تحقيقات

بعد زيارة الرئيس المفاجئة لها.. «عزبة الهجانة» من شبح الإزالة إلى حلم التطوير

9-2-2021 | 10:06

أبراج عزبة الهجانة العشوائية .. خطر يهدد الحى الراقى

محمد فودة ــ أحمد يحيى جادالله - تصوير: أحمد رفعت
  • المواطنون: لم يتفقد مسئول أحوالنا منذ عشرات السنين.. وزيارة الرئيس مفاجأة أسعدتنا
  • سكان المناطق المجاورة: «عشوائيات الهجانة» جعلتها سرطاناً فى شرق العاصمة
  • تحولت إلى «بؤرة» لتجارة المخدرات.. ومواقف عشوائية للسرفيس والتوكتوك !


بين الخوف والأمل يعيش أهالى العشوائيات داخل أربعة جدران تحميهم من برد الشتاء وحرارة الصيف، لا يرغبون في المزيد من الخدمات الأساسية للعيش الآدمي حتي لا يلفتوا الأنظار لموقعهم الذي يعيشون فيه خوفاً من إزالة مساكنهم التي بُنيت بطريقة عشوائية من تجار العقارات المخالفة، هذا ما حدث صورة طبق الأصل في منطقة عزبة الهجانة.

فمنذ تسعينيات القرن الماضي كانت عبارة عن قطعة أرض خالية من كافة مظاهر الحياة، وفجأة بدأت تظهر بها مجموعة من العشش التي وضعت بالصاج والخشب.. وبعد مرور عدة سنوات تحولت تلك العشش بين ليلة وضحاها إلى أبراج شاهقة يتخطي أغلبها حاجز الـ 10 أدوار في منطقة حملت اسم «عزبة الهجانة»، دون تخطيط سليم أو بنية تحتية أو تصاريح بالبناء..

وفى الواقع كان صاحب العشة المستولى علي الأرض فى الأساس يتفق مع المقاول علي أن يقوم بالبناء والتكاليف وفي النهاية يحصل كل منهم علي نصف عدد الوحدات بالعمارة، إلى أن وصل الحال الآن وأصبحت المنطقة بدءا من التبة وحتي زهراء مدينة نصر طولاً من ناحية وحتي الكيلو 4.5 طريق السويس عرضاً من ناحية أخرى عبارة عن سور أو لوحة غير فنية عبث بها طفل صغير بالطوب الأحمر .. شوارع ولا أعلم إذا كان يصلح أن يطلق عليها مسمي شارع فعرضه لا يتجاوز 2 متر، أين الآدمية والخصوصية والحياة الآمنة التي يرغب كل واحد منهم فى العيش داخل جدران بيته بسرية وأمان دون أن يكشفه أحد من جيرانه «فللبيوت حرماتها».

زيارة مفاجئة

تحقيقات «الأهرام» رصدت ذلك الواقع المرير، وقمنا بجولة في المنطقة لرصد أحوال قاطنيها واحتياجاتهم، قبل أن نفاجأ بزيارة غير متوقعة من الرئيس عبدالفتاح السيسي للمنطقة صباح أمس الأول أثناء تواجدنا بها، وأثناء تحدثنا مع الأهالى وقيام المصور برصد الواقع بعدسات الكاميرا مرت بجوارنا سيارة واحدة لم يخطر فى بالنا أن بها رئيس الجمهورية، سيارة واحدة دون موكب صاخب أو تشديد أمنى أو غلق للطريق وخلافه، كما فوجئ الأهالى بالرئيس أمامهم مباشرة دون قيود ومعه الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء وعدد كبير من الوزراء الذين طالبهم الرئيس بسرعة وضع خطة عاجلة لتطوير عزبة الهجانة، وتلبية احتياجات المواطنين بها وتلك المساكن التي يطلقون عليها «الفردوس».

المواطنون يتحدثون

حتي هذه اللحظة غير مصدقين أن رئيس الجمهورية أتى إلينا ليتفقد أحوالنا، كما يقول الحاج بلال وصفي أحد سكان المنطقة: أنه هنا منذ عشرات السنين، وحتي اليوم لم يتفضل أحد حتي وإن كان رئيس الحي بزيارتنا حتي يرى كيف نعيش وقد أصبحنا نشعر أن جميع سكان المنطقة يعيشون في شقة واحدة.

«مفيش حد من الحكومة أو المسئولين كان يأتى هنا.. وتجار المخدرات علي نواصي الشوارع يبيعون الحشيش والبرشام عيني عينك.. ولا رادع لهم» .. جملة فاجئنا بها محمود السعداوى ـ محاسب، فرضت عليه الظروف العيش في تلك المنطقة العشوائية لرخص أسعارها منذ أن قام بشراء شقته من 12 عاماً، مضيفاً: أتمني أعيش حياة آمنة وأن يختفي هؤلاء «الديلرز» لكي أستطيع أنا وأسرتى أن نهنأ بمستقبل أفضل، ويوجد الآلاف غيرنا من سكان تلك المنطقة لا يرغبون بوجود هذه النوعيات من مدمرى أحلام الشباب ومستقبلهم بها.

«مفيش غير التوك توك اللي يعرف يمشي في الشوارع دي أو الموتوسيكل»، كانت تلك كلمات منى محمود إحدى ساكنات المنطقة، مضيفة أن كل ما تحتاجه للمنزل متوافر في محيطها، ولكن نرغب في أن نعيش في أمان، فشوارعنا هنا لا تستطيع سيارة إسعاف أو مطافى أن تسير بها، إنها فعلاً كارثة بكل المقاييس، ماذا لو مرض أحد أو حدث حريق أو انهار عقار من تلك العقارات الشاهقة والتى لا تتحملها أساساتها وبنيتها التحتية، فالعمارات كلها تستند علي بعضها البعض، فإذا انهار واحد سيأخذ في طريقه الأخضر واليابس، ومعه الآلاف من الأرواح، واختتمت كلامها: «عاوزين نعيش زي باقي الناس اللي عايشة في أمان».

فيما يقول محمود سرور احد سكان الحى العاشر المجاور لعزبة الهجانة حياتنا أصبحت جحيما بسبب عشوائيات عزبة الهجانة المستمرة منذ عام 1997 إلى فترة قريبة، قبل أن تطول يد التطوير المنطقة من توسعة للطرق وإنشاء محور جديد يخدم المنطقة ويربطها من الحى العاشر لطريق السويس، مطالباً بإزالة العشوائيات المحاصرة للمنطقة لإرجاعها لسابق عهدها كمنطقة راقية.

ويشكو عادل عيد موظف واحد سكان المنطقة من مشاكل عزبة الهجانة والتكاتك وانتشار المخدرات والالفاظ الخارجة، فضلاً عن السرقات المنتشرة من سائقي التكاتك، مضيفاً أن العزبة بؤرة سرطانية في أرض مدينة نصر الراقية، ويجب على المسئولين استئصالها فى أسرع وقت ممكن، موجهاً الشكر للقيادة السياسية على دورها الكبير والملموس خلال الفترة السابقة في تطوير العشوائيات.

أما فضل سيد موظف على المعاش وأحد سكان الهجانة منذ عام 1990، فيقول: أصبحنا نحلم بغد أفضل بعد المشروعات العملاقة التى تحدث فى العشوائيات من تطوير شامل للخدمات مع تجديد لشبكات الصرف الصحي وإزالة أبراج الضغط العالى وما كان يسببه من مشاكل صحية بالغة الخطورة، وكذلك عمليات رصف الطرق والكبارى التى ساهمت بشكل كبير في فك الاشتباكات المرورية التى كانت تصيب مدينة نصر بالشلل والاختناق المرورى، ويطالب بضرورة النظر إلى منطقة «عزبة الهجانة» باعتبارها خطرا حقيقيا علي المنطقة ككل وعلي أهلها بصفة خاصة، فعشوائياتها غير مخططة وغير آمنة ومن الممكن أن تحدث كوارث في تلك المنطقة لن يغفلها التاريخ.

ومن أمام سوق الخضراوات بمنطقة التبة وجدنا حالة من الفوضي تعم المكان، فوسائل النقل العامة من الميكروباصات والاتوبيسات تتخذه محطة للركاب غير مبالين بالطريق، وكذلك أصحاب التكاتك الذين خصصوا المنطقة لهم كموقف خاص.

الصعيد الطارد

علي مدار سنوات طويلة كان الصعيد طارداً لأهله، فكان الشباب منهم يسافر إلى القاهرة أملاً في اللحاق بفرصة عمل أو الحصول علي قطعة أرض ليقيم بها منزلاً يعيش فيه ويستطيع أن يكون فيه، ولذلك التقينا بعامر سليم أحد سكان عزبة الهجانة وصعيدى الأصل، فقال: أعيش في هذه المنطقة منذ 30 عاما بعد مجيئ من الصعيد للبحث عن «لقمة العيش» وبعد استقرارى لعدة سنوات بالمنطقة جاء أبناء عمومتي للسكن أيضا هنا، فنحن لا نعرف مكاناً آخر نسكنه، مطالباً الحكومة بتسوية أوضاعهم وأن يقوموا بدفع غرامات التصالح كغيرهم ببعض المناطق، متسائلاً: هل الحكومة قادرة على تعويضنا بشقق بديلة؟.

ويضيف حسنى غنام صاحب محل بالحى العاشر أن منطقة مدينة نصر تشهد تطويراً غير مسبوق منذ عدة أشهر ويشمل رصف وتوسعة الشوارع الداخلية والخارجية، كما ان كوبرى الحى العاشر الجديد وكوبرى التبة سوف يحلان الكثير من المشاكل المرورية التى يتسبب فيها سائقو «التكاتك» والميكروباص الذين يعطلون حركة المرور بالساعات.. ولا حياة لمن تنادى.

أما أحمد عبدالله أحد السكان فلم يسعه الفرح والسعادة للتعبير عما بداخله مع بدء تطوير المنطقة، خاصة تلك التي تحدث بمساكن الفردوس والتى قامت الدولة باستقطاع جزء كبير من الصحراء المجاورة لنا ليتم تنفيذ طريق كبير وواسع للسيارات، وحتماً تسير منه وسائل النقل العامة والخاصة والذي سيوفر علينا وقتاً كبيراً في الخروج للشارع الرئيسي لاستقلال وسيلة نقل من وإلى العمل ويوفر الكثير من المعاناة والمشقة واختصارا للوقت، مطالباً بإنشاء مستشفي أو وحدة صحية مجهزة بكافة الإمكانات التي تستطيع أن تغطي المنطقة بالكامل.

ويشكو جابر السحرتى "طبيب" أحد سكان الحى العاشر من الورش المخالفة وما تسببه من تلوث صحى وسمعى وبصرى فضلا على انها مخالفة بوجودها في العقارات، حيث يقوم الملاك ببيع الوحدات السكنية بالأدوار الأرضية والقيام بتحويلها إلى محال تجارية وورش بالمخالفة للقانون وفى غفلة من المسئولين فى الماضى، مشيداً بالجهود التى تبذلها الدولة فى تطوير المنطقة باكملها والقضاء على العشوائيات.

فيما أكد عوض حسين أحد سكان المنطقة: أن الأهالى فى حالة فرحة كبيرة بعد زيارة الرئيس، ونرحب بالتطوير الكبير الذى يحدث هنا لأننا ببساطة لا نعيش داخل أروقة هذه العزبة حياة آدمية ونعانى نقصاً كبيراً في كل الخدمات، مضيفاً أنه ضد الإزالة الكاملة للمنطقة ومع تنظيمها وتقديم الخدمات للمواطنين ويطالب تعويض المتضررين بشكل مناسب.

هل التطوير يعتبرحلاً بالفعل لتلك المنطقة أم أنه مهمة مستحيلة؟ وإذا اتخذ قرار التطوير، كيف ستسير الخطة ومن أين البداية؟ تلك التساؤلات ستجيب عنها الأيام المقبلة والمقترحات التى سيضعها الوزراء والحكومة على مائدة الرئيس.

حمام سباحة تحت الضغط العالى

حين يرى شخص ما منطقة بها أبراج شاهقة من الحديد متصلة ببعضها البعض بكابلات الكهرباء يتملكه الخوف من السير تحتها أو حتي القرب منها، فما بالك بشخص قام ببناء فيلا خاصة بحمام سباحة وجراجات أسفل تلك الأبراج، وتحديداً في القطاع الذي يبدأ من كوبرى التبة الجديد متجهاً إلى عزبة الهجانة أسفل أبراج الضغط العالى حيث يتم إنشاء محور الوفاء والأمل الجديد الذي يبدأ من المنطقة الحرة بمدينة نصر حتي طريق السويس، كلمات قالها المهندس المسئول عن تجهيز الطريق في ذلك القطاع، حيث كان سور الفيلا ملاصقاً للتبة التى أنشئ عليها أحد أبراج الضغط العالى، ولم يكتفيا بهذا فقط بل كان مسيطراً علي محيط المنطقة أسفل تلك الأبراج واتخذ منها جراجاً كبيراً يقوم بالاستفادة منه دون رقيب عليه، وانتابتنا صدمة مدوية حين عرفنا أن صاحب الفيلا حصل بالفعل علي تعويض 3 وحدات سكنية هو وأبناؤه بالمناطق الجديدة التى تبنيها الدولة!.

محور الوفاء والأمل

لا يأتي فى بال أحد يوماً ما أن يتم هدم مجموعة من العمارات السكنية الشاهقة والمخالفة بالقانون لشق طريق أو محور يسهم فى تحقيق السيولة المرورية، ليست تلك المعضلة ولكن أن تكون أيضاً تلك المبانى مقامة أسفل أبراج الضغط العالى، وليس هذا فحسب فهناك أيضاً من واضعى اليد من سيطر منهم على مساحات كبيرة أسفل أبراج الضغط العالى وجعل منها مأوى له أو أقام بها مشروعاً خاصاً كجراج للسيارات أو مكانا لتجميع وفرز القمامة.. كل هذا حدث بالفعل فى منطقة مدينة نصر ليتم إنشاء محور «الوفاء والأمل» الذي وضعت لبنته الأولى من طريق الشهيد بجوار المنطقة الاستثمارية الحرة ماراً بسوق السيارات الشهير التي تسبب دائما شللا مروريا تاما لتلك المنطقة يومي الجمعة والأحد.

طريق الفردوس

لا تنتهي مشروعات الطرق فى مدينة نصر بمحور الوفاء والأمل كما لاحظنا ذلك بجولتنا فى المنطقة، وإنما سيمتد التطوير إلى العزبة وتحديداً مساكن الفردوس الذي فرح سكانها بما يحدث من تطوير للمنطقة بداية من شق طريق لهم بالصحراء المحاورة لهم والتي يفصلها سور من الطوب تلتصق به العمارات على مسافة 10 سنتيمترات على الأكثر، يصل عرض الطريق إلى 40 متراً تقريباً بتجاهين ويعد بديلاً لشوارع العزبة المتهالكة والتى لا تصلح لمرور السيارات أو حتى المواطنين ليصل بهم إلى مساكن الشروق والممتدة حتي الكيلو 4.5 طريق السويس لتوفر لهم حياة آدمية كريمة وآمنة، وكما يقول سيد عبدالوهاب إن ذلك الطريق سيوفر علينا الكثير من المتاعب والذهاب منه إلى عملنا، وهو أفضل بديل لشوارعنا التى تشبه الأزقة والحوارى، ويكون متنفساً ومنقذاً لنا بإمكانية وصول سيارات الإسعاف والطوارئ والمطافى إذا ما احتجنا لهم لا قدر الله.


القمامة تغزو عزبة الهجانة

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة