آراء

مستقبل نيتانياهو بعد رحيل «ترامب»

30-1-2021 | 11:51

علاقات الصداقة بين الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب وبنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، لم تبدأ مع فوز ترامب فى انتخابات الرئاسة الأمريكية، التى جرت عام 2016، وإنما قبل هذا التاريخ، منذ عام 2005 كان نيتانياهو أحد ضيوف حفل زواج ترامب من ميلانيا فى بالم بيتش، وأبدى نيتانياهو إعجابه بتكتيكات ترامب السياسية، واقتبس منه العديد من عناصر الرؤية الشعبوية اليمينية، مثل استخدام وسائل التواصل الاجتماعى كمنبر إعلامى لمواجهة ما يسميه الاثنان الأخبار الزائفة، وللهجوم على أجهزة الدولة العميقة كالشرطة والمحاكم والإعلام.

المؤكد أن ما يربط بين الاثنين أعمق من مجرد اقتباس بعض الأساليب والتكتيكات، إذ أن ثمة بنية عميقة تربط بينهما نفسية وشخصية؛ فكلاهما يعتقد أنه مبعوث العناية الإلهية لبلديهما، وأنهما يتمتعان بكاريزما تؤهلهما للحكم، وشخصية استثنائية يصعب مقارنتها بالآخرين، وفوق ذلك أنهما قادران على إنجاز ما لم يستطع غيرهما إنجازه، ويحظيان بقدرة وضع مخالفيهما فى الرأى والرؤية فى خانة الكذب والزيف.

هذه العلاقات الشخصية والنفسية التى تربط بين ترامب ونيتانياهو، تعمقت بصعود ترامب إلى سدة الحكم فى الولايات المتحدة واستمرار نيتانياهو رغم الاتهامات والشبهات فى القضايا التى تواجهه فى المحاكم الإسرائيلية، وتحولت أحلامهما وأوهامهما بالطابع الاستثنائى لزعامتهما إلى أعمال وأفعال وقرارات صادرة عن التوحد بينهما فى الرؤية.

على ضوء ذلك هل من الممكن أن يكون مصير نيتانياهو فى إسرائيل مشابها لمصير ترامب فى الولايات المتحدة؟ أى إزاحة نيتانياهو فى الانتخابات الإسرائيلية التى ستجرى فى مارس 2021 والرابعة خلال عامين فقط بعد الموافقة على حل الكنيست.

ولا شك أن الربط بين مصير نيتانياهو ومصير ترامب لا يمكن اعتباره حتميا، بأى درجة من الدرجات أو أنه سيحدث تلقائيا وعفويا؛ بل هو مجرد افتراض يمكن أن يتحقق أو لا يتحقق، ويتوقف الأمر برمته على طبيعة المشهد السياسى الراهن فى إسرائيل، وقدرة المعادلة السياسية التى تشكلت أخيرا فيها على إزاحة نيتانياهو وحسن أداء أطرافها نحو هذا الهدف.

بادئ ذى بدء استفاد نيتانياهو كثيرا فى تعزيز موقفه فى مواجهة خصومه ومواجهة القضاء، من المواقف التى أخذها ترامب والقرارات التى أصدرها، مثل الاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل، واعتبار الجولان جزءاً من إسرائيل، ووقف المساعدات الأمريكية لمنظمة الأونروا ووقف المساعدات للسلطة الفلسطينية، وإغلاق القنصلية الأمريكية فى القدس ومكتب منظمة التحرير فى واشنطن، وغير ذلك من القرارات التى أكدت توحد الرؤية بين ترامب ونيتانياهو وتعزيز الرؤية الإنجيلية الخلاصية التى يؤمن بها الطرفان ومريدوهما من المتطرفين الإنجيليين الأمريكيين ونظرائهم من اليهود الإسرائيليين المتشددين دينياً، بالإضافة إلى ذلك ضغط إدارة ترامب لتطبيع العلاقات بين عدد من الدول العربية وإسرائيل فى المشرق والمغرب العربي.

وقد اعتبرت هذه القرارات من أغلب المحللين الأجانب والإسرائيليين والعرب تعزيزاً لموقف نيتانياهو ودعما لبقائه فى رئاسة الحكومة الإسرائيلية، كما اعتبرها نيتانياهو ثمرة نجاح دبلوماسيته واستراتيجيته. إزاحة ترامب وصعود بايدن وإدارته الديمقراطية، تعيد طرح هذه الإنجازات على الأقل للنقاش والتفاوض خاصة ما تعلق منها بضم الأراضى الفلسطينية أو حل الدولتين والاستيطان، حيث إن لإدارته رؤية مختلفة لتسوية الصراع الفلسطينى الإسرائيلى رغم حرص هذه الإدارة على أمن إسرائيل ودعمها، وهو الأمر الذى قد يسهم فى انتزاع زخم بعض هذه الإنجازات من رصيد نيتانياهو السياسى فى الشارع الإسرائيلي، ورغم أن إدارة بايدن قد اشتملت على أحد عشر عضواً يهودياً أمريكيا فى مواقع مؤثرة فى صنع القرارات، بيد أنهم ملتزمون برؤية الحزب، من ناحية أخرى فإنه بمثل ما كان صعود ترامب فى عام 2016 تعزيزا للسياسات الشعبوية واليمين الشعبوى المتطرف فى بعض الدول الأوروبية والبرازيل وإسرائيل واعتبرته هذه الدول مرجعيتها ومعيار مصداقيتها؛ فإنه يمكن كذلك افتراض أن غياب ترامب من المشهد سيلقى بظلاله إن آجلا أو عاجلا على مصير هذه السياسات وأطرافها اليمينية، وسينعكس ذلك على نيتانياهو وسياساته اليمينية والشعبوية وحلفائه فى الداخل،

ذلك أن صعود هذه السياسات التى مثلها ونفذها ترامب فى أمريكا والعالم منح مثل هذه السياسات فى الدول الأخرى طابعا كونيا وعالميا وقابلية للتطبيق بعد أن كانت محلية أو إقليمية. بيد أن الأهم من ذلك وربما الأكثر تأثيرا يتمثل فى إخفاق سياسات نيتانياهو الداخلية، خاصة فيما يتعلق بمواجهة جائحة كورونا وضعف مؤشرات الاقتصاد الإسرائيلي، والعنصرية التى ميزت سياسة الحكومة الإسرائيلية الخاصة بتوزيع اللقاح وحرمان الأسرى الفلسطينيين من هذا اللقاح، بل وحرمانه فلسطينيى الضفة الغربية وغزة والداخل الإسرائيلى، وهو الأمر الذى انتقدته المنظمات الحقوقية الإسرائيلية والمحكمة العليا الإسرائيلية التى أكدت حق المسجونين فى تناول اللقاح لأن السجن لا يحرمهم من حقوقهم الأساسية.

أما على صعيد تحالف الليكود، فإن انشقاق جدعون ساعر وتشكيل حزب أمل إسرائيل وحدة إسرائيل وتنبؤ استطلاعات الرأى بحصوله على عدد كبير من المقاعد فى الكنيست القادم فإنه يزيد المشهد تعقيداً أمام نيتانياهو خاصة بعد خلافه مع تحالف أبيض أزرق حول إقرار الميزانية. يضاف إلى ما تقدم أن نيتانياهو ورغم أنه يعتبر بايدن صديقا له ولإسرائيل فإنه قد وضع بكل ثقله فى صف الحزب الجمهورى الأمريكي، واعتبر هذا الحزب امتداداً لليكود فى إسرائيل، وكذلك فعل أنصاره وقد لا ينسى الديمقراطيون خطاب نيتانياهو فى الكونجرس الأمريكى أثناء إقرار الاتفاق النووى مع إيران فى عهد أوباما، هذا الخطاب الذى حظى بالتصفيق 29 مرة، كما أن نيتانياهو عندما حسم أمره وهنأ بايدن لم يذكر عبارة الرئيس الفائز كما لو كان يداعبه حلم أن تحدث معجزة قانونية تقر عودة صديقه ترامب إلى الحكم، رغم أن العديد من المحللين لم يكونوا يعولون على الولاية الثانية لترامب فى حالة فوزه لأنها ستختلف عن ولايته الأولي. فى كل الأحوال فإن مصير نيتانياهو يواجه الغموض سواء بسبب المحاكمة أو بسبب تغير المعادلة الإسرائيلية للسياسية الداخلية، أو تغير الإدارة الأمريكية، أو تغير معطيات الموقف الفلسطينى والعربى بعد إعلان القيادة الفلسطينية إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وتحركات مصر والأردن مع الاتحاد الأوروبى خاصة ألمانيا وفرنسا لتعزيز الموقف الفلسطينى واستئناف التفاوض حول حل الدولتين. ويتوقف الأمر على قدرته على المناورة فى مواجهة هذه العواصف الآتية من الداخل والخارج.

نقلاً عن

حوار القاهرة .. تجديد الشرعية وإنهاء الانقسام

منذ ما يفوق العقد من الزمن، لم تدخر مصر جهدًا من أجل تعزيز الموقف الفلسطينى، وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، حيث استمرت الجهود المصرية على مدى هذه الفترة

ولاية الجنائية الدولية على الأراضي المحتلة .. بداية المساءلة

فى ديسمبر من عام 2019، حرصت السيدة فاتوبنسودا المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية بأنه ثمة أساس معقول للاعتقاد بأن ثمة جرائم حرب ارتكبت فى الضفة الغربية،

مراسلات كلينتون ونهاية الإسلام السياسي

بصرف النظر عن التوقيت الذى تم فيه الكشف رسميًا عن الرسائل البريدية الإلكترونية للسيدة هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية سابقًا فى إدارة أوباما، والمرشحة

السلام .. وليس الأرض مقابل السلام

ليس من السهل وضع الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي للسلام على قدم المساواة مع المعاهدة المصرية الإسرائيلية، أو معاهدة وادي عربة مع الأردن أو مع اتفاق أوسلو

تركيا .. قدوة سيئة لإثيوبيا في السياسات المائية

تواجه مصر تحديات غير مسبوقة, على الأقل فى العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين والعقد الأول والثانى من القرن الحادى والعشرين، تتعلق بأمنها القومى وأمنها

أشباح الضم تراود حكومة نيتانياهو

إن صح تسمية الحكومة الإسرائيلية الخامسة التى شكلها بنيامين نيتانياهو وبينى جانتس من الليكود وحزب أزرق أبيض والتى يتم فيها تبادل منصب رئيس الوزراء بعد ثمانية

مصر عصية على الانكسار

مصر عصية على الكسر، هكذا كانت عبر الزمن، وهكذا ستكون إلى الأبد، فهى محروسة وهى الصفة التى لازمتها وستلازمها فى تاريخها القديم والحديث، وسواء كان مصدر هذه

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة