تحقيقات

العجلة الدوارة.. " يتوقف " عند مدخل الزمالك.. جدل حول موقع تنفيذ المشروع .. والنواب يحدد مصيره

7-2-2021 | 20:24

العجلة الدوارة بالقاهرة

إيمان فكري

منذ أعلنت محافظة القاهرة وضع حجر الأساس، لأول عجلة دوارة في مصر والأكبر إفريقيا، لم يتوقف الجدل بين سكان منطقة الزمالك، حيث جرى اختيارها لتكون مكانا للعجلة.. هناك من يبرر موقفه بأن المشروع سوف يغير ملامح حي الزمالك الراقي، باعتباره من المنطقة المصنفة تراثيا في مصر، وآخرون يدافعون بأن الفكرة سوف تضيف إلى المكان طابعا استثنائيا باعتبار المنطقة سوف تحتضن حدثا تاريخيا واستثنائيا يعزز مكانة الزمالك وقيمتها، خاصة أن المشروع سوف يحمل اسم "عين القاهرة"، أي من العلامات الاستثنائية المصرية.

أعاد اعتراض بعض سكان الزمالك على المشروع، التذكير بموقفهم وقت الإعلان عن إنشاء محطة مترو بنفس المنطقة، ما آثار آنذاك امتعاض كثيرين من الاستمرار في رفض خطط التطوير بدعوى أن المكان يحمل طابعا تراثيا، أو يصنف ضمن الأماكن الراقية، فهل صار رقي وتحضر أي منطقة مبررا للوقوف بوجه التطوير والحداثة؟.. وماذا عن مصير المشروع العملاق "عين القاهرة"؟.

وتعتبر "عين القاهرة"، هي أول عجلة ترفيهية وسياحية في مصر، والأكبر من نوعها في القارة الإفريقية، على ارتفاع 120 مترا، لتكشف حوالي 40 كيلو مترا من معالم القاهرة التاريخية، كما أنها تعد العجلة الخامسة على مستوى العالم، حيث تتميز بها كبرى المدن السياحية في العالم، وأهمها لندن، ودبي، وسنغافورة، ولاس فيجاس.

أسباب معارضة سكان الزمالك للمشروع

اعتراض أهالي الزمالك على إنشاء العجلة الدوارة في المنطقة، لم يكن من أجل هجوم على المشروعات التي تؤسسها الدولة لتنشيط السياحة وإبراز معالم مصر الحديثة، حيث أكد بعض السكان خلال حديثهم مع "بوابة الأهرام"، أنهم لا يعترضون على المشروع نهائيا، ولكن الاعتراض على إقامته في الزمالك، فكما يرون أنه مكان خاطئ للمشروع العملاق، وسيعود عليهم بالضرر.

المهندس صلاح حافظ، رئيس جهاز شئون البيئة السابق، وأحد سكان منطقة الزمالك، يوضح أن أسباب رفضه لإقامة مشروع العجلة الدوارة المقترح تنفيذه في حديقة المسلة أمام برج القاهرة، هي أسباب بيئية وإدارية، حيث يرى أن الهدف من المشروع ليس دعم السياحة ولكن الغرض في النهاية إنشاء مجموعة من المطاعم.

ويؤكد أن مشروع العجلة الدوارة يستحق إعادة دراسة وتقييم بالقانون، خاصة أن منطقة الزمالك المقترح إقامة المشروع بها، منطقة مكتظة بالمباني وأصبح بها تكدس مروري، وإنشاء المشروع بها يضر المنطقة ويوقف المرور في مصر، خاصة أنه لا يوجد دراسة تقييم أثاره البيئية والاجتماعية.

مطالب بحوار مجتمعي

واتفق معه علي قناوي، أحد سكان منطقة الزمالك، الذي أكد أن الجهات المنفذة لم تحصل على موافقة سكان الزمالك على إنشاء المشروع، فكان يجب إجراء حوار مجتمعي مع سكان المنطقة قبل تدشين المشروع، لوضع الأبعاد المستقبلية قبل تنفيذ المشروع، ومن حق السكان الرفض لأنه من حقهم الاستمتاع بالهدوء.

مشروع استثنائي

فيما اختلفت معهم شيري عادل، التي ترى أن مشروع العجلة الدوارة يضيف إلى منطقة الزمالك طابعا استثنائيا باعتبار المنطقة سوف تحتضن حدثا تاريخيا واستثنائيا يعزز مكانة الزمالك وقيمتها، خاصة أن المشروع سوف يحمل اسم "عين القاهرة"، أي من العلامات الاستثنائية المصرية، معلقة: "مش فاهمة سبب الرفض، ده تطوير للمنطقة وإبراز جمالها".

فيما قام بعض سكان المنطقة المعارضين للمشروع، بتدشين حملة إلكترونية بهدف جمع توقيعات ترفض هذا المشروع مطالبين بنقله إلى مكان آخر، على أن ترفع تلك التوقيعات كشكوى رسمية إلى الجهات المعنية في الدولة، حيث يرون أن الزمالك جزيرة صغيرة لا تحتمل إقامة هذه المشاريع ولا تحتاج ما يبرز جمالها.

تدخل مجلس النواب

واستجابة لحملة الاعتراضات التي قام بها سكان الزمالك، تقدم النائب أشرف حاتم رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، بطلب إحاطة بشأن إنشاء العجلة الدوارة في الزمالك، مطالبا من خلاله الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، بوقف المشروع لمخالفته لقانون البيئة.

وأكد رئيس لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، لـ "بوابة الأهرام"، أن المشروع يعد جيدا من حيث الفكرة، ولكن من حيث التنفيذ فإن اختيار منطقة الزمالك غير جيد ويخالف قانون البيئة، ولابد من إيقافه، حيث أنه لابد من عمل دراسة للآثار البيئية لمثل هذه المشروعات قبل بدء العمل فيها، وعمل جلسات حوار مع المجتمع المدني، ثم الحصول على موافقة المواطنين على المشروع.

مخالف للقانون

تعد منطقة الزمالك من المناطق التراثية المتميزة المسجلة، وفقا للفصل الثاني من الباب الثاني من قانون 119 لسنة 2008، ما يعني أنه لا تخضع للقوانين العامة ولها اشتراطات خاصة من أجل الحفاظ على تميزها، ومن هذه الاشتراطات، ألا يجوز إنشاء أي أعمال أو تطوير أو إضافة أو حذف إلا بعد مراجعة الأعمال واعتمادها من الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، فهل تم الحصول على موافقة الجهاز لإنشاء مشروع العجلة الدوارة بالزمالك؟.

دور "التنسيق الحضاري"

يؤكد المهندس محمد أبو سعدة، رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، أنه لم يعرض على الجهاز مشروع العجلة الدوارة بحديقة المسلة في جزيرة الزمالك حتى الآن، مطالبا بضرورة عرض المشروع على جهاز التنسيق الحضاري أولا، لأنه بحاجة إلى الدراسات البيئية والمرورية، كما أنه بحاجة إلى دراسات تفصيلية أكثر خاصة من ناحية موقعه، مشددا على ضرورة الحفاظ على الذاكرة البصرية لبرج الجزيرة باعتباره علامة مميزة بالقاهرة.

ويوضح رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، أن حي الزمالك منطقة خاصة ولها قانون حماية للحفاظ على المسطحات الخضراء والمباني التاريخية، وطبيعة المباني بها، والقانون يؤكد على ضرورة عرض أي مشروع على الجهاز أولا لاعتماده لأن الزمالك من المناطق الأثرية المسجلة.

مشروع غير متكامل

وتعجبت الدكتورة سهير حواس أستاذ العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة جامعة القاهرة، من تدشين حجر الأساس في حديقة المسلة بالزمالك، وهي مسجلة كمنطقة تراثية متميزة وفقا للقانون الذي يؤكد على ضرورة اعتماد أي مشروع في هذه المناطق من جهاز التنسيق الحضاري قبل أي شيء، ونظرا لعدم اعتماد مشروع العجلة الدوارة من الجهاز فهو يعتبر مشروع مخالف للقانون.

وتؤكد أستاذ العمارة بجامعة القاهرة، أن مصر لا تحتاج لأي شيء أو مبرر لجذب السياحة، فهي تمتلك ثلث آثار العالم، ولديها ما يكفي من المقومات التي تجعلها بلدا سياحيا من الدرجة الأولى، لا تتساوى مصر بأي دولة لا تمتلك أي مقومات لجذب السياحة ما جعلها تقوم بإنشاء الألعاب الترفيهية لتنشيط السياحة بها.

ومن الناحية العلمية، تؤكد أنه لابد أن يكون هناك معايير لإنشاء العجلة الدوارة مثلما الحال في فيينا ولندن، ففي لغة التصميم العمراني، عند إنشاء العجلة بجوار برج القاهرة وناطحات السحاب المقرر إنشائها في مثلث ماسبيرو سيكون تدميرا للتصميم العمراني المسئول عن جودة الحياة داخل المدينة، وبالتالي إنشاء العجلة سيحول منطقة الزمالك من منطقة راقية إلى عشوائيات.

مشروع عملاق

فيما يرى الدكتور هاني أبو العلا خبير التخطيط العمراني، إن مشروع عين القاهرة "العجلة الدوارة"، مشروع لا يقل أهمية في قيمته عن المشروعات السياحية العملاقة، خاصة أنه مشروع عالمي تتميز به كبريات المدن السياحية في العالم، مثل مدينة لندن وسنغافورة ولاس فيجاس ودبي.

وأشاد خبير التخطيط العمراني، باختيار موقع المشروع، الذي يتوسط القاهرة الخديوية وجزيرة الزمالك ومنطقة الأوبرا، فضلا عن الإطلالة على نهر النيل، حيث يسهم ذلك في استخدام وتفعيل خدمة النهري كأحد عناصر المشروع مما يساهم في تسهيل الحركة وسهولة الوصول لموقع المشروع، بالإضافة للتخطيط لإنشاء جراج سيارات ملحق به يتسع لـ 500 سيارة، حيث إنه من المقرر أن تبلغ القوة التشغيلية للمشروع 15 ألف زائر يوميا.

وأضاف أن العجلة بتلك الخصائص والارتفاع الذي يصل 120 مترا من شأنها أن تجعلها أحد الرموز الحضارية العملاقة التي تسمح برؤية بانورامية فريدة للقاهرة لتصبح معلما سياحيا مميزا بما يجذب الآلاف من السائحين لزيارتها ويضيف موردا جديدا لقطاع السياحة بمصر، مما له من تعزيز ثقافي وجلب المزيد من العملة الأجنبية.

معايير الإنشاء

بحسب الشركة المنفذة للمشروع، فإن تصميم مشروع "عين القاهرة" يعتمد على مراعاة كافة الاعتبارات البيئية، والتي يعد من أهمها المحافظة على كل  الأشجار والنخيل في الحديقة كإحدى ركائز المشروع، كما أن مخطط التصميم يهدف أيضا إلى المحافظة على زيادة إجمالي المساحات الخضراء بالمشروع لتصل إلى 7 ألاف متر مربع بدلا من 6100 متر مربع كما يتضمن المشروع الحفاظ على هوية جزيرة الزمالك وسهولة الانتقال إليه عن طريق توفير خدمة النقل النهري والأتوبيسات الشهيرة ضمن جولة سياحية في أشهر معالم القاهرة، ويتميز بتوفير جراج يتكون من طابقين ويتسع إلى 500 سيارة.

الشركة المنفذة ترد

من جانبه رد مصدر مسئول بالشركة المنفذة لمشروع العجلة الدوارة في مصر، على المعارضين لإنشاء المشروع، مؤكدا أنه تم وضع حجر الأساس للمشروع يوم 21 يناير الماضي، بحضور محافظ القاهرة وعدد من ممثلي وزارة الآثار والسياحة، وتم تدشين مشروع "عين القاهرة"، على غرار مثيلاتها في بعض المدن العالمية مثل لندن ودبي وسنغافورة، ولاس فنجاس.

وأكد المصدر المسئول بالشركة، لـ "بوابة الأهرام"، أن "عين القاهرة" هو أول عجلة ترفيهية وسياحية دوارة في القاهرة والأكبر من نوعها في القارة الأفريقية وذلك على ارتفاع 120 مترا، تتيح مشاهدة بانورامية لمسافة 50 كيلومترا للقاهرة بما يجذب الملايين من الزوار سنويا ومئات الآلاف من السائحين لدعم قطاع السياحة بمصر، وجذب المزيد من العملة الأجنبية.

وعن احتمالية نقل المشروع لمنطقة أخرى غير الزمالك نظرا لاعتراضات سكان المنطقة، أكد المصدر المسئول بالشركة المنفذة لمشروع العجلة الدوارة، لـ "بوابة الأهرام"، أنه لا يوجد قرار الآن بنقل المشروع لمكان آخر في الوقت الحالي.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة