آراء

رؤيتي لـ «القرن الحادى والعشرين» (366) من الذهنية الريفية إلى الذهنية الكوكبية

9-2-2021 | 12:35

هذه النقلة استغرقت عشرة آلاف سنة. وهذه المسافة الزمانية هي المسافة التي قطعتها الحضارة الانسانية منذ مولدها حتى الآن، لأن القرية كانت المؤسسة الأولى التي نشأت إثر أزمة الطعام في عصر الصيد، حيث تغير المناخ وندرت الحيوانات، فهاجرت ومعها الإنسان إلى حيث وديان الأنهار فى مصر وأشور وبابل. ففى هذه البلدان ابتدع الانسان التكنيك الزراعى الذى أحدث تغييرا جذريا فى تحويل أرض غير زراعية إلى أرض زراعية. وقيل عن هذه الأرض إنها القرية والتى تميزت ببداية التفكير العلمى المغموس فى التفكير الأسطورى الذى تولى سد الثغرات التى يعجز التفكير العلمى عن شغلها. ومع التطور تحولت مجموعة من القرى إلى مدينة تتميز باختراع القانون للتحكم فى التجارة من أجل ضبطها، ومن ثم ازدادت مساحة التفكير العلمى كما تتميز بوجود معبد وسط المدينة حيث يقيم إله مع كهنته. وبعد ذلك استمر التطور فى سياق غلبة التفكير العلمى على التفكير الأسطورى مع تعدد العلوم ثم تداخلها فيما بينها. ومع بزوغ ظاهرة الكوكبية مع بداية القرن الحادى والعشرين والتى تتميز بالاعتماد المتبادل بين الدول والشعوب لم يكن فى إمكان الكل تمثل هذه الظاهرة. ومن هنا أُطلق التقدم على بعض الدول والتخلف على دول أخرى. إلا أن المفارقة هنا أن بعض الدول المتقدمة وُجدت بها قرى عاندت تطور الحضارة فتوقفت عند بدايتها. وقد فطن رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى هذا العناد فأعلن فى شهر يناير من هذا العام عن مبادرة عنوانها: حياة كريمة, والعنوان يشى بتغيير جذرى فى ريف مصر الذى يعيش فيه 58 مليونا، ومن ثم اعتبرت هذه المبادرة مشروعا قوميا. وكل مشروع قومى له بنية تحتية من مياه وكهرباء وغاز وصرف صحى لا تستقيم إقامتها إلا بتكنولوجيا متقدمة ومسئولية استثمارها تقع على السلطة التنفيذية. وله بنية فوقية لا يستقيم تأسيسها إلا بنخبة قادرة على التعامل مع هذه التكنولوجيا المتقدمة. ومن هنا يثار السؤال الآتى:


هل هذه النخبة قائمة أم قادمة؟

جوابى بأثر رجعى مردود إلى ندوة دولية كنت قد عقدتها فى عام 1980 تحت عنوان: المرأة الريفية والتنمية, وكنت فى حينها رئيس شعبة الدراسات الإنسانية بمركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس. وقد عُقدت هذه الندوة بناء على اقتراح من السيدة عزيزة حسين ـ التى كانت فى حينها رئيسة الاتحاد الدولى لتنظيم الأسرة. وفى سياق رئاستها لهذا الاتحاد أدخلت بنداً خاصاً عن حقوق المرأة الريفية فى الاتفاقية التى أُبرمت فى كوبنهاجن بالدنمارك فى عام 1980. وكان رأيى الذى أبديته فى بحثى المعنون: القرية المصرية والحضارة الفرعونية, أن القيادات الدينية منذ القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كانت من أقوى المعارضين للأسلوب الغربى المتمثل فى العلمانية، بدعوى أن المجتمع يلزم أن يستند إلى أسس دينية على النمط الفرعونى، حيث فرعون هو خليفة إله الشمس الذى كان الحاكم الأعلى المتحكم فى المصريين أجمعين.

ومن هنا كان اسم فرعون يذكر عندما يذكر اله الشمس. ومن هنا أيضا كان العلمان اللذان أنشأهما المصريون وهما الهندسة العملية والطب كانا من أجل خدمة أسطورة عودة الروح: الهندسة العملية لبناء الأهرامات التى هى مقابر لاستقبال عودة الروح والطب لتحنيط الجثة حتى تكون سليمة عند عودة الروح. وفى هذا السياق أصبح التفكير أسطوريا ولا يزال. ولا أدل على صحة هذا الرأى من القول الوارد فى بداية المقال للرئيس عبد الفتاح السيسى من أننا نبنى دولة جديدة خالية من أمرين: التمييز بين الهويات الدينية ومنع بيع الأوهام. الأمر الأول يستلزم إعادة النظر فى المادة الثانية من الدستور. والأمر الثانى يتمثل فى الامتناع عن الاحتفال بمروجى الأوهام مثل الترويج للوهم القائل إن فلاسفة اليونان من أمثال سقراط وأفلاطون وأرسطو لصوص، بدعوى أن فلسفتهم مسروقة من إفريقيا على نحو ما ورد فى الكتاب الذى أصدرته وزارة الثقافة مترجما عن اللغة الانجليزية وعنوانه: أثينا السوداء، لمؤلفه مارتن برنال الذى دعته الوزارة للاحتفال به. وامتنعت عن ترجمة كتاب آخر كان قد صدر ضد كتاب برنال لمفكرة أمريكية اسمها مارى ليكوفتس وعنوانه: ليس من إفريقيا.

وإثر انتهاء الندوة الدولية أصبح من اللازم المشاركة فى تكوين نخبة ذات ثقافة تنويرية تدعو إلى الجرأة فى إعمال العقل، وقد كان، إذ اجتمعت هذه النخبة فى نادى السيدات بالقاهرة برئاسة عزيزة حسين وكان من بين الأعضاء المواظبين على حضور اجتماعات هذه النخبة محمود فوزى رئيس وزراء مصر الأسبق، والأنبا صموئيل أسقف الخدمات العامة بالكنيسة الأرثوذكسية. الأول لم يكن على وفاق مع سياسة الرئيس أنور السادات والثانى كان على صلة مباشرة مع وزير الداخلية النبوى اسماعيل. وكان هذا الأسقف قد اغتيل مع الرئيس السادات فى 6 أكتوبر 1981 مع أنه كان يجلس فى الصف السادس، وهو الأمر الذى يشى بأن اغتياله كان مقصودا ومرصودا. ولا أحد يعرف لماذا كان ذلك كذلك. وبعد ذلك تشتتت النخبة وحلت محلها نخبة مغايرة دخلت فى علاقة عضوية مع جماعة الإخوان وأدت دوراً فى استيلاء الجماعة على السلطة السياسية إثر ثورة 25 يناير 2011 بعد ركوبها الثورة فى 28 يناير من ذلك العام. الآن وبعد مرور أربعين عاما على ندوة المرأة الريفية والتنمية برؤيتها المتواضعة يعلن الرئيس عبد الفتاح السيسى عن تغيير جذرى ليس فقط لذهنية المرأة الريفية بل للذهنية الريفية، بحيث تكون فى نهاية المطاف ذهنية كوكبية تكون متسقة مع الوضع القائم لكوكب الأرض حيث الكل مسئول عن الكل.

نقلاً عن

رؤيتي لـ «القرن الحادي والعشرين» (368) .. باكستان في مسار قرنين

قرأت خبرًا تاريخيًا فى صحيفة الأهرام بتاريخ 18 فبراير من هذا العام تحت عنوان: تنسيق مكثف مع باكستان لمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، ومع الخبر حوار مع وزير

رؤيتي لـ «القرن الحادي والعشرين» (367) رؤية مغايرة للبرلمان القائم

الرأي عندي أن هذا البرلمان يلزم أن يقال عنه إنه نسيج وحده، أي مغاير عن كل البرلمانات السابقة في أنه يأتي في سياق عبارة قالها الرئيس عبدالفتاح السيسي في

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (346) مستقبلٌ بلا ماضٍ

الرأي الشائع أن مَنْ ليس له ماضٍ ليس له مستقبل. وأنا علي الضد من هذا الرأي بمعني أن مَنْ ليس له مستقبل لن يكون له ماض. والمغزي أن المستقبل من حيث هو آن

رؤيتي لـ «القرن الحادي والعشرين» (342) رحيل فيلسوف المائة عام

غادر دنيانا في 24 فبراير من هذا العام فيلسوف كندا ماريو بونجى وعمره مائة عام. أرجنتينى الأصل، إذ وُلد في بيونس أيرس عاصمة الأرجنتين في 21/9/1919 وتخصص

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة