ثقافة وفنون

نجوم التمثيل الكبار: الدخلاء أثروا على المهنة ولم يعد لنا وجود على الساحة

4-2-2021 | 19:56

رشوان توفيق

تحقيق ـ هبة إسماعيل

فى الوقت الذى تزدحم فيه شاشات التليفزيون بالعديد من الأعمال الدرامية الناجحة والتى حققت قبولا واسعا لدى الجمهور، إلا أنها جاءت خالية من النجوم الكبار الذين أثروا الدراما التليفزيونية لسنوات طويلة، ليصبح حالهم إما البقاء بالمنزل، أو اتخاذ قرار الاعتزال والابتعاد عن المهنة التى منحوها عمرهم، حيث يرى عدد من كبار الفنانين أن أجيالهم لم يعد لها مساحة على الساحة الفنية، ولا يستعين بهم أحد فى أى عمل لأنه لا تكتب لهم أدوار فى هذه الأعمال، بجانب أن هذا التهميش من وجهة نظرهم لا يطولهم كممثلين فحسب، ولكن يطول أيضا أجيالا من الكتاب والمخرجين، وجميعهم محبون للفن وأخلصوا له وللمجتمع.


وأكدوا أن نوعية الأعمال التى تطرح جزءا من الأسباب التى همشتهم، حيث يرون أنها أعمال تميل للعنف وتؤثر بالسلب على المجتمع وبناء الإنسان، مشيرين إلى أن وجود دخلاء على مهنة الإنتاج أثر بالسلب على الفن، فهذا المنتج لا يفكر فى المصلحة العامة ولكن يفكر فى مصلحته الخاصة والمكسب المادى فقط، مدللين على ذلك بالنجاح المستمر لأعمال قديمة عرضت فى الثمانينيات والتسعينيات، ويعاد عرضها حاليا على الفضائيات لما لها من بعد إنسانى ورقى فى الحوار والمضمون، منها «ليالى الحلمية، المال والبنون، حب وأشياء أخري، لن أعيش فى جلباب أبي» وغيرها من الأعمال الناجحة على مستوى التأليف والإخراج والتمثيل.

ويرى هؤلاء الفنانون أنه مازال بمقدورهم العطاء للفن طوال وجودهم لأنه جزء منهم ومؤمنون برسالته السامية وتأثيره على الأسرة، والمجتمع لذلك يجب أن يتم التدقيق فى الموضوعات التى يتم تقديمها فى المسلسلات التليفزيونية وألا يكون لها تأثيرها سلبيا على المجتمع، وأن تكون بها مساحة لهم من خلال أدوار تكتب لجيلهم.

ويقول الفنان رشوان توفيق إن هناك أسماء كبيرة فى عالم التأليف مثل الراحل أسامة أنور عكاشة كانوا يقدمون أعمالا اجتماعية كبيرة بها مساحات مختلفة من الأدوار، لها قصة ومضمون، لكن الآن دخلنا مرحلة أخرى من أعمال الضرب والعنف والبلطجة والعري، وبالتالى فإن ما يحدث يهدم الأسرة ثم المجتمع، مشيرا إلى أن هناك ألفاظا لم تكن موجودة أبدا على شاشة التليفزيون، لذلك قرر عدم مشاهدة التليفزيون، لكنه فى الوقت نفسه يحرص من حين لآخر على مشاهدة الأعمال القديمة التى يعاد عرضها مرة أخري، مثل «ليالى الحلمية».

وأضاف أن مثل هذه الأعمال التى تميل للعنف لا يوجد بها مساحة إنسانية فى العمل نفسه يشارك فيها الأجيال المختلفة، رغم وجود مؤلفين كبار مثل مجدى صابر، ومصطفى محرم وغيرهم إلا أنه لا يتم الاستعانة بأعمالهم، مشيرا إلى أنه يتواصل معهم ويعرف أن لديهم أعمالا جاهزة بها أفكار وموضوعات اجتماعية مهمة، إضافة إلى وجود مخرجين كبار لا يتم الاستعانة بهم رغم تاريخهم.

وأكد رشوان توفيق أنه ليس معنى كلامه أنه لا يريد وجود للشباب، لكن بالعكس صعود الشباب من المواهب المختلفة مهم، بل لابد أن تتواجد الأجيال بجوار بعضها، لكن ما نراه حاليا هى موضوعات كتبتها ورش كتابة دون أن نعرف كيف كتبت، وهل كتب كل واحد منهم حلقة أم مشهدا، لذلك لا يوحد أعمال كبيرة فى ثقل «ليالى الحلمية، والمال والبنون، ولن أعيش فى جلباب أبي، والليل وآخره، وحب وأشياء أخري»، وهى كلها أعمال يعاد عرضها أكثر من مرة على القنوات المختلفة ويتابعها الشباب، مشيرا إلى أن الكتاب الكبار لكل واحد منهم أسلوبه بمجرد أن تقرأ الورق تعرف الكاتب، وهذا غير موجود فى الكتابة الحالية، ولا يوجد موضوعات على المستوى الإنسانى لها ثقل يمكن إعادتها بعد 20 عاما مثل الأعمال التى تم ذكرها، لدرجة أن الأجيال الجديدة عندما تراه ينادونه بـ»الوزير» الذى قدمه فى مسلسل «لن أعيش فى جلباب أبي»، وهذا دليل على تأثر الأجيال الجديدة بالأعمال القديمة، حتى أن هناك شبابا حاليا يتابع عرض المسلسل القديم «حب وأشياء أخري» والذى مر عليه أكثر من 30 عاما، فالجمهور يبحث عن الأصالة والقيمة بمشاهدة الأعمال القديمة.

وأوضح أن هناك نقطة أخرى خاصة بطريقة التعامل مع عرض الدور، فأحيانا يعرض عليه دور من خلال التليفون كأن يقولون له إن هناك دورا ثلاثةأو أربعة أيام تصوير، ويرفضه، مؤكدا أنه ليس بسبب مساحة الدور أو عدد الحلقات التى سيظهر بها، ولكن بسبب عدم وجود سيناريو، ورغم ذلك يريدون أن يبدءوا التصوير، رغم أن ما اعتاد عليه ما طوال عمره هو أن يكون السيناريو جاهزا قبلها بشهرين مثلا ليدرس دوره جيدا وعلاقة دوره بالشخصيات الأخري، لكن الآن العمل يكون فى مرحلة الكتابة ويصورون فى الوقت نفسه، رغم أن لدينا مؤلفين كبارا وأعمالهم جاهزة.

وتابع قائلا عندما قدمت 6 حلقات فى مسلسل «الأدهم» كان الورق لدى قبل التصوير بشهرين، مؤكدا أنه يتحدث عن الدراما التليفزيونية بشكل خاص التى تدخل البيوت دون استئذان، والتى أصبحت تميل للعنف، وأنه فيما مضى كان الخلاف بين المؤلف مثل أسامة أنور عكاشة والرقابة على مساحة الحرية ورغم ذلك لا يوجد أى لفظ خارج.

وتمنى رشوان توفيق أن يعود قطاع الإنتاج وصوت القاهرة إلى الإنتاج مرة أخري، حيث قُدم للدراما أعمالا عظيمة، منها أعمال تاريخية كبيرة كلفت ديكوراتها مبالغ كبيرة منذ 20 عاما لا يفكر أحد حاليا فى إنتاجها، كما لفت أنه عمل مع المنتج تامر مرسى مؤكدا أنه من أروع من عمل معهم فى حياته، مشيرا إلى أن هناك دخلاء على المهنة أثروا عليها بشكل سلبي.

وأوضحت الفنانة سميرة عبد العزيز أن السبب فى عدم الاستعانة بهم هو أن الجهات التى كانت تقدم أعمالا مهمة وجيدة أصبحت لا تنتج مثل قطاع الإنتاج، ودخل على الفن أشخاص هدفهم الربح فقط، دون النظر للصالح العام، فيبحثون عن تقديم موضوعات تتفق مع آرائهم من أكشن وضرب وعنف.

وقالت إن هناك فنانين كبارا يستطيعون تقييم العمل عندما يعرض عليهم، ومخرجين على درجة عالية من الثقافة والفن، والمنتج هو من فى يده أن يختار نصا مناسبا ويقدم فنانين محترمين، لكن المنتجين التجار هدفهم الربح وعرض مقاطع لافته من العمل على اليوتيوب، ليبحث المنتج على عمل من وجهة نظره دون الصالح للمجتمع. وأضافت أنه لا تكتب أدوار أو أعمالا للأجيال الكبيرة، والتى أعطت للفن الكثير، وتعاد أعمالهم على الفضائيات حاليا وتجذب الشباب، ولن يعود الفنانون الكبار إلا إذا عاد قطاع الإنتاج وصوت القاهرة ومؤسسة السينما لإنتاج الأعمال الفنية مرة أخري، لأنهم كانوا يقدمون فنا له ثقل ويعيش وأعمالا محترمة ترتقى بالإنسان.

وأشارت إلى أن هناك ما يسمى بورش الكتابة والتى وصفتها بالتهريج، مشيرة إلى أنه فى إحدى المرات عرض عليها عمل وعندما طلبت أن تتحدث مع المؤلف قيل لها إنها ورشة كتابة ولا يعرفون من الذى يكتب دورها فاعتذرت عن العمل، مؤكدة أن ما يحدث هو إهدار للفن وليس فنا، وأنها ستأخذ على عاتقها من خلال تواجدها فى مجلس الشيوخ، أن تنادى بعودة قطاع الإنتاج وتقديم أعمال تدعم الفن الجيد لكى يبنى إنسان جيد، ويكون العمل الفنى له أهداف ترتقى بالإنسان والمجتمع.
وقال الفنان حسن يوسف إن هناك جهلا بمهمة الدراما فى المجتمع، لأن المجتمع ليس كله شباب وليس كله من الأطفال فهناك شباب ومتوسطى العمر وهناك كبار، ومن المفترض أن الدراما تكون لكل الأعمار.

وأضاف: الدراما والسينما طوال عمرها تهمش الكبار، مشيرا إلى أنه عندما كان يقوم ببطولة عمل كان اسمه يكتب قبل عماد حمدى وزكى رستم وحسين صدقي، باعتبار أنه البطل لكنه كان يرفض لأنهم قامة، لكن المنتج كان يهمه البطل والبطلة وبعد ذلك يكتب أسماءهم رغم أنهم تاريخ وهم من يقدمون هؤلاء الشباب.

وأوضح طول تاريخنا الفنى يتم معاملة الفنانين الكبار بالتهميش، معربا عن اندهاشه من ذلك، ومؤكدا أن فى الأعمال الأجنبية تكتب أسماء الفنانين الذين لهم قامة فنية ثم أسماء الأبطال الشباب، ولا يحدث لدينا ذلك، ولكن هناك منتجين آخرين يفهمون الدراما ويقدمون أعمالا محترمة، مؤكدا أن الدراما تدور فى دائرة مفرغة لا ترى فيها غير البطل والبطلة. وقال حسن يوسف إن المبرر هو تقديم مشكلات الشباب، ومن قال إن الكبار ليس لديهم مشكلات، أو المراهقين ليس لديهم مشكلات، وهم يتعرضون لأشياء يجب حمايتهم منها مثل المخدرات والعنف وغيرها.

وأضاف أنه لم يعرض عليه عمل منذ ثلاث سنوات، إلا كضيف شرف فى فيلم «الجزيرة» ليقدم الدور الذى قدمه الفنان محمود ياسين، لكنه وجد الأجر «ملاليم» على حد قوله مؤكدا أن هذا جهل لأنه ليس معنى أن المشاركة كضيف شرف لا يحصل الفنان على أجره الذى يليق به وهذا دليل على الجهل، وبسبب ذلك هناك أسماء كبيرة تجلس للمشاهدة فقط متسائلا أين يوسف شعبان، وحسين فهمي، وعزت العلايلى وأسماء أخرى كثيرة من كبار الفنانين لا يستعان بهم

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة