Close ad

الصحافة وشهود التاريخ!

7-2-2021 | 09:43
الأهرام اليومي نقلاً عن

ما الفرق بين الحوار الصحفى مع شخصية لعبت دورا مهما بمرحلة تاريخية معينة وبين مذكرات يمكن أن تكتبها هذه الشخصية؟. قد يكون الرد أن الحوار سريع وغير موثق معلوماتيا وغرضه وقتى يرد به صاحبه على موقف أو رأى ما. ولكن ألا تفتقد مذكرات معظم شخصياتنا التاريخية للتوثيق والمستندات، وتستهدف فقط تبييض الصفحة حتى ولو تصادمت الوقائع مع المذكرات.. ما الفرق إذن؟.

مذكرات كثيرة صدرت أورد أصحابها مواقفا وأحداثا يصعب تدقيقها علميا أو إثباتها تاريخيا، وبعضها يدخل فى باب الخيال غير العلمى، والأمثلة كثيرة لا داعى لذكرها. ومن هنا تأتى أهمية الكتاب الصادر مؤخرا للكاتب الصحفى ماهر مقلد بعنوان: شهود على التاريخ، والذى تضمن شهادات لشخصيات تبوأت مراكز مهمة فى هرم السلطة أو شخصيات صنعت تاريخا لها أو لحظة شهرة بموقف معين أو تصريح صادم. جوهر الإنسان، كما يقول المؤلف، يظهر فى قول الحقيقة والانحياز لها، لكنه فى كل مرة يخضع فيها للتجربة يضع الضمير فى الامتحان، يغذيه بالانحياز، يغريه بالمنفعة، يستعطفه بصلة القربى أحيانا. يظهر ذلك على الأخص فى الشخصيات التى تولت المسئولية وتريد أن تقول كلمتها للتاريخ.

تعيد حوارات الكتاب القارئ لسخونة الحدث أو الموقف، وكأنه يحدث الآن، من خلال أسئلة ذكية تعطى الشخصية الفرصة لاستعادة الحدث وأجوائه. عندما تقرأ حوارات الراحلين عبدالعظيم رمضان وصلاح عيسى وثروت أباظة ومحمود السعدنى وعبدالمنعم سعيد وعلى سالم، تشعر بأصوات مدافع المعارك الفكرية والسياسية المفتقدة الآن. هناك سخونة ونقد شديد وسخرية.. هناك احترام أيضا.

فى حوارات الشخصيات السياسية كأمين هويدى وسامى شرف وأحمد حمروش، تكتشف أن الهدف فى الغالب ليس التاريخ بحد ذاته أو الاعتراف بالخطأ بل الانحياز، كما يقول المؤلف، للمشروع والقائد. العاطفة الشخصية ومهاجمة الخصم والحنين لزمن مضى، هى المحرك والهاجس.

الحوارات المنشورة قبل ذلك صحفيا، تثبت أن وظيفة الصحافة ليست فقط رصدا لما يحدث وتحليله بل أيضا مصدرا تاريخيا بما تنشره عن الأحداث أو تستخرجه من أبطالها شريطة أن يكون رائدها احترام القارئ والتاريخ والحقيقة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
بين السياسي والبيروقراطي!

السياسى يستشرف ردود الفعل، يتفاوض ويجس النبض ويساوم ويعدل ثم يخرج بالقرار للعلن. ربما يكون أقل من طموحه لكنه يضع نصب عينيه أن السياسة فن الممكن لا المستحيل.

رسائل الهجوم الأمريكي!

عندما أمر ترامب فى أبريل 2018 بشن هجمات عسكرية على سوريا بعد اتهام النظام السورى باستخدام أسلحة كيماوية فى «دوما»، سارع بايدن ونائبته الحالية كامالا هاريس

أريد عناقا!

في العالم الذي رسمه الروائي البريطاني جورج أورويل بروايته الأشهر «1984»، ينسحق الفرد أمام حكومة خيالية تتحكم في كل حركاته وهمساته. تحسب عليه أنفاسه وأحلامه.

أولياء الأمور والسوبر ماركت!

حتى نهاية الثمانينيات، ظلت الحياة هادئة، إن لم تكن رتيبة، فيما يتعلق بالعملية التعليمية. تدخل الوزارة نادر، والتغييرات طفيفة. اهتمام أولياء الأمور كان

نيتانياهو وعالم اللا معقول!

تابعت الضجة التى أثيرت حول ما ذكره الفنان المصرى الكبير محمد منير فى مكالمته الهاتفية مع لميس الحديدى فى برنامجها المتميز، كلمة أخيرة، حول ماعرض عليه من

زورونا كل سنة مرة!

لست وحدك. تنتخب من يمثلك بالبرلمان أو جهة العمل أو بنقابتك، فإذا به بعد النجاح يقوم بعملية فرار طويلة ولا يعاود الظهور إلا مع استحقاق انتخابي جديد. تبحث

كيف تدمر حزبًا؟!

لأسباب عديدة، تسكن الانقسامات أحزاب اليسار أكثر من اليمين. الانضباط الحزبي حديدي داخل اليمين، بينما التماسك والالتزام ضعيفان لدى اليسار الذي تشله الخلافات

فلاسفة التوك شو!

ليست هذه هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، التي يمتشق فيها مذيع سيفًا خشبيًا يوجه به طعنات من الإهانات والسخرية والإساءات لفئة من الشعب، هو نفسه فعلها

تركة على حميدة؟!

كيف سيتذكر الجيل الجديد مبدعينا وفنانينا والمشاهير الذين يختارهم الله إلى جواره؟. وماذا سيبقى منهم؟ للأسف، ليست هناك إمكانية أو قدرة من جانب كتابنا وباحثينا

فى مدح الإعلام العام!

أحد أسباب توقف الحروب وسيادة السلم في فترات زمنية معينة أن البشر لم يكونوا يتقاسمون المنافع والخيرات فقط؛ بل الحقائق المشتركة أيضًا. الآن، لم تعد هناك

كلمني شكرًا!

«بيبى.. أنا لا أوافق على أى شىء تقوله، لكنى أحبك». هكذا كتب بايدن ذات مرة عن علاقته مع نيتانياهو. مر نحو شهر على توليه الرئاسة ولم يرفع سماعة التليفون

احذف واعتذر!

هاتان الكلمتان رسالة وجهتها صحيفة الجارديان إلى كاتب عمود بعد نشره تغريدة سخر فيها من السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، واعتبرتها الصحيفة كاذبة بل معادية للسامية، لينتهي الأمر بوقف التعامل معه.

الأكثر قراءة