أخبار

ما بين «الميركوسور» و«التجارة الحرة الإفريقية».. مصر توسع آفاق الانفتاح الاقتصادى على أسواق العالم

6-2-2021 | 15:30

الصادرات المصرية - أرشيفية

سمر نصر

خلال السنوات الأخيرة نجحت مصر فى تعزيز العلاقات الاقتصادية علي نطاق واسع مع عدد من دول أمريكا اللاتينية ممثلة فى "تجمع الميركوسور" وقارة إفريقيا بعد الموافقة على الاتفاق المؤسسي لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وسط جهود مستمرة لتعزيز العلاقات التجارية و الاستثمارية والانفتاح علي الأسواق المتضمنة فى الاتفاقات.


العلاقة بين مصر وتجمع الميركوسور
تعود العلاقة بين مصر وتجمع ميركوسور إلى عام 2010، حيث وقعت مصر اتفاقية تجارة حرة تفضيلية مع السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)، والتي تتيح امتيازات تفضيلية للصادرات المصرية لدخول أسواق أمريكا اللاتينية وخفض تكلفة الواردات المصرية من دول أمريكا اللاتينية مثل السكر واللحوم وزيت الصويا.

وتهدف الاتفاقية إلى خفض الرسوم الجمركية بأكثر من 90٪ بين مصر ودول الميركوسور وإلغاء الرسوم الجمركية على السلع الزراعية، إلى جانب إيجاد حلول لقضايا قواعد المنشأ والضمانات التفضيلية وتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والخدمات وغيرها.

ما هو الميركوسور؟
ويعد تجمع الميركوسور أحد أهم التكتلات الاقتصادية في أمريكا اللاتينية، فهو بمثابة عملية تكامل إقليمية، أنشأتها في البداية الأرجنتين والبرازيل وباراجواي وأوروجواي، وانضمت إليها في وقت لاحق فنزويلا.

تأسس التجمع في عام 1991، وجرى تعليق عضوية فنزويلا في عام 2017 التي انضمت رسميًا في يوليو 2012، وفي ديسمبر 2012 وقع بروتوكول انضمام بوليفيا إلى ميركوسور.

تشغل دول تجمع الميركوسور نحو 12 مليون كيلو متر مربع، ويبلغ عدد سكانه نحو 240 مليون نسمة، ويصل حجم الناتج الإجمالي لدوله نحو 1.4 تريليون دولار، ويستورد ما قيمته نحو 280 مليار دولار بما يعني أنه يمثل سوقا كبيرة للاستهلاك وكذلك الإنتاج.

ويهدف هذا التجمع الي تعزيز مساحة مشتركة تولد فرصًا تجارية واستثمارية من خلال الاندماج التنافسي للاقتصادات الوطنية في السوق الدولية، وبناءا عليه أُبرمت اتفاقات متعددة مع دول أو مجموعات من البلدان والمشاركة في أنشطة واجتماعات الكتلة ولها أفضليات تجارية مع الدول الأطراف، كما وقعت اتفاقات تجارية أو سياسية أو تعاون مع عدد متنوع من الدول والمنظمات في جميع القارات الخمس.

تاريخ المفاوضات بين مصر والميركوسور
اتفق وزراء التجارة فى دول تجمع الميركوسور ووزير التجارة والصناعة المصري - خلال زيارته للبرازيل فى أغسطس 2006 على تفعيل الاتفاق التجاري الإطاري الموقع عام 2004 بين الطرفين، واتفق الوزراء على البدء فى تشكيل لجان للتفاوض بين الطرفين لعقد اتفاق تجارة حرة، وبعدها تم عقد الجولة الأولى للمفاوضات فى مصر فى أكتوبر 2008، تبعها عقد أربع جولات تفاوضية عقد أخرها فى يوليو 2010 بالأرجنتين وخلال الجولات الخمس التى عقدت بين مصر ودول تجمع الميركوسور، توصل الجانبين إلى شكل نهائي للاتفاق ودخلت حيز التنفيذ بعد توقيع البرلمان الأرجنتيني عليها وجرت بدأ تنفيذ الاعفاء الجمركي منذ سبتمبر 2017.

مزايا الاتفاق

يشمل الاتفاق عددا من مستويات التخفيضات الجمركية على الصادرات المصرية إلى دول التجمع: المستوى الأول من الخفض يشمل 2500 سلعة مصرية وقد تمت إزالة كافة الرسوم الجمركية عليها منذ اليوم الأول لدخول الاتفاقية حيز التنفيذ بتاريخ 1/ 9 /2017 .

المستوى الثاني فيشمل الأسمنت الأبيض وبنود أخرى من الأسمنت – شمع البارافين- شفرات الحلاقة، وتتمتع المنتجات في هذا المستوى بخفض جمركي بنسبة 75%، وينتظر أن يتم إزالة كافة الرسوم الجمركية على هذه السلع في 1 /9 /2020.

المستوى الثالث وتخضع السلع في هذا المستوى لخفض بنسب 12.5% على مدار 8 أعوام، أما السلع في المستوى الرابع فتخضع لخفض سنوي بنسبة 10% على مدار عشرة أعوام.

كما تشمل الاتفاقية عددا من مجالات التعاون الواعدة بين مصر ودول التجمع وفي مختلف السلع والخدمات ومنها التجارة في اللحوم والألبان والسكر والأعلاف والورق والخشب، ويفتح المجال لإقامة مشروعات مشتركة في قطاعات التصنيع الغذائي والعصائر بجانب التعاون في مجالات تصنيع السيارات والأجهزة الكهربائية والمحركات.

وتتيح ميزات تفضيلية للصادرات المصرية لدخول أسواق أمريكا اللاتينية. و 47% من الصادرات المصرية تم منحها إعفاء فورى من الرسوم الجمركية بموجب هذه الاتفاقية. وتخفض تكلفة الواردات المصرية القادمة من دول أمريكا اللاتينية كالسكر واللحوم وزيت الصويا.

كما ساهمت الاتفاقية فى تقليص التعريفات الجمركية بأكثر من 90% بين مصر ودول الميركسور، وكذلك تحرير البضائع الزراعية من الجمارك مع وجود حلول لقواعد المنشأ والضمانات التفضيلية والتعاون فى مجالات الاستثمار والخدمات وغيرها.

ولعل الاتفاقية الأحدث والأبرز التى انضمت إليها مصر مؤخرا فى ٢٠١٩، كانت اتفاقية إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية والتى بدأ سريانها مطلع يناير الماضى، ومنذ ذلك الوقت وتتسارع الدول الإفريقية لإقامة تكتل اقتصادي بحجم 3,4 تريليون دولار يجمع 1,3 مليار شخص ليكون أكبر منطقة للتجارة الحرة منذ تأسيس منظمة التجارة العالمية، وهو ما يقدم فرصة ذهبية لإحداث تحول اقتصادى وتنموى فى القارة السمراء.

مزايا اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية

وبصفة مصر تحتل مصر المرتبة الأولى كأكبر عشر اقتصادات في إفريقيا، والأولى إفريقياً جذبا للاستثمار المباشر وفقاً لبنك "راند ميرشانت"، فهناك العديد من المزايا التى يتعود بالنفع عليها بعد إنضمامها لهذه الإتفاقية، حيث تنص الإتفاقية على تبادل الامتيازات التعريفية بين الدول الأطراف سيكون مشروطا بمبدأ المعاملة بالمثل من حيث تغطية خط الإنتاج وجداول تخفيض التعريفات الجمركية.

كما تهدف الاتفاقية إلى تحسين القدرة التنافسية لاقتصادات الدول الإفريقية وجذب الفرص الاستثمارية داخل القارة الإفريقية وإزالة الحواجز والمعوقات الجمركية وغير الجمركية، وخلق سوق أفريقية موحدة للسلع والخدمات.

ويتوقع الخبراء بالتزامن مع سريانها، ارتفاع حجم التجارة البينية الإفريقية من 16% في عام 2018 إلى 53% مقارنة بحجم التجارة الإفريقية مع باقي دول العالم.

كما تهدف الاتفاقية إلى استغلال العدد الكبير من السكان الشباب وتعزيز التجارة بين الأفارقة حيث تلتزم الدول الموقعة بإزالة الرسوم عن 90% من البضائع، وستلغي التعريفة الجمركية تدريجيا على التجارة بين الدول الأعضاء بالاتحاد (55 دولة).

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة