آراء

مؤامرة في حزب الوفد

14-2-2021 | 15:15

تباينت المشاعر واضطربت بين موجة من الضحك وحالة من الرثاء، وكيف لا نضحك ونحن نسمع عن وأد مؤامرة كبرى من الجيل الرابع داخل أروقة بيت الأمة وفصل عشرة من المتآمرين عليه، وبين حالة من الرثاء على حزب الوفد وما يحدث فيه من أزمات وخلافات وكيف لا نرثي حزبًا كنا نأمل أن يكون «حصانًا أسود» في الحياة السياسية، يشدها إلى الأمام ويمنحها بعضًا من القوة الحزبية، فإذا به يشبه خيل الحكومة التي تنتظر رصاصة الرحمة.

ودون أن نفتش عن أسباب المؤامرة والمغانم من ورائها، والتى أعد لها المتآمرون أسلحة حديثة من الجيل الرابع أو الخامس، 

اسمحوا أن نلقى بأسئلة تبدو فانتازيا جدا لكنها فى غاية الواقعية: ماذا لو اختفى حزب الوفد من حياة المصريين؟، وماذا يتغير فى أيامهم لو استيقظوا ذات صباح فلم يجدوه؟، هل يشعرون بغيابه ويتجمعون على قبره يبكون أيامه؟

ليست الأسئلة من باب السخرية أو التعريض باسم عظيم فى تاريخ المصريين، وبالمناسبة لا علاقة بين الوفد الجديد، وحزب الوفد الذى صنعته ثورة ١٩١٩ واحدة من أعظم ثورات المصريين عامة.. وإنما هى دعوة إلى أعضاء حزب الوفد، كبارهم وصغارهم أن يجلسوا مع أنفسهم، ويطرحوا هذه الأسئلة، ويجيبوا عنها بصدق، لعلهم يتوقفون ويعيدون قراءة واقع الحزب قراءة صحيحة، ثم يخططون له مستقبلا مختلفا عما عاشوه فى الأربعين سنة الأخيرة.

وهذه الاسئلة الموجعة ضرورية، والسؤال الصحيح هو أصل المعرفة وصناعة التقدم.

أما الإجابات السابقة التجهيز  من نوعية إن ما حدث داخل حزب الوفد فى الشهور الستة الأخيرة كان محاولة لابتزازه، أو  إن قرارات فصل الأعضاء العشرة هى حماية للحزب من اختطافه وإسقاطه باستخدام كل وسائل حروب الجيل الرابع، من شائعات وأموال مجهولة وهى موثقة بالصوت والصورة، هذه الإجابات ما هى إلا مجرد حلقة جديدة فى مسلسل قديم سخيف اسمه «الوفد تاريخ وأزمات»، وتعنى أن الحزب مُصر على المضى بكل قوته فى طريق «اللى يروح ما يرجعش»، وهو طريق لا نريده، وليس من مصلحة الحياة السياسية فى بلادنا أن يواصل السباق فيه.

وهناك فارق بين الأمنيات والواقع، وشخصيا أحلم أن يصلح حزب الوفد من أحواله، ويصنع لنفسه خططا طويلة الأجل فى بناء الكوادر الشعبية، وإعادة هيكلته على نظام مؤسسى جيد، وسبق أن شاركت مرتين فى لجان انتخابات رئيس الحزب، لكن الأحلام إن لم تهبط إلى أرض الواقع فى الوقت المناسب تموت،  فالكائنات المشوهة إما أن تجرى لها عمليات جراحية لتعيش صحيحة أو تظل على أمراضها وتتلاشى حسب العمر الافتراضي!

والمدهش حقا أن الوفد يبدو منحازا للاختيار الثاني، اختيار  سهل، لا عمل فيه ولا جهد ولا سفريات وتنطيط ومؤتمرات وندوات وبرامج تدريب وتجهيز وتواصل مع الناس يوميا، تكفينا القعدة فى المكاتب المكيفة، وكلمنى على المحمول، ولو فيه شىء تعالوا نتقابل على العشاء فى فندق خمس نجوم، مع كام كاميرا من التليفزيون وتصريحين أو ثلاثة فى الجرائد والمواقع الإخبارية، ولا مانع من لقاء فضائى «يبعبع» فيه الواحد ويلطش فى هذا ويتحرش بذاك، واللقاء يعمل شوشرة وجدلا ورد فعل، وبالطبع لن نغلب فى أن نطعم كلامنا ببعض العبارات عن الوطن والديمقراطية وحقوق الإنسان واللجنة العليا والهيئة البرلمانية!
ويبدو أن هذه أزمة الوفد التى ولد بها فى السبعينيات من القرن الماضي، ولم ينجح لأكثر من ٤٠ سنة أن يكون موجودا بثقل كبير فى البرلمان إلا بالتحالف مع الإخوان فى ظروف خاصة، لا نلومه عليها الآن، وإن كانت تكشف غياب الرؤية السياسية التى حرمته من البناء الصحيح!

فالحزب عاد إلى الساحة متصورا أنه امتداد للوفد القديم وشعبيته الجارفة، ولم يكن ذلك صحيحا، فالوفد القديم مات وشبع موتا، ولم يبق منه إلا عطر الأحباب وتراث جيد، وفى الواقع لم يكن الوفد القديم حزبا بالمعنى العلمى الكلاسيكي، كان هبة شعب طلبا للتحرر الوطنى من ربقة الاستعمار الانجليزي، قضيته الوطنية هى أم المعارك، ورؤيته الاجتماعية والاقتصادية ناقصة ومبتورة ولا تضمن له الاستمرار لو اختفى الإنجليز من مصر لأى سبب من الأسباب. 

وفى العودة عام ١٩٧٧ كان أشبه بملك فقد ملكه تماما، وعاد للحياة بعد ربع قرن من الغياب فى الفضاء الخارجي، وراح يتصرف ويفكر كما كان قبل غيابه، دون أن ينتبه إلى حجم التغير الرهيب الذى حدث فى بنية المجتمع المصري، معتمدا على شخصية كاريزمية على الأجيال القديمة تمثلت فى فؤاد سراج الدين. ولم يستطع الحزب تجاوز أزماته الهيكلية بعد رحيل سراج الدين، بل تفاقمت مع الدكتو نعمان جمعة ومحمود أباظة والسيد البدوي، ولم يستطع الحزب استغلال فترة الحراك السياسى الذى حل بمصر فى أوائل عام ٢٠٠٥، ويثبت قواعده ويعيد بناء نفسه ويضخ  وجوها جديدة لامعة فى المحافظات والمراكز، ولهذا حين اندلعت مظاهرات ٢٥ يناير كان أقرب إلى المُشاهد أو التابع الذى تجرفه التيارات معها دون ان يحدد لنفسه «خريطة طريق مستقلة».

طبعا لا يمكن أن ننكر أو نتجاهل أن الصراعات داخل الأحزاب السياسية هى من الأحداث الطبيعية التى لا تثير الدهشة، فهناك من يريد الصعود إلى قمة الحزب بكل ما فيها من أضواء ومكانة ونفوذ وأشياء وأخرى، ويعمل على إزاحة المنافسين بكل الوسائل الممكنة، والسياسة هى مسرح العمليات الأول للمقولة الشهيرة للمفكر الإيطالى نيكولو مكيافيلى «الغاية تبرر الوسيلة»، وبالطبع فى الوفد أعضاء لهم أجندات خاصة وأغراض شخصية لا يكفون عن تدبير الخطط لما يسعون إليه، حتى و بإحراج الوفد مع الدولة.

لكن لا يمكن أن يكون رئيس الحزب هو واجهة الصراع مع هؤلاء الأشخاص والأطياف، وإلا فقد الحزب أهم عناصر  حياته وهو العمل المؤسسي، فالأحزاب تعبير عن قوة اجتماعية واقتصادية ولا تدار بأسلوب فردي.
وعموما أسئلة الفانتازيا التى سألناها هي محاولة لضرب حزب الوفد على رأسه لعله يفيق ويفهم ويجرى جراحة عاجلة تنقذه من الموت، إلى حياة حزبية صحيحة.
 

نقلاً عن

لماذا نفشل فى مواجهة الفساد؟

رغم سذاجة السؤال إلا أنه سيف حاد راشق فى جنب المجتمع، يُسود معيشته دون إجابة شافية له، قطعا لا يوجد مجتمع على كوكب الأرض قَطَعَ دابر الفساد والفاسدين،

ليست أزمة الدكتور عبدالعال وحده

مسألة محيرة فعلًا، تشغلنا أحيانًا وننساها أحيانًا، نفسرها أحيانًا ونغلب فى تفسيرها أحيانًا، لكن لا تغادر مخيلتنا أبدًا، وهي علاقة المصريين بالسلطة، سواء

حتى للموت سوق سوداء

حتى للموت سوق سوداء

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة