كتاب الأهرام

ألغام الاتفاق الليبى!

8-2-2021 | 11:00

سوف يظل الدور السياسي الذي لعبته مصر ــ في العلن ومن خلف الكواليس ــ سعيًا لإنهاء الأزمة الليبية عنوانًا كاشفًا لاستقامة الدور المصري وعمق التزام مصر بمسئولياتها تجاه أمتها العربية.

وإذا كان من ثمة بشائر تدعو للأمل بعد نجاح الفرقاء الليبيين فى اجتماعات جنيف الأخيرة، تحت إشراف الأمم المتحدة فى التوافق على الخطوات اللازمة لإعادة تشكيل الحكومة والمجلس الرئاسى والذهاب جديا نحو طى صفحة الماضى، فإن الإنصاف يقتضى القول إن الذهاب إلى جنيف لم يكن ليكتب له النجاح لولا نجاح مصر خلال استضافتها للأطراف الليبية على أرض مدينة الغردقة قبل نهاية الشهر الماضى فى التوصل إلى اتفاق ينظم إطار المسار الدستورى وإنهاء الانشقاق الذى يمزق المشهد الليبى منذ عام 2014 وحتى الآن!

والحقيقة أنه لم يكن ممكنا نجاح مصر ــ فى مساعيها الحميدة، دون أن يسبق ذلك نجاح مذهل فى كسب ثقة جميع الأطراف المتنازعة التى أدركت بالأفعال قبل الأقوال أن المرتكز الذى يحكم توجهات السياسة المصرية هو العمل على تعزيز الوحدة الوطنية الليبية، وجمع الصف ولم الشمل وتوحيد الكلمة حتى يمكن تحرير الوطن الليبى من التدخلات الأجنبية وتحرير الشعب الليبى سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

كان من المهم فى خطة العمل المصرية لإحداث اختراق جذرى للأزمة الليبية أن يتعمق الإحساس الذاتى والتلقائى لدى الفرقاء الليبيين بأن استعادة روابط الوحدة الوطنية ينبغى أن يكون صادرا عن فهم حقيقى للواقع الليبى، الذى يحتم أن يكون البناء الجديد بناء موضوعيا وليس مجرد شكل خارجى حتى يمكن اختصار الزمن اللازم لإزالة الرواسب السلبية التى تراكمت تحت أجواء الفرقة والخصام.

لقد أصبحت الكرة بأكملها الآن فى ملعب الليبيين أنفسهم ولم يبق شيء سوى أن يؤكدوا عمق انتمائهم للتراب الليبى وحرصهم على وحدة واستقرار وسلامة الدولة الليبية الموحدة بأقاليمها الثلاثة وقبائلها المتنوعة ونزع جميع الألغام المدفونة تحت تراب المناورات السياسية والتدخلات الإقليمية!

وليس يخالجنى شك فى أن التيار العام فى ليبيا يساند اتفاق جنيف،وأن الغالبية العظمى من الليبيين سوف تدعم كل خطوات المسار السياسى لإعادة كتابة الدستور وإرساء أسس دولة جديدة، ولكن يظل المأزق الليبى هو فى كيفية التعامل مع ملف المرتزقة الأجانب وإنهاء أى وجود عسكرى على الأرض الليبية، لأنه من المستحيل الرهان على نجاح أى حل سياسى فى ظل وجود قوات أجنبية على الأرض بينما تسعى بعض الأطراف الإقليمية والدولية للدق مجددا على وتر التقسيم السياسى الوارد فى الاتفاق بإعطاء رئاسة الحكومة لطرابلس ورئاسة الدولة لإقليم برقة والاكتفاء بعضوية مجلس الرئاسة لإقليم فزان.
خير الكلام:
<< كل قوة ضعيفة ما لم تكن موحدة !

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة