منوعات

نصفه من طنطا ومولود في «سوق الفراخ» إلياس مؤدب.. فنان مصري بنكهة شامية

6-2-2021 | 13:13

نصفه من طنطا ومولود فى «سوق الفراخ» إلياس مؤدب.. فنان مصرى بنكهة شامية

محمد شمروخ

لا يشك أحد فى أن هذا الممثل ذا الوجه المحبوب، سوريًا أو لبنانيًا، أو على الأقل عاش حقبة من عمره فى هذين القطرين الشقيقين، فقد كانت لهجته الشامية أهم ما يميز أدواره على الشاشة البيضاء. فيرسم بجسده البدين مع وجهه المكتنز الممزوج بسذاجة طفولية، لوحة مجسمة مغرقة فى الكوميديا.

ولهذين السببين، نجح إلياس مؤدب فى أداء شخصية الشامى الضاحك المضحك باقتدار ربط بينه وبين اللهجة الشامية. ولعل أشهر ظهور له بهذه الشخصية كان فى فيلم «عنبر» مع ليلى مراد، وتحديدا فى الاسكتش الشهير «اللى يقدر على قلبى»، حيث يرقص بزيه اللبنانى ويغنى «جيتك من آخر لبنان».

ورغم أن أصول مؤدب تمتد إلى مدينة حلب، إلا أنه مصرى المولد والنشأة وظل كذلك حتى الممات. فقد استقرت عائلته فى مصر وتزوج أبوه من سيدة مصرية يهودية كانت تعيش مع عائلتها فى طنطا، لينجبا الطفل «إيليا مهدب ساسون» يوم 6 فبراير سنة 1916 بحارة «سوق الفراخ» الباقية حتى اليوم بالاسم نفسه بحارة اليهود فى حى الجمالية، والذى أخرجه كواحد من أبنائه الفنانين تحت اسم «إلياس مؤدب» وهو المسمى الذى دأب رفقاؤه على إطلاقه عليه. كما كان بوسع من يتجول فى شارع عبد العزيز بوسط القاهرة إبان الثلاثينيات، أن يرى هذا الشاب ذو الجسم المترهل، منهمكا فى عمله بمحل لإصلاح الساعات، حيث كانت هذه المهنة منتشرة بين اليهود.

كثير من يهود مصر، كانوا يؤثرون البقاء فيها والانتماء إليها كوطن لا بديل عنه، يتجاهلون فى إصرار تلك الدعوات المغرضة للهجرة إلى أرض فلسطين المحتلة. وكان من بين هؤلاء إلياس مؤدب، الذى انغمس فى الحياة المصرية برغم دراسته فى مدارس الليسيه، وإتقانه اللغة الفرنسية. كان عاشقا للسينما المصرية الضاحكة، فتراه مشاركا لكثير من نجومها أفلامهم الناجحة يؤدى دور «الشامى» الذى حصره فيه المنتجون والمخرجون ونجح فيه نجاحا باهرا، ولم يمهله القدر أداء أدوار أخرى. فقد رحل فى 28 يونيو 1952 بعد أن شارك فيما يزيد على عشرين فيلما مع كبار نجوم ذلك الزمان.

اكتشفه الفنان الراحل بشارة واكيم، ولعله تأثر بأداء أستاذه واكيم لدور الرجل الشامى، فقد كان هو الآخر بارعا فيه مع أنه مصرى صميم ومولود فى «حى الفجالة»، ولكنه أتقن اللهجة من جيرانه الشوام المقيمين فى القاهرة، فكلاهما يحسبهما الكثيرون ينتميان إلى الشام. ومن المعروف عن مؤدب أنه أهدى للسينما العربية، الطفلة المعجزة «فيروز» باكتشافه إياها، حيث كان صديقا لوالدها، لكنه رحل دون مشاركتها المجد الذى حققته صغيرة، وكان هو أول من فتح أمامها الطريق إليه!.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة