آراء

وجه الشبه بين الحديد والأسمنت .. والصحافة!

9-2-2021 | 12:43

كان السؤال الخفي الذي حاولت البحث عنه في مناقشاتنا مع الوزير هشام توفيق .. هل التصفية مصير كل مؤسسات الدولة الخاسرة مهما يكن تاريخها ودورها ومهما نقل فيها من شعر؟.. فوجدت أن الدولة قد تصبر وتداوي خمسين سنة.. لكن حين تزك الزكة، كما قال الشاعر جمال بخيت، تعبر سينا وتفتح عكا، لهذا صفيت القومية للأسمنت، وأغلقت الحديد والصلب والبقية تأتى إذا فشل العلاج! ساعة ونصف الساعة استغرقتها ندوة الأهرام مع الوزير عن حقيقة أوضاع شركات قطاع الأعمال، من عليه الدور فى التصفية، وما الشركات التى بدأت طريق الأرباح، لم تفارقه المرارة فى حديثه عن مشقة الاصلاح أوعن سيف التصفية.. وفى هذا المقال أعرض بعضا من مخزون الصدور وماخلف سطور اللقاء!.


للأمانة.. نفى الدكتورهشام توفيق فى البداية الاتهام بأنه وزير التصفية فهو لم يغلق إلا شركتين فقط من أصل 120، أصلحنا بالفعل 73 شركة، ترنحت القومية للأسمنت 12 سنة ثم سقطت بسهولة فى يومين لأنها غير مسجلة فى البورصة، أما الحديد والصلب فاستغرق نزيفها وخنقها أكثر من خمسين سنة حتى توقف قلبها فى مارس الماضى، وشرح توفيق بمرارة: الحديد والصلب لها بعد ايديولوجى وهى ليست أقل من الاهرام التى نجلس فيها، مربوطة بعهد الزعيم جمال عبدالناصر، وظلت الوحيدة فى السوق المصرية حتى الثمانينيات.. لكنها منذ1997 تخسر، وكان الجهاز المركزى يعرف ان الخسارة الحقيقية ضعف الخسارة المعلنة، لكن محاولات تجميل الصورة انتهت فى 2014 حين أوقفنا التعيينات وخفضنا العمالة واستمرت وزارة المالية تضخ 50 مليونا كل شهر فى ميزانيتها، لكن فيروس التصفية أوقف جهاز التنفس إلى أن وصلت للحالة التى وصفت مجازيا بأنها لا تساوى شيئا!.

وهاجت الأسئلة نيابة عن الناس خلال الندوة .. سأل ماهر مقلد لماذا نجح حديد القطاع الخاص وفشل حديد «الحديد والصلب»، فأجاب توفيق: فرق التكنولوجيا..ولعلمك هم أيضا يخسرون.. اتبعنا روشتات تطوير مضنية وشملت خطط الإصلاح إسقاط ديون وتسوية منازعات وخبراء أجانب لإعادة هيكلة.. فكانوا ينتجون المشاكل ولا يصدرون الحلول، لكننا نجحنا فى شركات الغزل والنسيج ووضعت وزارتنا خطة تطوير مدتها 3 سنوات لتحويل الخسائر إلى أرباح، وإعادة القطن المصرى إلى مكانته ووقف تصديره خاما لاستعادة أسواق المنسوجات القطنية المصنعة فى مصر، وسأله إبراهيم سنجاب بنبرة حزن رغم الكمامة: قرار بيع الحديد والصلب يعطى مؤشرا بأن برج الجزيرة والسد العالى فى الطريق.. ولم يراع مصالح سبعة آلاف عامل.. فقاطعه الوزير: «ماتقولش بيع قل تصفية».. وأن الحديد والصلب تتكبد خسائر منذ 1979، لكن تجميل الميزانية له أحكام، والخطأ كان فى إدخال صناعات الحديد والصلب بمصر منذ البداية لأن هذه الصناعة تنجح فى بلاد تتوافر فيها الطاقة ونسبة تركيز الخام بمناجمها تتعدى الـ60%، يحتاج إنتاج طن الحديد من 300 إلى 600 كيلو فحم، بينما مناجمنا نسبة تركيز الخام بها ضعيفة جدا، يحتاج انتاج نفس الطن إلى 1300 كيلو من الفحم مما أوصل الخسائر إلى 15 مليار جنيه!. ورجتنا الزميلة إيمان عراقى مديرة الندوة أن نضغط الأسئلة، فلم أستطع كتمان ما يتعلق بدور الصحافة.. خاصة حين اكتشفت لماذا سموه وزير التصفية، فقد ظلت النار تغلى فى مراجل هذه الشركات خمسين سنة دون أن تبوح الوزارات المتعاقبة بحقيقة الأوضاع للناس، وأول ما سمعه الرأى العام والعاملون فى هذه الشركات هو قرار التصفية فى مارس الماضى، أين كانت الشفافية ولماذا همشت الصحافة؟ أجاب الوزير: القرار لم يكن مفاجأة للعاملين، فطوال الوقت كانت اللجان التى تتشكل للعلاج تضم العاملين إلى جانب الخبراء..ثم إن هذه الشركات كان لها اسهم فى البورصة وأمام ضرورات التجميل تأخرنا فى الوصول للناس!. وكان سؤالى الأخير: ماذا ينتظر المؤسسات الصحفية القومية وما الضامن ألا تلقى نفس مصير الحديد والأسمنت؟ قال الوزير كلفت بمتابعة هذا الملف منذ 2006 ومؤخرا تناقشت مع الاستاذ كرم جبر رئيس المجلس الأعلى للإعلام، لكنى اتكلم الآن بصفة شخصية، والتحدى الحقيقى للصحف صار الحركة السريعة فى الاستثمار وتخفيض الديون.. ورغم أهميتهما.. فإن الاجابة ليست نهائية حتى تعرفوا أين تتجه الصحافة المطبوعة نفسها.. وعن نفسى أوعدكم بأننى سأظل حتى آخر يوم حريصا على عادتى قراءة الاهرام كل صباح!.

إجابة الوزير شديدة الدبلوماسية.. خاصة أن تأميم المؤسسات الصحفية كان مرتبطا بالتوجه الاشتراكى للدولة نحو القطاع العام، ولم يكن التأميم بهدف الربح أو انتاج «بضاعة مثل» الحديد والأسمنت بل كانت فلسفة تأميم الصحافة هى عدم ترك رسالة مؤسسات التوجيه وصناعة الوعى تحت هوى رأس المال الخاص!.

نقلاً عن

عفوًا موسيماني .. مهمة البطل لا تنتهي بالثالث!

شدنى مشهد مثير فى ملعب التتش بالنادى الأهلى فتوقفت عن الكتابة، نصف ملعب الكرة غطاه عمال الصيانة بغطاء من البلاستيك.. وبقى النصف الآخر من الملعب دون غطاء،

عمار الشريعى.. غواص فى بحر الألم!

استسلمت لحمام شمس فى شرفتى، عملا بنصيحة العلماء بأن شمس الأصيل أعظم مناعة لمواجهة «كوفيد19»، فاجأتنى سحابة شتاء كريمة بزخات استمرت ساعة، دهَّبت خوص النخيل

النيل الأزرق من عصر البراءة إلى سد الأزمة!

فى عصور البراءة كانت القصص والأساطير تجعل نهر النيل معبودا مقدسا فى مصر والحبشة، لم يكن المصريون يعلمون من أين جاء النهر إلى أراضيهم، ولا الإثيوبيون يعرفون

المصريون المحدثون.. ونهاية غلمان السلطان!

ودعتُ فترة العزل الإجبارية بأمر فيروس كورونا بقراءة كتاب: «المصريون المحدثون..عاداتهم وشمائلهم» للمستشرق الانجليزى ادوارد وليام لين، الكتاب عمره 180 سنة

الاختيار .. حوار بين الخراب والتسامح!

إحنا هنا ليه؟ سؤال طرحه المتلخبط هشام عشماوي في مسلسل الاختيار، علي قائده المقدم أحمد منسي، في الكتيبة 103 صاعقة، والإجابة التي أبهرتني، حين سمعتها قبل

رسالة من أب مصري لابنه في برلين!

كيف حالك يا ولدي، أدعو الله أن تكون آمنا فى معزلك بمدينة برلين، تابعت فحوصات المستشارة ميركل عن إصابتها بالفيروس اللعين، ودعوت الله لها، وألا تكون إصابة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة