آراء

دعاة عصر السادات .. تعبيد الأرض للإخوان

8-2-2021 | 12:45

لم تنجح جماعة الإخوان الإرهابية في شيء قدر نجاحها في استغلال كل الفرص بل أنصاف وأرباع الفرصة التي سنحت لهم لخدمة المشروع الذي صاغه مؤسسها قبل تسعة عقود. الفرص تلك لم تكن فقط مواقف أو سياسات أو تغيرات محلية وإقليمية ودولية بل كانت أيضا أشخاصا ذوي حيثية معينة في المجتمع. عن تلك الشخصيات الذين مثلوا فرصة للإخوان واستغلوهم تماما لمصلحة المشروع الإخواني بصرف النظر عن انتمائهم التنظيمي للجماعة صدر للكاتب الصحفي وائل لطفي كتاب: دعاة عصر السادات، ودور كل منهم في التمكين للمشروع الاخواني بقصد أو بغير قصد، بانتماء للجماعة أو بمحبة لها ولمشروعها.

وكيف أنهم ساهموا في صناعة التشدد في مصر. لقد دارت المعركة الخفية قبل أن تصبح علنية في أواخر عهد السادات بين الإسلاميين بمختلف أطيافهم وبين الرئيس السادات حول من منهما يستغل الآخر لخدمة مشروعه. كان الرئيس السادات في معركة مع الناصريين واليسار، وكان في أمس الحاجة إلى المساعدة في تلك المعركة، فجاءت فكرة الاستعانة بالإسلاميين الذين هم بالضرورة في عداء واضح مع الناصريين واليسار والشيوعيين، ففتح السادات كل الأبواب أمام عمل ونشاط وتأسيس الجماعات الإسلامية فيما يشبه الصفقة معهم جميعا خاصة مع الإخوان، تلخصت في إطلاق حرية تلك الجماعات مع الالتزام بعدم التعرض للسياسة أي لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، وأضاف على ذلك تقييد مساحات الحركة أمام اليسار.

أما الجماعات الإسلامية خاصة الإخوان فقد قبلوا الصفقة فإطلاق الحرية لهم ودعمهم ضد خصومهم يمثل مكسبا حقيقيا لهم في تهيئة التربة أو البيئة للتمكين لمشروعهم الذي يعني بالضرورة السياسة والسعي للسلطة، ولكن ساعتها سيكون المارد أقوى من ان يواجه ومحاطا بدعم البيئة التي تم تأهيلها لاستقباله بل احتضانه والدفاع عنه إذا لزم الأمر.

ومع ما يعبر عنه ذلك من واقعية أو براجماتية شديدة من جانب الإخوان، فإن المشكلة أن تلك الواقعية قابلها من جانب السادات ما سماه لطفي في كتابه رومانسية شديدة «كان السادات رومانسيا للغاية في علاقته بالجماعة ولم يدرك ما هو مقبل عليه. وظل التناقض بين وجهتي النظر يختمر إلى أن طفا على السطح بعد أن انقضت غاية السادات من تلك الجماعات وإخلالها بشروط الصفقة أو قواعد اللعبة.

وكما يؤكد الكتاب فقد كانت أول مرة يعبر فيها السادات عن انزعاجه من الإخوان في ملتقى الفكر الإسلامي بالاسماعيلية في عام 1979 الذي كان يحضره عمر التلمساني، وإذ بالسادات يتهم الإخوان بالعمالة والتخريب وإشعال الفتنة الطائفية، فيرد التلمساني على السادات: لو قال غيرك هذا الكلام لشكوته إليك، أما وقد قلته أنت فليس أمامي إلا أن أشكوك لله، ليطلب منه الرئيس سحب شكواه: لا تشكوني لله. المهم أن تلك الواقعة تشير إلى المدى الذي كانت قد وصلت له العلاقة، فمرشد الإخوان يحضر ملتقى يحضره رئيس الجمهورية وعلاقته مفتوحة بالرئيس فيما يشبه الصداقة ليرد عليه على الملأ بتلك الطريقة وبما يؤكد أن الرئيس ما كان ليقبل أن تهاجم الجماعة.

هذه العلاقة بين الرئيس والجماعات الإسلامية المرتكزة أيضا على النزعة المحافظة للرئيس وترحيبه بإعطاء دور أكبر للدين في المجتمع، بل كثيرا ما ارتاح لوصف الرئيس المؤمن. هذه العلاقة لم يكن الإخوان في حاجة لأكثر منها ليعيثوا في الأرض للنيل من كل خصومهم والاستعداد للحظة الفراق أو فض الصفقة. النيل من الخصوم تكفل به من سماهم الكتاب دعاة عصر السادات. الشيخ محمد متولي الشعراوي بقدراته الفذة في الدعوة تولى الجانب المجتمعي ودفع المجتمع في اتجاه المحافظة والتدين وأسس لظاهرة اعتزال وحجاب الفنانات.

أما الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الذي كان ينشر مقالات في مجلة الإخوان، الدعوة، والذي كان يعتبره الإخوان واحدا منهم على تعبير الكتاب، فقد تولى الاشتباك مع قضايا ومؤسسات أكثر أهمية مثل اشتباكه مع المحكمة العسكرية ومعركته مع قانون الأحوال الشخصية، ومعركته مع اليسار المصري. أما الشيخ محمد الغزالي الذي يصفه الكتاب بأنه كان راعي الإخوان ومن قبل ذلك تلميذ حسن البنا، فقد تولى الاشتباك مع نخبة من المفكرين والكتاب كصلاح جاهين وطه حسين وعبد الرحمن الشرقاوي، وفي تلخيص واضح لدور الغزالي يقول الكتاب: كان المشروع الفكري للغزالي محاربة القوى التي اعتبرها معادية للإسلام ومعارضا أيضا للحضارة الغربية... وكان واحدًا من أهم مفكري الجماعة والمبشرين بالدولة الإسلامية.

كما يتوقف الكتاب عند إبراهيم عزت الذي لم يكن في شهرة هؤلاء ولكنه كما يصفه الكتاب كان مربي الإرهابيين، ورغم أنه ترك الجماعة وأسس الفرع المصري لجماعة التبليغ والدعوة، فقد ظل الإخوان يعتبرونه واحدا منهم، وهو أيضا الأب الشرعي لظاهرة الدعاة الجدد التي عرفتها مصر بتوسع لاحقا في تسعينيات القرن الماضي. أما الشيخ سيد سابق المعروف بمفتي الجماعة، فقد مارس دوره بالأساس من خلال عمله الرسمي، إذ تولى إدارة الثقافة في وزارة الأوقاف وأسس مع الغزالي في الوزارة لجنة الدفاع عن الإسلام التي لعبت دورا مهما في التحريض على رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ أولاد حارتنا.

وأخيرا يأتي الشيخ المحلاوي الذي تولى تربية كوادر مخلصة للتيار الإسلامي علاوة على هجومه على الرئيس شخصيا وبعض الوزراء، في محاولة للتأسي برائد تسفيه الرموز الشيخ كشك، سواء كانت تلك الرموز سياسية أو فنية أو مثقفين وخلافه. والهدف كان واحدا لكل هؤلاء وهو تدعيم التوجهات المحافظة وتديين المجتمع ليكون قابلا بسهولة لتلقي مشروع الإسلام السياسي الذي آل لاحقا إلى مشروع الإخوان وصولا لاحتلالهم مصر في عام 2012، قبل أن يكتشفوا أن الطريق التي تم تعبيدها أدت بهم إلى النهاية التي كتبها المصريون في 30 يونيو 2013، ولم يكن ليتصورها أشد المتشائمين لمستقبل الجماعة.

نقلاً عن

السرب: حدوتة ليلة من ألف ليلة مصرية

«إن لم تحك حدوتك فسيقوم غيرك بحكايتها لك».. بهذه العبارة أجاب كاتب فيلم السرب الأستاذ عمر عبدالحليم عن السؤال بشأن ما الذي دفعه لكتابة ذلك العمل. الحدوتة

الاختيار: النصر على كورونا أو الشهادة

الاختيار: النصر على كورونا أو الشهادة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة