كتاب الأهرام

وماذا عن حَرَم الهرم؟

10-2-2021 | 13:58

من النتائج المهمة لزيارة الرئيس السيسى الميدانية لعزبة الهجانة، وقبلها لحرصه عدة مرات على بث مشاهد عن مناطق عشوائية أخرى بطول البلاد وعرضها، أن يصير عموم المصريين شهوداً على التركة التعسة التى تسبّبت فيها حكومات متعاقبة، طوال عهد مبارك. ومن المفروض أن تثمر المعرفة بهذا الواقع المخيف أن يتأصل وعى الرأى العام بأن هذه المشاكل أكثر تعقيداً من أن يُظَن أنه يمكن حلها بالثرثرات التى تزيدها تعقيداً.

وهذا يعنى أنه صارت هنالك مسئولية عامة، جانبها الأكبر على عاتق السلطة التنفيذية، ولكن يجب أن يشارك الجميع فى تحملها، كل بقدر، لأنه، ومع كل التقدير لجدية بعض السكان فى حماية مناطقهم مما يرونه تشويهاً لها، وإذا كان معظمهم لا يهتمون بما هو خارج منطقتهم، فينبغى أن يتضح فى أوساطهم من يرى أبعد ويبدى اهتماماً أعمّ. وخذ عندك حجة بعض سكان مصر الجديدة المعترضين على بناء كوبرى لأنهم يرون أنه سوف يشوه تراث المنطقة المعمارى الجميل، فمن الغريب ألا يتصدر معهم صوت يدعم حجتهم بنظرة أشمل تفيد عموم الوطن، بالدفاع، مثلاً، عن حرم الهرم الذى هو أهم تراث مصرى، بل أهم تراث إنسانى، من العدوان الجسيم بالبناء غير المخطط الذى قارب ملامسة الهرم فى أقل من 40 عاماً، ليس فقط بقبح الأبنية وإنما أيضاً بالآثار المدمرة، من الصرف وغيره، فى حين أن الفراعنة اختاروا لمنشآتهم هذه المنطقة لأنها الأكثر جفافاً.

حسناً، يمكن أن يصل الطموح إلى أن تكون منطقة مصر الجديدة خاصة بالمشاة فقط، وأن يُنشأ تحتها، بدل الكوبرى، نفق مثل نفق الأزهر، بتصميم يتوافق مع الحركة السطحية، وهو ماينبغى دراسة إمكاناته فنياً، وكذلك تدبير الاعتمادات المالية، فماذا عن مشاركة السكان وأصحاب المحال فى التكلفة باكتتاب عام، خاصة أنهم يدفعون قيمة إيجارية جنيهات قليلة. فإذا تحقق هذا فسوف يكون نموذجاً يُحتذَى فى مناطق أخرى.

يبقى، أن الإعلام، حتى الآن، لا يقوم بمبادرات فاعلة باستطلاع آراء الجماهير وتوصيات أهل الاختصاص، بما يقضى على الثرثرات المُستنزِفة.

 

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة