آراء

مخاطر تصفية مجمع الحديد والصلب

4-2-2021 | 13:59

فى سياق ما كتبه الكاتب الناصرى أحمد الجمال، فى الأهرام يوم 21 يناير الماضى، وفى إطار متابعتى لأحاديث النواب فى مواجهة وزير قطاع الأعمال العام، وكذلك تصريحات الوزير للرأى العام، وفى إطار الجدل العام فى المجتمع حول قضية محاولات تصفية مجمع الحديد والصلب بحلوان، والقضاء على أحد أهم صروح القطاع العام الذى تم تشييده فى منتصف الخمسينيات من القرن الماضى.


وقد لاحظت أن إعلام الإخوان، يحاول الصيد فى الماء العكر وتوظيف هذا الجدل لأغراضهم السياسية, حيث يستحضرون زيارة محمد مرسى، لمجمع الحديد والصلب بحلوان، وخطابه فى عيد العمال أول مايو 2013م، وقبل عزله بستين يومًا بالضبط، أكد فيه دعمه للمصنع، وأن لا تفريط فيه أبدًا، ولا تفريط فى عماله ولا أى عامل بعد ذلك، وأنه سيشهد طفرة فى الإنتاج والنهوض به!! فهل بعد ثورة 30 يونيو، يعاود الحديث عن تصفية مجمع الحديد والصلب، وكذلك شركة سماد طلخا، وغزل ونسيج كفر الدوار، وغيرها مما هو قادم فى مخطط الحكومة التى تتبنى سياسات رأسمالية، لذلك من المهم توضيح الحقائق وعدم ترك الفرصة للآخرين لاستغلال هذا الجدل، لأن الحكومة الحالية توجهاتها مع دعم المشروعات القومية وتطويرها.

لذلك فإن التصريحات والمبررات التى تأتى على لسان بعض الإعلاميين، من أن أخذ جزء من الأراضى ملك شركة الحديد والصلب، لعمل كومبوند سكنى، هو من قبيل الأحاديث التى تفتقد الوعى والحس، والضمير الوطني. فالمجمع مقام على مساحة (2500) فدان، ويعانى مشاكل «تخسير عمدى»، من خلال مجالس إدارات معينة ومختارة من قبل حكومات سابقة لتدمير ممنهج للشركة، حتى يتم تبرير البيع والتصفية!.

كما أن المجمع يحتاج للتطوير (3) مليارات جنيه فقط!! وتوجد خردة من واقع تقرير رسمى فى الشركة تبلغ قيمتها نحو (12) مليار جنيه، لو تم بيعها لأنفقت على تطوير الشركة وإنقاذها!.

والشركة الوطنية، ذات قيمة مادية ومعنوية، ضخمة جدًا. وأشار بعض النواب إلى أن قيمة المتر المقدرة للبيع والتصفية (500) جنيه، على حين أنه يساوى (5000)جنيه، وفى المتوسط!! والشركة بها (7500) عامل رسمى بخلاف آلاف العمال الموجودين فى المناجم والشركات والنشاطات المتعلقة بالشركة!, ومن الغريب تلك التصريحات للالتفاف على موقف العمال الرسمى، بأنه سيتم صرف (250) ألف جنيه لكل عامل، حتى يتم إغراء هؤلاء، ليصبحوا بعد ذلك فى الشارع, ويخسر المجتمع والأمن القومى، صناعًا مهرة كانوا ذخيرة كبرى للدولة. ومع ذلك رفض العمال هذه التسوية وذلك الإغراء. وبإجمال، ما سيتم صرفه للعمال (حال التصفية)، يبلغ (2) مليار جنيه!!

فمن أين سيتم صرف هذا المبلغ؟! ولمصلحة من وقف التطوير، وعدم النهوض بالشركة؟! فالدول القوية لابد أن يكون لها قاعدة صناعية قوية، هى أساس لكل الصناعات الأخري.

ولذلك تحرص الدول على أن يكون تحت سيطرتها الصناعات الإستراتيجية لحماية الأمن القومى لها، وقد جرعنا دعاة الانفتاح الاقتصادى منذ أن بدأ سيرته الأولى فى عهد السادات، أنه لا يمكن الاقتراب من الصناعات الإستراتيجية فهى أساس قوة الدولة! والآن ومنذ عدة سنوات بدأ البيع والتصفية, ووراء ذلك شبكات مصالح ضخمة، رصدتها الدراسات العلمية وصدرت بها أحكام من مجلس الدولة، واستعدنا نحو (11) شركة للدولة، بالقانون.

إن ملف الخصخصة، به الكثير من المخالفات مثل شركة القومية للأسمنت، والشرقية للدخان، وإيديال، وإسكو للغزل والنسيج وغيرها.

بدلا من تصفية مجمع الحديد والصلب، يمكن العمل على تطويره باعتباره أحد ركائز الصناعة فى مصر لأن هناك مخاطر اجتماعية واقتصادية كثيرة للتصفية.

نقلاً عن

«البدري فرغلي».. مناضلًا وعاشقًا لمصر

رحل منذ عدة أيام (صباح الإثنين – 14- فبراير)، المناضل/ البدري فرغلي.. إلى رب السموات والأرض.. ليكافئه على ما فعله.. وعلى خياراته من أجل الشعب والوطن..

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة