اقتصاد

سفير كوريا الجنوبية بالقاهرة في حوار شامل: 800 مليون دولار حجم استثماراتنا بمصر

8-2-2021 | 14:25

هونج جين ووك سفير كوريا الجنوبية بالقاهرة

حوار: رحاب سيد أحمد

أكد هونج جين ووك سفير جمهورية كوريا الجنوبية بالقاهرة، أن الحكومة المصرية تسير فى الطريق الصحيح من خلال اهتمامها الكبير بالتعليم الفنى والتدريب المهنى وتنفيذ برنامج إصلاح اقتصادى، مشيرًا إلى توجيه أغلب تمويل الوكالة الكورية للتعاون الدولى إلى مشروعات التعليم الفنى وتدريب العمالة بما يتناسب مع استراتيجية مصر لتحقيق التنمية المستدامة.

وأشار إلى تحقيق الاستثمارات الكورية قصص نجاح بالمشاركة فى تنفيذ المشروعات الكبرى مثل تطوير مترو الأنفاق والسكك الحديدية ومصنع التكرير فى مسطرد، علاوة على صناعات الإلكترونيات والمنسوجات التى يتم تصدير منتجاتها للخارج، مؤكدا وجود فرصة واعدة لكوريا ومصر للعمل معا لربط آسيا وإفريقيا وربما أوروبا من خلال الاستفادة من الاستثمار فى مصر كمركز للصادرات الكورية.

• ما حجم استثمارات كوريا الجنوبية فى مصر؟
مصر الوجهة الاستثمارية الرئيسية لكوريا الجنوبية فى الشرق الأوسط وإفريقيا بإجمالى استثمارات تبلغ قيمتها 800 مليون دولار حتى الآن. كما يوجد نحو 170 شركة كورية عاملة فى مصر، منها 33 شركة كبرى تغطى مجموعة واسعة من القطاعات منها الإلكترونيات والنقل والطاقة والمنسوجات والبناء والخدمات، ويجب الوضع فى الاعتبار أن تلك الشركات تسهم فى الاقتصاد المصرى ليس فقط بضخ استثمارات بل بزيادة الصادرات وتوفير فرص عمل لأكثر من 4500 شخص.

• وهل يمكن الإشارة إلى بعض تلك الشركات؟
من الأمثلة البارزة شركة سامسونج للإلكترونيات فى بنى سويف وشركة LG للإلكترونيات فى مدينة العاشر من رمضان، وهاتان الشركتان يمثل إنتاجهما نحو90٪ من إجمالى صادرات مصر من الإلكترونيات. كما توجد لدينا أيضا شركات نسيج عالية التكنولوجيا مثل Seong-An وUlhwa اللتين تصدران الملابس والمنسوجات المصرية المصنعة محليا إلى أوروبا والشرق الأوسط والدول الإفريقية، كما لا يجب إغفال شركةGS للتشييد والهندسة التى تعاونت فى بناء أكبر مصنع تكرير بترول فى مصر فى مسطرد مع الشركة المصرية ERC. وقام الرئيس السيسى بافتتاح هذا المشروع الضخم فى سبتمبر الماضى الذى من المنتظر أن يخفض واردات مصر من الديزل وغاز البترول المسال إلى النصف تقريبا.

• وكم يبلغ حجم التبادل التجارى بين مصر وكوريا الجنوبية؟
على الرغم من أن مصر هى أكبر سوق تصديرى لكوريا فى إفريقيا، فإن حجم التجارة أقل بكثير من إمكانيات البلدين. كما ألقى تفشى الوباء العالمى بظلاله على التبادل التجارى الثنائى هذا العام، ومن ثم فإن متوسط حجم التجارة بين كوريا ومصر بلغ خلال السنوات الخمس الماضية 1.8 مليار دولار وتتمثل الصادرات الكورية لمصر بشكل رئيسى فى السيارات والراتنجات الاصطناعية وشاشات LCD، بينما تشمل الأصناف المستوردة من مصر المنتجات البترولية والمواد النباتية والغاز الطبيعى، ونظرا لحجم السوق المصرى الكبير وشبكه الاتفاقات التجارية الحرة التى تربط مصر مع مختلف المناطق والبلدان، فهناك فرصة واعدة لكوريا ومصر للعمل معا لربط آسيا وإفريقيا وربما أوروبا من خلال الاستفادة من التجارة والاستثمار فى مصر كمركز للصادرات الكورية.

• وما المجالات التى تحفز القطاع الخاص الكورى الجنوبى على الاستثمار فى مصر؟
تعطى الحكومة الكورية وكذلك القطاع الخاص الكورى الأولوية دائما للقطاعات الحيوية التى تمس المواطن المصرى بصورة مباشرة مثل البنية التحتية وتنمية رأس المال البشرى. وقد تم تحقيق نجاحات ملموسة فى المشاريع الضخمة مثل تحديث مترو الأنفاق والسكك الحديدية ومشروعات الطاقة والبتروكيماويات ومعالجة النفايات والصناعات الدفاعية وغيرها.
ولدى كوريا محفظة تعاونية متنوعة مع مصر وتحرص دائما على خلق بيئة مستدامة لمشروعاتها التعاونية، فعلى سبيل المثال من خلال مشروع الكلية الكورية للتكنولوجيا ببنى سويف- وهو أحد المشروعات الناجحة التى تم تمويله من خلال المساعدات الإنمائية الرسمية ODA- ومصنع سامسونج للإلكترونيات ببنى سويف نسعى إلى ربط مخرجات التعليم الفنى بفرص عمل وتدريب بما يلبى احتياجات التنمية الصناعية ويتماشى مع استراتيجية الحكومة المصرية للنمو المستدام.

• وما المعوقات التى تواجه المستثمرين الكوريين الجنوبيين فى مصر؟
نعمل عن كثب مع الحكومة المصرية لمعالجة أى صعوبات قد يواجهها المستثمرون الكوريون، ولقد أظهرت الحكومة تفهما كبيرا لاحتياجات المستثمرين وسعت إلى خلق بيئة أعمال مواتية، كما وفرت قنوات لعمل حوار مفتوح مع المستثمرين وهو ما ساعد الحكومة المصرية على تقييم المجالات التى تحتاج إلى مزيد من الإصلاح مثل الإجراءات الجمركية والضريبية وتصاريح العمل والتأشيرات ودعم الصادرات، كما أتاح للسفارة التواصل المستمر ومعرفة المجالات المتاحة أمام الاستثمارات والخبرات الكورية.
فمن خلال برنامج تبادل المعرفة الكوريةKorean Knowledge Sharing Program (KSP) شاركت كوريا تجربتها فى تحسين نظم الدفع الإلكترونى ونظام إدارة الضرائب، وتمت الاستعانة بتوصيات البرنامج KSPلتكون مرجعا استشاريا للحكومة المصرية فى عملية الإصلاح، كما جرى مؤخرا التعاون مع أصدقائنا فى وزارة المالية للتعريف بنظم المشتريات الإلكترونية الكورية لإدراجها كجزء من مساعى الحكومة لتحسين إدارة المالية العامة. وكل هذه الجهود من شأنها بلا شك تمهيد الطريق لتطبيق سياسات وممارسات تساعد فى النهاية على جذب المزيد من الاستثمارات الكورية فى مصر.

• وما أهم الملفات التى تتصدر أجندة مجلس الأعمال المصرى- الكورى؟
بدأت فعاليات الدورة الأولى لهذا المجلس فى أكتوبر 2019، بمشاركة وفد كورى مكون من 20 شركة كبرى فى مجالات متنوعة، وكان لهم شرف لقاء الرئيس السيسى، حيث عبروا عن ثقتهم بالاقتصاد المصرى، وقاموا بعرض خططهم المتعلقة بالتوسع فى الاستثمار فى مصر. وكانت هذه الزيارة فرصة جيدة لرجال الأعمال لتبادل وجهات النظر حول إمكانات التعاون المستقبلى، كما تم توضيح القطاعات التى تهتم الحكومة المصرية بإعطائها أولوية عالية مثل صناعة السيارات وقطاعات النقل وتكنولوجيا المعلومات والتعليم والصحة وحفز نجاح الشركات الكورية فى مصر المزيد من المستثمرين الكوريين لاعتبار مصر وجهة واعدة للاستثمارات الكورية فى إفريقيا، وكان من المنتظر أن يرافقوا الرئيس الكورى مون جاى- إن فى زيارته للقاهرة التى كان من المقرر إجراؤها فى مارس الماضى، والتى تم تأجيلها بسبب جائحة COVID-19. ومع ذلك، فإن مجلس الأعمال المشترك يتابع زخم مناقشات الأعمال النشطة المتبادلة على الرغم من هذا الوباء العالمى، حيث تم عقد اجتماع مجلس الأعمال المصرى- الكورى الثانى فى يونيو 2020 عبر منصة افتراضية. ونحن نعول على مجلس الأعمال فى تعزيز علاقاتنا الثنائية، وتقديرا للجهود التى بذلها رئيس المجلس المهندس خالد نصير فقد منحه الرئيس الكورى مون جاى-إن وسام استحقاق الخدمة الدبلوماسية تقديرا لإسهاماته البارزة.

• ما أنشطة الوكالة الكورية للتعاون الدولى فى مصر(KOICA)؟
تتركز أنشطة (كويكا) فى مصر على دعم التعليم والتدريب الفنى والتكنولوجى وتمكين المرأة وبرامج رفع كفاءة الحكومة، وتقدر محفظة التعاون والتمويل لكويكا فى مصر بنحو 67 مليون دولار حتى عام 2019 موجهة إلى نحو 21 مشروعا. ومن المتوقع الانتهاء من مشروعين فى العام المقبل يتعلقان بميكنة مكتب براءات الاختراع المصرى وكلية التكنولوجيا الكورية - المصرية ببنى سويف بمساهمة من الحكومة الكورية بنحو 2.9 مليون دولار و 5.83 مليون دولار على التوالى. إضافة إلى ذلك، فقد أنشأت كويكا عدة مراكز للتدريب المهنى فى إمبابة وشبرا والإسكندرية وكفر الزيات لتدريب وتطوير مهارات العاملين المصريين فى القطاع الصناعى بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة، ويتم حاليا أيضا التعاون مع وزارة الكهرباء لتطبيق الشبكة الذكية ونظام التوزيع التلقائى للطاقة.
بالإضافة إلى ذلك، فقد حظى نحو 1600 من المسئولين المصريين بتدريب فى كوريا فى مجالات مختلفة منها نظم إدارة المترو والسكك الحديدية وأنظمة النقل الذكية ITS، كما يتم تنفيذ برنامج آخر بالتعاون مع المجلس القومى للمرأة حول تنمية المرأة.

• وما تأثير انتشار فيروس كوفيد -19 فى العلاقات الاقتصادية الثنائية وفى الاقتصاد الكورى الجنوبى بشكل عام؟
التداعيات الاقتصادية السلبية الناتجة عن انتشار الجائحة طالت أغلب دول العالم، ولقد أظهرت مصر مرونة كبيرة فى التعامل مع الموقف وكانت من بين البلدان القليلة التى حققت نموا اقتصاديا إيجابيا العام الماضى مع نظرة مستقبلية واعدة من جميع المنظمات الدولية. بفضل الإصلاحات الجريئة التى تم تبنيها فى السنوات القليلة الماضية، تمكنت مصر من تأمين احتياطات مالية مكنتها من دعم القطاعات الرئيسية والحفاظ على استمرار عجلة الإنتاج.
وفيما يتعلق بالعلاقات بين البلدين، فقد سلط فيروس كورونا المستجد الضوء على أهمية التنسيق الثنائى والمتعدد الأطراف، ويوجد إصرار قوى من كلا البلدين على مواصلة التعاون وعدم عرقلة الخطط والمشاريع. وهذا ما أكده الرئيس الكورى مونجاى-إن والرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى خلال جولتين من المحادثات التليفونية أجرياها فى مارس وأكتوبر الماضيين.
ومن جانبها قد اتخذت كوريا عدة إجراءات لمواجهة هذه المحنة العالمية لإعادة النشاط الاقتصادى المحلى إلى طبيعته تدريجيا، كما تضمنت إجراءات الحكومة الكورية إطلاق "الصفقة الكورية الجديدة" من قبل الرئيس مون جاى-إن فى سبتمبر 2020 والتى تعتمد على ثلاث ركائز هى الاعتماد على الرقمنة فى جميع أنحاء الاقتصاد، والانتقال إلى البنية التحتية الخضراء وتوفير دعم أقوى للعمالة وشبكات الأمان الاجتماعى.

• كيف يمكن تعظيم الفوائد الاقتصادية الثنائية فى المستقبل؟
تعد التجارة والاستثمار ركيزتين مهمتين لتطوير تعاوننا الاقتصادى ومساعدة مجتمع الأعمال فى البلدين. لهذا، نحن بحاجة إلى تشجيع وتسهيل المزيد من الاستثمار والتجارة البينية. وفى سبيل تحقيق هذه الغاية، نقوم حاليا بإجراء مباحثات مع المسئولين بوزارة التجارة والصناعة المصرية لعمل دراسة مشتركة حول الجدوى الاقتصادية المحتملة لعقد اتفاقية شراكة تجارية واقتصادية بين بلدينا. الهدف الرئيسى من هذه الاتفاقية سيكون تعزيز التعاون الصناعى والاستثمارى والقضاء على العوائق التى تواجه التجارة البينية. ومن المنتظر أن يؤدى هذا الاتفاق إلى تعريف الشركات الكورية على كامل إمكانات السوق المصرى، وفى الوقت نفسه ستتاح للشركات المصرية الاستفادة من التكنولوجيا ومرافق إنتاج شركائهم الكوريين.

• كيف نجحت كوريا الجنوبية فى زيادة صادراتها؟
بدأت الحكومة عملية الإصلاح فى أوائل الستينيات بالتركيز على التصنيع والترويج للصادرات. وفى المرحلة الأولى، كان التركيز على إحلال الواردات بمنتجات صناعية محلية حيث تم الاهتمام بالصناعات الخفيفة مثل الأسمنت والمنتجات المكررة والأسمدة، والألياف الاصطناعية والراتنج.

ثم أطلقت الحكومة خطة التنمية الصناعية طويلة المدى فى السبعينيات تستهدف التصدير وزيادة القدرة التنافسية للصادرات الكورية فى السوق الدولى، مع التحرك التدريجى نحو إنتاج الصناعات الثقيلة والكيميائية مثل صناعات البتروكيماويات والحديد و الصلب والآلات والإلكترونيات وبناء السفن.

وبالتوازى، قامت الحكومة بوضع استراتيجيتها الداعمة للابتكار التكنولوجى وتنمية رأس المال البشرى، حيث أنشأت عددا من مراكز الأبحاث والتنمية وصنع السياسات مثل: معهد التنمية الكورى فى عام 1971، معهد كوريا للعلوم والتكنولوجيا عام 1966، معهد سياسات الاقتصاد الدولى عام 1989، كما كانت الحكومة حريصة على تطوير مهارات القوى العاملة وتوفير العمالة المدربة للتصنيع الثقيل والكيميائى. لذلك أنشأت المدارس المتخصصة فى تعليم مهارات الهندسة والبناء، وكذلك الكليات المهنية ومراكز التدريب وكليات الهندسة فى صناعات محددة.

وأستطيع القول إن الحكومة المصرية تسير فى طريق مماثل، حيث تم اتخاذ خطوات نحو دعم التصنيع المحلى مع إيلاء أهمية كبيرة للتعليم العالى والتدريب الفنى، وتقوم كوريا بدعم المساعى المصرية فى ذلك بإنشاء الكلية التكنولوجية الكورية - المصرية فى بنى سويف لتوفير قوة عاملة صناعية ذات مهارات عالية. ويتم النظر حاليا فى تكرار هذه التجربة فى محافظات أخرى، فضلا عن إنشاء فرع للمعهد الكورى للعلوم والتكنولوجيا المتطورة (KAIST) فى العاصمة الإدارية الجديدة، ونأمل أن تنفذ هذه المشاريع فى المستقبل القريب.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة