آراء

المبادرة المصرية لتعزيز العلاقات مع السودان

30-1-2021 | 11:41

بدعوة كريمة من الدكتورة أمانى الطويل - الخبيرة المرموقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية - عُقِد الاجتماع التأسيسى للمبادرة المصرية لتعزيز العلاقات مع السودان. حضر الاجتماع من الجانب السودانى كل من السيد محمد الياس سفير السودان بالقاهرة (أو كما وُصِف بسفير الثورة)، والسفير الدكتور على يوسف رئيس اللجنة التنفيذية للمبادرة السودانية لتعزيز العلاقات مع مصر. أما من الجانب المصرى فقد كان هناك عدد من ممثلي الدبلوماسية ومجلس النواب ووزارة الشباب والأكاديميات والإعلام والمجتمع المدنى. وقبل التطرق لأهم محاور النقاش، تجدر الإشارة إلى أنه قبل نحو ثلاثة أشهر كانت قد انطلقت مبادرة فى الخرطوم لتعزيز العلاقات مع مصر، وهى كما يتضح من اسمها محاولة لتفعيل ما يُطلَق عليه المسار الثانى فى العلاقات الدولية، وشارك فى الاجتماع التأسيسى للمبادرة ٦٥ مشاركاً بخبرات متنوعة ومن أقاليم مختلفة ومن رجال ونساء كما مُثّل فيهم جيل الشباب. وبالتالى فإنه بإطلاق مبادرة مماثلة فى القاهرة يكون قد توفر لتعزيز العلاقات الثنائية غير الرسمية منبران فى كل من السودان ومصر على التوالي، وهذا أمر يدعو للتفاؤل، أولاً لأن البداية جاءت ولأول مرة من الخرطوم ما يعنى تبلور الاقتناع السودانى بأن التحديات التي تواجهها الدولتان تستوجب المبادرة بالتحرك، وثانياً لأن الجهود المصرية السابقة لم يكن لها ما يناظرها على الجانب الآخر ما حرمها من مؤازرة الداخل السودانى. يضاف لما سبق أن حضور سفيرّى الدولتين فى الخرطوم والقاهرة الاجتماع التأسيسى لكلتا المبادرتين إنما يؤكد الدعم الرسمى لهذا التحرك الثنائى وهو دعم أساسى و لاغنى عنه.  

اتفق الحاضرون علي أهمية استعادة لُحمة وادى النيل بعد أن أصيبت في مقتل خلال حكم إخوان السودان، فعلى مدى ثلاثين عاماً تمكن نظام البشير من تشويه الإدراك الجمعى للأجيال السودانية الجديدة، وفي الوقت الذي كان يتم فيه الترويج لأفكار من نوع الاستعمار المصرى للسودان والنزعة الاستعلائية العنصرية المصرية، لم تجد هذه الأفكار ما يدحضها بالتأكيد علي أن كلاً من مصر والسودان خضعا للاستعمار البريطانى، وأن الآلاف من الزيجات المختلطة كوّنت أُسراً ممتدة علي جانبّى الحدود بين البلدين. ومما ساعد علي انتشار هذه الأفكار الخبيثة تعطيل النظام السوداني السابق لعمل العديد من آليات التشبيك الشعبى المهمة كمثل جامعة القاهرة فرع الخرطوم والمركز الثقافى المصرى والنادى العربى وبرلمان وادى النيل. وفِي هذا السياق توّلدت لدى الشباب السودانى مشاعر تتسم في حدّها الأدنى بعدم الاهتمام بما يجرى في مصر، أما في حدّها الأعلي فإنها اتسمت بالعدائية حيال مصر، ووُضعَ الانتماءان العربى والإفريقى أحدهما في مواجهة الآخر وكأنه يمكن لأى هوية في العالم أن تكون ذات بعد واحد، أو كأن جمال عبد الناصر لم يكن إفريقياً بامتياز بقدر ما كان عروبياً بامتياز. وبطبيعة الحال لا يمكن إغفال الدور الخارجى في تأزيم العلاقات الشعبية والرسمية، وهذا علي أى حال دور مستمر عبر التاريخ. أما وقد سقط حكم الإخوان بفعل نضال قوى الحرية والتغيير، وتعاظمت التحديات التى يواجهها البلدان معاً فقد آن الأوان لإعادة الأمور إلي نصابها وتجسيد تعبير  المصير المشترك على أرض الواقع. هذا التعبير أكّد عليه في مداخلته سفير السودان في القاهرة السيد محمد الياس، بل هو دعا لاتخاذه شعاراً لكل الفعاليات اللاحقة للمبادرتين السودانية والمصرية، لكن كان السؤال المهم الذي ثار هو من أين نبدأ؟.

برز اتجاه يدعو للحوار بين الأحزاب السياسية في البلدين علي أساس أن الشعب السودانى مُسيَس بطبعه، فإن لم تكن البداية بالمسار الحزبى فليكن هذا المسار علي الأقل موازياً لغيره من المسارات. وبرز اتجاه ثانٍ يدعو إلى تأجيل السياسة وعدم البدء بها، لأنها قد تؤدى إلي عرقلة المسارات الأخرى، واتسعت دائرة التأييد لهذا الاتجاه بين الحضور. ومن الأفكار التي طُرِحت لتعزيز أواصر العلاقات بين الشعبين زيادة المنح الدراسية الجامعية في الاتجاهين أي لكلٍ من الطلاب المصريين والسودانيين، وتكثيف زيارات الوفود الطلابية المتبادلة. اقتُرِح أيضاً إجراء توءمة بين المراكز البحثية فى البلدين، وتدعيم عمل مكتب الشباب الإفريقى بوزارة الشباب المصرية وهو صاحب العديد من المبادرات المبتكرة، مع تأهيل وتدريب كوادر إعلامية احترافية لتصحيح الأفكار المغلوطة، وتنظيم أنشطة رياضية وفنية مشتركة، وفِى حوار لاحق تمنى السفير الدكتور علي يوسف إعادة إحياء البرنامج الإذاعى المصري ركن السودان وتقوية بث إذاعة وادى النيل لتصل لكل مكان في السودان. من جهة أخري بدأ اهتمام كبير بتقديم الدعم المادى لمعسكرات الإيواء، وأشار السفير محمد الياس فى هذا السياق للأثر المعنوى الكبير الذي تركته زيارة وزيرة الصحة المصرية لمعسكر إيواء المتضررين من السيول في منطقة بحرى قبل شهور، كما أثنى علي حميمية استقبال أهل أسوان للسودانيين العالقين علي الحدود بعد إغلاقها بسبب وباء كورونا.

هناك إذن أفكار كثيرة، وهي أفكار تحتاج في متابعتها إلي إطار مؤسسى يَضمن استدامة العمل ولا يتوقف مع تغير الأشخاص، ولقد تحققت هذه الخطوة فعلا بانتخاب الدكتورة أمانى الطويل رئيسة للجنة التنفيذية للمبادرة في جانبها المصرى كما تم توزيع الأنشطة المختلفة علي اللجان النوعية المتخصصة. وفِى المجمل فإن اللقاء كان ودوداً ودافئاً ومفعماً بالتفاؤل والأمل بالمستقبل، أما علي المستوى الشخصى فقد فاجأنى السفير الدكتور علي يوسف بحكاية طريفة، هى أنه التقى بشقيقيه المقيمين في القاهرة لأول مرة عام ١٩٧٠ عندما سافر مع فريق كرة السلة بجامعة الخرطوم للعب فى مصر ولم يكن قد التقى بهما من قبل، ونبهنى بذلك إلي أن ما نراه بأعيننا من انسياب العلاقات الشعبية عبر الحدود إنما هو ما يظهر لنا فقط علي السطح، أما ماخفى من تفاصيل هذا الانسياب فإنه أكثر وأعمق مما نتصور بكثير.

نقلاً عن الأهرام اليومي

مراجعات سياسية شيعية

من القضايا المهمة التي لا تلقى اهتمامًا عربيًا كافيًا بها تلك المراجعات السياسية التي تتم داخل الطائفة الشيعية في العراق، وهي مراجعات تعود بداياتها إلى

حول دعوات تغيير النظام في تونس

عقب موجة التغيير التي شهدتها الدول العربية اعتبارا من عام ٢٠١٠، كان أحد أهم الأسئلة المثارة هو السؤال التالى: أى نظامّى الحكم يُعّد الأفضل، النظام الرئاسي

الأزمة التونسية 

قبل أكثر من عام وتحديدًا في شهر أكتوبر ٢٠١٩ نشرتُ دراسة على موقع العين الإخبارية عنوانها «تونس وثلاثية: قرطاج، القصبة، مونبليزير»، تحدثتُ فيها عن الصراع

الأزمة في خطاب ماكرون

الأزمة في خطاب ماكرون

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة