آراء

ختان العقول

30-1-2021 | 00:02
Advertisements

أدركت بحكم كثرة مشكلات القضايا الأسرية وانتقاص حقوق المرأة والطفل أن ممارسة القهر يسلكها الأقوياء والضحايا أيضا فأغلبنا أسرى عاداتنا وتقاليدنا حتى لو تألمنا منها وجارت على حقوقنا، ونصر على الممارسة حتى وإن خالفت شريعتنا السماوية فدائما نبحث عن رداء ديني يغلفها ليعطيها الشرعية، فالعقل هو المحرك وليس العاطفة التي تميل إلى الرحمة والشفقة.


قضية منع ختان الإناث من ضمن هذه القضايا المجتمعية التي بدأت مصر تحاربها منذ القرن الماضى، ففي عام 1904 نشر أول مقال يرفض ختان الإناث ويفنِّد عدم استناده إلى أي أساس ديني، وتوالت بعدها المقالات والمبادرات المحلية والدولية سنوات، وكان صدى كل منها يمتد فترة ما بين صعود وهبوط حسب أولويات الدولة وقوة المؤمنين بالقضية وضرورة مواجهتها لمناهضتها.

لست هنا فى موضع لسرد تفنيدات قانونية أو شرعية لمنع ختان الإناث والتأكيد على أن دول الخليج لا تختِّن بناتها والرسول الكريم لم يختِّن بناته وأنها عادة وصلت مصر خلال البعثات التجارية مع أفريقيا ورسوم قدماء المصريين تشرح القضية.

فكلها فتاوى وأسانيد مثبتة وموثقة فى أماكنها الرسمية من دار الإفتاء والكنيسة ووزارة الصحة والسكان ومبادرات المجالس المتخصصة وجمعيات المجتمع المدني غير مواد قانون العقوبات.

الجهد الأكبر اليوم لا بد أن يركز على رفع وعى المجتمع وخصوصا النساء فهن رافعات راية الخاسر ولا يزلن يسلمن الراية إلى الابنة والحفيدة فى سلسلة من الفوز بلقب المقهورة..

فالمرأة فى مثل هذه القضايا هي العدو الأول لنفسها ولبنات جنسها والرجل عادة لا يتدخل فى هذه الأمور، فمن بيانات خط نجدة الطفل 16000 بخصوص قضية ختان الإناث نجد أن 45% من البلاغات تأتي من الرجال للاستفسار وإعطائهم المعلومات الكافية عنها.

"الضرورة الطبية" تلك العبارة الآثمة التي أوردتها وزارة الصحة المصرية وحظرت بها ختان الإناث في مرسوم صدر سنة 1997 وأقره مجلس الدولة استنادًا إلى بنود قانون العقوبات التي تحظر أي مساس بجسد الإنسان إلا للضرورة الطبية وبها أفلت كثير من الأطباء وطاقم التمريض من عقوبة إجراء الجريمة وأصبحت لسنوات ثغرة؛ مما أدى إلى تزايد إجراء عملية الختان على يد الأطباء والتمريض حتى أصبح 80% من مرتكبي هذه الجريمة من الأطباء وطاقم التمريض، وأسهمت هذه العبارة فى قتل وكسر نفس واختطاف سعادة كثير من البنات وفرحتهن وثقتهن فى جنسهن ولا أنسى عبارة التضليل التي يحفظونها للبنات وذكرتها لي فتاة كانت تبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة "لازم اعمل الختان حتى لا أكبر ويكون لي عضو مثل الرجل".

دائمًا كانت الأصوات تطالب بتشديد العقوبة لمواجهة جريمة ختان البنات ومر ذلك بعدة مراحل أبرزها عام 2016 عندما تم تشديد العقوبة ورفع هذه الجريمة من جنحة إلى جناية وخصوصًا أنه فى عام حكم الإخوان المتأسلمين الأسود تراجعت كثيرًا معدلات خفض إجراء هذه الجريمة، وقاموا بمساعدة السلفيين وجابوا المحافظات لإجراء هذه الجريمة بالمجان فى القرى والنجوع تحت الزعم الديني والأخلاقي، ولنا أن نعرف مثلا أن محافظة الأقصر 97% من نسائها مختتنات ووصل بالإرهابيين الأمر أنهم قدموا طلبا فى مجلس النواب وقتها بتعديل بنود القانون لإجازة إجراء ختان البنات.

وبعدها فى عام 2019 أنشئت اللجنة الوطنية لمناهضة الختان بالتنسيق بين المجلس القومي للمرأة والقومي للطفولة والأمومة مع عدة جهات، وكان من أبرز مطالبها إجراء تعديل تشريعي يحذف عبارة للضرورة الطبية، ويجرم الأطباء صراحة، وهذا ما حدث بالفعل الأسبوع الماضي؛ حيث يعد انتصارًا لكرامة المرأة المصرية موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، وفى انتظار إقراره من مجلس النواب؛ حيث إن عقوبة السجن المشدد في انتظار من أجرى الختان طبيبًا أو مُزاولا لمهنة التمريض، فإذا نشأ عن جريمته عاهة مستديمة تكون العقوبة السجن المُشدد لمدة لا تقل عن 10 سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 15 سنة، ولا تزيد على 20 سنة.

وعزله من وظيفته الأميرية، مدة لا تزيد على 5 سنوات وحرمانه من ممارسة المهنة لمدة مماثلة، وغلق المنشأة الخاصة التي أُجرى فيها الختان.

التعديل شمل أيضًا ما بدأت سطوري به وهو ردع الأهل؛ حيث نص مشروع التعديل على أن يُعاقب بالسجن كل من طلب ختان أنثى وتم ختانها بناء على طلبه.

يتبقى لنا ضرورة توافر القبول والقناعة عند أولياء الأمور، وتلك جهود مأمولة من اللجنة الوطنية لمناهضة ختان الإناث ووسائل الإعلام والجمعيات الأهلية لحماية مجتمعنا من ختان عقول الأهل بالأفكار المغلوطة والاستمرار فى إهدار كرامة الفتيات.

[email protected]

اقرأ أيضًا:
Advertisements
15 يوليو .. يوم القرية المصرية

هناك رؤساء أو زعماء عندما يريد أن يحكم عليهم التاريخ لن يبحث كثيرًا؛ فمشروعه القومي هو اسمه وعنوانه وخصاله الرئيس عبدالفتاح السيسي واحد من هؤلاء؛ فهو ساعد

30 يونيو .. ثورة استعادة الهوية المصرية

صوت المرأة ثورة شعار رفعناه وعنوان كتبناه لنؤكد أن المرأة المصرية في عهد الإخوان المتأسلمين لم تكن تخاف أو ينال من عزيمتها كل وسائل الترهيب التي مورست ضدها.

شهادة ميلاد الطفل حق الأم يا "أهل الصحة "

طالعتنا الصحف بحكم محكمة وصفته بالتاريخي أعطى الأم الحق في تسجيل شهادة ميلاد ابنها بنفسها، بعد تعنُّت الأب ورفضه نتيجة خلافات أسرية مع زوجته.

النيل في نشيد الجيش المصري

النخيل والنيل وشعب مصر الأصيل هم أغلى ما يملكه الوطن وتحمله أرض مصر المباركة والطاهرة، استمعت إلى النشيد الرسمي للجيش المصري الذى كتبه الشاعر الكبير فاروق

الطفل السعيد أمن قومي

نعم السعادة.. لن أمل وأكرر أن الطفل في أي مكان في العالم لا بد أن يكون هدف من حوله أن يشعروه بالسعادة.. لا بد أن تعمل الحكومات، وعندما تجتمع الهيئات أن

فرخُندة حسن

"ضحكتها حضن" هكذا دائما كنت أصف الراحلة الدكتورة فرخندة حسن صاحبة الابتسامة البشوشة المرحبة التي تقابل بها الجميع؛ سواء من تعرفه عن قرب أو تراه لأول مرة

فتاة المعادي ومتلازمة التحرش

وكأنه لم يمر 35 عامًا! وسرعان ما تذكر الحاضرون حادث الماضي والذي تمت عنونته بنفس العنوان "فتاة المعادي" عام 1985، وكان حادث اغتصاب لفتاة من قِبل أربعة

عزة العشماوي

لن تخلو صفحات رصد أدوار المرأة المصرية في مواقع القيادة من كتابة بأحرف من نور اسم الراحلة د.عزة العشماوي الأمينة العامة للمجلس القومي للطفولة والأمومة

الحب الرمادي

تعبير عبقري قاله الفنان الاستثنائي الراحل أحمد زكى عن علاقته بوالدته التي تركته عند جدته وتزوجت بعد وفاة أبيه؛ لأن في الأرياف كان لابد من تزويج الأرملة

الحج.. مناسك ومطوف

بين جنبات رحلة الحياة اليومية اللاهثة بين العمل والحياة الأسرية تتوقف النفس في لحظات معينة وتصمت أمام طلب أو رجاء يكون مصدره القلب لا العقل، ويلح عليك

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة