تحقيقات

الريف المصري فى انتظار تأسيس قاعدة خدمات ومرافق حديثة

8-2-2021 | 09:37

تبطين الترع يشهد على الانجاز

إبراهيم العزب
  • نادر نور الدين: ترشيد مياه الزراعة بدأ بتبطين ألفى كيلو متر من الترع
  • محمد عامر: مشروعات التنمية السابقة كانت تفشل بسبب عدم المتابعة


على مدى السنوات ، كان ركب التطوير لا يحط رحاله إلا في المدن الكبيرة والعاصمة، أما سكان القرى فما عليهم إلا انتظار مسيرة قطار العدل، يقطع لقراهم كما قطع للمدن جزءا ولو يسيرا من عوائد التنمية ، ويطول الانتظار بغير أحلام وأمنيات ملّ أصحابها طلبها بغير إجابة، حتى باتت عيون أهل القرى معلقة بما في القاهرة وعواصم المحافظات من أضواء و أحلام لا تتحقق إلا هناك ..ورغم أن االريف لم يخل يوما من الخير، فإنه ما زال فى انتظار تأسيس قاعدة خدمات ومرافق تيسر لمواطنيه الدخول فى روح العصر بآلياته وتقدمه التكنولوجى.

يؤكد د .على حزين رئيس الجهاز التنفيذى لمشروعات التنمية الشاملة بوزارة الزراعة أنه فى ضوء تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية تم تشكيل ٥ لجان رئيسية الاولى تختص بمتابعة إجراءات تنفيذ المبادرة فى كل مرحلة على حدة ومتابعة تنفيذ هذه المشروعات على أرض الواقع وتذليل العقبات فى الحال دون الاعتماد على الحلول الادارية المعوقة ، لجنة خدمات المرافق العامة التى تشمل مشروعات البنية التحتية وتحديد اماكن تنفيذ هذه المشروعات خطوط مواسير مياه الشرب والصرف الصحى والطرق المؤدية الى القرية لصرفها وتجميلها والكباري وردم الترع الملوثة للبيئة واستبدال بها الصرف المغطى بالمواسير وثالث اللجان المشكلة لجنة التنمية الاقتصادية ومهمتها تحديد نوعية الفرص الاستثمارية المتاحة فى كل قرية وفقا لنشاطها الزراعى والبيئي وحصر فرص العمل المتاحة والإمكانات المادية اللازمة لتنفيذ هذه المشروعات ورابع هذه اللجان لجنة التدخلات الاجتماعية التى تتولى رصد الحالات الاجتماعية الأكثر احتياجا فى كل قرية معتمدين فى ذلك على قياس مستوى الدخل المعيشى لكل أسرة لتوفير السكن الصحى المناسب لهم وخامس هذه اللجان لجنة مؤشرات الأداء التى تتولى تحديد نسب الفقر والبطالة فى كل قرية وطرح الحلول المقترحة سواء من خلال صرف المنح لغير القادرين وكبار السن او من خلال القروض الميسرة لإقامة مشروعات متناهية الصغر تعتمد على التصنيع للخامات المتوافرة فى البيئة أو صناعات منزلية قائمة على الخامات المتاحة فى كل قرية مثل صناعة منتجات الألبان والاتجار فيها..

ويؤكد د . محمد حلمى نوار مؤسس مركز بحوث التنمية الريفية والدراسات البيئية بزراعة القاهرة وأستاذ علم الاجتماع الريفى أن الإرادة السياسية للرئيس عبد الفتاح السيسى تلاقت مع النهج العام لطموحاته فى إنشاء مصر الحديثة وتوفير معيشة للمواطن الريفى تتماثل مع المواطن فى الحضر لإيقاف الهجرة الداخلية الى المدينة فقام بتوفير التمويل اللازم وتحفيز الخبراء لإقامة المشروعات الاستثمارية التنموية والاجتماعية التى تعتمد على الخامات المتوافرة فى البيئة المحلية على ان يقوم بتنفيذ هذه المشروعات وإدارتها الشباب من الجنسين وألا تعتمد هذه المشروعات على الانتاج والحاصلات الزراعية فقط بل تتنوع وتشمل أنشطة استثمارية وصناعية غير زراعية تعمق استخدام المنتج المحلى بهدف توطين هذه الصناعات فى القرية

ترشيد المياه

وخلال تنفيذ هذه المبادرة لتطوير مهنة الزراعة وإحياء الانشطة المهنية الأخرى سواء القائمة او التى اندثرت لابد أن يتم دراسة وحسبان الاستخدامات المائية كما يوضح ذلك د. نادر نور الدين أستاذ إدارة الموارد المائية بزراعة القاهرة قائلا : إن المرحلة الأولى لترشيد المياه المستخدمة فى الزراعة بدأت بالفعل لتبطين ألفى كيلو متر من الترع التى تنقل المياه للمزارع ، وان هذه الكميات المرشدة يمكن استخدامها فى الاراضى المستصلحة الجديدة للزراعة او تنقيتها لتزويد المدن الجديدة بمياه الشرب النقية بجانب المياه الجوفية المتوافرة فى المناطق الزراعية لكن بعد تنقيتها من الاسمدة والمبيدات التى قد تتلوث بها من تسرب مياه الصرف الزراعى إليها أو فى الصحراء حيث يبلغ استهلاكنا من مياه الشرب لـ ١٠ مليارات متر مكعب سنويا فى الاستهلاك المنزلى ويهدر منها ٣٫٣ مليار وان نسبة القرى التى تستخدم المياه النقية حاليا ١٥% فقط فى المرحلة الاولى ويعتمد معظمها على مياه الآبار ومطلوب ان تصل هذه النسبة فى هذه المراحل الثلاث الى ١٠٠%.

يقول إن هذا الوفر المائي المنتظر من وراء تبطين ٣٠ ألف كيلو متر من الترع سيتم استغلاله فى زراعة المحاصيل التعاقديّة أيضا مثل النباتات الزيتية والأعشاب الطبية والمحاصيل الإستراتيجية كالقمح والذرة.

يؤكد ان المبادرة ليس هدفها تحسين مستوى المزارعين فقط بل تحسين المستوى المعيشى والخدمة للفئات المهنية الأخرى التى اتخذت من الريف موطنا لها.

١٠٪ بين القروض للتنمية

ويفسر د . محمد عامر أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة الزقازيق الاسباب التى أدت الى فشل مشروعات التنمية فى القري وهى عدم متابعة أوجه إنفاق القروض المخصصة لاقامة هذه المشروعات ولجوء معظم المقترضين إلى انفاقها بعيدا عن مشروعات التنمية حيث أوضحت دراسة على هذه القروض ان ٨٦% من الحاصلين على هذه القروض أنفقوها على زواج الأبناء خاصة البنات وتجهيز مستندات سفر الابناء الى الخارج وشراء سيارات لتشغيلها فى مجال النقل الجماعى لأهالى القرى وقد أوضحت الدراسة ان نسبة ضئيلة من المقترضين تصل الى ١٠% هم الذين استغلوا هذه القروض فى مشروعات تنموية كتسمين الماشية بل ان هؤلاء تأثروا بالمتغيرات المحلية والعالمية مما جعلهم يصفون هذه المشروعات .

يؤكد أن الريف بحاجة كبيرة الى نشر ثقافة المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر بعدما تفتت الحيازات الزراعية الى مستويات صغيرة جدا خاصة فى ظل مشكلة ارتفاع أسعار مكونات الانتاج الزراعى وكذا فى مجال تربية الدواجن أو تسمين الماشية علاوة على ارتفاع اسعار الخدمات والمرافق العامة واستغلال كبار التجار لمنتجاتهم لتسويقها لذا لابد من توفير الدعم الفنى لهؤلاء المقترضين بهدف إنشاء هذه المشروعات وكذا الدعم المالى ثم مساعدتهم فى تسويق منتجاتهم لحماية هؤلاء من جشع كبار التجار.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة