آراء

نحن والقانون وأشياء أخرى

7-2-2021 | 10:00

هل ثمة علاقة بين حريق عمارة الطريق الدائري بالجيزة، وحادث مقتل 3 أطفال في تصادم توكتوك وميكروباص تحت كوبري الجامعة بطلخا في الدقهلية وفوضى المرور في مطلع كوبري أكتوبر من ميدان رمسيس بالقاهرة؟.

من الوهلة الأولي لا علاقة بينها، وقد يسخر البعض منا ويستهزئ ويسأل: من الذي جاء بالشامي على المغربي؟ لكن لو تأملنا تفاصيل الوقائع الثلاث، بالرغم من تباعد المسافات والتوقيتات، قد يدهشنا أن نكتشف أنها مجرد أعراض حادة لمرض خبيث هو عدم احترام القانون.

في حريق العمارة الذي ظل مشتعلا لما يزيد على ستة أيام وهدد حياة مئات المواطنين، وعطل محورا مروريا رئيسيا تستخدمه 50 ألف سيارة على الأقل يوميا، نجد صاحبها وقد بناها دون تراخيص، ولا رسوم هندسية ولا اشتراطات أمان وأسس أسفلها مصنع أحذية وأيضا دون تراخيص.

في حادث طلخا قاد صبى مراهق في الخامسة عشرة من عمره التوكتوك، طبعا دون رخصة له ولا للمركبة، وكان معه طفلان شقيقان، 8 سنوات، و11 عاما، وماتوا جميعا على الفور، لأن التصادم كان وجها لوجه مع الميكروباص الذي دمر التوكتوك تماما.

لكن مطلع كوبرى أكتوبر تتوافر له الشروط القانونية إلا شيئا وحيدا بسيطا، رجل مرور ينظم التقاطع، بدلا من أن تتصارع السيارات القادمة إليه صعودا أو استكمالا إلى شارع الجلاء، حسب مهارة كل سائق وشطارته وعافيته في حل لغز التقاطع. ويمكن أن أعدد مائة أو ألفا أو مائة ألف من هذه السلوكيات والتصرفات على امتداد الجمهورية من سيدي براني إلى أسوان، وكلها تعطى ظهرها للقانون تجاهلا وتُخرج له لسانها استهتارا.

لكن أيضا يحترم ملايين المصريين القانون ويعملون به ويلتزمون بإجراءاته، لكن لا يمكن أن ننكر ظاهرة الخروج عليه، أمام أعيننا طول الوقت، ظاهرة واضحة وتبدو أكثر جرأة في الأحياء الشعبية والعشوائيات وبعض مناطق الطبقة الوسطى، وأي مراجعة للحوادث المنشورة بالجرائد أو على المواقع الإلكترونية، لن يصدمنا أن جناةً كُثُرا لم يعدوا يتسترون بليل أو أماكن مهجورة، ويرتكبون أفعالهم في وقاحة مفرطة.

ويبدو أننا نسينا أن سطوة القانون لا تكمن فقط في عقابه للخارجين عنه، وإنما في هيبته والامتثال لسلطانه، كى تنتظم علاقات الافراد والمؤسسات وتستقر فى نسيج المجتمع، وإن كانت هذه الهيبة بذاتها لا تقطع دابر الجريمة، ولا يمكن أن تفعل ذلك، وانما وظيفتها أشبه بسلطة الأب المعنوية التى يخشى أبناؤه شدتها فتحاصر أفعالهم الخاطئة فى نطاق ضيق وسرى، فاذا سقطت انفرط عقد الأسرة وتفككت وسار كل فرد فيها فى طريق، يصنع ما يحلو له، ومهما عوقب المخطئ فالتكرار وارد، بل واقع، لأن الوجه المكشوف, كما يقولون, لايستحي من أخطائه!.

وأيضا ثلاثة أرباع تنفيذ القانون هو الخوف منه، فليس فى قدرة أي مجتمع تخصيص شرطى لكل مواطن ويبدو أن هذا الخوف تضاءل الى حد كبير، وأذكر أن قاضيا جليلا وصل إلى أعلى المراتب القضائية قال لي في حوار خاص ذات مرة وكنا جلوسا في بيته في زيارة ودية نتحدث في شجون الحياة والمجتمع، أنه لاحظ من خلال تجربته العريضة فى المحاكم أن الجريمة صارت أكثر عنفا وأشد تنظيما وأكثر تبجحا وتحديا للسلطة، وأكبر دليل هو اجتراء بعض الجناة وأسرهم على المحاكم نفسها حين لا تعجبهم الأحكام الصادرة بحقهم، وهذا أمر جلل وكان يستحيل حدوثه في مصر، فالمصريون بطبعهم وطبيعتهم يكنون احتراما شديدا للقانون ولرجال القضاء. هذا رأي خبير يلزمه دراسات موسعة، لكن يبقى السؤال الذي لا يتعلق بالجريمة الجنائية: لماذا لا يلتزم المصريون بالقانون دائما في كل تصرفاتهم من أول التوكتوك إلى تشييد الأبراج في الحارات الضيقة؟.

نعود إلى حادث توكتوك طلخا وهو أصل الحديث عن القانون..نجد أن السلطات لم تجبر التوكتوك على احترام القانون أصلا، صحيح أن الدولة انتبهت أخيرا إلى مخالفات البناء التي استغلت فساد بعض المحليات، وباتت تطاردها بصرامة القانون، حتى إنها أوقفت البناء تماما في كل مصر، لحين ضبط وتصحيح المسارات، وهو عمل عظيم حتى لو جاء متأخرا، لكن عليها أن تفعل ذلك في كل جوانب حياتنا، وقد لا نفهم أن تصدر قانونا لتنظيم العمالة في ركن السيارات بالشوارع، ولا تنظم سير التوكتوك، خاصة بعد أن صار التوكتوك من أدوات الجريمة الآن!.

هل توجد دولة على كوكب الأرض يتحرك فيها ما يقرب من ثلاثة ملايين توكتوك دون لوحات معدنية أو تراخيص سير؟! أي نوع من نظم المرور هذا؟. وما هي الرسالة التي يفهمها سائقو التوكتوك من كونهم يعملون خارج القانون تماما مع أن قانون المرور تعدل أكثر من مرة في السنوات الأخيرة؟.

نعم نعرف أن التوكتوك يوفر ملايين من فرص العمل ويصرف على ملايين البيوت المفتوحة، وحل جزءا مهما من أزمة نقل الركاب في المسافات الصغيرة وداخل الأحياء المكدسة بالسكان، والأهم أنه يمتص طاقات بلطجية وشبيحة وأرباب سوابق وشباب مراهق بدلا من ان ينحرفوا إلى الأبواب الخلفية ويخرجوا علينا لصوصا ومجرمين..لكن بأي ثمن؟.

طبعا نحن مع العمل وحماية هذه الأسر التي تعيش على دخولها منه، بشرط أن ينتظموا تحت سلطة القانون والرقابة بدلا من أن نترك لهم الشوارع والمواطنين منطقة حرة، يفعلون بها ما يحلو لهم؟، ولماذا أصلا نحل مشكلة ونصنع من حلها مائة مشكلة أخرى؟.

وما هي الحكمة في أن ندع هذه المركبات في الشوارع والطرقات الرئيسية بين المحافظات دون تراخيص وضرائب ورقابة، ويقودها صبية أقل من 16 عاما يتصورون أنهم يلعبون بها، ومن حقهم أن يصنعوا في الشارع كل ما يطرأ على أذهانهم البسيطة الفوضوية؟.

إن ضبط الشارع ضبطا صحيحا بكل دقائقه اليومية، سواء كانت بسيطة أو معقدة هو أهم خطوة في عودة هيبة القانون، والشارع هو العنوان الأول للدولة، وعوائد ضبطه المادية لا تقل عن مكاسبه المجتمعية.

نقلاً عن

لماذا نفشل فى مواجهة الفساد؟

رغم سذاجة السؤال إلا أنه سيف حاد راشق فى جنب المجتمع، يُسود معيشته دون إجابة شافية له، قطعا لا يوجد مجتمع على كوكب الأرض قَطَعَ دابر الفساد والفاسدين،

ليست أزمة الدكتور عبدالعال وحده

مسألة محيرة فعلًا، تشغلنا أحيانًا وننساها أحيانًا، نفسرها أحيانًا ونغلب فى تفسيرها أحيانًا، لكن لا تغادر مخيلتنا أبدًا، وهي علاقة المصريين بالسلطة، سواء

مؤامرة في حزب الوفد

تباينت المشاعر واضطربت بين موجة من الضحك وحالة من الرثاء، وكيف لا نضحك ونحن نسمع عن وأد مؤامرة كبرى من الجيل الرابع داخل أروقة بيت الأمة وفصل عشرة من المتآمرين

حتى للموت سوق سوداء

حتى للموت سوق سوداء

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة