المصلحة المشتركة ويجعل مصر وإفريقيا أكثر جاذبية للاستثمارات الأوروبية، خاصة بعد التوقيع علي اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، حيث سيصبح المستثمر الأوروبي لا يستهدف فقط السوق المصري ولكن يستهدف أيضا السوق الإفريقي الكبير.

وأعطى مساعد وزير الخارجية مثالا على ذلك قائلا "لما المستثمر الأوروبي لديه منتج به مكون مصري داخل المنطقة الاقتصادية أو غيرها يستطيع أن يدخل المنتج إلي الأسواق الإفريقية بدون جمارك، وهذه ميزة كبيرة جدا غير متاحة لأوروبا إذا كان المنتج مصدر مباشرة من أوروبا للقارة الإفريقية وسيتم دفع عليه رسوم جمارك".

ولفت السفير بدر عبدالعاطي، أن مصر بعد الزيارة الناجحة لوزير الخارجية إلي موسكو في أكتوبر الماضي بصدد الانتهاء من تفاصيل الاتفاق الخاص بإنشاء منطقة صناعية روسية فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فالمفاوضات جارية الآن بين وزارة التجارة الروسية ووزارة الصناعة المصرية بالتنسيق مع وزارة الخارجية فى البلدين، وهو ما يتم العمل علي تحقيقه مع الجانب الأوروبي. كما تجري مصر مفاوضات مكثفة مع بولندا لقرب الإعلان عن تدشين منطقة صناعية خالصة لإقليم بولندى يسمى "كاتوفيتسا" فى منطقة قناة السويس، حتى يستطيع التصدير إلي الداخل المصري والقارة الإفريقية. كما يجري الترويج للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس مع عدد من الدول الأوربية الأخرى.


السفير بدر عبد العاطي

مصر والربط الكهربائي مع أوروبا

أشار السفير بدر عبدالعاطي، إلى تحرك مصر فيما يخص توصيل خط كهربائي لأوروبا في إطار أنها مركز لتداول وتوزيع الطاقة في العالم بأسره وليس في إفريقيا أو منطقة الشرق الأوسط فحسب، موضحا أن هناك مفاوضات جادة للتوصل إلى مشروع اتفاق للربط الكهربائي مع دولتي قبرص واليونان، وربط مصر بالشبكة الكهربائية الموحدة في أوروبا وتصدير الفائض المصري من الكهرباء، والمفاوضات تتم بين وزارتي الكهرباء والطاقة المصرية ونظيراتها في قبرص واليونان، وذلك تمهيدا للتوصل إلي اتفاق لبدء عمل دراسات الجدوى تمهيدا لتنفيذ الربط الكهربائي التي ستتم عبر كابل بحري ضخم في أعماق البحر المتوسط، تمهيدا للربط مع سائر الدول الأوروبية. كما أن مصر بصدد التحرك مع دول صديقة مثل ألمانيا وغيرها لتوليد الطاقة النظيفة الخضراء من الهيدروجين بعد فصل الأوكسجين عن الهيدروجين في الماء لتوليد الطاقة النظيفة من الهيدروجين ثم إعادة تصديره إلى القارة الأوروبية كمصدر نظيف للطاقة.

كما تناول مساعد وزير الخارجية المشروعات القومية الكبرى القائمة في مجال الطاقة المتجددة، وأشار إلى بناء أكبر محطة في العالم لتوليد الطاقة الشمسية في بنبان جنوب أسوان باستثمارات من القطاع الخاص في مصر وعدد من الدول الأوروبية، فضلا عن مزارع الرياح المنتشرة على طول البحر الأحمر في منطقة الزعفرانة، وأشار إلى وجود فائض كبير من الكهرباء المنتجة في مصر نتيجة هذه المشروعات الكبرى بما فيها إنشاء أكبر ثلاثة محطات لتوليد الكهرباء بنظام الدورة المزدوجة تعمل بالغاز الطبيعي بالتعاون مع شركة "سيمنس" الألمانية بإجمالي 14,4 جيجا وات، مما يعزز من إمكانيات تصديرها للدول المجاورة ومن بينها أوروبا من خلال مشروعات الربط الكهربائي.

كيف تستفيد أوروبا من الإمكانات المصرية في مجال الغاز الطبيعي؟

وفي هذا الصدد، أوضح السفير بدر عبدالعاطي، أن  مصر حباها الله باكتشافات كبيرة من الغاز الطبيعي ما جعل لديها احتياطات هامة من الغاز الطبيعى، وأصبحت طرفا هامة في معادلة الغاز الطبيعي في العالم. ولفت إلى أن مصر تعتزم أن تصبح مركزا اقليميا لتداول الطاقة من خلال الاستفادة من محطتي إسالة الغاز الطبيعي في إدكو ودمياط من خلال تجميع الغاز الطبيعي من الدول المجاورة لمصر، وعلى رأسها قبرص، ثم إعادة تصديره بعد إسالته في سفن مخصصة لذلك، وهو ما يمثل أهمية كبير فيما يتعلق بالحفاظ علي البيئة والحد من الانبعاثات الكربونية.

وأضاف، أن منتدى غاز شرق المتوسط، والذي تم التوقيع على ميثاقه التأسيسي، واقترب دخوله حيز النفاذ خلال الأسابيع القليلة القادمة، أصبح بمثابة منظمة دولية للغاز الطبيعي تشارك فيه كافة الأطراف المعنية كالدول المصدرة والمستوردة ودول الترانزيت والشركات العاملة في هذا القطاع وكل الدول المعنية باستخدامات الغاز، ويمثل تطورا كبيرا على صعيد تعزيز استخدام الموارد الهيدروكربونية لرفاهية ومصلحة دول إقليم شرق المتوسط، كما يؤكد مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، خاصة وأن مقر هذه المنظمة القاهرة ولها سكرتارية دائمة. ويجري حاليا التحرك مع عدد من دول شرق أوروبا التي تهتم بتنويع وارداتها من الطاقة بتصدير الغاز المسال إلى دول شرق أوروبا، ثم إعادة تحويله إلى حالته الغازية وتصديره من خلال أنابيب الغاز إلى سائر الدول الأوروبية، وكل ذلك سيكرس الرؤية المصرية في أن تكون مصر هي مركز إقليمي لتداول وتوزيع الطاقة.


السفير بدر عبد العاطي

كيف أصابت رسائل مصر الهدف في مكافحة الإرهاب والتطرف في أوروبا؟

أكد مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية، أن مكافحة الظواهر السلبية سواء كراهية الآخر أو الإساءة للأديان السماوية أو الإسلاموفوبيا تحظى باهتمام كبير من الحكومة المصرية، والدليل على ذلك أن أوروبا لم تجد مسئولا تتحدث معه في قضية الإساءة للدين الإسلامي سوى مصر، نظرًا لكون القاهرة الوجهة الرئيسية لاحتواء الأزمة الأخيرة الخاصة بالرسومات المسيئة للدين الإسلامي، وهو ما يعكس أن مصر هي مركز الاعتدال والتسامح والتعايش بين الأديان، وهو أمر ليس بغريب عن مصر، لكونها واحة للتحاور بين الأديان. فمصر لها السبق في نشر قيم الاعتدال في المزج بين الحضارات، ويقوم الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، بإعتبارهما من أكبر المؤسسات الدينية في العالم، بدور كبير في نشر رسالة مصر الواضحة ضد استغلال الأديان لأغراض سياسية، فنحن ندين الإرهاب بكافة صوره وأشكاله بما في ذلك استغلال الدين وتوظيفه لخدمة أهداف إرهابية غير نبيلة، كما أننا ضد الإساءة للأديان وللرموز الدينية تحت دعاوى ما يسمى بـ"حرية التعبير"، لأن حرية التعبير مكفولة ولكنها تنتهي عندما تمس الرموز الدينية أو حينما تهين وتؤذي مشاعر 2 مليار مسلم في مختلف أنحاء العالم. وقد أمن الجانب الأوروبي على هذه الرسالة وأعرب عن تقديره لها.


ولفت السفير بدر عبدالعاطي، إلى وجود أقلية موتورة وعناصر إرهابية تتذرع بالدين الإسلامي لتحقيق أهداف خبيثة، وهناك جماعات يمينية متطرفة داخل القارة الأوروبية، توظف الدين وتوظف المشاعر لإهانة الدين الإسلامي، ودورنا في مصر بالتعاون مع الدول الصديقة في ضفتي المتوسط في العالم العربي والإسلامي من ناحية وفي القارة الأوروبية والعالم المسيحي من جهة أخرى، هو أن نهاجم ونعزل هذه الطائفة المتطرفة من الجانبين، ومنعها من استخدام الدين لأغراض خبيثة سواء دينية أو سياسية. وأضاف أن وثيقة الإخوة الإنسانية كانت بمثابة إعلاء ونشر لقيم الإخوة والتسامح بين البشر على المستوى الإنساني بعيدًا عن التمييز على أساس الدين أو العرق أو خلافه.


دور "الخارجية" فى تنشيط السياحة واستعادة الآثار المصرية من أوروبا

أوضح مساعد وزير الخارجية، أن مصر تجري اتصالات مكثفة ممثلة في وزارات الخارجية في الدول الأوروبية، سواء الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أو غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فيما يتعلق باستعادة السياحة الوافدة إلى مصر، وذلك بالتعاون مع وزارتي الصحة والسياحة والآثار، حيث تنقل سفارات مصر في الخارج الإجراءات الاحترازية التي يتم تطبيقها في المقاصد السياحية حتى يتم التأكد بأنها مقاصد آمنة في ضوء وجود معدلات إصابات محدودة للغاية بكوفيد ١٩ في مدن مثل الغردقة وشرم الشيخ. ونتيجة لذلك، فقد نجحت مصر في إقناع مجموعة من الدول الأوروبية لتستأنف رحلات الطيران العارض "شارتر" إلى مصر وخاصة الغردقة وشرم الشيخ والأقصر وأسوان، وعدد الدول يتزايد لإيمانهم بتطبيق مصر إجراءات احترازية قوية، كما أن مبادرة وزارة الهجرة "شتي فى مصر" ساهمت في الوصول الى هذه النتائج.

كما تنسق وزارة الخارجية عبر سفارات مصر في الخارج مع وزارتي السياحة والآثار والعدل فيما يتعلق باستعادة الآثار المصرية المهربة إلى الخارج بطرق غير شرعية وغير قانونية لاستعادتها، وهناك تنسيق كامل لاستعادة كافة القطع الفنية والأثرية التي خرجت من البلاد بطرق غير شرعية، وتتدخل سفارات مصر بالخارج حينما تعلم بوجود قطع أثرية معروضة للبيع في أحد المزادات وخرجت من مصر بشكل غير مشروع، للعمل على التواصل المباشر مع السلطات المعنية لوقف البيع وإعادة هذه القطع المصرية المهربة. وقد نجحت مصر بالفعل في استعادة العديد من القطع الأثرية من سويسرا وألمانيا وفرنسا، وتعد مسألة استعادة الآثار المصرية المهربة بندا ثابتا على جدول أعمال مشاورات وزير الخارجية مع نظرائه الأوربيين بإعتبار أن هذه القطع تمثل جزءا لا يتجزأ من إرث مصر الثقافي والحضارى ولا يمكن التنازل عنها.


السفير بدر عبد العاطي


السفير بدر عبد العاطي


السفير بدر عبد العاطي


السفير بدر عبد العاطي


السفير بدر عبد العاطي


السفير بدر عبد العاطي


السفير بدر عبد العاطي


السفير بدر عبد العاطي


السفير بدر عبد العاطي


السفير بدر عبد العاطي


السفير بدر عبد العاطي


السفير بدر عبد العاطي


السفير بدر عبد العاطي


السفير بدر عبد العاطي


السفير بدر عبد العاطي


السفير بدر عبد العاطي


السفير بدر عبد العاطي

 

 

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة