كتاب الأهرام

السلام الاجتماعي .. وزيارة الرئيس

14-2-2021 | 15:01

احترام المواطن وفهم وتقدير ومحاولة توفير الحلول لما يعانيه من مشكلات فى مقدمة الرسائل المهمة التى أكدتها زيارة الرئيس مصطحبا مجموعة من الوزراء الى بؤرة من أخطر وأكبر البؤر العشوائية فى القاهرة عزبة الهجانة، وأكد الرئيس المسئولية السياسية والاجتماعية والثقافية والإنسانية لكل من يتولى مسئولية فى مصر، كاشفًا عن بعد جديد من أبعاد السلام الاجتماعى الذى تناولته فى مقال الأسبوع الماضى، وطالبت الوزراء والمسئولين بتوفير جميع دواعيه وأسبابه باعتباره من أهم دعائم السياسة الرشيدة واستقرار الدولة وحصولها على ثقة واطمئنان ورضا مواطنيها وخاصة الأكثر ألما واحتياجا.

وفى عبارات واضحة وكاشفة عن حجم المأساة الانسانية التى يعيشها السكان والدور المؤسف الغائب للمسئولين قال الرئيس: «انزلوا وسط الناس وشوفوا عايزين ايه ... بياكلوا ايه ... بيتعالجوا ازاى ... شايفين حياة الناس وصلت لأى مستويات ... اعملوا على حل مشاكلهم وراعوا قدراتهم الاقتصادية وقدموا اجابات على تساؤلاتهم واعتبروا الحوار مع المواطن واجبا وفريضة وطنية وأخلاقية».

بهذا الوضوح والنقد الكاشف لأداء المسئولين ومع مصداقية هذه الرؤى الرئاسية يؤسفنى أن متابعاتى وتواصلى مع ما يصلنى من مشاكل ومعاناة القراء أقول إنه إيمان وأداء غائب عن بعض مسئولينا أو لا يؤمنون به، وأن ما تعرضت ومازالت قواها وثرواتها البشرية والطبيعية ما كان يحدث الا اذا كانت مصر فى مرحلة من تاريخها وخلال عشرات السنوات الماضية خلت من المسئولين ومع إدراك ما كاد يوصلنا اليه عام من حكم الإخوان التعس وما زرعوا من خلايا نائمة ويقظة فى مفاصل الدولة.

هل اذا وجدت قوانين وعقوبات مشددة تحاسب المسئول عن الإضرار بالمواطن وعدم تلبية احتياجاته وحل مشكلاته وتلزم بتنفيذ ما عقدته الاجهزة معه من اتفاق وترسم له الأحوزة العمرانية التى تستطيع ان تتسع فيها مناطق حياته وسكنه كان يلجأ الى المناطق العشوائية التى بلغت فى القاهرة 109 مناطق وتوفر للمواطن ما يجعله يحترم ويلتزم بالقانون كنا وصلنا الى المشاهد العبثية التى تحاول دولة 30/6 أن تخفف آثاره وما أنزله من كوارث بأخصب اراضينا وفلاحينا وعمالنا وقلاعنا الصناعية التى رغم كل ما كتب من نداءات من مفكرين ونواب لم يشكل وزير قطاع الأعمال لجنة تقصى حقائق لقرار التصفية، من يصدق ما نشرته الاخبار 10 /2 أنه فى الاسكندرية وحدها عاصمة مصر الثانية هناك 2400 مبنى مهدد بالسقوط وتم إزالة 9 فقط فى 4 سنوات بينما لا يتوقف هدم المبانى التراثية. من المسئول عن تقطيع أشجار عظيمة تاريخية آخرها اشجار الكافور فى الوقت الذى ترفع فيه وزارة البيئة شعار «اتحضر للاخضر» نفس الأمر ينطبق على البحيرات وتلويث النيل والبناء فى حرمه وجزره.

كوارث بيئية وزراعية ومائية وعصف بالقيم الجمالية والتراثية حدثت بسبب غياب المسئولية والحساب والعقوبات لكل مسئول ولكل مواطن لا يحترم القوانين العادلة والمنصفة والحامية لحقوقه وحقوق بلاده.

لا يقتصر الأمر على أزمات انسانية وقومية بحجم ما كشفت عنه زيارة الرئيس لعزبة الهجانة أو ما يتطلبه مشروع قومى عظيم لتطوير 1500 قرية والآلاف من النجوع والكفور والتجمعات السكانية التابعة لها والتى تركت لمئات السنين بلا أدنى مستويات الحياة الآدمية .. وسط هذه التحديات الخطيرة الانسانية والاقتصادية والبرامج الاجتماعية مثل تكافل وكرامة لاختراق مجاهل الفقر والجهل والمرض أقدم ثلاثية ألم ومعاناة فى تاريخ ريفنا وانتقلت مع من هربوا من افتقاد مقومات الحياة فيها ليعيشوا فى أطراف المدن وهوامشها فى ظروف لا تقل ألما ومعاناة.

وسط ثورة المقاومة والاحياء التى يجب ان تستدعى أعلى درجات المسئولية والالتزام من كل مسئول كبر أم صغر تظهر معاناة أخرى للمواطنين مع منشآت ومؤسسات انشئت لخدمته وحل مشكلاته، وأقرب مثال ما وصلنى تعليقا على مقال الاسبوع الماضى وماتناولته عما يتعرض له مشروع تعاونى واجتماعى لإسكان الشباب الذى يمثل دعمه والاهتمام به توجها رئيسيا لدولة 30/6 وعرفت من بعض من شاركوا فى المشروع الذى طرحته المحافظة وهيئة التعاونيات منذ عام 2013 لإسكانهم وبعد استيفائهم لشروطه ودفع المبالغ المطلوبة منهم تريد المحافظة التراجع عن كل ما تم الاتفاق عليه ونقل المشروع الى خارج الحيز السكانى للمحافظة ومضاعفة الأسعار المطلوبة منهم رغم أن المشكلة تمس أكثر من 30 ألف أسرة!!.

ومن عشرات من أعضاء النقابات المهنية كالمعلمين والاجتماعيين وتتصل بسبعة آلاف عضو وأسرهم من هذه النقابات وبالتحديد من أعضاء الجمعية المشتركة للاسكان التعاونى بحى الزهور وبعد استيفائهم شروط التعاقد ودفع جميع المبالغ التى طلبت منهم منذ عام 2009 يعجزون عن تسجيل ملكيتها وإنهاء ما لا يفهمونه من مشاكل تقف فى طريق التسجيل..

واستكمالا لما كتبت الاسبوع الماضى وبدلا من أن يقوم مسئول الجمعية بالرد والتوضيح لم يستجب لأى محاولة للاتصال به رغم أن مجدى عمار مسئول الجمعية أكد لى منذ عام 2019 انتهاء المشكلة وجاهزية عقود المشتركين للتوقيع!! ارجو الا يكون حقيقيا اعتقاد بعض المواطنين أن القرابة التى تربط موظفين ومسئولين فى بعض مؤسسات الدولة تدفعهم الى الاستقواء بهذه القرابات وضرب عرض الحائط بمطالب وحقوق وعقود المواطنين مع الدولة. أيضا تواصل معى مجموعة من شباب الخريجين من مستحقى أرض سهل الطينة وفى نوفمبر 2018 أجريت القرعة العلنية وفى مارس2019 أجريت قرعة علنية أخرى لتخصيص رقم قطعة الأرض لكل مستحق حصل على الموافقات اللازمة وتحدد سعر الفدان والمنزل الريفى بـ35 ألف جنيه ودون إعلان أسباب أوقفت المحافظة المشروع وتلقى الشباب أغرب رد على شكاواهم وتساؤلاتهم .. أنهم يتاجرون فى الأراضى وهو الأمر الذى لا يمكن حدوثه فى أراض لم يتم تسلمها ويحفظ القانون حقوق الدولة فى هذه المنطقة الغالية فى أرض سيناء كما يحمى حق المنتفعين بها!.

ما جاءنى من شكاوى عشرات الآلاف من الأسر ومن أعضاء نقابات مهنية ومشروعات شبابية وشباب يمثل الاهتمام بهم توجها رئيسيا لدولة 30 /6، ولا علاقه لهم بانتهاك أو اعتداء على القانون، نماذج مؤسفة لغياب الرؤية والدور الذى طالب به الرئيس فى عزبة الهجانة باحترامه وتنفيذه.

أين النواب وأين الأجهزة الرقابية من اشكال مؤسفة للفساد والتقصير والاهمال الإدارى التى لا تحمى بالقانون حقوق الدولة وحقوق المواطنين وتعيد الالتزام والجدية الى جميع المؤسسات وترهن بها صلاحية واستمرارية المسئولين فى مناصبهم وبما يعيدنا الى ما بدأنا من عنده ان الادارة والارادة السياسية الرشيدة التى جوهرها الالتزام واحترام حقوق المواطن وحماية الثروات الطبيعية والبشرية والبيئية والتراث الحضارى والثقافى والتاريخى ومقومات الاستغناء والاستقواء الزراعى والصناعى والصحى والتعليمى من أهم أسباب استقرار الدولة والأمن والاطمئنان والسلام الاجتماعى.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة