ثقافة وفنون

في عيد ميلاد فاروق الفيشاوي.. غيابه لايزال مؤثرا في السينما والدراما التليفزيونية

5-2-2021 | 17:54

فاروق الفيشاوي

سارة نعمة الله

لم يستطع أحد ملء حالة الفراغ التي تاركها الراحل فاروق الفيشاوي بعد رحيله قبل عامين، خصوصًا في مجال الدراما التليفزيونية التي تربع على قمتها لسنوات طويلة، حقق من خلالها نجومية تتوازى مع تلك التي حققها على الصعيد السينمائي أيضًا، نظرًا لاختياراته تركيبات شخصية غير نمطية جعلت منه نجمًا ينتظر الجميع إطلالته في دراما رمضان من كل عام.

كان الفيشاوي الذي تمر ذكرى ميلاده اليوم "٥ فبراير" صاحب قرارات صارمة في حياته بدأت مع دخوله الوسط الفني منذ أكثر من أربعين عامًا بعد أن اكتشفه المخرج المسرحي الراحل عبدالرحيم الزرقاني أثناء تأديته لدور في إحدى المسرحيات التي عرضت على مسرح جامعة القاهرة، والتي أسفرت عن قدرات الممثل الكبيرة وجرأته في تأدية الأدوار الصعبة والمعقدة، ليقرر بعدها المجازفة بترك دراسته بالصف الثالث من كلية الآداب قسم اللغات الشرقية، والالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، رغم أن التمثيل لم يكن في خطته الأساسية، حيث كان يطمح في أن يصبح أستاذًا جامعيًا حتى مع عشقه للتمثيل منذ الطفولة.

ومن هذه النشأة، تميز الفيشاوي بقدراته في تجسيد نماذج متعددة لأنماط الشخصية المصرية التي تنتمي للطبقة المتوسطة المليئة بالأحلام والطموحات، بعضها غلب عليه الشر والتسلط وراء تحقيق الهدف، والبعض الآخر ارتكز على طرح موضوعات تنوعت بين مشاكل الشباب والسياسة والقضايا الأخرى.

كان لدى الراحل تحديًا وإصرارًا كبيرين على النجاح من أجل إثبات وتقديم نفسه على الساحة الفنية، خصوصًا أنه خرج في مرحلة توهج ونجاحات لنجوم آخرين كانوا بالفعل أصحاب شعبية وجماهيرية كبيرة على رأسهم الفنان عادل إمام، وصلاح السعدني، ونور الشريف، وآخرين ولكن شغف الفنان بالأدوار والتلون فيها جعله لم يعبأ كثيرا بنجاحات من سبقوه حتى إنه لم يخش دخول الساحة الفنية عن طريق أدوار الفتى الشرير والمتملق التي اشتهر بها في بداية رحلته الفنية.

كانت بداية رحلة الفيشاوي الممتدة على مدى أربعين عامًا من خلال مسلسلي "حصاد العمر" أمام الفنان الراحل محمود المليجي، ثم " أبنائي الأعزاء شكرا" مع الفنان عبدالمنعم مدبولي تلك الأعمال التي وضعته على الطريق ليصبح نجمه ساطعًا في مرحلة الثمانينيات من القرن المنصرم، والتي حالفه الحظ فيها بالعمل مع الراحل فريد شوقي ليكونا معًا ثنائي مشترك حققا فيه نجاحات كبيرة على مستوى الآعمال التي قدموها معًا في السينما والمسرح خصوصًا، وأنها كانت أكثر تقاربًا مع موضوعات إجتماعية واقعية تحمل أفكارًا على غير السائد بالمرحلة السينمائية في هذه الفترة والذي سيطر عليه لفترات طويلة الكوميديا والاستعراض.

وكان الأهم في هذه التجربة حرص الراحل على تقديم أدوار تقارب مزاجية وحالات المشاهد التليفزيوني الذي يريد من يعبر عنه بأعمال واقعية لا تحمل بعض الخيالات كما هو بالسينما مما جعل رصيده التليفزيوني يحوى الكثير والكثير من الشخصيات غير الاستهلاكية والمكررة وبخلاف ذلك فإن التنوع في تقديم شخصية الرجل الأربعيني في أعماله خلال مرحلتي التسعينيات وبدايات الألفية الجديدة أمر لا يمكن إغفاله من رحلة الراحل خصوصًا وأنه يعد النموذج الأكثر اهتمامًا ووضوحًا بتقديم هذه التركيبة.


من أبرز الأدوار التي وضع فيها الراحل بصمته بالدراما التليفزيونية مسلسلات :"دموع في صاحبة الجلالة" وشخصية الصحفي الانتهازي "محفوظ عجب"، تلك الشخصية التي تركت أثرًا كبيرًا لدى المشاهدين ووضعت له بصمة خاصة في الدراما التلفزيونية، و"الحاوي"، " كناريا"، "في بيتنا رجل"، "عفريت القرش"، "أهل الهوى"، والذي قدم من خلاله شخصية الشاعر بيرم التونسي، "الأصدقاء" ، "رأس الغول" أمام النجم محمود عبد العزيز وغيرها.

تجربة الفيشاوي التي أمتدت نحو أربعين عامًا تحمل الكثير والكثير على صعيد الدراما التليفزيوينة تحديدًا والتي لم يجعلها تأخذه من حبه لمعشوقته الأولى السينما أو تجعله ينحصر في العمل بها، والواقع يشير إلى أن الفيشاوي كان شديد النضوج في اختياراته التليفزيونية في كل عقد زمني يمر به، فخلال فترة الثمانييات والتسعينيات كان هو الشخصية الانتهازية والنفعية دائمًا ثم أعقبها بأدوار الأب ثم عاد في السنوات الأخيرة ليقدم نفسه بشكل آخر ومتجدد، يقدم الدعم للشباب أو أصحاب الفرص الأولى في البطولة المطلقة كما حدث في مسلسل "بعد البداية " والذي كان البطولة الأولى المطلقة للفنان طارق لطفي، أو مناورًا سواء كضيف شرف أو يشارك في العمل كاملًا كما حدث في مسلسل "رأس الغول" مع محمود عبد العزيز أو عادل إمام كما في مسلسل "عوالم خفية".

بغياب فاروق الفيشاوي تفتقد الساحة الدرامية كثيرا من الخبرة من أصحاب التجربة الأعظم، خصوصًا وأنه لم يتبق في مجال الدراما التليفزيونية أحدًا من مؤسسيها سوى الفنان يحيى الفخراني حيث وفاة كثير من النجوم ومنهم نور الشريف ومحمود عبد العزيز، في حين غياب البعض الآخر وعلى رأسهم الفنان صلاح السعدني وحسين فهمي لذلك كان الراحل بمثابة "رمانة الميزان" في السنوات الأخيرة أدرك أنه لن يتمكن من أن يكون بطلًا منفردًا لمشروع تليفزيوني في السنوات الأخيرة نظرًا لتغير المشهد ليكتفي بوضع بصمته الخاصة مع الشباب.


فاروق الفيشاوي وزوجته وابنه


فاروق الفيشاوي وزوجته سمية الالفي


فاروق الفيشاوي وزوجته وابنه


فاروق الفيشاوي


فاروق الفيشاوي


فاروق الفيشاوي


فاروق الفيشاوي

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة