كتاب الأهرام

السلام الاجتماعي .. والأزمات الكاشفة

7-2-2021 | 11:03

المسئولية السياسية عن حفظ السلام والأمن الاجتماعى ومنع حدوث ما يؤدى إلى عدم رضا المواطنين ومعرفة القوانين واحترامها فى مقدمة شروط القيادة فى مواقع المسئولية وكما أكد وزير التنمية المحلية فى أكثر من مناسبة أن رضاء المواطن وثقته فى مقدمة شروط بقاء المسئولين فى مواقعهم ..

وفى الشهور الأخيرة تفجرت أزمات تعصف باستقرار الأمن الاجتماعى فى مقدمتها تصفية مصنع الحديد والصلب وتلتها أزمة عصفت ومازالت بأمننا الثقافى الحضارى تمثلت فى مشروع استثمارى ترفيهى يشوه قلب حى تاريخى وتراثى كما يقرر قانون الآثار يحدث هذا فى الوقت الذى تمتلك فيه العاصمة أجنحة وامتدادات صحراوية تتسع لمئات من مثل هذه المشروعات دون مزيد من التشويه والتدمير لمكونات حضارية وثقافية وتقليد أعمى لمدن تحلم بمعلم واحد من معالم القاهرة ورغم كل التشويه الذى حدث ظلت القاهرة تقاوم وتشع الحضارة والثقافة والجمال إلى أن جاءنا من يتوهمون ان التاريخ والجغرافيا ممكن أن تباع وتستغل وتشوه باسم الاستثمار!!

الأزمتان تكشفان عن نتائج بالغة الخطورة إذا لم نسارع بوضع مفاهيم صحيحة للاستثمار وانه لا يقوم أى تناقض بين ازدهاره وبين الحفاظ على قلاعنا الصناعية الوطنية وعدم المساس بتراثنا العمرانى والحضارى والجمالى والتاريخى الذى يفعله مشروع مثلما أطلقوا عليه «عين القاهرة» وكما أثبت الوزير الأسبق منير فخرى عبدالنور فيما كتبه الزميل سليمان جودة وكيف انتهكت محافظة القاهرة المادة 32 من الدستور وقانون التعاقدات العامة لأملاك الدولة رقم 182لسنة 2018 ، وكما كشف النائب مصطفى بكرى فى استجواب بالبرلمان عن انتهاك الجمعية العمومية للحديد والصلب لقوانين حماية قلاع الصناعات الوطنيه وقطاع الأعمال!!

> مثال ثالث مؤلم ويثير علامات استفهام وتعجب كثيرة فى حالة ثبوت سلامة وقائعه فينشر بين مجموعات من الشباب الاحساس بافتقاد العدالة ـ رغم أنهم المستهدف الأول لدولة 30 / 6 بالاهتمام وبالمشروعات وبقوة الحاضر والمستقبل . تثير رسائل من مجموعات من شباب بورسعيد كتبوها على وسائل التواصل الاجتماعى وأرجو ان تكون قد وصلت وتجد ردا من منظومة الشكاوى بمكتب رئيس مجلس الوزراء . أنه فى 2013 وفى اطار إسكان الشباب الاجتماعى والتعاونى الذى طرحته هيئة التعاونيات والمحافظة قام آلاف من الشباب بالتقدم للحجز فيها ودفع مقدمات الحجز بلغت ٢٦٦ مليون جنيه فى ذلك الوقت وخصصت الأراضى للمشروع وواصل الشباب دفع الاقساط فى مواعيدها حتى استوفوا جميع المطلوب منهم وحتى الآن لم تسلم وحداتهم لهم بل فوجئوا بتخصيص أراض جديدة  لتنفيذ المشروع وإلغاء ما سبق صدوره من قرارات واتفاقات وأن المشروع  سينقل من داخل الحيز العمرانى للمحافظة إلى شرق بورسعيد فى موقع يبتعد أكثر من 45 كيلو مترا عن المدينة فى اتجاه العريش وبررت المحافظة قرارها بقرار حكومي بنقل جميع المشروعات المستقبلية إلى مدينة سلام جديدة بشرق بورسعيد .. ويتساءل الشباب: هل ما تم التعاقد عليه من مشروعات فى 2013 يمكن اعتبارها من المشروعات المستقبلية وبدلا من تعويض الشباب عن سنوات التأخير حتى الآن أضيفت أعباء مالية جديدة خارج إطار التعاقدات، يحدث هذا أيضا بينما يتم تخصيص أفضل المواقع لمستثمرين عرب ومصريين ولا يطلب الشباب الذى شارك فى المشروع إلا احترام تعاقداتهم ماديا وجغرافيا .

ملاحظة مهمة يضيفها الشباب أنه فى الحى الاماراتى الذى أنشئ خارج كردون المحافظة مازال الحى بلا خدمات وانتقال الشباب يوميا من الحى إلى أماكن عملهم داخل المدينة يمر ببوابات تفتيشهم يوميا!! يؤكد الشباب فى رسائلهم ان أزمتهم تخص أكثر من 30 ألف أسرة لم يتم تسليمهم وحداتهم الإسكانية رغم انقضاء أكثر من 9 سنوات !!. ذكرتنى نداءات وصرخات الشباب بما تناولته خلال 2019 عن استغاثات أكثر من ألفى مواطن من أبناء بورسعيد من أعضاء الجمعية التعاونية لبناء مساكن المعلمين لعام 1978فبعد العودة من التهجير واستيفائهم لجميع الشروط والمبالغ التى طلبت منهم منذ عام 2009 وحفيت أقدامهم لتسجيل ملكيتها ما بين المحافظة والاتحاد التعاونى والشهر العقارى ويخشون أن يكون وقوع المشروع فى منطقة حيوية جاذبة للمستثمرين دافعا للاستيلاء عليه ونقله للمناطق الجديدة التى استحدثت خارج حدود المدينة..!!

> اثق فى أن دولة 30 / 6 التى تمثل انتصار إرادة عشرات الملايين لاسترداد كرامتهم وحرياتهم وسيادتهم فى بلدهم لا تريد أن يكون الاحتفاء بالاستثمار على حساب انتهاك وتشويه القيم الحضارية والثقافية والجمالية أو على حساب تهديد أمننا القومى الذى يمثله الحفاظ على صروحنا الصناعية الوطنية أو بقرارات تتخفى تحت مسميات خادعة فى مقدمتها التحديث والتطوير، حتى لو حولنا أعظم المتاحف التراثية والعمرانية إلى مدن ملاه ومطاعم وألعاب سيرك ساذجة وألا يكون ازدهار الاستثمار الذى يراعى ويحترم القيم الحضارية والتراثية والجمالية على حساب عدالة حقوق المواطنة ومكتسبات المواطنين وتجاهل أو الجهل بالقوانين مبررا لتغيير عقودهم واتفاقاتهم  مع الدولة وجميع مؤسساتها.

> ورغم ما تمثله مثل هذه الأزمات من تهديد للأمن القومى والسلام الاجتماعى واهتزاز ثقة وصمود الشباب وللأمن الحضارى والثقافى والتراثى والجمالى فقد كانت كاشفة عن الشروط الواجب توافرها فى اختيار المسئولين فى جميع مواقع المسئولية ابتداء بالقوانين الحاكمة، والتى يجب الالتزام بها وحدود واطر التغيير المسموح بها فى معالم المحافظات والمدن وبما يمنع من تجدد كوارث حدثت فى عشرات السنوات الماضية من ردم بحيرات وشواطئ البحار وشاطئ النيل وسكن جزره والكارثة الأخطر  بالبناء فوق أخصب أراضينا الزراعية دون مبالاة بقيمتها وبما تعنيه للحاضر والمستقبل وأيضا فى مقدمة ما يجب أن يتوافر للمسئول معرفته بالتاريخ والجغرافيا وان يمتلك حسا ثقافيا وحضاريا وجماليا، فليس معقولا أن يتولى مسئولية إدارة أقدم وأعظم مدن الدنيا ومتاحفها من يفتقدون هذا الحس ويجهلون التاريخ والجغرافيا ويتبقى أهم مواصفات الصلاحية للمسئول احترام عدالة حقوق ومكتسبات المواطنين وعقودهم القانونية مع بلدهم واعتبارها واجبة الالتزام والإنفاذ .

> نشر الأسبوع الماضى أنه طرح فى الأسواق توك توك كهربائى سعره 60 ألف جنيه ... هل هذا الخبر صحيح وهل نريد مزيدا من هروب الشباب من دراستهم ليصبحوا سائق توك توك وهل نريد مزيدا من الازدحام والاختناق والتشويه للقاهرة وهل الاستيراد مباح لكل من يريد دون مبالاة بما أصبحت عليه شوارع وإحياء اقدم وأعظم عواصم التاريخ من ازدحام واختناق وتشويه!.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة