مقالات رئيس التحرير

تطوير الريف .. والعودة إلى الحياة

27-1-2021 | 13:23

تعودنا من الرئيس عبدالفتاح السيسي أن يفاجئنا بمشروع قومي عملاق، منذ أن اختاره الشعب لينقذه من الهوة السحيقة التي كان قاب قوسين أو أدنى من السقوط فيها، ولكنني توقفت هذه المرة كثيرًا، أمام ما أعلنه الرئيس، خلال افتتاحه مشروع الفيروز للاستزراع السمكي بشرق بورسعيد، بإحداث تطوير شامل ومتكامل للريف المصري.

 
توجيهات الرئيس للحكومة بنقل الريف المصري إلى عالم آخر، بعد عقود من الإهمال والتهميش، تكشف عن قائد من الطراز الأول، لا يتردد لحظة واحدة في اقتحام العقبات الصعبة، بعد أن يعد لها الدراسة الكافية، ويضع خطط الغوص في أعماقها، رافضًا الحلول الجزئية، أو اللجوء إلى المسكنات، ممسكًا بمشرط جراح يستأصل الداء العضال.

ولذا قال الرئيس بالحرف الواحد: «إحنا مش هنقول طب نشوف القرى الأكثر احتياجًا ونشتغل فيها الأول، أو نقول القرى إللى فيها الصرف الصحي بتاعها طبقًا للخطة، لأ، إحنا داخلين نقول الـ50 مركز دول في الـ22 محافظة واللى يتضمنوا 1500 قرية هنخش فيهم ونخرج وهما مش محتاجين أي حاجة تاني هما والدوائر بتاعتهم».

وعبقرية فكرة الرئيس، وقراره في اختراق هذا الموضوع الشائك، في وقت يئن فيه العالم من أزمات لا حصر لها، من وطأة ما أحدثه تفشي فيروس كورونا المستجد «كوفيد ــ 19» في الكرة الأرضية، من هزة اقتصادية واجتماعية على مدار ما يزيد على العام، وأيضًا في تنفيذ هذا المشروع الضخم في 3 سنوات، يشعر بعدها أهلنا في أقاليم مصر بأهمية قرار الرئيس في هذا الوقت العصيب، بإعادة الحياة إلى ما يقرب من 35 ألف قرية وكفر ونجع وعزبة.
 
كان الرئيس واضحًا في طرح هذا المشروع العملاق للتنفيذ، بحيث يكون التطوير شاملًا متكاملًا، لا يعالج أزمات البنية التحتية من مياه شرب وصرف صحي، وطرق ممهدة ومواصلات وشبكات اتصالات فقط، بل يتجاوزها إلى الاهتمام بالنظافة والبيئة والخدمات العامة، والمدارس المناسبة والمستشفيات التي تقدم خدمات طبية جيدة، ومراكز التدريب لذوي الإعاقة، ومراكز الشباب.
 
ولن يجني أهل الريف هذه المكاسب، التي يرونها لأول مرة فقط، ولكن أيضًا ستكون عندهم الفرصة لتحسين الدخل وتوفير فرص عمل مناسبة.
 
ولم يتوقف الرئيس السيسي عند الاهتمام بالعاصمة والمدن الكبرى، بل حمل هم القرى وأهلها، ودعا إلى مشاركة شعبية مع الدولة لاستيعاب وتسهيل عملية التطوير الكبرى التي تنقلهم إلى حياة أخرى، يتساوون فيها مع المواطنين على كل أرض مصر.
 
وبلا شك أرى أننا أمام مشروع عظيم في كل جوانبه، حيث يوقف هجرة سكان الريف إلى المدن، ويحافظ على مساحة الأراضي الزراعية، والاستثمار في العنصر البشري، وتكون النتيجة رفع مستوى ما يقرب من 50 مليون مواطن فاتهم الكثير، وينقصهم ما هو أكثر.

إن اختراق هذا الحاجز الضخم، ليس له من تفسير إلا أن الرئيس السيسي ماضٍ قُدُمًا في بناء مصر جديدة، تكون من أفضل 30 دولة في العالم، وفق رؤية 2030، ولا ينسى في الوقت نفسه آلام وجراح كل الشعب من أقصى الأرض إلى أدناها.. فشكرًا لك أيها القائد العظيم.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة