تحقيقات

«القاهرة التاريخية».. تطوير يدر عوائد اقتصادية ضخمة

9-2-2021 | 21:26

صورة أرشيفية

تحقيق ــ هاجر بركات

كريم الشافعى: يوفر بيئة جاذبة للسائح العربى والأجنبى لقربها من الفنادق والنيل

عبد الناصر طه: إعادة هيكلة الأنشطة الاقتصادية سيدر عوائد مالية كبيرة للدولة
عمرو صدقى: يحولها إلى متحف مفتوح ويجعلها محط أنظار كبرى الشركات العالمية

مدينة القاهرة.. تلك المدينة الساحرة التى تعد أحد أبرز المدن التراثية القديمة على مستوى العالم، ونظرا لتلك الأهمية التى تمثلها «القاهرة التاريخية» ليس لمصر فقط وإنما للعالم أجمع، فقد كلف الرئيس عبد الفتاح السيسى - منذ عام تقريبا - الحكومة، بالبدء الفورى فى مشروع تطويرها، لتصبح على الوجه الذى تستحقه ويليق بما تحتويه من تاريخ وحضارة. فى التحقيق التالى نناقش العوائد الاقتصادية لتطوير القاهرة التاريخية، الذى سيجذب العديد من المستثمرين وشركات الاستثمار السياحى والفندقى إليها.

تطوير مبانى منطقة القاهرة الخديوية، سيكون له مردود اقتصادى كبير، حيث يحتاج العديد من الشركات إلى مبان إدارية فى قلب العاصمة، وهذا يعنى أنها ستتحول إلى مركز اقتصادى، وذلك حسبما يقول المهندس كريم الشافعى رئيس مجلس إدارة إحدى شركات الاستثمار العقارى وأحد المستثمرين بعقارات منطقة «القاهرة التاريخية». ويضيف المهندس كريم، أن وجود منطقة «القاهرة الخديوية» فى قلب العاصمة وقربها من الفنادق الموجودة على النيل، يعنى أنها توفر بيئة جاذبة ومناسبة للسائح العربى والأجنبى من حيث المطاعم والمحلات التجارية، ويدرس افتتاح فنادق ومطاعم ومحلات فى المبانى التى يتم تطويرها. ويلفت المهندس كريم النظر إلى أن العمل فى تطوير القاهرة الخديوية يقوم على إستراتيجية مختلفة ودراسات متأنية، موضحا أنه ليس مجرد تطوير مبنى أو قطعة أرض فقط، وإنما مشروع له عوائد اقتصادية طويلة الأجل لكل من يشارك فيه.

ويقول المهندس عبد الناصر طه، المدير التنفيذى لإحدى شركات التطوير العقارى، إن مشروع تطوير «القاهرة الخديوية» يتضمن توازنا بين القيمة العقارية والعائد منها، حيث أن التوازن المالى يعد أمرًا مهما، لضرورة الموازنة بين التطوير والعائد المالى. كما تضيف المبانى التى تشغلها عدد من الوزارات والمصالح الحكومية عقب إخلائها والانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة مزيد من الاستثمارات، وهناك عدد من الشركات ستتولى إدارة هذه الأصول، لتجمع بين التطوير والعوائد الاقتصادية. كما يجب الانتباه إلى ضرورة التنوع فى المشاريع التى يتم الاستثمار فيها بمنطقة وسط البلد، وإعادة هيكلة الأنشطة الاقتصادية لجذب السائحين والمستثمرين الأجانب، وهناك شركات أجنبية ومستثمرون تقدموا للاستثمار فى العقارات ليس فقط فى مشروع تطوير «القاهرة الخديوية» بل فى جميع الأحياء التاريخية فى مصر والاستفادة منها على المستوى الحضارى والاقتصادى.

أما عمرو صدقى، رئيس لجنة السياحة بمجلس النواب السابق، فيؤكد أن مشروع تطوير «القاهرة التاريخية» يمثل عامل جذب كبير للسائحين والمستثمرين، باعتبار القاهرة متحفا مفتوحا، وتعد أرضا خصبة للفنادق والمحلات التجارية وهو ما سيجلب العديد من الاستثمار السياحى فى تلك المنطقة لما تملكه من تاريخ وعراقة وإقبال من المؤسسات العالمية لفتح فروع لها بمنطقة «وسط البلد». كما يحتوى نطاق القاهرة التاريخية على العديد من المبانى العريقة التى تجعل الإقبال السياحى عليها كبيرا، ويساعد ذلك التطوير على أن يكون هناك عوائد اقتصادية كبيرة، وبخاصة مع تطوير الفنادق القديمة التاريخية فى منطقة «وسط البلد» وسيكون المردود الاقتصادى بنسبة 100%.

ونظرًا لموقع «القاهرة التاريخية» المهم، يؤكد أحمد سمير، رئيس قطاع المبيعات والتسويق بإحدى شركات الاستثمار السياحى والعقارى، إن القاهرة الخديوية تعد فرصة استثمارية متميزة لشركات التطوير العقارى والاستثمارى السياحى، باعتبار أن الموقع مناسب للأنشطة الاستثمارية السياحية نظراً لقربه من الآثار الفرعونية كمنطقة الأهرامات والمتحف المصرى الكبير، مطالبا بضرورة تحويل المبانى الأثرية التاريخية لوحدات وشقق فندقية بأسعار مخفضة أقل من أسعار الفنادق المحيطة بها، وذلك لتنويع الخدمات المقدمة وجذب أكبر شريحة من السائحين.

وعن زيادة الفرص الاستثمارية فى مجال العقارات يشير المهندس فتح الله فوزى، رئيس لجنة التشييد بجمعية رجال الأعمال المصريين، إلى أهمية الصيانة الدورية لعقارات وسط البلد، حيث يتيح ذلك فتح مزيد من المجالات فى الاستثمار العقارى، مؤكدا أن مشروع «القاهرة التاريخية» ليس الهدف منه المظهر الجمالى فقط، وإنما الحفاظ أيضا على تلك الأماكن والاستفادة منها اقتصاديا على المدى البعيد.
بيما يرى داكر عبد اللاه، عضو اتحاد مقاولى التشييد والبناء، وعضو جمعية رجال الأعمال المصريين، أن مشروع تطوير «باريس الشرق» سيجعلها محط أنظار كبرى الشركات الاستثمارية العالمية ليكون لها مقار وسط العاصمة، لتكون قريبة من مجالات الاستثمار العقارى والسياحى والفندقى، لتجنى من وراء ذلك عوائد مالية كبيرة على المدى المتوسط والبعيد لكل من يشارك فى ذلك المشروع.
وعلى حد قول الخبير العقارى الدكتور أحمد أنيس، فمن المؤكد أن التطوير الذى تشهده «القاهرة الخديوية»، سيقود إلى تعديلات جوهرية لتناسب الوضع الجديد، مما يرفع تكلفة إعادة تهيئتها وتحويلها لأنشطة أخرى سكنية أو فندقية أو إدارية للقطاع الخاص، وهى أسباب تعزز من جاذبية الموقع للاستثمار.

كما يتوقع خبير التثمين رضا لاشين، أن يؤدى تطوير القاهرة الخديوية إلى زيادة مرتقبة فى أسعار العقارات الموجودة بها، الأمر الذى يجب أن تلتفت إليه الدولة، والاستعانة بشركات تسويق عالمية للترويج لهذه المبانى، وعقد مزادات دولية بغرض الشراكة مع مستثمرين أجانب أو بحق الانتفاع لفترات زمنية لا تزيد على 20 عامًا.

تطوير «القاهرة التاريخية» يجعلها منطقة جذب للمستثمرين بالقطاع التجارى والأجانب والشركات العالمية المتخصصة فى الفندقة والعلامات التجارية الكبرى - على حد قول المهندس محمد لاشين رئيس مجلس إدارة إحدى شركات التطوير العقارى - مشيرًا إلى أن أعمال التطوير التى تقوم بها الدولة من نقل الأسواق التجارية وإعادة تجميل وتوسعة الطرق واستغلال الأصول ونقلها للصندوق السيادى، يعد تغييرا جذريا لمنطقة القاهرة الخديوية ويحافظ على القيمة الاستثمارية والتاريخية والأثرية لها، بالإضافة إلى تنويع الفرص الاستثمارية بها، ومن المتوقع أن تشهد إقبالاً من المؤسسات الدولية والأجانب، خاصة فى القطاع السياحى والفندقى وراغبى تأجير المبانى ذات الطابع التراثى.

تطوير القاهرة التاريخية
مشروع تطوير القاهرة التاريخية ليس مجرد مشروع لتطوير واجهات المبانى والشوارع، وإنما مشروع متكامل له أبعاد متعددة ومردود ثقافى واقتصادى وسياحى واجتماعى، حيث تعد مدينة القاهرة التاريخية أحد أبرز المدن التراثية القديمة على مستوى العالم، وقد تم تسجيلها على قائمة مواقع التراث العالمى باليونسكو عام 1979م؛ فهى مدينة حية غنية بآثارها المعمارية والفنية التى تحكى فترات تاريخية طويلة.

وانطلاقًا من اهتمام القيادة السياسة والحكومة المصرية بالحفاظ على القاهرة التاريخية تم تدشين مشروع تطويرها القاهرة، ووضع برنامج لحماية وصيانة المبانى الأثرية والتاريخية بنطاق المشروع، الذى ينقسم إلى أربع مراحل تشمل 149 أثرًا متضمنة أعمال الحفظ والترميم والصيانة وإعادة التوظيف لبعض المناطق، ومشروعات الترميم لآثارها، إضافة إلى مشروعات الحفاظ العمرانى. ويأتى كل ذلك التطوير بعد إعداد الدراسات المتخصصة والشاملة ووضع خطة إدارة متكاملة لموقع القاهرة التاريخية.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة