حـوادث

«الإدارية العليا»: فساد المحليات طال انتظار إصلاحه وانتشار البناء المخالف يؤثر على التنمية

6-2-2021 | 13:45

المحكمة الإدارية العليا

محمد عبد القادر

أودعت المحكمة الإدارية العليا، فحصًا بمجلس الدولة، حيثيات حكمها برفض الطعن المقام من الطاعنين «م. ر. م» مدير الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لحى الكوثر ومدير المنطقة الصناعية بها و«ن. ص. س» فنى تنظيم بذات الوحدة المذكورة المنتدب من مديرية الإسكان بسوهاج، لأنهما خلال المدة من 2014 حتى بداية 2017 أصدرا العديد من تراخيص البناء المخالف أمكن حصر 30 ترخيصا مخالفا منها وعاقبتهما بالوقف عن العمل لمدة 4 أشهر.

أصدر الحكم برئاسة المستشار صلاح هلال نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى ومحسن منصور نائبى رئيس مجلس الدولة بإجماع الآراء برفض.

وأكدت المحكمة أنه لا يصح أن يبقى الفساد المحلى جاثمًا على جسد الأرض الطيبة في ظل قيام الدولة في قيادتها العليا ببذل جهودًا مضنية في البناء الحضاري، وأن فساد المحليات طال انتظار إصلاحه حتى وصل الفساد ليس فى البناء المخالف بلا ترخيص، بل إصدار تراخيص مبانى مخالفة لقانون البناء الموحد وليس للمواطنين فحسب بل أيضا لجهات إدارية.

وأوضحت أن انتشار البناء المخالف يؤثر سلبا على التنمية والاستثمار والاقتصاد الوطنى وموارد الدولة بحرمانها من استئداء حقوقها من المقاولين المخالفين ويؤثر على حق المواطن في توصيل المرافق وتحسين الخدمات المقدمة له.

وأكدت المحكمة أن اصلاح المحليات الذى عجزت عنه أنظمة سابقة يتوقف على انتهاج آليات جديدة مبتكرة لا يعجز عنها الإنسان المصرى تتعلق بتغيير نمط الاختيار التقليدى لكافة القائمين على المحليات من مهندسين وغيرهم، وتدريبهم وتنمية مهاراتهم فى الهيئات الوطنية التى تزدان بها البلاد، واستخدام المراكز التكنولوجية المستحدثة داخل تلك المحليات لقطع الوصال بين طالب الخدمة ومُقدمها حتى لا تعرقل منظومة التنمية المستدامة المنتشرة في ربوع أرض الوطن، فتُغلق الأبواب للقضاء على الفساد من الجذور فلا يبقى له من فروع، فبغير رقابة صارمة أو حساب رادع سيبقى قانون البناء الموحد حبرا على ورق وسيضيع جهد المخلصين المصلحين لتنمية البلاد.

وقالت المحكمة إن المهندس المسئول بالجهة الإدارية المختصة يتولى مسئولية المرور علي مواقع الأعمال، ومتابعة ما يجري من أعمال ومدى مطابقتها للتقارير الدورية المقدمة والتراخيص المنصرفة، وعليه إثبات خط سيره ونتيجة مروره والمخالفات التي تكشفت له أثناء المرور في السجل الذي يسلم له، ويكون مسئولًا عنه كوثيقة رسمية يدون به بيان المخالفات التي تكشفت له على وجه التحديد، وما اتخذ في شأن كل منها من إجراءات وعلي وجه الخصوص التأكد من صدور تراخيص بالأعمال من عدمه وقيام المهندس المشرف بالإشراف علي تنفيذ الأعمال وسريان وثيقة التأمين ومطابقة الأعمال للتراخيص الصادر عنها والرسومات المرفقة به، والالتزام بتنفيذ الإجراءات اللازمة لوقاية وسلامة الجيران وأملاكهم والمارة والشوارع وما قد يكون في باطن الأرض من أجهزة ومنشاَت المرافق العامة وغيرها من أخطار التنفيذ.

وأضافت المحكمة أن الثابت في الأوراق أنه نُسب إلى الطاعنين الأول «م. ر. م» بوصفه مدير الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لحى الكوثر ومدير المنطقة الصناعية بها والثانى «ن. ص. س»، بوصفه فنى تنظيم بذات الوحدة المذكورة ومنتدب من مديرية الاسكان بسوهاج أنهما خلال المدة من 2014 حتى بداية 2017 أصدرا العديد من تراخيص انشاء مبانى حال كونها غير مطابقة لأحكام القانون رقم 119 لسنة 2008 بشأن البناء الموحد.

وأمكن حصر 30 ترخيصًا مخالفًا منها بواسطة لجنة ثلاثية من مكتب خبراء الكسب غير المشروع بوزارة العدل لفحص جميع أعمالهما وأسفرت عن قيامهما بإصدار تراخيص مبانى بالمخالفة لقانون البناء الموحد، مما يشكل في حقهما إخلالا جسيما بكرامة وظيفتهما وانحدارا بمسلكهما إلي الدرك الأسفل ، وإثماً تأديبيا يستوجب معاقبتهما بوقف كل منهما عن العمل لمدة أربعة أشهر مع صرف نصف الأجر الكامل لهما خلال مدة الوقف.

وأشارت المحكمة إلى أنها تسجل في حكمها ما كشف عنه الطعن الماثل من فساد في المحليات الذى طال انتظار إصلاحه في جميع أنحاء محليات الجمهورية، حتى وصل الفساد ليس فى البناء المخالف بلا ترخيص فحسب بل فى إصدار تراخيص مبانى بالمخالفة لقانون البناء الوحد وليس للمواطنين فحسب بل أيضا لجهات إدارية تمثلت فى مديرية الشباب والرياضة والحملة الميكانية للوحدة المحلية لحى الكوثر ذاته وجامعة الأزهر وصندوق تمويل الإسكان الاجتماعى وبنك الإسكان والتعمير، وأشخاص اعتبارية خاصة وهى جمعية المستثمرين بالكوثر ومدرسة المناهل فضلا عن تكرار التراخيص بذات الرقم، وهو فساد ينبغى مواجهته فلا يصح أن يبقى الفساد المحلى جاثما على جسد الأرض الطيبة في ظل قيام الدولة في قيادتها العليا ببذل جهود مضنية في البناء الحضارى وسعيها بأن تضع مصر على مشارف الدول المتقدمة في الحضارة البنائية، ويبقى مواجهة الفساد الإدارى بالمحليات أقوى التحديات للإصلاح الحقيقى بحسبان أن انتشار البناء المخالف يؤثر سلبًا على التنمية والاستثمار والاقتصاد الوطنى وموارد الدولة بحرمانها من استئداء حقوقها من المقاولين المخالفين.

كما يؤثر على حق المواطن في توصيل المرافق وتحسين الخدمات المقدمة له، وبغير قيام الإدارات الهندسية على مستوى الجمهورية فى المحافظات والمدن والقرى بواجباتهم المنوطة بهم طبقا للقانون وبغير رقابة صارمة أو حساب رادع سيبقى قانون البناء الموحد حبرا على ورق وسيضيع جهد المخلصين المصلحين لتنمية البلاد.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة