منوعات

«أثرياء ألهموا العالم».. جيف بيزوس ‎زعيم «أمازون».. لا لـ «عبودية المال»!

13-2-2021 | 15:18

جيف بيزوس

شريف سمير

وفقا لمجلة فوربس الأمريكية، هناك أكثر من ألفى ملياردير فى العالم ، تتجاوز ثرواتهم الـ 8 تريليونات دولار، بعضهم أسقطتهم جائحة كورونا من أعلى قمة جبل الثراء خلال 2020، ولكن قلة منهم أضافوا لثرواتهم مليارات الدولارات. أهم ما يميز هذه «القلة» أنها لم تكتف بجمع المال، لكنهم تحولوا إلى جزء أساسى من حياتنا اليومية ونجحوا فى تغييرها بحيث أصبح من الصعب التخلى عنها حتى فى أحلك الظروف.

جيف بيزوس رئيس شركة أمازون للتجارة الإلكترونية يعتبر واحدا من أبرز هؤلاء، فقد حصد ثروة طائلة خلال فترة الجائحة. ولكن هذا لم يمنعه من اتخاذ القرار المفاجئ بالتنحى عن منصبه للتركيز على أنشطة أخرى تتعلق بالبيئة وغيرها، مكررا بذلك الخطوة التى اتخذها مؤسس مايكروسوفت الملياردير بيل جيتس الذى قرر أن يتفرغ لمؤسسته الخيرية.

وهو ما يدفعنا لإعادة النظر فى طريقة تفكير هؤلاء. وكيف أنهم كانوا من الجرأة والشجاعة منذ نعومة أظافرهم للتفكير خارج الصندوق، سواء فيما يتعلق بأنشطتهم التجارية أو ابتكاراتهم التى غيرت شكل حياة البشر وجعلتها أكثر سهولة خلال فترة قصيرة.

فى الواقع، قرار بعضهم بالتنحى عن مناصبهم ليس النهاية ولكنها الرغبة فى بداية وتحد جديدين.

هل من السهل أن تتخلى عن الثروة وتغادر حياة الترف والبريق المستمر؟! فعلها الملياردير جيف بيزوس-57 عامًا- الذى تخطت أرصدته حاجز الـ 200 مليار دولار، محطما رقما قياسيا.

بعد أن تربع جيف بيزوس على عرش أثرياء العالم فى 2020 قال: «كفى» لدينا المال والنفوذ، وقرر أن يتنحى عن منصب المدير التنفيذى لشركة «أمازون» عملاق التجارة الإلكترونية التى وضع أساسها قبل 30 عاما.

أعلن الاعتزال وهو فى عنفوان مجده وقمة التوهج والنجاح والطريق مفتوح أمامه أكثر لجنى المزيد من ملايين الدولارات فى خزائنه البنكية .. فلماذا؟!. ‎للإجابة العملية عن هذا السؤال، لايوجد أبلغ من التقرير الرائع الذى نشرته هيئة الإذاعة البريطانية «بى بى سى» فى نوفمبر الماضى عن المبادئ العشرة التى صنعت فلسفة «بيزوس» منذ صغره. حزمة من القيم والقواعد قادت الفلاح الأمريكى الطموح إلى الانتقال من مجرد مكتبة متواضعة بجراج منزل عام 1994 إلى قيادة أكبر مشروع للتجارة الإلكترونية وأضخم شركة تكنولوجيا متعددة الجنسيات. وكانت تلك المبادئ كفيلة بتفوق «بيزوس» فى رفع أسهم شركته إلى 87 مليار دولار، وبلوغ مبيعات الشركة 386 مليار دولار، بزيادة قدرها 38% عن عام 2019، فتتضاعف الأرباح وتصل إلى 21.3 مليار دولار.

فبيزوس يؤمن بأن لكل مشكلة حلا، من خلال التفكير والابتكار، وأن العميل دائما على حق، إلى حد أن توم ألبيرج المدير السابق لـ «أمازون» وصف بيزوس بأنه «مولود بجين العميل» من فرط التزامه بإرضائه طول الوقت وتحت أى ظرف. ويراهن الملياردير العصامى أيضا على أسلوب «العودة إلى الوراء والتوسع إلى الأمام»، بمعنى دراسة بدايات أى مشكلة لبحث أسبابها ثم الانطلاق منها نحو المخرج المناسب. ودائما ما يُذكِّر بيزوس العاملين فى مجموعته بـ «اليوم الأول» لإنشاء الكيان، لكى يعملوا بنفس الطاقة والنشاط والتفانى كما لو كانت ضربة البداية للإبقاء على التعطش للابتكار وروح العمل.

ولا يتخلى أبدا عن خيار المغامرة الذى دفعه إلى فتح أسواق عالمية لـ «أمازون» مع بداية انتشار ظاهرة المواقع الإلكترونية عام 2000، واقتحام مجالات جديدة. مبدأ آخر التزم به بيزوس، وهو أن «الفشل طريق النجاح». ومن خبرة الفشل تكتسب مناعة ضد الندم على شئ قررت تجربته.

ومن أبرز سمات شخصية بيزوس القيادية مطالبته الدائمة لمن يعمل معه بالتعبير عن رأيه. ومن هذه الزاوية تتغذى طاقة «المنافسة» على حرية تبادل الأفكار والاقتراحات، وتمتد إلى نطاق أوسع لمواجهة الشركات الكبرى والمؤسسات العملاقة فى سوق المال والتجارة الإلكترونية. ومن ثم يتحقق المبدأ الأخير فى نهاية الرحلة بالنظر دوما إلى المدى البعيد والتخطيط المتقن والمدروس للمستقبل بما يضمن استمرار الصعود والحفاظ على منحنى «أمازون» الشاهق. ‎

وانطلاقا من «مبادئ أمازون»، لم يرغب بيزوس فى أن يخلد للراحة والاستجمام، وإنما ضحى بمنصبه ليتفرغ لمشروعات أخرى تغازل طموحاته وأحلامه المتجددة. فهو لايزال شغوفا بمبادرات «أمازون» الملهمة، ويسعى لحشد وقته وعقله للتركيز على صندوقى «اليوم الأول» و «بيزوس إيرث»، وشركة استكشاف الفضاء (بلو أوريجين)، فقد صرح الملياردير العاشق للتجارب فى حديثه خلال إحدى فعاليات «بلو أوريجين» بأن الأرض محدودة، وفى حالة استمرار اقتصاد وسكان العالم فى التوسع، فإن الفضاء هو السبيل الوحيد».

وأخيرا، تطوير صحيفة «واشنطن بوست». لاريب أن استغناء «بيزوس» عن عرش «أمازون» أكبر درس للتعامل مع المال باعتباره وسيلة وليس غاية .. ومن يملك ملكات الابتكار والطموح لا يجلس «عبدا» للثروة وشهواتها القاتلة .. ولذلك يتعلم ويربح كثيرا»!

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة