آراء

الحُب !

14-2-2021 | 13:58

بالتأكيد سنتفق سويًا على أننا نحتاج أحيانا إلى أن نسند ظهورنا إلى الحائط ونحلق في السماء أو إلى سقف الغرفة؛ لنستغرق في استعراض وتأمل مفردات حياتنا من علاقات بيننا وبين البشر في المجتمع من حولنا، ونحاول تقييمها من حيث كينونتها وتوصيفها بما تشي به من مدلولات ، ونتوقف كثيرًا أمام تحليل نظرتنا للبعض، ونسأل أنفسنا عن كُنه العلاقة بين (س) أو (ص) منهم أو منهن، وهل هذا الإحساس الخاص نحوهم أو نحوهن؛ يرقى إلى مايسمَّى بـ "الحُب"؟


وصحيح أن الناس اختلفوا منذ القدم في محاولة تعريف ما معنى الحُب، فنجد أن البشر جميعًا قد اتفقوا على ألا يتفقوا على صيغة محددة لتعريفه. فكل طائفة اتخذت تعريفًا مختلفًا بحسب تركيزها على المنظور الذي تنظر منه، ولا يرتبط هذا باعتناق الشخص لمذهب فكري أو عقائدي أو أيديولوجي، فرأينا العشرات من التعريفات منها: اللغوي والفني والاقتصادي والعصبي والديني والفلسفي والأدبي وأقانيم الشعراء والفلاسفة!

عفوًا.. كنت أصبو إلى أن أبدأ الكتابة عن "الحُب" بـاللغة الرومانسية المطلوبة؛ والتقاط الألفاظ الوردية من قواميس اللغة؛ لأرصِّع بها كلمتي في عيد الحب؛ ولكن الأمانة تقتضي أن أستعرض أبرز التعريفات المتداولة في دنيانا، وعلى كل فرد أن يتعرف على الأرضية التي يقف عليها وينظر إلى العالم من فوقها، وليأخذ مايشتهي من تعريف يختص به قلبه وروحه و وجدانه. فالحب ليس مقتصرًا على العلاقة بين المرأة والرجل، بل هناك الحُب الأسمى بيبن الأم وأولادها، والصديق لصديقه الصدوق، وليس لنا من تعليق او إبداء رأي أو معارضة ـ حاشا لله ـ ؛ لما أنجزته كلمات القرآن الكريم؛ حين وضع ملخصًا وافيًا شافيًا بكلمات بسيطة قاطعة مانعة؛ لوصف تلك العلاقة الأزلية بأنها: مودَّة ورحمة!

ولم يذهب شعراء الأغاني بعيدًا عن هذه المعاني السامية؛ فنحتوا كلماتهم حول هذا المضمون، واهتموا بإلقاء الضوء على تلك "الكيميا" الغريبة، التي حيَّرت العلماء في تركيبتها وتكوينها، فنرى الشاعرالفذ عبد الفتاح مصطفي، في رائعته "ليلي ونهاري"، التي شدت بها أم كلثوم، يقول في مطلع الأغنية ـ ولاحظ ترجمة المعاني القرآنية ـ ، إذ يقول : الحُب هوَّ "الود" و"الحِنِّـيَّة".. عُمرُه ماكان غيرة وظنون وأسيَّة! ثم يقول متعجبًا ومخاطبًا محبوبته : مين اللي قال عزَّك في ذل خضوعي/ واللا غلاوتك فى الهَوَى بدموعي /لو كنت أرضى بالهوان.. فين قلبي ؟ وازَّاي تصونُه وتحكُمُه فى ضلوعي؟

وبما أن الناس فيما يعشقون.. مذاهبُ ! فنجد الشاعر العربي الشهير"عنترة بن شداد" وحبه لـ "عبلة" يكتفي بمجرد ورودها على الخيال فيقول:
إن طيف الخيــال يا عبل يشفي ** ويداوي به فــــؤادي الكئيب
وهلاكي في الحُب أهون عندي ** من حياتي إذا جفاني الحبيب!

ونجد العاشق الولهان "قيس بن الملوَّح" في حبه لـ "ليلى" يقول:
أحبـك يا "ليـــــلى مـحبة عاشـق **عليه جـميع المصعبات تـهون
أحبـــــــــك حبًـا لو تـحبين مثلـه ** أصـابك من وجـدٍ علي جنـون!

وفي حين نرى الشعراء العرب "عنترة" و"قيس" قد فضحوا محبوباتهم على طول البلاد وعرضها.. نري المطرب /محمد قنديل يقول لمحبوبه: عيونك سُود.. واقول: مش سُود؛ عشان الناس تتوه عنَّـك! فهذا الشاعر يتعامل بالأدب في الحب كما يراه من منظوره، بلا تشهير أو فضح حبه وحبيته للعامة.

ولنستعرض معًا رأي صناع الأدب في تعريف الحب، ولنكتفِ برأي الأديب الكبير/عباس محمود العقاد كمثال صادق في هذا الصدد، فبرغم عذاباته التي واجهها في تجارب الحُب التي خاضها في حياته العريضة، وبرغم القسوة التي تحملها؛ لكنه كان يقدس المعنى الحقيقي للحب، وتمخضت تجاربه عن إبداع روايته "سارة"، فالعقاد في كتاب سيرته الذاتية (أنا) يقول: "... إن الحب عواطف كثيرة وليس بعاطفة واحدة، ومن هنا كان أقوى وأعنف من العواطف التي تواجه النفس على انفراد.. ففيه من حنان الأبوة، ومن مودة الصديق، ومن يقظة الساهر، ومن ضلال الحالِم، ومن الصدق والوهم، ومن الأثرة والإيثار، ومن المشيئة والاضطرار، ومن الغرور والهوان، ومن الرجاء والقنوط ومن اللذّة والعذاب، ومن البراءة والإثم، ومن الفرد الواحد والزوجين المتقابلين، والمجتمع المتعدّد، والنوع الإنساني الخالد على مدى الأجيال. يسألونك عن الحب؟ قل هو اندفاع جسد إلى جسد، واندفاع روح إلى روح، ويسألونك عن الروح فماذا تقول؟ قُل هي من أمر ربي.. خالق الأرواح"!

إنه "الحُب" بكل جلاله وجماله واحترامه؛ والذي أنتهي بتعريفه باجتهادي ومنظوري الذي قد يقبله البعض أو يرفضونه.. أقول: الحب الحقيقى ليس فقط رومانسيّة وشمعة على مائدة العشاء و تمشية على الشاطئ، الحب الحقيقي هو الاحترام والتضحية والثقة في الطرف الآخر.

ألم أقل إننا اتفقنا على ألا نتفق ! فابحثوا معي عن تركيبة تلك "الكيمياء" العجيبة؛ التي لاتوجد ولا يتم إنتاجها؛ إلا في معامل الروح والقلب والوجدان!

أستاذ ورئيس قسم الإنتاج الإبداعي بأكاديمية الفنون

مصـر السيسي .. وحصاد السنوات السبع السمان!

علمتنا التجارب أن لحظات الأحداث الفارقة في مسيرة تاريخ البلاد والعباد؛ تستوجب الوقوف والتأمل والرصد والتوثيق؛ لتكون المرجع الأمين للأجيال الصاعدة، وبخاصة

جمال سلامة .. وكونشيرتو لحن الوداع!

تكأكأت عليه الأمراض واستطاع أن يقهرها ويتحمل أشدها إيلامًا، وقد رأيت معاناته مع المرض ببؤبؤ عيني أثناء زيارتي له بحكم الجيرة والصداقة في (ستوديو جمال سلامة)

جنود النيل .. حُماة النيل!!

في خضم الأحداث المتسارعة على الساحة السياسية المصرية، بخصوص ما يسمى بموضوع "سد النهضة" المزعوم، والمُزمع المضي في تشييده ــ بالمخالفة للمواثيق والمعاهدات

الرقعة الخضراء .. والشفاء من الوباء

ما أحوجنا إلى البهجة في حياتنا وسط خضم الأحداث المتسارعة من حولنا، التي تجرف من حالتنا النفسية وتهوي بالمعنويات، فهذه دعوة ونداء من القلب.. بأن نجعل الحياة

الضيف "الضحية" .. وعم "رمضان"!

أعلم ـ كما تعلمون ـ أن سلاح الفن مهم جدًا في هذه الأمسيات البرامجية التي ننتظرها بشغف كبارًا وصغارًا من العام للعام، لما نتوسمه فيها من جرعات تسلية راقية؛

(ريما) الإخوان .. والأعمال الفنية الوطنية

(رجعت ريما لعادتها القديمة) هو أحد الأمثال العربية الشهيرة، والذي بقي إلى يومنا هذا، ويُضرب للشخص الذي يعود إلى عمل بعد أن قرر التوقف عنه، و أصل المثل

الخوف .. الفكرة الهلامية السوداء .. والأغراض السياسية!

قال العقاد: الخوف من الموت غريزة حية لا معابة فيها، وإنما العيب أن يتغلب هذا الخوف علينا ولا نتغلب عليه! وقال صلاح جاهين: سهـِّـيـر ليـالي ويـامـا لفيـت

بين يوم تاريخي لمصر .. ويوم الأحزان للإخوان

لم يكن موكب المومياوات الملكية يوما عاديا وينقضي، لم ولن يكون حدثا عابرا في حياة المصريين، لقد سطره التاريخ من أوسع أبوابه، كحدث تاريخي أثري مائز، وفني

كبسولة الوعي الأثري والحضاري

مازلت في حالة انبهار لا مثيل له لا تنقطع ولن تنقطع منذ بدء متابعتي لاحتفالية الدولة المصرية لرحلة المومياوات الملكية من المتحف المصري بميدان التحرير حتى

سيمفونية الانتماء للوطن!

متى سنستمع إلى سيمفونية الانتماء الحقيقي لهذا الوطن العظيم.. نحن نمتلك المايسترو القابض على عصاه، القائد الحكيم الوطني النزيه لا ينقصنا شيء؟!

مارس .. وأعياد المرأة

كيف يكون للمرأة عيد، وهي عيد لكل الأعياد؟! أليس من غرائب وعجائب كوكبنا هذا؛ أن يكون شهر (مارس/إله الحرب عند الإغريق)؛ هو شهر الاحتفال في اليوم الثامن منه

دور الفن .. وجذور الانتماء للوطن

استوقفتني لكونفوشيوس مقولة يؤكد فيها دور الفنون حين قال: "ضع الألفاظ موضعها، فحين لا تضع الألفاظ موضعها تضطرب الأذهان وتفسد المعاملات، وحين تفسد المعاملات

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة