آراء

عالم أكثر استدامة .. القيمة والممارسة

13-2-2021 | 15:33

تحويل عالمنا؛ هي المهمة التي التزم بها المجتمع الدولي قبل ما يزيد على 5 أعوام.. وذلك عندما أصدرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة فى 25 سبتمبر 2015، خطتها للتنمية المستدامة 2030...

وقُصد من تحويل عالمنا، أن يلتزم المجتمع الدولى بجعل العالم أكثر عدلا وسلاما، ليصبح عالما بلا فقر، وأكثر استدامة وقدرة على الصمود. ووصف النص عملية تحويل العالم بأنها أقرب برحلة جماعية تهدف ألا يتخلف أحد خلف الركب...فهى لجميع مواطنى الكوكب دون استثناء...وفى الوقت نفسه لإنقاذ كوكب الأرض من رأسمالية جائرة بالنسبة للإنسان والطبيعة والبيئة...

ولكن، وبمرور الوقت، تكشف مدى جور النظام الاقتصادى العالمى الذى أوصل سكان العالم إلى أن يعيشوا فى وقت واحد الآتى: أقصى وضعية من اللامساواة عرفتها البشرية عبر تاريخها، وأكبر عملية من النهب المُمنهج للثروات والموارد من قبل الشركات الضخمة المتعدية الجنسيات، وأسوأ وضعية بيئية/ بيولوجية أدت إلى اختلالات بيئية وصحية كارثية...إنه السياق، بحسب كثير من المصادر، الذى يمكن وصفه باللحظة التاريخية الأكثر بؤسا بفعل الاستهلاك المفرط والانتهاك المستباح والانهاك المطرد لموارد وثروات ومزايا الطبيعة والبيئة.

مما سبق، تولد الإدراك ونتج الاستدراك؛ بأن عملية تحويل العالم من خلال التنمية المستدامة يحتاج إلى مبادئ قيمية مرجعية حاكمة، ومعايير ضابطة، أو ما يمكن أن نطلق عليه ميثاق قيمي/ أخلاقي/ اجتماعى كونى تلتزم به الدول الأعضاء فى المنظومة الدولية يؤمن ثلاثة مبادئ أساسية وهى الالتزام السياسى العابر للحدود، الابتكار الاقتصادى الجماعى الذى يراعى المصلحة العامة، الشراكة المواطنية/الإنسانية العالمية...

فى هذا الإطار، انشغل العالم فى السنتين الأخريين بأمرين هما: كيف يمكن تأمين ميثاق اجتماعى كونى يوفر المرجعية القيمية الحاكمة والموجهة للتنمية المستدامة فى الواقع العملى الميدانى، وإعداد مراجعة أكثر شمولا لمدى تحقق أهداف التنمية المستدامة، خاصة مع الجائحة الفيروسية وإشكالياتها الصحية القاسية والرأسمالية الجائرة بتداعياتها الاقتصادية الشرسة...ومن ثم صدرت كثير من الاجتهادات مؤخرا. ومن هذه الاجتهادات، هناك جهد سعدت بدعوتى للقيام به من قبل الشبكة العربية للمنظمات الأهلية لإعداد «مدونة عربية للتنمية المستدامة: قيمية وسلوكية ومهارية, شاركتنى فيه الباحثة الرصينة الدكتورة نادية رفعت، أظنها الأولى باللغة العربية، حاولنا من خلالها التأسيس:لمساهمة عربية معرفية وفكرية ومنهجية وعملية تجعل من التنمية المستدامة فعلا صحيحا ومؤثرا ومضافا إلى مجمل الجهود الحثيثة المُنشغل بها العالم الآن من أجل حماية الكوكب وتسليمه للأجيال القادمة فى أوج نضارته: الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية والثقافية والسياسية. من خلال شراكة حية وفاعلة بين أطراف العملية التنموية المستدامة الأربعة: المواطنون، والمجتمع المدنى والكيانات الاقتصادية، والدولة...أخذا فى الاعتبار أنه لن يتسنى ذلك مالم يتوفر ما يلى: أولا: المسار التاريخى لتطور مفهوم التنمية ــ عموما ــ على مستوى الدول، والهيئات التنموية، والمؤسسات الدولية. كذلك تحولاته النوعية فى ضوء التطورات المتلاحقة فى النظامين الاقتصادى العالمى والدولى وأثرهما على النماذج التنموية المتبعة.ثانيا: تبنى منظومة قيم حاكمة وداعمة للعملية التنموية ذات: الفعل المستدام، والأهداف المركبة/ المتشابكة.

والتى يكون من شأنها توجيه سلوكهم بما يضمن تبنى المسارات الملائمة: التشريعية، والسياسية، والثقافية، والمواطنية، والاقتصادية، والبيئية، فى ضوء المهارات الضرورية اللازمة.ثالثا: التوجه بكل ما سبق إلى أطراف الشراكة الأربعة وتحديد المطلوب منهم لتنفيذ عملية التنمية المستدامة من حيث: السلوكيات المطلوبة، والمهمات المنوط بهم تحقيقها، والمهارات التى يجب تعزيزها لدى كوادرهم. شريطة أن يتم العمل فيما بينهم بانسجام وتكامل.رابعا:إدراك معنى ومضمون التنمية المستدامة بأهدافها الـ 17 المتشابكة والمتكاملة (تضم 170 غاية فرعية)، والتى تكون فى المجمل ــ عند التنفيذ ــ مقاربة واعية شاملة لكل من: أولا: جودة الحياة المطلوبة بما تحتاجه من: قضاء على الفقر، وتأمين صحى جيد، وتعليم شامل، ومساواة.

وثانيا: سلامة واستدامة البنية التحتية والموارد وذلك بإنهاء الجوع وتحسين الوضع الغذائى لسكان الكوكب، وإدارة مستدامة للمياه والصرف الصحى، وضمان طاقة بأسعار فى متناول الجميع، وتكوين عمالة منتجة، وتوفر بنية تحتية، وتصنيع شامل.

وثالثا: حماية البيئة والحفاظ على نضارتها من خلال: مكافحة تغير المناخ لتجنب الآثار السلبية الناجمة عن هذا التغير، وحماية المساحات والموارد البحرية، وحماية وتعزيز النظم الإيكولوجية للأراضى، ومكافحة التصحر،والانتصار للتنوع البيولوجى...إنها مهام كبرى وضعت بشكل متداخل ومترابط ولا يمكن أن تتحقق ما لم تتحقق معا...والمهم توافر القيم والسلوكيات اللازمة الضامنة لتحقيق أهداف عملية التنمية المستدامة...

ولم تتوقف مبادرة إطلاق مدونة قيم وسلوك عربية للتنمية المستدامة عند هذا الحد...وإنما تبعتها تتمة مبتكرة دعمتها الشبكة العربية للمنظمات الأهلية وصدرت هذا الأسبوع قامت بها مؤسسة خطوة نحو المستقبل ما أطلقوا عليه: نموذج للتعلم التفاعلى (أو دليل تدريبى مركب) يتكون من ثلاثة أدلة تدريبية مترابطة تهدف لتكوين كادر قادر على أن يجعل المدونة العربية للتنمية المستدامة بما تتضمن من قيم وسلوك حقيقة وواقعا...

اعتمد النموذج على الوسائط التفاعلية التقنية الحديثة من أجل تمكين الكادر التنموى على التفكير المجتمعى المستدام والممارسة التنموية المستدامة فى ضوء قيم وسلوكيات تتوافق مع الخير العام...إنه جهد يصب مع اجتهادات أخرى انطلقت مطلع هذا العالم تسعى من أجل التأسيس لمسارات تنموية جديدة.

نقلاً عن

عن الحلم الأمريكي

في سنة 2018، أصدر المفكر مايك دافيز (75 عامًا) كتابا مهما بعنوان: أسرى الحلم الأمريكي؛ حاول الإجابة فيه عن عدة أسئلة منها: هل لم يزل الحلم الأمريكى صالحا؟،

إنه وقت تقدير مدى الخسائر

وردت هذه العبارة فى افتتاحية العدد الجديد من دورية فورين أفيرز «مارس ـ أبريل 2021 الصادر هذا الأسبوع» ...والخسائر المقصودة فى العنوان هى التى تكبدتها الولايات

الزمن الترامبي .. مقاربات تاريخية وفلسفية ونفسية

حفل الزمن الترامبى بالكثير من الظواهر المتناقضة التى استنفرت كثيراً من المفكرين والباحثين من حقول معرفية متنوعة...ومن ثم تعددت المقاربات التى تحاول تشريح

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة