تحقيقات

كبير الاقتصاديين بالبنك الأوروبى لـ«الأهرام التعاونى»: القطاع الزراعى رأس الحربة في التصدي لتداعيات "كورونا"

10-2-2021 | 19:26

الدكتور باسم قمر كبير الاقتصاديين بالبنك الأوروبى

حوار - محمود دسوقي

د. باسم قمر: تحقيق 2% معدل نمو فى 2020 دليل على قوة الاقتصاد

حريصون على تمويل المشروعات التنموية ودعم القطاع الخاص فى مصر .. والقروض الخارجية لا تمثل خطورة

على مدار عدة سنوات، وتحديدًا عقب تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذى بدأ فى نوفمبر 2016 واستمر على مدار 3 سنوات، حقق الاقتصاد المصرى العديد من النجاحات الملموسة، وتمكن بفضل تلك النجاحات من الصمود فى ظل تداعيات أزمة كورونا على الاقتصاد العالمي، لتصبح مصر الدولة الوحيدة على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط التى حققت معدل نمو إيجابى تجاوز 2% خلال عام 2020، وهو ما أشادت به مختلف مؤسسات التصنيف العالمية، وعلى رأسها ستاندرد آند بورز وموديز وفيتش، فضلاً عن الثقة الكاملة لدى صندوق النقد الدولى والبنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية فى قوة الاقتصاد المصري.

وفى ظل هذه النجاحات التى حققها الاقتصاد المصري، وارتفاع قيمة الجنيه المصرى أمام الدولار الأمريكى "الدولار يساوي 15.75 جنيه" حاليًا، بدلاً من "الدولار يساوي 18.65" سابقًا، تطفو على السطح العديد من التساؤلات حول مستقبل الاقتصاد المصرى خلال السنوات القادمة، وكيف تقيّم مؤسسات التمويل العالمية، ومنها البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، ما حققه الاقتصاد المصرى من نجاحات؟

"الأهرام التعاوني" أجرت هذا الحوار مع الدكتور باسم قمر، كبير الاقتصاديين فى البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، لمنطقة الشرق الأوسط "جنوب وشرق البحر المتوسط"، والحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة "نيس صوفيا انتيبوليس" بفرنسا فى سعر صرف الجنيه المصري، كما عمل مستشارا اقتصاديا لمدة 12 عامًا فى صندوق النقد الدولى فى واشنطن، وقام بالعديد من الأبحاث الخاصة بالاقتصاد المصري، سواء سعر الصرف أو الدين العام، أو جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وإصلاح النظام المصرفي.

ما هو نظام الإقراض فى البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية؟
البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، يختلف فى طريقة التسليف عن صندوق النقد الدولي، حيث يمول البنك الأوروبي، مشروعات يقوم بها القطاع الخاص أو مشروعات تقوم بها الحكومة لخدمة مشروعات القطاع الخاص، ولا يتدخل البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية لتمويل أى مشروع إلا فى حالة عدم تمويله من البنوك المحلية، فالبنك الأوروبى يمول على 20 سنة مثلاً بينما البنوك المحلية لا تطيق التمويل أكثر من 10 سنوات، خاصة وأن أعضاء البنك الأوروبى دول، وهو غير هادف للربح، ويتم استثمار الأرباح مرة أخرى فى شكل دعم فني.

كما أن البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، يسلف القطاع الخاص بأسعار فائدة تنافسية، لا تؤثر على البنوك المصرية ولا تنافسها.

وما هى أهداف صندوق النقد الدولى لإقراض الدول؟
لكل هيئة دولية أهدافها من الإقراض، صندوق النقد الدولى يقرض الدول للمساعدة فى الاستقرار الاقتصادي، أو فى حالة التعثر الاقتصادي، وحاجة الدول لمبالغ لاعادة تثبيت الاقتصاد، كما حدث فى 2016 فى برنامج الاصلاح الاقتصادى فى مصر، أو حاليًا فى ظل أزمة كورونا.

وهل يفترض صندوق النقد الدولى اشتراطات محددة على الدول نظير إقراضها؟
ليس بهذا المعنى، ولكن من حق الصندوق أن يتحقق من قدرة الدولة على سداد أقساط القرض، فصندوق النقد يطلب من الدولة وضع برنامج إصلاح يضمن سداد القرض، ومعالجة عجز الموازنة ومعالجة ارتفاع حجم الدين، وهنا تقدم الدولة مقترحاتها للصندوق وهناك بعض الدول تطلب من الصندوق اقتراحات، وفى حالة تقديم الدولة للاقتراحات لابد أن يقتنع بها الصندوق ويتابع خطة تنفيذها، وبناء على ذلك يتم صرف القرض على شرائح وفقًا لالتزام الدولة بما تم الاتفاق عليه من إصلاحات.

وفى مصر وضعت الحكومة برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتم تطبيق الإصلاحات وفقًا لما هو متفق عليه وبالتالى تم صرف شرائح القرض دون أى تأخير أو ملاحظات.

كما أن القرض الأخير من صندوق النقد الدولى لمصر والخاص بالمساعدة فى مواجهة تداعيات أزمة كورونا بقيمة 5 مليارات دولار، لم تكن مصر فى حاجة ماسة إليه، لكن مبلغ الخمسة مليارات دولار بفائدة بسيطة لا مانع من الاستفادة به كمبلغ احتياطى يسدد بعد عام، وبالتالى كانت مصر حريصة على الحصول على القرض، كما أن صندوق النقد الدولى لديه طمأنينة بشأن مصداقية وكفاءة القائمين على الأعمال فى مصر من وزراء ومسئولين، كما أن الاستقرار السياسى يلعب دور كبير فى هذا الاتجاه.

هل الاقتراض من الخارج يمثل خطورة على الاقتصاد المصرى؟
الإجابة على هذا التساؤل، تتضح من خلال النظر إلى حجم الدين هل هو فى زيادة أم نقصان، والإجابة هى أن الدين يقل بالفعل، وبالتالى هذا يعنى أن الدولة المصرية لديها القدرة على سداد أقساط القروض القديمة، والاقتراض من جديد، طالما أن ذلك فى صالح الاقتصاد وتنفيذ المشروعات التى بدأتها الدولة.

وأمام الحكومة خياران للاقتراض، إما من البنوك المحلية أو من الخارج، والبنوك المحلية منذ عامين كانت تقرض الحكومة بفائدة 18 و19 % وهذا رقم ضخم ومبالغ فيه، وأكثر من مرة يلغى وزير المالية الاكتتاب على الأذون بسبب سعر الفائدة العالى 19 %، فى الوقت الذى يشهد العالم فيه فائدة ضئيلة وفوائد صفرية، كما أن طرح أذون خزانة للخارج تكون فائدتها 5 % أو 6 أو 7 %، وهناك خوف من ارتفاع سعر الدولار، فإذا زاد سعر الدولار ستزيد قيمة الدين، لكن فى آخر عامين صعد الجنيه أمام الدولار وبالتالى الحكومة أصبحت باقتراضها من الخارج، تسدد مديونياتها بقيمة حقيقية أقل “أذون الخزانة”، وبالتالى تحقق باقتراضها من الخارج فائدة مضاعفة من خلال الحصول على قرض بفائدة أقل وسداده أيضًا بقيمة أقل نظرًا لصعود الجنيه.

كما أن المنظومة التى تم تطبيقها فى مصر فى الاقتراض، وفرت على الدولة مبالغ ضخمة فى فوائد الديون وجعلت البنوك تخفض سعر الفائدة خاصة عندما لجأت الحكومة للاقتراض من الخارج.

ما هى عوامل القوة فى الاقتصاد المصرى التى تؤهله للحصول على قروض من المؤسسات الدولية؟
هناك ما يسمى بقابلية الدين العام للاستمرار، حيث إن هناك عدة دول دخلت فى أزمة دين مثل اليونان وأيرلندا وأيسلندا وتركيا، والعوامل التى تحدد إمكانية الإقراض، هى معدلات النمو والناتج المحلي، فنمو الدولة بشكل أكبر يعنى زيادة دخلها، وبالتالى تكون قادرة على دفع ديونها.

ما هى رؤيتك للاقتصاد المصرى خلال الفترة المقبلة؟
أتوقع أن يستمر الجنيه المصرى فى الصمود وتحقيق صعود، وأن يستقر حول هذه النسبة لمدة عام مع تذبذب بسيط، وهناك اتجاه للقوة وليس للضعف.

هل تأثرت مصر سلبًا بالحرب التجارية بين الصين وأمريكا؟
لم يكن هناك سبب جوهرى لأن تكون هناك حرب اقتصادية بين الصين وأمريكا، إلا التخوف الأمريكى من أن تصبح الصين الاقتصاد الأقوى فى العالم، لكن السياسة التجارية للصين وحجم الاتفاقيات التى تبرمها والتعاون فى مجال سعر الصرف وإعطاء العملة الصينية "الرنمينبي" قوة تدريجية ليكون تدريجيًا بديلاً للدولار وأن يكون لعملتها تواجد على الساحة العالمية، هو ما يُقلق أمريكا.

أما مصر، فهى حريصة على تنويع الشركاء، 50 % من تجارتنا مع أوروبا و30 % مع أمريكا والباقى مع مختلف دول العالم، ومن هنا تفتح مصر علاقات مع مختلف الدول وعمل مشروعات مشركة مع الصين للتنويع.

برأيك.. متى يشعر المواطن بثمار هذه الإنجازات الاقتصادية؟
المواطن بالفعل، بدأ يشعر بثمار ما قامت به الدولة من إنجازات، فلم يعد هناك انقطاع للتيار الكهربائي، وهناك سيولة مرورية فى الطرق توفر الوقت والجهد، وهناك أيضًا وحدات للإسكان الاجتماعى لجميع الفئات وتناسب جميع الدخول، كما حققت الدولة طفرة فى القضاء على العشوائيات، وجميع هذه الإنجازات تتم على الرغم من تداعيات أزمة كورونا وآثارها الاقتصادية، وخلال عامين أتوقع انتعاشة كبيرة للاقتصاد المصرى.

كيف ترى ما نفذته مصر من مشروعات قومية خلال السنوات القليلة الماضية؟
عندما قامت ثورة 2011 فى مصر، كان أحد أسبابها التدهور الاقتصادي، وكانت هناك حاجة مُلحّة لإعادة بناء دولة قوية اقتصاديًا وحديثة، بحيث تستعيد مكانتها وريادتها بين الدول، على مستوى الأسواق الناشئة.

وكان أيضًا هناك إهمال شديد استمر لعقود، يحتاج إلى إصلاح قوي، وبدأ هذا الإصلاح بالفعل مع بداية تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى حكم مصر، واختيار فريق العمل المعاون له فى مختلف القطاعات.

وكان هناك حرص شديد من الرئيس السيسي، على البدء فى تنفيذ البنية التحتية، نظرًا لما كانت تعانيه الدولة من مشكلات، ومنها الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، وهو ما كان يمثل عائقًا قويًا أمام جهود زيادة الإنتاج المحلى أو حتى جذب الاستثمارات الأجنبية، لكن الآن وبفضل المشروعات العملاقة التى نفذتها الدولة فى مجال توليد الطاقة الكهربائية، حققت مصر اكتفاء ذاتى من الكهرباء، وهى الآن بصدد تفعيل اتفاقيات الربط الكهربائى لتصدير الطاقة الكهربية للدول المجاورة ومنها الأردن وليبيا والسودان.

على ذكر مشروعات الطاقة الكهربائية.. كيف ترى أهمية مشروع بنبان فى أسوان؟
مشروع بنبان هو بالفعل أكبر مشروع للطاقة الشمسية على مستوى العالم، وتجاوزت تكلفته 4 مليارات دولار تم تمويل غالبيتها من البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، من خلال قروض ميسرة، كما حرص البنك على تقديم منحة بقيمة 100 مليون دولار للدعم الفني، وساهمت فى تمويل المشروع أيضًا استثمارات أجنبية مباشرة من النرويج والبنك الدولي، وتم تنفيذ المشروع على مساحة أرض تقدر بـ 37 كيلومتر مربع، ويضم 32 محطة طاقة شمسية كهروضوئية، وسوف يتم استكمال العمل لإنتاج 2000 ميجاوات من الكهرباء، وهو ما يوازى الطاقة التوليدية للسد العالي.

كيف ترى أهمية القطاع الزراعى كداعم للاقتصاد المصرى؟!
الزراعة ثم الزراعة ثم الزراعة وقبل ذلك المياه.. فالقطاع الزراعى داعم رئيسى للاقتصاد المصري، وتجلت أهميته خلال أزمة كورونا الحالية سواء بتلبية احتياجات السوق المحلى أو التصدير للخارج وجلب العملة الصعبة، ومن هنا لابد من الاهتمام بالتوسع الأفقى والرأسى فى الزراعة وزيادة معدلات الإنتاج كمًا وكيفًا والتوسع فى الزراعات العضوية للتصدير، وتحقيق قيمة مضافة من خلال التصنيع الزراعى وجذب استثمارات أجنبية فى هذا المجال، ولابد أيضًا من الاهتمام بترشيد استهلاك المياه، والاعتماد على الطرق الحديثة فى الزراعة والرى والحصاد، كما أن مصر ليست دولة حبيسة وتطل على بحرين، ولا بد من التوسع فى تحليه المياه.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة