عرب وعالم

جدل جديد.. النقاب فزاعة اليمين السويسرى

1-2-2021 | 12:22

كاريكاتير يوضح أن معركة حظر النقاب تعود من جديد فى سويسرا

د.آمال عويضة

على هامش الجدل الدائر حول إعادة فرض الإجراءات الاحترازية ومنها الحجر الجزئى منذ الثامن عشر من يناير الحالى بسبب استمرار ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس «كوفيد-19»، وعملية التطعيم الدائرة فى المقاطعات المختلفة، والضرر الاقتصادى البالغ الذى تعانيه قطاعات عدة، يعود الجدل مرة أخرى فى الاتحاد السويسرى حول حظر إخفاء الوجه (المعروفة باسم مبادرة مناهضة البرقع)، المطروح ضمن بنود الاستفتاء الوطنى المقرر إجراؤه فى السابع من مارس المقبل، إلى جانب موضوعى الهوية الإلكترونية، واتفاقية التجارة الحرة مع إندونيسيا، وذلك بعدما نجح الناشطون فى جمع مائة ألف توقيع لطرح تلك الموضوعات فى الاقتراع ربع السنوى المعتاد فى البلاد حول موضوعات شتى.


فى استطلاع مبدئى لمجموعة «تاميديا» (‪Tamedia‬) الإعلامية حظيت المبادرة بالقبول بنسبة 63%، والتأييد 71% فى إقليم تيتشينو الناطق باللغة الإيطالية (جنوب)، مقابل 66% فى المدن التى تتحدث بالفرنسية (الغرب)، و60% فى المناطق الناطقة بالألمانية (الشمال)، وهو ما يتفق ورغبة مؤيدى منع إخفاء الوجه الكامل (النقاب أو البرقع تحديدًا، على الرغم من عدم الإشارة إليهما صراحة، ولكن الملصقات تحمل صورًا لامرأة منتقبة من المحافظين واليمينيين، الذين يؤكدون أهمية القانون لحماية البلاد وعدم تعارضه فى الوقت ذاته مع مبدأ حرية العقيدة أو التعبير عن الرأى نظرًا لتعرض مسألة النقاب للجدل فى كثير من البلاد الإسلامية ذاتها، ويدعم حزب الشعب (يمين محافظ) المبادرة رسمياً باعتبار تغطية الوجه انعكاسا لسيطرة تيارات أصوليّة تتعارض مع القيم الديمقراطية، وهو ما اتفق معه بعض أعضاء الحزبين الاشتراكى (يسار) والليبرالى الراديكالى (يمين)، من أجل وضع حد لما يعتبرونه تمييزا ضد النساء.

يقود حملة مناهضة النقاب فى البلاد أعضاء لجنة «إجيركينجن» من اليمين المتوجس من أسلمة المجتمع السويسرى، والذين سبق لهم قيادة وإنجاح حملة منع بناء مآذن المساجد فى عموم البلاد عام 2009، ويرى هؤلاء المناهضون للنقاب علامة على قهر المرأة واعتناق المؤيدين له لمفاهيم التعصب والتشدد، وهو ما سبق ترديده فى حملات مماثلة انتهت فى بعض المقاطعات مثل تيتسينو وسانت جالن عامى 2013 و 2018 على التوالى برفض تغطية الوجه على أراضيها وفرض الغرامات الفورية، كما هو الحال فى دول مجاورة، مثل: فرنسا (2010)، بلجيكا (2011)، والنمسا (2017) وكذلك الدنمارك وهولندا والنمسا، فى الوقت الذى رفضت تطبيقه زيورخ وسولوتورن وشفوتز وبازل وجلاروس.

على صعيد متصل، رفضت المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان المبادرة التى تمثل انتهاكًا للحرية الفردية واحترام الخصوصية، فى الوقت الذى واصلت جماعات دينية إسلامية مؤيدة لحق النساء فى النقاب حملات بعدة لغات عبر وسائل التواصل الاجتماعى للمطالبة بحق النساء فى ارتداء زيهن المختار بكامل قناعتهن ورفضهن التمييز الواقع عليهن.

ووفقا ‏للقانون السويسرى العلمانى، يرفض أشكال التمييز ومنها معاداة السامية، ويعتبر إنكار المحرقة النازية (الهولوكوست) جريمة جنائية بموجب المادة 261 مكرر من القانون الجنائى، وتكشف المؤشرات عن انخفاض نسب التمييز ضد اليهود مع ارتفاع نبرة التخوف من «الاسلاموفوبيا» مع تواتر حوادث العنف فى البلدان المجاورة مؤخرًا.

فى المقابل، أوصى البعض فى اجتماع المجلس الاتحادى برفض المبادرة الشعبية، وترك تقنين المسألة للمقاطعات. وصرحت المستشارة الاتحادية كارين كيلر- سوتير رئيسة لجنة العدالة والشرطة وعضو الحزب الليبرالى الراديكالى، فى حديث أدلت به لجريدة «تريبون دو جنيف»، بأن طرح الأمر للمناقشة الوطنية غير ذى بال باعتباره قضية هامشية لا تستدعى إضافة إلى الدستور، إذ أن عدد مرتديات النقاب فى كامل سويسرا لا يزيد على عشرين أو ثلاثين امرأة، وتتضاعف أعدادهن فى موسم الصيف مع قدوم سائحات من أصول خليجية لزيارة جنيف أو مقاطعة إنترلاكن أو الأرياف الجبلية المحيطة بالعاصمة برن.

وبحسب تعليق للحكومة، فإن حظر النقاب لن يضيف أى مكاسب أمنية فى ظل التعديلات القانونية المتتالية لمكافحة الإرهاب فى البلاد، كما أن المبادرة تتعدى على صلاحيات السلطات المحلية فى اختيار ما يناسبها كما حدث مع تجريم خمس عشرة مقاطعة إخفاء الوجه فى المناسبات الرياضية، ويرى آخرون أنه يمكن للحظر الإضرار بقطاع السياحة فى مدن بعينها، كما يخشى آخرون تهديد الحملة للتسامح الدينى فى سويسرا متعددة الثقافات، خاصة فى ظل الاندماج الإيجابى لغالبية مسلمى سويسرا فى المجتمع واحترامهم قوانين البلاد.

ومع ذلك يرى المجلس الاتحادى حال رفض المبادرة إصدار ما ينص على إلزام الجميع الكشف عن وجوههم للسلطات، بغض النظر عن القناعات الدينية أو سياسية كالمشاركين فى مسيرات عيد العمال أو المتنكرين لأغراض إجرامية أو لإثارة القلاقل والشغب، ينص مشروع القانون المطروح على التزام الجميع بكشف وجوههم إذا طلب ذلك فى الدوائر الحكومية الإدارية أو فى وسائل النقل أو نقاط الجمارك والمطارات، ويتعرض كل من يرفض إظهار وجهه لغرامة تصل إلى عشرة آلاف فرنك (أكثر من عشرة آلاف دولار)، ويستثنى من ذلك أماكن العبادة أو لأسباب تتعلق بالصحة أو السلامة أو الطقس أو تقاليد محلية.

وطبقًا للإحصائيات، يشكل المسلمون من حاملى الجنسية نحو 5% أو نحو 400 ألف نسمة تقريبا من عدد السكان البالغ نحو ثمانية ملايين ونصف المليون نسمة، تتمركز غالبية المسلمين السويسريين فى المقاطعات الناطقة بالألمانية مثل بازل وبرن وسانت جالن وزيورخ، بينما أقل نسبة هى فى مقاطعة تيتسينو الناطقة بالإيطالية، من بينهم نسبة لا يستهان بها من أبناء الجيلين الثانى والثالث متنوعى الجذور والأعراق والبيئات، وأغلبهم من جذور تركية وبلقانية من يوجوسلافيا السابقة، والبوسنة والهرسك وكوسوفا ومقدونيا، بينما تعيش نسبة أقل فى المقاطعات الناطقة بالفرنسية مثل جنيف ونيو شاتل، التى يتمركز بها مسلمو إفريقيا وعلى وجه الخصوص أبناء شمالها، فضلا عن الآلاف من السويسريين ممن اتجهوا للإسلام بكامل إرادتهم، أو لعلاقات المصاهرة أو السكن والعمل والزيارة لبلاد إسلامية، ولا يعد الإسلام دينًا رسميًا فى سويسرا وإن كان ثانى أوسع الديانات انتشارًا فى البلاد، ولا يحصل معتنقوه على إجازات فى أعيادهم مثل المسيحيين الشرقيين وغيرهم من أصحاب الديانات والطوائف غير المعترف بها فى البلد الذى ينص دستوره على علمانيته رغم أن معظم عطلاته ذات صبغة مسيحية حيث يدين نحو 36% من السكان بالكاثوليكية و25% بالبروتستانتية، بينما ارتفعت نسبة الذين لا ينتمون إلى أى دين وطائفة الأدريين من 1% عام 1970، إلى نحو 25% فى 2020.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة