آراء

لقاحات كورونا .. من يتعلم الدرس؟

2-2-2021 | 19:15
Advertisements

قرار الولايات المتحدة الأمريكية ثم إيطاليا بتجميد صفقات أسلحة إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ثم قرار الاتحاد الأوروبى بفرض قيود على صادرات لقاح كورونا إلى خارج الاتحاد الأوروبى يؤديان إلى نتيجة واحدة وحقيقة يجب الانتباه إليها وهي أن استسلام دول العالم النامي لاستمرار الفجوة العلمية الشاسعة بينها وبين دول العالم المتقدم، بمثابة صك ضمنى لاستمرار تحكم الدول الكبرى فى مقدرات ومستقبل الدول النامية.

 
الصراع المحموم الذى يشهده العالم حاليًا بين دول الاتحاد الأوروبى وبريطانيا وإحدى شركات الأدوية العالمية والخاص بالقيود المفروضة على تصدير لقاح كورونا خارج دول الاتحاد الأوروبى يكشف دون مواربة أن القيم الأخلاقية التي تتحدث عنها منظمة الصحة العالمية هى مجرد شعارات بعيدة عن أرض الواقع، فوفقًا لما صدر عن منظمة الصحة العالمية نفسها فإن 20 دولة كبرى فقط استحوذت على حوالي 90% مما تم إنتاجه من لقاح كورونا حتى الآن، هذا الوضع الذى يثير العديد من علامات التعجب كون أن ما تحققه الدول المتقدمة من التحكم فى مسار الإنسانية اعتمد بدرجة ليست قليلة على أموال وعقول وخامات الدول النامية، الوضع السابق وبعيدًا عن الجدل المرتبط بالقيم الأخلاقية المفترض احترامها، إضافة إلى أن أغلبية هذه الدول لم تحرك ساكنًا للخروج من هذه الدائرة الجهنمية فلا هي حاولت وضع الملف أمام الهيئات الدولية لحقوق الإنسان ولا هذه الهيئات صدر عنها مثل ما يصدر عندما يحاكم شخص من الجهات المرتبطة بها على خرقه للقانون والنظام، ولَم لا؟ وهذه المنظمات الحقوقية مخالب قط لهذه الدول المتقدمة، ومن ثم فإن حياة مئات الملايين بالدول النامية أو الفقيرة لا تستحق ولو مجرد مساءلة من يضعون القيود على تصدير لقاحات كورونا خارج دول الاتحاد الأوروبى أو حتى عقد اجتماع لبحث هذا الانتهاك للقيم والأخلاق التى ترتبط بالحق فى الحياة درة تاج حقوق الإنسان.
 
بكل تأكيد المناداة بموقف موحد من الدول التى أصابها الغبن من صراع لقاحات كورونا تجاه هذه الممارسات غير الأخلاقية يعتبر من المستحيلات لأن الواقع يكشف عن ضعف معظم هذه الدول لأنها لا تنتج دواءها أو سلاحها باستثناء عدد قليل من الدول منها مصر انتبهت مبكرًا لأهمية وضع سيناريوهات مختلفة للتعامل مع لقاحات هذه الجائحة بالسير فى إجراءات الحصول على حصتها العادلة من اللقاح، ومن مصادر متعددة والمشاركة فى التجارب الخاصة بمدى فاعلية هذه اللقاحات والعمل على تصنيعها محليًا؛ حيث قام وفد من منظمة الصحة العالمية يضم خبراء واستشاريين فى مجال تصنيع اللقاحات، بإجراء زيارة لتقييم ومراجعة القدرة الإنتاجية لخطوط الإنتاج بالشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات «فاكسيرا»، وتقييم قدرة مصر على إنتاج اللقاح من حيث الجودة والإمكانية، وفقًا لمعايير منظمة الصحة العالمية، ومن المتوقع أن تعلن مصر قريبًا عن بدء تصنيع اللقاح بالتعاون مع إحدى الشركات العالمية الكبرى لتوفير احتياجاتها والتصدير إلى الدول الإفريقية.
 
لقاح كورونا هو مجرد بداية وما تشهده ساحته حاليًا سوف يتكرر عندما يتم التوصل إلى علاج فعال للمرض كما أنه سوف يحدث فى مجالات وسنوات أخرى فإما أن يظل موقف الدول النامية والفقيرة كما هو لا يستفيدون من دروس التاريخ وإما أن ينتبهوا ويتحركوا ليتحرروا تدريجيًا من قيود التبعية العلمية والتكنولوجية ولو نسبيًا.

وكيل الهيئة الوطنية للصحافة

نقلاً عن الأهرام المسائي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. أحمد مختار يكتب: رؤية مختلفة لمشروعات التنمية

بين الحين والآخر يتساءل البعض عن مشروعات الطرق والكباري، وكذلك مشروعات البنية الأساسية التي يجري تنفيذها بمصر باستثمارات ضخمة، مبعث السؤال غالبًا لا يرتبط

الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي

من يأخذ زمام المبادرة في نشر الأخبار سياسية كانت أم اجتماعية؟ هل المواقع الصحفية المرخص لها بذلك أم صفحات السوشيال ميديا التابعة لأفراد لا نعلم حقيقتهم

العودة للجذور

منذ أربع سنوات أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسى مبادرةً العودة للجذور فى القمة الثلاثية بنيقوسيا فى نوفمبر 2017، وجاءت النسخة الأولى فى أبريل 2018 بمشاركة

قوة رشيدة

ساعات قليلة ويعقد مجلس الأمن اجتماعه المرتقب لبحث مشكلة السد الإثيوبي، الآمال المعلقة لدى البعض على اجتماع المجلس واعتباره المحطة الأخيرة فى مشوار السد

«30 يونيو» درع وسيف

تمثل الأحداث المهمة التى ترتبط ببقاء الأوطان قوية آمنة؛ علامات فارقة يتوقف التاريخ أمامها عندما يسطر مسيرة الإنسان والمكان، يطوى صفحات أوطان تمزقت، فهام

حتى يعود البريق

عندما امتلكت الدولٌ الكبرى القوة الاقتصادية والعسكرية سعت للهيمنة على العالم بنشر قيمها وثقافتها على أنها القيم الإنسانية المثلى، البداية كانت بنشر اللغة

ثقافة تنقذ حياة

عندما سقط كريستيان إريكسن لاعب الدنمارك، منذ أيام قليلة أثناء إحدى مباريات كرة القدم الأوروبية انخلعت قلوب المشاهدين والمتابعين، خاصة أن اللاعب سقط بدون

حلم قائد .. وثقة شعب

الإنسان والمكان عنصران مثل طرفى معادلة التنمية والبناء لتترجم عبقرية مصر وتنسج خيوط حلم وهدف حدد بوصلة المسار، الذى اختاره الرئيس السيسى عندما تولى مسئولية

تحويلات المصريين ومسارات التنمية

أوضح تقرير حديث صادر عن البنك الدولى ارتفاع تحويلات العاملين بالخارج إلى منطقة الشرق الأوسط، العام الماضى، بنسبة 3.2% لتصل إلى 56 مليار دولار، وذكر التقرير

تصنيع الدواء وتوطين التكنولوجيا

عندما افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى فى شهر أبريل الماضى مدينة الدواء فى الخانكة، تساءل عن نسبة تحقيق الاكتفاء الذاتى من الأدوية، وجاءت الإجابة بأنها تبلغ

منظمات حقوق الإنسان .. والحق في الحياة

هل بعد الحق فى الحياة حقوق أخرى يمكن الحديث عنها؟ سؤال يُلح علي منذ العدوان الإسرائيلي الغاشم على الأشقاء الفلسطينيين، والصمت المريب لمنظمات حقوق الإنسان،

دراما رمضان وقضايا الوطن

مع اقتراب شهر رمضان الكريم من الرحيل جاءت ردود الأفعال الإيجابية والتفاعل الكبير بين المواطنين وليس المشاهدين فقط مع أحداث مسلسلى الاختيار-2 والقاهرة كابول

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة