آراء

ماذا يحدث لنا مع الدليفري

9-2-2021 | 18:36

حتى قبل جائحة كورونا، أصبح طلب توصيل الطعام أو دليڤري جزءًا عاديًا من حياتنا، وسيستمر ويزداد. فماذا يحدث عندما نعطي رقم تليفوننا لجهة الدليڤري؟


أرسل لى صديق هذه القصة عن حياتنا اليومية العام القادم. وبالرغم من بعض الخيال، فإنها فعلا استشراف واقعى وجزء منه يحدث بالفعل الآن. وهى تقوم على حوار بين شخص عادى مثلك ومثلى وأحد عمالقة التكنولوجيا. جوجل، وتتعلق بنشاط يومى عادي، وهو الحصول على بيتزا دليڤري. وبالرغم من أن الحوار باللغة الإنجليزية، فإنى حافظت على روح النص فى هذه الترجمة:

العميل أو الطالب: هل هذا محل جوردون للبيتزا؟

جوجل: لا يا سيدي، هذا هو جوجل بيتزا

العميل: لقد أخطأت فى الرقم. آسف.

جوجل: لا يا سيدى لم تخطئ، بالمرة. لقد اشترى جوجل الشهر الماضى محل جوردون للبيتزا.

العميل: حسنا. أود أن أطلب بيتزا إذن.

جوجل: هل تريد ما تطلبه عادة؟

العميل: ما أطلبه عادة؟ هل تعرفنى من أول طلبية؟!

جوجل: طبقا لصفحة المعلومات من هويتك أمامي، فإنك خلال الإثنتى عشرة مرة السابقة، طلبت بيتزا حجما كبيرا وعليها ثلاثة أنواع من الجبن، بصل مسلوق وبتنجان مقلى

العميل: فعلا أود تكرار هذه الطلبية

جوجل: أقترح أن تغير فى طلبيتك بعض الشىء. تكون البيتزا مع جبن حلوب، جرجير طماطم مجففة، وتكون العجينة من الدقيق الأسمر.

العميل: هذا لا يروق لى بالمرة ولا أستسيغه كطعام.

جوجل: ولكن هذا هو المفيد لك يا سيدي، لأن نسبة الكولسترول عندك مرتفعة.

العميل: يا إلهي! كيف تعرف ذلك عني؟

جوجل: لقد استخدمنا رقم تليفونك لمعرفة حالتك الصحية خلال الأعوام السبعة الماضية، بما فيها نتائج تحليل عينات الدم.

العميل: لن أطلب هذه البيتزا الصحية، فأنا آخذ الدواء لمعالجة مستوى الكولسترول.

جوجل: آسف يا سيدي، لأنك لا تواظب على تعاطى الدواء، فقد اشتريت علبة واحدة ذات 30 حبة فى الشهور الأربعة الأخيرة من صيدلية 7 س م

العميل: لقد اشتريت الدواء من صيدلية أخرى

جوجل: لا يظهر هذا الشراء فى بطاقتك الائتمانية

العميل: لقد دفعت المبلغ نقدًا

جوجل: لا يظهر تقرير البنك الشهرى الخاص بحسابك سحب قيمة نقدية كافية لمثل هذه المشتريات

العميل: لدى مصادر نقدية أخري

جوجل: لا تظهر هذه المصادر النقدية الأخرى فى إقرارك الضريبي. هل يتم إعلان كل مصادر دخلك لكى تضمن عدم الوقوع فى فخ التهرب الضريبي؟

العميل: زهقت من كل هذا التطفل من جانب جوجل، فيسبوك تويتر وأمثالها. سأحزم حقائبى وأذهب إلى جزيرة نائية ومعزولة دون الموبايل أو حتى جهاز تليفزيون.

جوجل: أفهم هذا الزهقان يا سيدي، ولكن لن تستطيع المغادرة الآن، فإن جواز سفرك قد انقضى تاريخه منذ 6 أسابيع.

قد يكون هناك بعض المبالغة فى التفاصيل حاليا، ولكن ليس فيما يتعلق بما ينتظرنا فى المستقبل القريب. قوة شركات التكنولوجيا تزداد يوما بعد يوم، ومعها انتهاك معلوماتنا الشخصية، بموافقتنا أو لا، بل حتى تتحكم فى قدرتنا فى التواصل مع الآخرين، ولنتذكر أنه قبل أسبوعين من مغادرة ترامب البيت الأبيض، قامت تويتر ثم تبعها وسائل التواصل الاجتماعى الأخرى بوقف حسابه، قد يكون هناك مبرر لهذا، ولكن ألا يثبت هذا قوة شركات التكنولوجيا هذه وفى مواجهة الدولة الأعظم؟ ثم من يحدد معايير النشر أم لا؟ ومن يقوم بالحكم على احترام هذه المعايير من عدمه؟ وما هى درجة الشفافية فى مثل هذا القرار؟

قامت هذه الشركات بتأدية فوائد جمة فى التواصل الاجتماعي، ولكننا نرى الآن الوجه الآخر فيما يتعلق بالأمن والأمان الإلكترونى للأفراد وكذلك الدول من اختراق الحسابات البنكية الشخصية إلى اختراق النظم الانتخابية، وحتى انتشار الأكاذيب والمعلومات المضللة. لقد أعطت جائحة كورونا دفعة قوية للعامل الإلكتروني، ولكنه فى حالة السيطرة على هذه الجائحة، فإن العامل الإلكترونى سيبقى ويزداد. هل أصبحت القوة الإلكترونية ـ بدلا من القوة الأمنية والعسكرية ـ القوة الأعظم فى القرن الحادى والعشرين وما هى وسائل الحماية أمام من يسيطر عليها؟

نقلاً عن

أزمة المسلمين الأوروبيين: ما العلاج؟

وافق مجلس النواب الفرنسي الأسبوع الماضي على ما سمته الحكومة قرارًا ضد «التطرف الإسلامي»، أو «الإرهاب الإسلامي» كما تصفه بعض أجهزة الإعلام. الموافقة بأغلبية

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة