آراء

واسألوا الطابق السادس في «الأهرام» (15)

3-2-2021 | 11:50

يوسف إدريس والحزن النبيل ..!

 
ولا أزال في الطابق السادس بـ«الأهرام»..
 
و... أبدًا ما كان حزن يوسف إدريس وغضبه على إدارة جائزة نوبل التي ذهبت إلى نجيب محفوظ عام 1988 بسبب أنه كان الأولى بالحصول عليها، أو أن الذين زاروه في مكتبه بالأهرام، وكنت شاهدًا عليهم 1982- أو الذين زاروه في بيته قبل الإعلان عن الجائزة 1988 ونشروا في العديد من الصحف العالمية..

ليس صحيحًا تلك المرويات التي اتخذت من تلك المناسبة موسمًا للقيل والقال، وكلها ضروب من التنجيم الساذج والتكهنات المثيرة للسخرية، نعم كان يوسف إدريس حزينًا وكان غاضبًا، وكان مندهشًا وكان محبطًا، لكن لسبب آخر بعيدًا عن هذا الصغار.. كان يريد أن يكون أول مرشح يفوز بجائز نوبل في مجال القصة القصيرة في العالم، إذ لم يحدث أن فاز بها كاتب قصة قصيرة منذ العام 1901 منذ أن بدأت الأكاديمية السويدية منحها للمؤلفين المميزين في العالم، وكان أول من حصل عليها في الأدب الشاعر الفرنسي رينه سولي برودوم «في اعتراف خاص بتكوينه الشعري، الذي يعطي دليلاً على المثالية السامية والكمال الفني ومزيج نادر من صفات القلب والفكر»، واستمرت مسيرتها وسيرورتها حتى الآن، وقد حصل عليها 117 أديبًا من مختلف بلاد العالم، وكلهم في مجالات الشعر والرواية والمسرح والمقال.

وكان حلم يوسف إدريس - وهو أحد أشهر وأكبر خمسة كتاب للقصة القصيرة في العالم - أن تكون الجائزة لفن القصة القصيرة... خاصة أنه اتخذ من فن القصة القصيرة وسيلته التي آثرها اختيارًا إراديًا، ليحملها رسالته، فوهب لها عمره وفكره ووجدانه، منذ أعلن في مطلع حياته الأدبية «أن القصة القصيرة تستحق أن يمنحها المرء عمره»..

إلا أن هذا الحلم الإدريسي قد تحقق في عام 2013، ونالتها الأديبة الكندية «أليس مونرو» باعتبارها في منظور لجنة الجائزة «سيدة القصة القصيرة المعاصرة».

ومن أشهر الذين حصلوا عليها طاغور 1913، أناتول فرانس 1921، جورج برنارد شو 1925، الفرنسي هنري برجسون 1927، والألماني توماس مان 929 1، الفرنسي أندريه جيد 1947، البريطاني إليوت 1948، الأمريكي ويليام فوكنر 1949، البريطاني بيرتراند راسل 1950، البريطاني ونستون تشرشل 1953 الفرنسي ألبير كامو 1957، السوفيتي بوريس باسترناك 1958 ( رفضها)، الفرنسي جان بول سارتر 1964( رفضها) الايرلندي صمويل بيكيت 1969، والتشيلي بابلو نيرودا 1971، الكولومبي جابرييل جارثيا ماركيث 1982، النيجيري سوينكا 1986، نجيب محفوظ 1988 الألماني جونتر جراس 1999 والصيني مو يان 2012.

لقد أبدع يوسف إدريس حوالي 150 قصة قصيرة عبر 11 مجموعة طبعت عدة طبعات، ولا تزال: أرخص ليالي 1954، جمهورية فرحات 1956، أليس كذلك؟ قاع المدينة 1957، البطل 1957، حادثة شرف 1958، آخر الدنيا 1961، لغة الآي آي، النداهة 1969، بيت من لحم، أنا سلطان قانون الوجود 1980، أقتلها 1982، العتب على النظر، 1987، وفي الفن الروائي: الحرام 1959 العيب 1962. رجال وثيران 1964. البيضاء 1970. السيدة فيينا، 1977. نيويورك 80، 1980. وفي عالم المسرح: مسرحيات ملك القطن وجمهورية فرحات 1957، اللحظة الحرجة1958، الفرافير 1964، المهزلة الأرضية 1966، المخططين 1969، الجنس الثالث 1971، البهلوان 1983. وفي فن المقال: 23 كتابا تحمل جميع مقالاته.

لا أزال في الطابق السادس بـ«الأهرام»..

ومع بداية الألفية الجديدة صدر كتاب في إستكهولم لأحد العاملين في مؤسسة نوبل، كشف فيه مؤلفه عن أن يوسف إدريس رفض قبل وفاته عرضًا بالحصول على الجائزة مناصفة مع كاتب إسرائيلي.

ومواقف يوسف إدريس واضحة جلية ومعلنة من التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي هو العدو الأول للأمة العربية والعالم الإسلامي، ومدى علمي كباحث أكاديمي في العالم السردي ليوسف إدريس، وكصديق حميم له، وكصحفي في «أخبار اليوم» كنت أتابع الشأن الثقافي أكثر من أي شأن آخر، أن كمية كبيرة من الصهاينة حاولوا التقرب لكاتنبا العظيم، وقدموا له إغراءات كثيرة، ومارسوا الغواية لكي يميل أويهدئ من موقفه الحاد والجاد من التطبيع، بكل أشكاله، ترجموا له العديد من أعماله، ووضعوا على رفوف المكتبة النقدية العالمية الكثير من الدراسات عنه، وتحدثوا عنه في وسائل الإعلام هنا وهناك… لكن يوسف إديس ظل صامدًا شامخًا متعاليًا عن هذه الألاعيب الصهيونية. مدركًا أن هناك شبهة سياسية حول «نوبل» تجمع عليها دوائر عالمية عديدة.

وأشهد أن يوسف إدريس ظل يوسف إدريس .. حتى آخر نفس!!.

لا أزال في الطابق السادس بـ«الأهرام»..

ومن المفارقات الدالة أنه ومع بداية الألفية الجديدة صدر كتاب في إستكهولم لأحد العاملين في مؤسسة نوبل، كشف فيه مؤلفه عن أن يوسف إدريس رفض قبل وفاته عرضًا بالحصول على الجائزة مناصفة مع كاتب إسرائيلي.

وأستذكر في هذا السياق كلمة لشريكة حياته ورفيقة دربه السيدة رجاء الرفاعي «بعد إعلان فوز نجيب محفوظ بها، تأثر نفسيًا، وهذا لم يؤثر على علاقته بنجيب محفوظ لأنهما كانا أصدقاء، وهذا شيء لا نجيب محفوظ له يد فيه ولا يوسف له يد فيه، ونجيب محفوظ أيضًا كان يستحقها، لكن زوجى كان قد هيأ نفسه للفوز بها، فحزن حزنًا شديدًا عندما لم يحصل عليها، بعد كدة عرفنا إن في اعتبارات سياسية وراء عدم حصوله على الجائزة، وأنه كان على خلاف دائمًا مع اليهود، واللى مقيم على الجائزة اليهود، فكان صعب يحصل عليها».

نعم كان العظيمان نجيب محفوظ ويوسف إدريس صديقين مقربين.. وتجليات الطابق السادس بالأهرام شاهدة على ذلك، ونحن أيضًا..

وأستدعي شهادة الكاتب نجيب محفوظ الذي اعتبر أن ميلاد يوسف إدريس الأدبي عندما أصدر أول مجموعة له (أرخص ليالي 1954) كان «ثورة كما كانت حياته الأدبية ثورة مستمرة على القوانين الفنية والاجتماعية، يقتحم كل شيء بجرأة، ويعالجه بطلاقة، فيثير من حوله زوابع من الإثارة والانفعالات دون مبالاة بشىء إلا ما يمليه عليه وجدانه وتتطلع إليه أحلامه» (طبقا لمقاله في جريدة الأهرام، 8/8/ 1991).

رحل العظيمان.. وبقيت أعمالهما، وستبقى، تنير الوعي لدى الأجيال، وتؤكد أنك إذا أردت تأكيد مبدأ.. أو تثبيت معتقد.. أو نشر فكرة.. فلن تجد مثل الآداب والفنون وسيلة خلاقة وفعالة ومؤثرة..

رحم الله مبدعينا الذين رحلت شخوصهم .. وبقيت شخصياتهم في مؤلفاتهم الرائعة والمروعة... ولا تزال وستظل.

وإلى مشهد من مشاهد الطابق السادس بالأهرام ذلك المكان المسكون بالأسرار، والمكنون فيه شرائح كثيرة ومثيرة من ثقافتنا المعاصرة.

رجل .. رجلان .. ثلاثة رجال

ثلاثة مشاهد مثيرة فعلا، تتغشاها كتلة سردية من الشوك البشري إلى الشوق الإنساني.. الأول يثير الغيظ.. والثاني يثير الشفقة.. والثالث يثير الهمة الإنسانية المفقودة، ورب همة أيقظت أمة.

..واسألوا هذا الصقر...!

يعيش الصقر 70 عامًا، ولكن حتى يصل إلى هذا العمر، يجب عليه اتخاذ قرار صعب جدًا، ليكمل حياته.. فماذا يفعل؟ عندما يصل إلى سن الأربعين تفقد أظافره مرونتها،

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام».. (30)

رغم الأجواء الملبدة بالألم والأمل معًا، في أرض فلسطين الغالية، وتحديدًا من «غزة» الرهيبة، حيث انطلقت إلى فضاءات العالم كله، وزلزلت دوائره السياسية، ولا

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام».. (29)

كانت مفردة الموت، بكل تجلياتها وتداعياتها هي القاسم المشترك في أحاديث أنيس منصور، لا سيما بعد عودته من رحلة العلاج بباريس، وأشار إلى أنه ينتظر لحظة التنوير

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام».. (28)

حمل السطر الأخير من المشهد رقم 27 من مشاهد الطابق السادس في الأهرام، استغاثة أنيس منصور إلى طبيبه بصوت مذبوح: (والله يا دكتور اعفني من حياتي كلها.. اعفني

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام» .. (27)

كان القلم في يد أنيس منصور مثل عصا موسى.. يهش به على غنمه من الكلمات، يسوقها إلى المعاني، أو يسوق إليها المعاني، أحيانًا، تمشي وراءه وينفخ في عصاه كأنها

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام».. (26)

أنهيت المشهد السابق في (شارع استقالات الكتاب الكبار من الكتابة) بقولي: لم يعتزم أنيس منصور تقديم استقالته من الكتابة، ولم يقدمها لكنه أقدم على الانتحار... كيف ولماذا؟

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام» .. (25)

أنيس منصور وطائر الشوك والموت شموخا..! * ولا أزال في الطابق السادس بـ «الأهرام». تحكي لنا الأسطورة أن طائرًا يغرد مرة واحدة في حياته، وعندما يغرد هذه

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام» .. (24)

كثيرون طلبوا - مشكورين - الاستفاضة في «ملف الاستقالة المستحيلة» في هذه السلسلة المستوحاة من وقفتي الطويلة للذكر والتذكير بلحظات مع عمالقتنا المفكرين في

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام» .. (23)

* أولياء القلم الصالحون... ولا أزال في الطابق السادس بـ «الأهرام».. كل نبوءات زملائهم من المبدعين والنقاد والمنظرين عنهم.. تحققت وكل كلمات علماء النفس

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام» .. (22)

* الاستقالة المستحيلة * ولا أزال في الطابق السادس بـ «الأهرام». عرضت في المشاهد الثلاثة الأخيرة اعتزام الكاتب المبدع يوسف ادريس، اتخاذ قرار اللا كتابة

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام» .. (21)

** أين أنت يا نداهة يوسف إدريس؟ .. * ولا أزال في الطابق السادس بـ «الأهرام».. في أجواء هذا المكان كان يوسف إدريس يحلم ويكتب حلمه الذي امتد إلى أكثر

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة