منوعات

محمية «الوادى الأسيوطى» ..متحف مفتوح لكنوز الطبيعة

10-2-2021 | 13:27

محمية «الوادى الأسيوطى» ..متحف مفتوح لكنوز الطبيعة

أسيوط ــ حمادة السعيد ــ وائل سمير

محمية "الوادى الأسيوطى" تبعد عن مدينة أسيوط نحو 20 كيلومترا من جهة الجنوب، وهى من الأبرز على قائمة المواقع الطبيعية فى محافظة أسيوط، التى تجذب الزائرين بمعالمها المميزة ما بين كثبان رملية خلابة وكهوف طبيعية ذات تكوينات بديعة ومحاجر ومتحف للحيوانات ومنحل يحوى السلالة الأكثر ندرة على مستوى العالم.

وكان يمكن لهذه المحمية أن تصبح أكثر ثراء ولكنها تأثرت سلبيا بوقائع الانتشار العمرانى العشوائى فى مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير، مما أدى إلى فرار عدد من الفصائل الحيوانية، وأدى إلى تهديد عدد كبير من النباتات الطبية والعطرية بالانقراض، وتحديدا ما يتعلق بنبات «السكران»، الذى يستخرج منه سائل يستخدم فى العمليات لتوسيع حدقة العين، وكذلك بالنسبة لأنواع من الصبار، وغيرها من النباتات، التى تعتبر أساسا لمحاصيل اقتصادية مهمة.

ولهذه الأسباب وغيرها، تعتبر محمية «الوادى الأسيوطى»، الوحيدة على مستوى الصعيد التى تتوافر فيها مقومات المحمية، بالإضافة إلى محمية الأقصر فى «الدبابية»، وإن كانت الأخيرة عبارة عن محمية جيولوجية طبيعية فقط.

النشأة الأولى والتميز

الدكتور إبراهيم نفادى، أستاذ النبات والميكروبيولوجى، بكلية علوم أسيوط مدير المحمية، يوضح أن محمية « الوادى الأسيوطى» بالصحراء الشرقية جنوب مدينة أسيوط، تم اعتمادها كمحمية وفقا لقرار رئيس الوزراء رقم 942 لعام 1989 والمعدل بالقرار 710 لعام 1997. وتم توضيح حدودها لتمتد إلى مساحة 8 آلاف فدان، بهدف الحفاظ على الأنواع النباتية والحيوانية المهددة بالانقراض بها. ويتميز «الوادى الأسيوطى» بوجود سلالات حيوانية نادرة تنفرد بها مصر وليبيا، ومن أبرزها «الغزال المصرى»، وكذلك «الأرنب البرى»، و«الضبع المرقط»، وكذلك إحدى فصائل الذئاب المعروف باسم «ابن آوى» المسالم، والذى لا يهاجم البشر، بالإضافة إلى الضب المصرى الذى يصارع الانقراض.

ويوضح خالد فياض الباحث البيئى بالمحمية، أن المحمية فى الفترات الأخيرة استقبلت رحلات منتظمة من جامعتى أسيوط والأزهر، وخصوصا من طلبة الكليات العلمية. كما استقبلت زيارات ميدانية من جانب خبراء بيولوجيين لمعاينة بعض الجبال، وتوصلوا إلى أن هناك بعض خامات «الرخام» الموجود بالمحمية يعرف باسم «الألباستر» وهو من أفضل أنواع الرخام فى العالم. كما تم رصد بعض الكثبان الرملية، والتى تشكل مجالا مغناطيسيا بمجرد السير عليها وتعمل على تفريغ الجسم من الشحنات الكهرومغناطيسية الضارة، وتكسب الجسم طاقة إيجابية. كما أنها غنية بأحجار «الكوارتز» التى يصنع منها الزجاج.

ويضيف فياض أن المحمية تقوم بنظام وعى بيئى، وهناك دراسات ماجستير قام بها باحثون من جامعة أسيوط عن المحمية، كما أن المحمية فى الأساس هى نتاج دراسة بين جامعة أسيوط ممثلة فى كلية العلوم وجامعة أريزونا الأمريكية.

بركة الطيور والنحل الفرعونى

ويضيف فياض أن إدارة المحمية قامت بإنشاء بركة للمياه الجوفية لجذب الطيور المهاجرة وبعض الطيور المهددة بالانقراض، كما أن البركة تجذب الحيوانات للشرب ليلا. وتجرى عملية إكثار أنواع من الزواحف المهدد بالانقراض عن طريق ما يعرف بالتربية بالأسر حيث يتم حبس هذه الحيوانات فى مكان مهيأ وإطلاق سراحها بعد تكاثرها ،كما تم إنشاء مجموعة أبراج للحمام الجبلى ليكون لإكثار الحمام الزاجل والجبلى وتمت تهيئة كل الظروف المناسبة.

ومن أهم ما يميز «الوادى الأسيوطى» وجود منحل خاص بتربية «النحل الفرعونى» والحفاظ على سلالته والتى تعد الوحيدة الموجودة فى العالم. ومنذ عدة أسابيع قام التليفزيون الألمانى بابتعاث فريق كامل لزيارة المنحل، لتصوير فيلم وثائقى عن هذه السلالة النادرة .

كما أن لسعات هذا النوع تحديدا من النحل يساعد فى شفاء عدد من الأمراض، مما جعل المنحل مقصدا للباحثين وطلبة العلم فى هذا الفرع من التخصص.

ويؤكد عم صلاح ثابت، المشرف على المنحل أنه تتم تربية سلالات من النحل البلدى المصرى الأصيل الموجود على جدران المتاحف والمقابر الفرعونية والذى أوشك على الانقراض نظرا لقلة إنتاجه. وذلك دفع منتجو العسل لتركه والتحول لتربية أنواع من النحل عالية الإنتاجية ضعيف القيمة. وذلك رغم تميز العسل المصرى بتحمل أكثر درجات الحرارة صيفا وبرودة الجو شتاء، والجودة العالية. وقد بدأ العمل فى المنحل بإنشاء نحو 20 خلية، وصلت حاليا لنحو 200 خلية. ومما يميز هذه السلالة أن النحل يتحرك من 8 إلى 12 كيلومترا لجمع الرحيق. وهو بخلاف كل النحل الموجود فى مصر المهجن، وحتى يتم توفير الغذاء اللازم للنحل فقد تمت زراعة أكثر من 1000 شجرة سدر.

رحلات ووفود للمحمية

ومن جانبه، يوضح عثمان الحسينى مدير الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة بمحافظة أسيوط «أننا قمنا بتنظيم عدد من الرحلات بدأت بالتعرف على معالم المحمية الطبيعية وفوائدها وما تحتويه من نباتات برية وأعشاب طبية وبعض الأشجار المتناثرة من السنط والدوم وبعض الحيوانات البرية مثل الغزال وبعض أنواع الزواحف وعدد كبير من اللا-فقاريات والتى تعيش معظمها تحت الشجيرات أو فى شقوق الصخور والتى لها دور مهم فى التوازن البيئى وفى خصوبة التربة».

كما استقبلت المحمية رحلة لذوى الاحتياجات الخاصة من المكفوفين ضمت 50 فردا، قاموا فيها بجولة ميدانية بالمحمية للتعرف على معالمها «برج الطيور - النباتات البرية والطبية - المنحل - الهضبة الشرقية» كما تم الدخول إلى عمق المحمية ومشاهدة الكهوف وموائل الحيوانات كما استقبلت المحمية فعاليات المعسكر الكشفى الأول التابع لـ (فريق الكيان العربى التطوعي)، حيث ضمت الرحلة نحو ٢٥ فردا من ٦ محافظات «أسيوط - سوهاج - دمياط - القاهرة - الإسماعيلية – الشرقية».

وأقام الشباب عددا من الخيام للمبيت وجولة ميدانية بالمحمية للتعرف على معالمها والدخول إلى عمق المحمية ومشاهدة الكهوف وموائل الحيوانات وآثار أقدام الكائنات والاستمتاع بالمناظر الطبيعية، بالإضافة إلى القيام بالتزحلق على الرمال وحفلات سمر مسائية وتنفيذ عدد من الأنشطة الكشفية.

«المحجر الأثرى»

فى الركن الجنوبى الشرقى من المحمية، يوجد بقايا المحجر الأثرى وفور وصولنا إليه أخبرنا مدير المحمية أنه يوجد به أنواع من الحجر الذى يتحمل درجات المياه ونحرها ولا تؤثر فيه مهما كانت مدة مكوثه فى الماء بل ويزداد صلابة بتعرضه للماء وهو موجود من أيام الانجليز وكان مصدرا رئيسيا لتوفير الحجارة التى تم استخدامها فى بناء قناطر أسيوط القديمة التى شيدت فى عهد الخديو عباس حلمى الثانى ما بين عامى 1898 حتى 1903، وصممها المهندس البريطانى السير ويليام ويل كوكس بهدف التحكم فى ماء النيل وقت الفيضان ولتزويد ترعة الإبراهيمية بالمياه اللازمة لرى الأراضى الزراعية وهو المهندس الذى قام بتصميم سد أسوان وظلت هذه الأحجار تقاوم كل عوامل الزمن حتى تم إحلالها بقناطر أسيوط الجديدة التى افتتحها الرئيس السيسى منذ عدة أعوام.. وعلى مقربة من القناطر رأينا بقايا الكسارة التى كانت تستخدم وقتها فى تجهيز الأحجار تمهيدا لنقلها عبر خط سكة حديد ـ تم تجهيزه لهذا الغرض ـ حتى نهر النيل.


محمية «الوادى الأسيوطى» ..متحف مفتوح لكنوز الطبيعة

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة