اقتصاد

الذهب المستعمل.. ظاهرة جديدة على الأسواق المصرية

13-2-2021 | 21:52

صورة أرشيفية

تحقيق - زينب هاشم

مع ارتفاع أسعار الذهب، ارتفعت معه مصنعية الجرام، وباتت تشكل مبلغا كبيرا من قيمة الجرام، الأمر الذى دفع كثيرات من عشاق المعدن الأصفر وعاشقات تغيير ما لديهن منه كل فترة، إلى شراء الذهب المستعمل سواء من بعض المحلات التي تبيع وتشترى الذهب مستعملاً، أم من خلال مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي على «واتساب» أو «فيسبوك»، لكن المشكلة أن أشخاصاً تسللوا إلى هذه المجموعات ونصبوا على كثير من رواد هذه المجموعات وباعوا لهن ذهبا مغشوشا.


حظيت هذه المجموعات بشهرة كبيرة فى العديد من الدول، وأوجدت لها زبائنها من جميع الطبقات والأطياف، لكن الأمر لم يمر بهذه السهولة، بل أوقع العديد منهن فى عمليات نصب وغش فى نقاء الذهب وعياره، أثناء الشراء من على مجموعات التواصل الاجتماعى.

البداية من الكويت، حيث نجد قواعد خاصة لبيع وشراء الذهب المستعمل، فمن يقوم ببيع جرام الذهب لأحد محال الصاغة يحتسب المحل سعر المصنعية بقيمة تبدأ من نصف دينار حتى 1 دينار كويتى، ويقوم بخصمها من وزن القطعة الذهبية بعد حذف وزن الفصوص إلا إذا كانت تلك الفصوص ماركة يتم وزنها.

أما عند بيع الذهب المستعمل بشكل مباشر لمستخدم آخر وليس تاجرا أو صائغا، فقد جرت العادة أن يتم خصم نصف دينار من المصنعية والرسوم، لذلك قد يكون من المربح إن كنت تمتلك ذهبا مستعملا وتريد بيعه، أن تبيعه لشخص مستهلك ومشتر عادى وليس محل صاغة، وذلك من خلال تسعيرة واضحة تحدد يوميا حسب كل عيار.

أما فى دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد حذرت وزارة الداخلية من مجموعات ومواقع التواصل الاجتماعى التى تقوم ببيع الذهب المستعمل، نظرا لبيعه دون مصنعية أو ضريبة، محذرة من شرائه وبيعه عبر هذه المواقع التى تشكل تصرفا غير مأمون العواقب، لأنه فى بعض الأحيان تكون هذه البضائع مغشوشة أو مقلدة أو مسروقة، فضلا عن أنه لا يمكن التأكد من الجودة والوزن الدقيق ومكان الصناعة.
وتمكنت الأجهزة الأمنية فى الإمارات فى الفترة الأخيرة من ضبط بضائع مقلدة تقدر بملايين الدراهم، تضمنت مشغولات ذهبية وتمت مصادرتها وإحالة أصحابها إلى المحاكمة.

أما فى مصر فقد تباينت مواقف محال الذهب فى الصاغة، فنجد محالا تجارية تعلن صراحة عن بيع الذهب المستعمل، وأخرى تبيعه وتشتريه على استحياء، لكن الثابت والمؤكد أن التسويق الأساسى لهذه المصوغات المستعملة يتم عبر مجموعات «واتساب» و«فيسبوك» خصوصا التى تحوى أكبر عدد من المشتركين والمترددين الدائمين على شراء الذهب المستعمل، والمترقبين لكل ما هو مستعمل مستجد عرضه، من بينها مجموعات متخصصة فى الذهب المصرى وأخرى للذهب الخليجى والإيطالى .

وهنا يقول محمد خير، صاحب أحد محال الذهب فى ميدان الجامع قائلا: نبيع الذهب المستعمل للأصدقاء والأقارب والزبائن المستديمين، خصوصا المترددين على محال الصاغة، ومنهن سيدات يدمن شراء الذهب ويلجأن لشراء الذهب المستعمل، لأنه أقل سعرا من الذهب الجديد، وأقل فى المصنعية، فمنهن من يرغبن فى التغيير والتبديل بين المصوغات، ومنهن من يدخرن نقودهن فى الذهب، وفى بعض الأحيان تكون هناك تحف نادرة بين هذا الذهب المستعمل، مما يشكل فرصة حقيقية لمن تبحث عن شراء الذهب المستعمل والنادر.
وعن المصنعية ومن يتحكم بها، يقول خير: لا أحد يراقب سعر المصنعية، فكل بائع ووجهة نظره فى تحديد مكسبه من وراء بيع هذه المصوغات، وكيفية استقطاب الزبائن للتردد عليه بشكل مستمر من خلال إغرائهن بسعر مصنعية أقل.
ويستكمل الحديث محمد فتحى، أحد تجار الفضة فى ميدان الجامع ومتخصص فى بيع الذهب المستعمل قائلا: عملى الأساسى، تاجر جملة أتعامل مع المحلات الكبرى، وذلك بشكل أكبر من التعامل مع الأشخاص، لأننى من باب الأمان أقبل شراء الذهب المستعمل من أشخاص معينين، بينما أرفض الشراء من آخرين على أساس شكل البائع، وما إذا كانت لديه فاتورة شراء هذا الذهب الذى يريد بيعه أم لا، لأن من لا يملك فاتورة قد تكون مصوغاته مسروقة، وهذا يعرضنى للمساءلة الأمنية أو السجن والدخول فى قضايا، هذا بخلاف خسارة البضاعة نفسها إذا ثبت أنها مسروقة، لذلك أنا حريص دائما على ألا أشترى ذهبا من شاب أو فتاة صغيرة، لأنها من الممكن أن تبيع الذهب بدون معرفة والدتها، لذلك أفضل شراء الذهب من أناس فى سن كبيرة، وأميز شكلها قبل التعامل معها، بحيث يكون التعامل مضمونا، لكن بشكل عام بالنسبة للذهب المستعمل أتعامل بشكل كبير مع مجموعات “فيسبوك” و”واتساب” بجانب عملى الخاص مع المحلات التجارية التى تشترى من الزبون بشكل مباشر، ومن هنا يبيعون لى الذهب السادة، الذى أقوم بتسييحه كسبيكة، وهذا يكون مكسبى الأساسى، أما الذهب الآخر الذى أعرضه كمستعمل فلا يكون به مكسب كبير، لكن أعرضه على الزبائن، وأنا الذى أقوم بتحديد المصنعية الخاصة بكل قطعة على أساس مقارنة أسعار السوق، وأحرص دائما على أن أبيع بأقل سعر من الآخرين بحيث لا أغالى فى الثمن على المشترين.

ويضيف: من ناحية المصنعية أضع القيمة التى أراها معقولة من وجهة نظرى، وقد تختلف من قطعة لأخرى على حسب الماركة والفصوص، وكذلك بلد المنشأ، فهناك الذهب الإيطالى وهو أغلى فى كل شيء من الذهب المصرى، وذلك بدون رقابة من أحد، وهو بشكل عام ما يسود سوق الذهب، فلا يوجد رقباء، وقد تختلف المصنعية من قطعة لأخرى، ففى الذهب المصرى المستعمل تكون المصنعية من 35 إلى 50 جنيها فى الجرام الواحد، بينما فى الذهب الآخر المستعمل للشركات الكبرى ذات الماركات العالمية مثل داماس ولازوردى والذهب الإيطالى، تتراوح المصنعية من 50 إلى 100 جنيه، لكل جرام، وذلك لأن الزبون قد يشترى إسورة تكون مصنعيتها فى المستعمل 2000 جنيه فى حين أن نفس الأسورة لو جديدة تصل مصنعيتها 5000 جنيه، ولا تختلف فى شكلها سواء كانت مستعملة أم جديدة فإذا تم تلميعها تصبح كالجديدة.
أما الذهب الخليجى فهناك خليجيون يزورون مصر ويأتون لبيع مصوغاتهم، وهو ما يتم استغلاله من قبل بعض أصحاب المحال التجارية التى تشتريه رخيصا وتبيعه بمصنعية غالية، لا سيما فى أن بعضهم يشترون عيار الـ22 الخليجى بسعر الـ 21، وهو أقل بحجة أنه غير موجود فى مصر، ومن هنا يتم بخس ثمنه مع أنه ذهب مميز جدا، لكن بحاجة لشخص يفهم جيدا فى البيع والشراء.

ويعلق د. وصفى أمين واصف، رئيس الشعبة العامة للمصوغات والمجوهرات قائلا: بيع الذهب المستعمل من المفروض أنه ظاهرة جديدة على الأسواق المصرية، وهو يهم فى المقام الأول جهات عديدة فى الدولة مثل جهاز حماية المستهلك، مصلحة الدمغة والمصوغات والموازين، مصلحة الضرائب السجل التجارى، لكن لا تتحرك أى جهة من هذه الجهات برغم وقوع حالات الغش الكثيرة جدا، من وراء هذا الموضوع لأن من يبيع الذهب يتهرب ويقول “أنا شاريها على حالتها هذه كذهب” بينما تكون القطعة عبارة عن عيار غير مضبوط، وهناك فئات متخصصة فى ذلك وهذا يعد بابا يدخل منه أصحاب النفوس الضعيفة بقوة خصوصا الذين يقومون بتصميم قطع الذهب الجديد، التى لا تعد ذهبا خالصا وبيعها بتسعيرة منخفضة، ويسوقونه ويبيعونه على أنه ذهب مستعمل.

يضيف واصف: ويصبح فى غير مقدرة الزبون العادى اكتشاف ذلك، بل هى بحاجة لصائغ متمرس ومصلحة الدمغ والموازين القادرة على التمييز بين الذهب الأصلى والمضروب، لا سيما وأن أغلب طرق بيع الذهب المستعمل تتم “أونلاين” لأشخاص ليست لهم محلات تجارية ولا يصدرون فواتير ولا يسددون حقوق الدولة من مكاسبهم التى يحققونها من خلال هذه القطع. وللأسف يباع هذا الذهب بسعر الذهب العادى كخام، وتضاف إليه مصنعية رخيصة بهامش ربح قليل مقارنة بسعر الذهب الجديد، وتضيف عليه قيمة الدمغة وضريبة القيمة المضافة، بخلاف المصنعية المتمثلة فى أجر التصنيع نفسه.

وهناك بند فاقد مراحل التصنيع التى يخسرها صانع الذهب، ويعوضها بالمصنعية التى قد يضعها صاحب المحل لنفسه وتتراوح بين عشرين وخمسين جنيها، ويدعى أنه ذهب مستعمل، بينما هو فى الأساس عيار ذهب غير منضبط، ولا يستطيع أى شخص أن يفرق بين الذهب الحقيقى وغير الحقيقى، لأن حركة التسويق تعتمد بشكل أساسى على “الأونلاين” وذلك لكل أنواع الذهب سواء المصرى أم الخليجى أو الإيطالى، ومن المفروض أن أهم ما يفرق بين كل أنواع هو الذوق.

ويضيف: لكن الذهب المستعمل قد يعوض الزبون عن التعامل مع شركات كبرى مثل داماس أو غيرها التى تضع مصنعية كبيرة جدا، وذلك لكونها شركة خليجية تدفع رسوما وجمارك أضعاف السوق المصرى، وكذلك تضاف عليها جمارك عالية من قبل الحكومة ولكن من يذهب لهذه الشركة أو غيرها يبحثون عن الشهرة والاسم، بينما عندنا فى مصر منتجات لا تفرق عن الإيطالى والخليجى، ولو قمنا بفتح باب التصدير قد نغزو السوق العالمى.

ومن هنا لا بد من أن نفرق بين الذهب المستعمل المباع فى المحلات، والذى يكون عبارة عن قطع مكسورة أو مبرية أو ذات موضة قديمة، فتبيعها صاحبتها لتشترى قطعة جديدة، وبين الذهب المصنع الذى يبيعه البعض “أونلاين” بدون محل معلوم ولا بطاقة ضريبة وسجل تجارى ولا فواتير.

ويوضح وصفى، طرق التحقق من مصداقية الذهب قائلا: فى كل الأحوال لا تكتشف السيدة خطأ شرائها لذهب غير حقيقى وهو المستعمل، إلا عندما تذهب لبيعه لصاحب محل الذهب مرة أخرى، الذى لابد أن يتحقق جيدا ويفحص الذهب من خلال (مياه نار) وأحماض وأجهزة الكشف التى تحدد درجة النقاوة، فتكتشف أنه غير مطابق عياره للعيار الحقيقى الذى اشترت به، لذلك نشدد على من يرغب فى شراء الذهب بأنه المفروض شراؤه من محل ثقة بفاتورة رسمية، ولا يلتفت للمصنعية الرخيصة التى لا تمثل ربع التكلفة الحقيقة وحتى شراء الذهب بالقطعة الذى ظهر أخيرا على الإنترنت، فلابد أن يكون أيضا من محل ثقة.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة