أخبار

«سيوة» واحة العيون الكبريتية ولؤلؤة مطروح الطبيعية.. واحدة من أهم مقاصد السياحة البيئية و70 مليونًا لتطويرها

6-2-2021 | 10:24

واحة العيون الكبريتية

دينا المراغي

منذ أقل من نحو عامين أعلنت وزارة البيئة تطوير محمية سيوة الواقعة بمحافظة مطروح، ضمن خطة الوزارة لتطوير المحميات المصرية لتكون عنصر جذب للسياحة، لاسيما في الوقت الذي تعد فيه تلك المحمية واحدة من أكثر المناطق الممثلة لطبيعة الصحراء الغربية لجفافها الشديد التي لا تحيا بها سوى النباتات والحيوانات القادرة على التأقلم على هذه الطبيعة الشاقة.

"كثبان متحركة من الرمال ووديان منبسطة وهضاب ومرتفعات صخرية" طبيعة جيولوجية فريدة تتمتع بها محمية سيوة، حتى إن ندرة الأمطار بها تجعل من المنخفضات والواحات الصغيرة لا تشكل عبئًا على الواحة التي تتميز بوجود مياه جوفية تسمح بوجود غطاء نباتي جيد، كما توفر عيونًا متدفقة من المياه والبحيرات والأراضي السبخة التي تضم حياة برية حيوانية ونباتية تمثل البقية من الحياه المهدده بالانقراض.

مقصد سياحي 

ويقول الدكتور محمد سامح رئيس قطاع حماية الطبيعة بوزارة البيئة، إن الهدف من تطوير "سيوة" هو جعلها واحدة من أهم مقاصد السياحة البيئية على مستوى العالم وذلك فى إطار العمل على تطوير المحميات الطبيعية وإدارتها وفق النظم العالمية لتحقق الحفاظ على الموارد الطبيعية مع تعظيم فرص التنمية الاقتصادية والترفيهية والاجتماعية.

وأضاف "سامح" أن فكرة تطويرها أيضا تنبثق من حملة Eco Egypt للسياحة البيئية و التي اطلقتها الوزارة منذ أشهر قليلة، والتى تتضمن 13محمية طبيعية تختلف فى طبيعتها وثرواتها و تنوعها البيولوجى وطبيعة الأنشطة السياحية بها وفق موقعها لتمنح مصر تنوع وغنى فى أنشطة السياحة البيئية من أجل التأكيد على تنوع المنتج السياحى البيئى فى مصر وثراء أنشطتها من محميات شرم الشيخ إلى محمية سيوة.

كنوز سيوة

وأعلنت واحة سيوة بمطروح محميةً طبيعيةً بقرار رقم 1219 لسنة 2002، حيث تبلغ مساحتها حوالي 7800 كم2 وتضم المحمية ثلاثة قطاعات ( أحدها في الشرق على الحد الغربي من منخفض القطارة وتبلغ مساحتها حوالي 6000كم2 وتضم كلا من حطيات سترة ونواميسة والعرج والبحرين وتبغبغ وجارة أم الصغير، والآخر في الغرب مع الحدود الليبية وتضم أم الغزلان وجربا وشياطة والملفا وتبلغ مساحته حوالي 1700كم2، أما القطاع الأوسط فيضم منطقة بئر واحد وجزء من بحر الرمال الأعظم و تبلغ مساحته حوالي 100كم2).

وأوضح سامح أن تمويل تطوير محمية سيوة يتراوح بين 50 الى 70 مليون جنيه، وذلك لإحداث نقلة نوعية حقيقية تكون فيها محمية سيوة رمزًا للسياحة البيئية والعلاجية في آن واحد، وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص وشركاء العمل البيئى والمجتمع المحلي.

الاستثمار في المحميات الطبيعية

وأشار، إلى بدء إعلان وزارة البيئة لفتح باب الاستثمار في المحميات الطبيعية على صفحتها الرسمية، وذلك وفقا للاشتراطات البيئية ودون أن يضر بطبيعة المكان، وبالفعل فإن المحميات التي تم الإعلان عن القبول للاستثمار بها هي تلك التي شهدت تطوير خلال الفترة الماضية وهي "وادي دجلة ووادي الريان والغابة المتحجرة وقارون"، ونأمل أن تخوض سيوة نفس التجربة بعد الانتهاء من تطويرها.

وتتمثل ملامح تطوير سيوة في تعديل اللوائح والتشريعات إذ كانت تحتاج لإصدار قانون معين لضبط أنشطه محددة للحفاظ على التنوع البيولوجى مثلما حدث فى تنظيم الأنشطة بشرم الشيخ كذلك إشراك القطاع الخاص والجهات المعنية من أجل حماية الموارد الطبيعية كجزء لا يتجزأ من كافة الأنشطة والقطاعات وبما يجعل حماية البيئة فرصة ومنحة للمجتمع من أجل التنمية مع التصالح مع الطبيعة والحفاظ على مواردها والاستمتاع بها فى ذات الوقت.

ومن المعروف أن 97%من العاملين بالمحمية من المجتمع المحلى فى سيوة، ولذلك تعمل وزارة البيئة على تأهيله ورفع كفاءته لمواكبة عملية التطوير بما يسمح أن تسهم "سيوة" في تطوير السياحة البيئية والعلاجية في مصر، وفقًا لرئيس قطاع حماية الطبيعة بوزارة البيئة الذي قال: نحن لا نتخلي عن سكان المحميات فهم على دراية بطبيعتها عنا وقادرين على مساعدتنا ف تطوير بأفضل الصور خلال فترة وجيزة.

اقتصاديات المحميات

منذ أيام أعلنت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة أن عدد زوار المحميات الطبيعية بلغ خلال الفترة من يونيو2018 وحتى ديسمبر 2020 ما يقارب (1.1 مليون) زائر منهم حوالي (350 ألف) زائر مصري، وحوالي (750 ألف) زائر أجنبي.

وحققت إيرادات المحميات تقدماً ملحوظاً خلال السنوات الماضية وصولاً إلى تحقيق ما يزيد على47 مليون جنيه خلال العام المالي 2019 /2020، بنسبة زيادة قدرها (124%) مقارنة بعام 2017/2018، كما تم إدخال العلامة البيئية الأولى عالمياً في قطاع الغوص.

مصر تذخر بالمحميات 
وأوضحت فؤاد، أن مصر لديها العديد من المحميات الطبيعية منتشرة فى كافة ربوعها من محميات البحر الأحمر وجنوب سيناء، تلك التي تزخر بالشعاب المرجانية وكائنات بحرية فريدة، مشيرة في حديثها إلى محمية سيوه و التى يظهر فيها تنوع مميز بين الزواحف والنباتات والحفريات والماء والملح مؤكدة أن الوزارة تعمل على إستراتيجية متكاملة للترويج عالميا للسياحة البيئية وما تمتلكة مصر من ثروات فريدة على مستوى العالم.

جدير بالذكر، أن محمية سيوة من المناطق الغنية بالمقومات السياحية المتميزة منها "سياحة الآثار - السياحة العلاجية - وسياحة السفارى - والسياحة الصحراوية" نظراً لما تتمتع به المنطقة من وجود مناطق أثرية متميزة مثل معبد الإله آمون ونقوش ولوحات تصور الملوك يقدمون القرابين للآلهة وقاعة تتويج الاسكندر الأكبر، وجبل الموتى بمنطقة الدكرور وبه بعض المومياوات القديمة والمقابر الأثرية من العصر الرومانى والتى بها مجموعة من العملات والحلى الأثرية.

كما تتمتع واحة سيوة بوجود منطقة دهيبة التى تضم المقابر المنحوتة فى الصخر من العصر اليونانى الرومانى وأيضا منطقة خميسة وتضم مجموعة من المقابر ترجع إلى العصر اليونانى. يتمثل التنوع البيولوجى فى منطقة سيوة بوجود أكثر من 40 نوعاً من النباتات البرية التى تشمل أنواعًا طبية ورعوية وغيرها من النباتات لتثبيت الرمال، كما أن بعضها ذو أصول وراثية مهمة.

علاوة على حطيات أشجار السنط والأتل، وكذلك حوالى 28 نوعاً من الحيوانات البرية الثديية ومنها أنواع نادرة مهددة بالانقـراض مثل الضبع المخطط والغزال المصرى والغزال الأبيض والثعلب الأحمر وثعلب الفنك، وأيضاً 32 نوعاً من الزواحف وحوالى 164 نوعاً من الطيور بالإضافة إلى أعداد كثيرة من اللافقاريات والحشرات.

سيوة والفلك
ويشيد المهندس عصام جودة، رئيس الجمعية المصرية لعلوم الفلك، بواحة سيوة كونها واحدة من أفضل المحميات الطبيعية التي تساعدهم في متابعة الفلك ومشاهدة الفضاء بكل تفاصيله، قائلًا: تنظم الجمعية رحلات للمحميات بنستخدم التليسكوبات لمشاهدة السماء والتعرف على المجموعات النجمية واتجاهاتها وكيفية معرفة الأقطاب من حركة النجوم.

وأوضح جودة، أن من أبرز رحلاتنا هو المبيت في صحراء المحميات واستنشاق هواءها العليل..وتتميز بعيونها العلاجية التي تساعد على الاستشفاء، بالإضافة إلى قربها إلى حد ما من العاصمة؛ مما يسهل علينا زيارتها كما هي الحال في محميات الفيوم.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة