آراء

الدولة العربية الهشة ونخب الحكم بالوكالة عن الغير!(1/2)

4-2-2021 | 11:38

حالة الموت السياسية، شكلت واحدة من ظواهر الاعتلال السياسى البنيوى الممتدة فى حياة النظم الشمولية والتسلطية التى اجتاحت العالم الثالث والعربى ما بعد الاستقلال، حيث قامت النخب السياسية من آباء الاستقلال باستلهام التجارب السياسية الماركسية من المرجع الإيديولوجى المستمد من الإمبراطورية السوفيتية أو من الماوية مع تعديلات جزئية، وكلها رمت إلى تأسيس تنظيم حزبى واحد يرمى إلى لعب أدوار التعبئة السياسية والاجتماعية وتسويغ السياسات العامة والقرارات السياسية الكبرى ويسعى لبناء شرعية سياسى ما بالنيابة او الوكالة بلا توكيل من أحد وذلك كماكينة توزع خطابات الشعبوية العارمة وراء الزعامة السياسية باعتبارها ملهمة وصانعة للتاريخ، وتجسيدا للوطنية والدولة، وأحد ابرز تعبيراتها. نزعة سياسية غلابة ساهمت فى تكريس الانقسامات الأولية بين المكونات العرقية واللغوية والدينية والمذهبية والقبائلية والعشائرية والمناطقية على الرغم من سطوة إستراتيجيات بوتقة الصهر بقوة القمع السياسى والأيديولوجى والدينى التى تبنته النخبة المسيطرة . ظاهرة عامة تأسست على محاولة بناء هويات وطنية هشة قامت على تحديدها النخبة على نحو انتقائى ولاتاريخى ومن امشاج مختلفة وغير مؤتلفة وتعتمد على أقانيم الاستقلال الوطني، ومعاداة الاستعمار الغربي، والعدالة الاجتماعية والاشتراكية العربية، والزنوجة والفكرة الإفريقانية لدى سنجور وشيخ انتاديوب، والتقدم، والوحدة الوطنية، وتمجيد الجموع الشعبية! .


حالة عامة وعارمة من التصحر السياسى ومعاداة الكولونياليات الغربية، ورفض وكراهية التعدديات السياسية وتجريمها وحظرها قانونيا !حيث تم إغلاق مجال العالم السياسي، وبناء تنظيمات سياسية وحيدة على نحو ما تم فى مصر من هيئة التحرير إلى الاتحاد القومى إلى

ثم ذات الحزب المهيمن فى طور جديد فيما بعد ، وفى السودان الاتحاد الاشتراكى وفى العراق، والمؤتمر الشعبى فى اليمن الشمالى والحزب الاشتراكى فى الجنوب، وحزب جبهة التحرير الجزائري، والحزب الدستورى التونسى على عهد بورقيبة، والحزب الواحد القائد والمسيطر على أحزاب شكلية هشة على المثال البعثى كحزب البعث الاشتراكى وزعامة الجبهة التقدمية العربية، وحزب البعث الاشتراكى العربى بزعامة الجبهة التقدمية الوطنية . ظلت هذه الأحزاب مسيطرة، لكن كان دورها آداتيا محضا ولا تؤثر فى صناعة القرار او السياسات العامة او فى صناعة التشريعات رغم سيطرة أعضائها على تشكيلات البرلمانات المتعاقبة او فى تكوين الحكومات.

ساهمت هذه الأحزاب الواحدية فى إنتاج ظواهر النفاق السياسى وتكوين مجموعات من الزبائن والأتباع، والمستفيدين من بعض مزايا القرب من السلطات الحاكمةوخدمتها، وبعض الموالين لها من المكونات الأولية على أساس التمثيل الرمزى والشكلى للأديان والمذاهب، والقبائل والعشائر والقوميات. من ناحية أخرى أدت نظم الحزب الواحد ومابعدها، إلى إعادة إنتاج البنى الانقسامية القبلية والعشائر والطائفية، والمناطقية، والمذهبية، من خلال تشكيلات الحكومات، ودوائر صنع القرار، وقيادات البيروقراطية، والحزب السياسى الواحد. فى إطار التعددية المقيدة.

أدت هذه الظاهرة إلى قمع أية تفاعلات ومنافسات وصراعات سياسية، وحركة فاعلة لكل حزب أو جماعة سياسية فى الواقع الاجتماعي، وكشف مدى تمثيله أوتعبيره عن المصالح الاجتماعية والاقتصادية للتركيبة الاجتماعية التى تمثل قاعدة هذا الحزب، أو ذاك وبرامجه السياسيةومدى فعاليتها.

الأخطر أن اللاسياسة أدت إلى موت العقل السياسى والإنتاج الفكرى السياسى والاجنماعى لصالح الغوغائية والشعارات والكتابات الإيديولوجية المفارقة للواقع التاريخى والحى لهذه المجتمعات العربية وجنوب العالم . شكلت هذه الأحزاب العربية المكتبية التى لاتغادر مقارها إلا بإذن السلطات الأمنية . بعض من ابناء القبائل والعشائر والمناطق فى غالب البلدان التى أخذت بالتعددية الحزبية المقيدة والشكلية شكلوا أحزابا فى اليمن بعد الوحدة وهى لاتدعو ان تكون قبائل رفعت أحزابها. فى ظل هذه الأوضاع اللاسياسية تحولت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والأيديولوجية والدينية إلى الفواعل الرئيسة داخل بنية النظام الشمولى والتسلطى والقبلي، خاصة أنها تمثل تعبيرات سلطوية لبعض التركيبات العشائرية والقبلية والدينية والمذهبية والمناطقية الحاكمة.

من ثم تشكلت مصالح اجتماعية وسياسية حول النظام / الحزب المسيطر، فى إعادة إنتاج القبلية والطائفية والمذهبية..إلخ. فى قلب هياكل الدولة الهشة ما دون القومية، وموت السياسة فشلت عمليات بناء الوطنيات الهوياتية مابعد بعد الاستقلال.

أدت أجهزة القمع المادى والأيديولوجى والرمزى دورها فى إعادة إنتاج الانقسامات الداخلية حول أصولها العرقية والقبائلية والقومية والدينية، ومخيلاتها الهوياتية، داخل كل مجتمع ودولة ما دون الأمة فى العالم العربى وليس بناء الموحدات الوطنية .من هنا ظلت الدولة مختزلة فى القمع، والفشل فى سياسات بناء الأمة لصالح هويات وطنية هشة، وذلك على الرغم من الضوضاء الأيديولوجية حول الوطنية داخل كل دولة، وهو ما كشفت عنه عمليات انهيار الدولة، والأنظمة السياسية، فى أعقاب ما سمى مجازًا بالربيع العربي، تلك الاستعارة السياسية المستمدة من الربيع الأوروبى فى نهاية القرن التاسع عشر، وربيع براغ 1968. من هنا يمكن فهم التعثر السياسى فى دول الموجة الثانية لبنان والعراق والسودان الى جانب تونس من الموجة الأولى. (وللحديث بقية)

نقلاً عن

أزمات الهوية والحروب الأهلية

استخدمت أنظمة ما بعد الاستقلال التسلطية فى العالم العربى، تحديدها للهوية الوطنية، كسردية كبرى للتعبئة السياسية وراء سياسات السلطة وكأداة لبناء شرعياتها

انشطارات الهوية الوطنية والانفجار الهوياتي

أسهمت سياسة اللا سياسة وموت السياسة التى اعتمدت على القمع المادى والأيديولوجى والرمزى فى إحداث حالة من الإنكار للواقع الموضوعى المتعدد فى تكوين غالب المجتمعات

الدولة الريعية.. وهوياتها الهشة

أدى تدفق دماء الشهداء المصريين والسوريين في حرب التحرير الوطنية -6 أكتوبر 1973- للأراضي المحتلة من قبل العدوان الإسرائيلي، إلى انفجار عوائد النفط على نحو

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة