آراء

بناء الإنسان وبرواز الوطن

14-2-2021 | 16:56

كان وصفًا بليغًا ذلك الذي أطلقه الفنان سامح الصريطي سفير الثقافة الرياضية على المحافظات الحدودية في ندوة جمعتنا بشرم الشيخ، إذ وصف تلك المحافظات بأنها بمثابة البرواز الذي يحيط بالوطن، وقيمتها الكبيرة تعكس الاهتمام بما تحيط به، من هنا فإن ما توليه الدولة من اهتمام كبير بالمحافظات الحدودية والمناطق النائية التى أسند الرئيس السيسى مسئوليتها للواء احمد جمال الدين، يؤكد أن الدولة عازمة على تقديم كل الدعم لهذه المناطق ومن ينتمون اليها، وربطهم ببقية مناطق الوطن الجغرافية وفى القلب منها العاصمة التى تبدو زيارتها حلما لكل سكان المحافظات الحدودية وغير الحدودية.

فبوصفى أحد أبناء الصعيد كنت فى مرحلة الصبا والشباب أحلم وزملائى بزيارة القاهرة المدينة الحالمة التى لا تنام، ونتحلق حول إخوتنا وأصدقائنا الأكبر سنًا ممن أسعدهم الحظ لزيارة القاهرة أو ممن يدرسون فى جامعتها أو التحقوا بالخدمة العسكرية ويمرون بها فى طريقهم إلى وحداتهم، وكنا نرسم صورًا فى مخيلتنا لها، ونعرف منهم تفاصيلها من لحظة الخروج من محطة رمسيس والتوقف أمام نافورة الميدان ثم التوجه إلى شارع كلوت بك؛ حيث الفنادق التى يسكنها الصعايدة، وحولها أشهر مطعم للكشرى الذى لم يكن معروفا فى الصعيد وكذلك مطاعم الاكلات الشعبية، وهو ماكنا نحرص على الالتزام به عندما اتيحت لنا الفرصة لزيارة العاصمة، فتعلقت قلوبنا بها حتى ان العامة اطلقوا عليها اسم مصر.

فلاتجد صعيديا قادما اليها الا ويقول انه مسافر الى مصر، فالقاهرة تلخيص لمصر بكل مافيها وسكانها خليط من كل ابناء الشعب وفيها تتنوع الثقافات والعادات المصرية، من هنا كان الحرص على وضع برنامج لشباب مصر من ابناء المحافظات الحدودية والمناطق النائية لزيارة القاهرة والتعرف على معالمها التى يقصدها السياح من كل انحاء العالم، ومن باب اولى فإن ابناءها اولى بالتعرف عليها والفخر بمعالمها التى تعكس حضارتها، وكذلك التعرف على نظرائهم من المحافظات الاخرى بما يمثلونه من فكر وثقافة وعادات وتقاليد متباينة، وتكرار لقاءاتهم يعمق الصداقة بينهم ويعزز الانتماء للوطن، وكم سعدت بدعوة الادارة المركزية للانشطة الثقافية والتطوعية بوزارة الشباب والرياضة التى تلقيتها من السيدة نجوى صلاح وكيل الوزارة لاتشرف بلقاء شباب الوطن من هذه المحافظات والقاء محاضرة والتحاور معهم، فى اطار برنامج يحمل اسم أهل مصر معنى بشباب هذه المحافظات وعلمت من الاخوين طومان سعيد وطه حفنى المشرفين على تنفيذ البرنامج.

أنهم متعددو الثقافات والمؤهلات العلمية كما انهم متفاوتو الاعمار ومن الجنسين، وبينهم عدد من أصحاب الارادة والهمم، مما يعكس اهتمام الدولة ببناء الانسان، الذى هو أصل البناء ليتمكن من الحفاظ على بلده وترابه وهويته، وكان الحوار ممتعا لانه جاء عن مصر ومكانتها، فهى ليست كبقية البلدان، وانما حباها الله بالتفرد بين نظيراتها من الدول، بدءا من ذكرها فى كتبه السماوية الثلاثة التوراة والانجيل والقرآن، كما أن فيها المكان الوحيد الذى تجلى فيه رب العزة لنبيه موسى، هناك فى جبل الطور بجنوب سيناء، كما أقسم به وبتين وزيتون سيناء، وفيها البحر الذى شقه سيدنا موسى بعصاه فتحول الى طريق يابس ثم عاد الى ماكان عليه فى معجزة لم تتكرر فى اى مكان آخر، وفيها مرج البحرين فى رأس البر ورشيد حيث يلتقى الماء العذب لنهر النيل احد انهار الجنة بالماء المالح للبحر المتوسط وبينهما يظهر البرزخ بوضوح كحد فاصل بين الماءين، وفيها مجمع البحرين الذى التقى فيه سيدنا موسى مع سيدنا الخضر، وفيه الصخرة التى آوى اليها سيدنا موسى وخادمه قبل ان يلتقى الخضر.

وفيها الماء الذى تسرب منه الحوت ليعود الى الماء، وفيها وعلى ارضها ولد وعاش انبياء الله إدريس وإبراهيم ويوسف ويعقوب والأسباط وموسى وهارون، ومنها هاجر أم اسماعيل ابو العرب ومارية القبطية ام ابراهيم بن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم التى ربطت المصريين بآل البيت الشريف، ومنها آسية زوجة فرعون التى بنى الله لها قصرا فى الجنة ، ومنها الرجل الذى تكتم ايمانه من آل فرعون، ومنها ماشطة بنت فرعون التى عذبت وابناؤها لكنها لم ترتد عن ايمانها، وفيها خزائن الارض التى تولى ادارتها سيدنا يوسف وحمت المنطقة من المجاعة والجدب، وفيها دفن العديد من آل البيت والصحابة الكرام، وفيها كان اول جيش نظامى عرفه العالم، حمى حدودها ودافع عن الامة ورفع رايتها، ووصفه الرسول الكريم بأنه خير أجناد الارض، وهى ايضا صاحبة حضارة عريقة لاتزال آثارها شاهدة على ثرائها وماقدمته للبشرية من علوم عجزوا عن كشف اسرارها حتى الان، حتى الرياضة كانوا سباقين فى ابتكار لعباتها واهدوها للعالم الذى يمارسها الى اليوم، هذه مصر التى قدر لها ان تكون فى مكان القلب من خارطة العالم، وهى كنانة الله فى ارضه من ارادها بسوء قصمه الله.

نقلاً عن

أوقفوا «هرتلة» الإعلام!!

لم أجد لفظًا دالًا على ماحدث من خروج عن المهنية الإعلامية والحس السياسي إلا لفظ «هرتلة» رغم أنها وكما تقول المعاجم ليست لفظة عربية وإنما هى من الكلمات

بأخلاقنا نستعيد القيم المفقودة

لا يمكن لمجتمع أن ينهض ويتقدم إلا فى إطار منظومة القيم المجتمعية، فكل الحضارات التى عرفها البشر لم تظهر إلا فى ظل تلك القيم التى يتمسك بها المجتمع، وحالات

حتى لا يلحق الألومنيوم بالحديد والصلب!

أكثر مايسعد اى كاتب أن يجد صدى لما يكتبه، وأن تفتح كتاباته آفاقًا للحوار المتعدد الآراء، لذا غمرتنى السعادة وأنا أتابع التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي،

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة