آراء

الاختيار(2 ).. الحقيقة تنسف الزيف والأكاذيب

8-2-2021 | 16:04

بالإمكان تفسير عويل عناصر الإخوان بمجرد ظهور الصور الأولى لأبطال مسلسل الاختيار2؛ فالأسوأ لدى ممارسي الخيانة الوطنية توثيقها فنيًا؛ لتظل وصمة عار أبدية بتجسيد نجوم يتمتعون بشعبية كاسحة.

المسلسل المنتظر بدون مبالغة هو الأهم بتاريخ الدراما المصرية والعربية لارتباطه بقصة مست جوهر الأحداث المفصلية خلال العشر سنوات الأخيرة، محددة مصائر شعوب ودول، فاصلة بين اختيارين وطريقين لم يُستثن أحد من الشعب من الاختبار المصيري حيالهما، وكلاهما ليس مصادفة فالخيانة وخدمة مصالح وأطماع الأعداء لها سوابق وجذور وإرث منهجي، أما الاختيار الوطني فمرتبط بحالة شديدة الخصوصية ضاربة في أعماق تاريخ هذه الأرض الطيبة لمصريين موفوري الوعي مشحونين بشغف غير عادي ومحبة نادرة لوطنهم، ومسحورين بفكرة التضحية من أجل حياته وبقائه حارسًا للحضارة وللإنسان المصري وللعروبة وللأديان.

جبروت من أرادوا احتلالنا وتدمير أوطاننا من خلال خدمات بعض الخونة من المتحدثين بالعربية دفعهم لطرح دراما مليئة بقدر هائل من الأكاذيب عبر تصوير زعمائهم كأبطال مغاوير، مقابل الحط من شأن العرب والمصريين، للترويج لفرضية مخادعة في أذهان مستهلكي تلك المسلسلات مؤداها أن مصيرنا بأيديهم وأن قدرنا حكمهم لنا وتسلطهم علينا، بينما “الاختيار” لا يكذب ولا يخدع إنما يطرح حقائق ويسرد وقائع ثابتة ويقص بطولات أشخاص حقيقيين من لحم ودم سواء كانوا ضباطًا أو جنودًا أو مدنيين، سطروا ملاحم وتصدوا لمخطط خبيث يخفي وراء قناع الدين الزائف الاستعلاء والتعصب العرقي والقومي لأتراك أو إيرانيين أو فرس وعثمانيين على حساب العرب والمصريين.

بالتزامن مع جرائمهم وغزواتهم التي خربت البلاد العربية وجعلت أعزة أهلها أذلة صنع المستعمر دراما ملفقة يكتشف أكاذيبها أي دارس للتاريخ، لتصوير العالم العربي والإسلامي ممزقًا يعاني الدسائس والمؤامرات وضعف الحكام وعدم اضطلاع الجيوش بمسئولياتها، في المقابل تُجمل للناس جماعة خائنة مهدت الطريق لمحتلين طامعين صورتهم كمنقذين للإسلام ومحررين للمقدسات فخلقت بؤرة منبهرة بهذا الخداع في قلب القاهرة كان من المخطط أن تتسع وتُستنسخ بباقي المحافظات، والهدف الرئيسي، كما اعترف أحد قادة هذا الاعتصام بعد هروبه للخارج هو انقسام الجيش رهانًا على الوصول لحالة شبيهة بأوضاع بعض الدول العربية، حيث تسيطر الجماعات والميليشيات الخائنة على بعض المناطق ويديرها قادتها لحساب الداعم الخارجي.

من خلال رصدنا للأحداث على الأرض، كان هناك مساران لخطة تعامل العدو بعد الثورة وإسقاط النظام الخائن وتوجيه الضربة الكبرى للمشروع الاستعماري في المنطقة، ولعب الخونة في المسارين أدوارًا غاية في الخطورة؛ الأول التحول للحصار الخارجي لأن التحكم في الملفات الإقليمية شرقا وغربًا وجنوبًا والفوز بليبيا النفطية وكذلك الغاز وموقع متقدم على المتوسط لن يتحقق إلا بمحاصرة مصر حدوديًا من خلال الميليشيات الإخوانية والقاعدية العميلة، وهذا التحرك الذي شارك فيه خونة سعوا لتأسيس ما أطلقوا عليه جيش مصر الحر متوهمين استنساخ السيناريو السوري عبر جيش مواز، أفشله أبطالنا الوطنيون الأمجاد العظام بقواتنا المسلحة على كل اتجاهات وحدود الدولة الإستراتيجية، وهو ما وثقه فنانونا العظام في الاختيار الجزء الأول.

والثاني محاولة شل المحافظات والاستحواذ على أجزاء منها وإطلاق شرارة فتنة طائفية لخلق فوضى بطول البلاد وعرضها تشغل مصر داخليًا عما يفعله المستعمر الطامع من عبث بمحيطها الإقليمي ومجالها الحيوي، وهذا يفسر استهداف مراكز الشرطة والكنائس ومقولة أحد قيادات تلك الجماعة في فيديو مصور انهم أعدوا مائة ألف في الصعيد ومثلهم بالوجه البحري لمواجهة قوات الأمن المصرية بعد فض اعتصامات الإخوان، وهو المسار الذي جابهه ببسالة واحترافية وتضحيات فاقت التخيل أبطالنا الكبار العظام بالشرطة المصرية، وهو ما يجري توثيقه فنيًا بالجزء الثاني من الاختيار الذي سيعرض في رمضان القادم.

ليس من رحلة أشق من العودة إلى العقل، والبلاد لا يكتمل تحررها في حين يجهل البعض من شعبها الواقع والتاريخ، بالنظر إلى أن ملايين البسطاء خضعوا لعمليات تزييف دعائي مكثف وتعرضوا لكم هائل من مواد التضليل الممنهج على مدار السنوات الأخيرة، وهنا تكمن أهمية مسلسل الاختيار تحديدًا، أولًا لعرض الحقائق كما هي وتبسيط الأبعاد والرؤى السياسية والفكرية وكشف طبيعة الإنجاز الذي حققه المصريون والذي قاتلوا من أجله، فضرب مخطط الاستعمار في مصر ونسف أدواته تركه يترنح في المنطقة بأكملها ما يعني أنها معركة يتحدد على ضوئها مصير العرب.

ثانيًا: لتوثيق بطولات وتضحيات رجالنا الكبار وهم قدوة أجيالنا الحقيقية، مقابل فضح أساليب الخونة، فأدوار هؤلاء الصغار العابثين الفارغين الذين راهنوا على انسحاقنا -أمة وشعبًا- كانت ولا تزال فارقة في مخططات تمكين المستعمرين الجدد من دولنا وثروات أوطاننا.

نقلاً عن

مصر وليبيا في مشهد ختامي «ممالك النار»

تحتاج بعض الأعمال الفنية إلى إعادة قراءة وتحليل مكثف، فهناك من المبدعين من يبعث رسائله في ثنايا المشاهد، وتكمن المتعة في استخراج المعنى من الرمز والوقوف على مغزى الإشارات وإسقاطها على الواقع المعيش.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة