آراء

رؤيتي لـ «القرن الحادي والعشرين» (365) هل بايدن هو جورباتشوف أمريكا؟

2-2-2021 | 13:04

إذا أردت فهم مغزى عنوان هذا المقال فاقرأ كتاب أوباما الصادر فى بداية هذا العام وعنوانه بالإنجليزية A promised Land وإذا أردنا ترجمته إلى العربية فعلينا الاختيار بين لفظين: لفظ موعود ولفظ واعد. إذا اخترنا لفظ موعود فيلزم أن يكون المقصود هو العالم الآخر، أما إذا اخترنا لفظ الواعد فيلزم أن يكون المقصود أرضا يُرجى خيرها وتمام نبتها، أى أمريكا باعتبارها، فى رأى أوباما، النموذج الذى يلزم الالتزام به. والكتاب كله من الصفحة الأولى إلى الصفحة الأخيرة يدلل على ما يقصده أوباما.


والسؤال بعد ذلك: لماذا أمريكا؟

فى إجابته عن هذا السؤال يسرد أوباما قصة حياته دون أن يكون هذا السرد نوعا من السيرة الذاتية، بل نوع من الكشف عن عظمة الأمة الأمريكية باعتبارها عظمة بلا منافس. ومع ذلك فإن هذا السرد لا يخلو من محاولات تخريب هذه العظمة أو بالأدق هذا النموذج. ولا أدل على ذلك مما ورد فى الصفحة الأولى من الكتاب حيث يقول أوباما إنه بعد ما عانى من إجهاد نفسى وجسمى لمدة ثمانى سنوات جاء التخريب ممن جاء بعدى ويقصد بالطبع دونالد ترامب.

ثم يتساءل: ماذا يعنى أن تكون رئيسا لأمريكا؟ يعنى، فى رأيه، أن تقود أمريكا فى مسارها الذى حدده الآباء المؤسسون. وقد ورد هذا المعنى فى نهاية الكتاب. والمغزى بين البداية والنهاية أن أمريكا تلزم البشرية بالاختيار: إما التعايش معا أو الفناء. ومن هنا تراقب البشرية ما يدور فى أمريكا من حيث إنها القوة العظمى الوحيدة التى تضم جميع المعتقدات والأجناس فى سياق نسق ديمقراطى.

ومن هنا كان أوباما معارضا شرسا ضد من يتهم أمريكا بأنها متفرغة لقهر سكان كوكب الأرض. ومن أجل الاجهاز على هذا الاتهام كان من اللازم تكوين جيل جديد للمشاركة فى منع الانقسامات أيا كان نوعها وفى تغيير أي رؤية سلبية عن أمريكا إلى الحد الذى يمكن عنده تفجير الإمكانات الكامنة وتفجير الإبداعات الملهمة مع أول رئيس يقول عن نفسه إنه أمريكى إفريقى مسلم تكون له رؤية مغايرة على حد تعبيره. وكان من اللازم بعد ذلك تحديد هوية العدو المقاوم لهذه الرؤية. وقد تم هذا التحديد فى عام 2003 بأن تكون القاعدة بقيادة بن لادن هى العدو.

وفى مايو من عام 2009 اجتمع أوباما مع مستشاريه وكان فى مقدمتهم بايدن وهيلارى وهوما عابدين التى تعتبر الممثلة البارزة لجماعة الإخوان فى البيت الأبيض وقال لهم: إن قنص بن لادن له الأولوية القصوى والمطلوب بعد ذلك وضع خطة لقنصه لأن من شأن هذا القنص أن يحدث تغييرا إستراتيجيا فى الحرب ضد الإرهاب.

ويدور هذا التغيير حول التركيز على الذين نفذوا أحداث 11/9 وزعموا أن لديهم رسالة إلهية إلا أن هذا التغيير لن يتحقق إلا بقتل زعيمهم بن لادن ولا يبقى بعد ذلك سوى حفنة من القتلة يكون فى مقدورنا القضاء عليهم، إما بالقبض عليهم واعتقالهم أو قتلهم. وكان السؤال بعد ذلك: أين يقع مخبأ بن لادن وهو يدعو إلى الجهاد ضد الغرب؟ وفى الجواب عن هذا السؤال يسهب أوباما فى سرد قصة بوليسية يتابعها رئيس دولة كبرى بنفسه ويرى أنها لن تتكرر.

وفى نهاية القصة يُقتل بن لادن ويتوهم أوباما أن هذا القتل يعتبر ضربة قاضية للقاعدة تكاد تقترب من أن تكون هزيمة إستراتيجية للإرهابيين. إلا أن ما حدث بعد ذلك بدد ذلك الوهم إذ تصاعد الارهاب إلى الحد الذى أصبح فيه كوكبيا لأنه تغلغل فى جميع مؤسسات دول كوكب الأرض بقيادة الاخوان بالرغم من تعدد أسماء الجماعات الارهابية كأن يقال داعش أو بيت المقدس أو جماعة الحوثى أو لواء الثورة أو حسم أو حماس أو نصرة الاسلام.

ومن ثم دخل كوكب الأرض فى مسار صراع نووى بين أمريكا والاتحاد السوفيتى. وهنا يلزم التنويه بمؤتمر تاريخى عقد فى سانت لويس بأمريكا فى 1/5/1986 من أجل إجراء حوار بين الفلاسفة السوفيت والأمريكان تحت عنوان: «الفلسفة والمشكلة الجديدة الخاصة بالانتحار النووى البشرى. والمقصود بهذا المصطلح قتل كل البشر بل قتل المستقبل الذى هو الغاية من وجود الانسان. وفى ذلك المؤتمر أعلنت أن الاخوان يخططون لاستعادة الخلافة الاسلامية على مستوى كوكب الأرض»، وذلك بعد القضاء على الكتلتين الشيوعية والرأسمالية.

وفى زمن هذا المؤتمر أصدر جورباتشوف كتابه المعنون: بيروسترويكا.. فكر جديد لهذا العصر وللعالم، وفيه هاجم قدسية ستالين التى أفضت بدورها إلى غياب الديمقراطية. وفى عام 1991 أعلن بنفسه جورباتشوف بصفته رئيسا للاتحاد السوفيتى موت هذا الاتحاد. وبقيت بعد ذلك أمريكا فى انتظار مَنْ يعتمد نهايتها فهل يكون بايدن هو هذا الرئيس؟

كان من الممكن أن تكون الاجابة إيجابية بسبب المظاهرات المليونية التى اندلعت فى أمريكا فى 6 يناير من هذا العام والتى طالبت بمنع تنصيب بايدن رئيسا لأمريكا بالرغم من أنه كان الفائز، وكانت حجة منعه مردودة إلى توافر الأدلة على ما حدث من تزوير فى العملية الانتخابية. إلا أن هذه المظاهرات لم تتمكن من تحقيق غايتها، إلا أنها أحدثت انشطارا جذريا بين مؤيد ومعارض لها.

والسؤال بعد ذلك: هل يظل هذا الانشطار متحكما بحيث يتوقف بايدن عن اتخاذ قرارات ناسفة لما اتخذه ترامب إلى الحد الذى فيه ينفرد الحزب الديمقراطى الاخوانى الأمريكى بالحكم ويتوارى معه الانشطار وتدخل أمريكا بعد ذلك فى المسار الذى توهم معه جورباتشوف أنه أصبح حاكما لدولة جديدة لا علاقة لها بالدولة القديمة. وبسبب هذا الوهم انتهى الاتحاد السوفيتى وفى صياغة أخرى: هل بايدن هو جورباتشوف أمريكا؟.

نقلاً عن

رؤيتي لـ «القرن الحادي والعشرين» (368) .. باكستان في مسار قرنين

قرأت خبرًا تاريخيًا فى صحيفة الأهرام بتاريخ 18 فبراير من هذا العام تحت عنوان: تنسيق مكثف مع باكستان لمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، ومع الخبر حوار مع وزير

رؤيتي لـ «القرن الحادي والعشرين» (367) رؤية مغايرة للبرلمان القائم

الرأي عندي أن هذا البرلمان يلزم أن يقال عنه إنه نسيج وحده، أي مغاير عن كل البرلمانات السابقة في أنه يأتي في سياق عبارة قالها الرئيس عبدالفتاح السيسي في

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (346) مستقبلٌ بلا ماضٍ

الرأي الشائع أن مَنْ ليس له ماضٍ ليس له مستقبل. وأنا علي الضد من هذا الرأي بمعني أن مَنْ ليس له مستقبل لن يكون له ماض. والمغزي أن المستقبل من حيث هو آن

رؤيتي لـ «القرن الحادي والعشرين» (342) رحيل فيلسوف المائة عام

غادر دنيانا في 24 فبراير من هذا العام فيلسوف كندا ماريو بونجى وعمره مائة عام. أرجنتينى الأصل، إذ وُلد في بيونس أيرس عاصمة الأرجنتين في 21/9/1919 وتخصص

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة