آراء

أزمة الحديد والصلب.. إلى أين؟

27-1-2021 | 10:28

تشعبت الأزمة الناتجة عن قرار تصفية مصنع الحديد والصلب بحلوان، وتعددت الآراء، بيد أن هناك على الأقل فريقين، الأول مؤيد للقرار من زاوية أن المصنع يحقق خسائر كبيرة للغاية، ولم يعد وجوده مجديا أو مجزياً، لذلك فمن الأفضل بحساب الأرباح والخسائر بيع المصنع، لإيقاف نزيف الخسائر. رغم أن تعويض العاملين بالمصنع، من المؤكد أنه يُضاف لقيمة الخسائر، ولكنه سيكون آخرها. أما الرأى الآخر، فيتحدث عن فداحة الفعل، وآثامه فكيف يمكن التفريط فى صناعة ثقيلة بحجم الحديد والصلب، ولماذا لا يتم تطويره، بدلا من تصفيته، وجاء الرد على تلك النقطة سريعا، فالتطوير مكلف جدا جدا، ومن ثم فذلك يُعدُّ عبئا ماليا كبيرا، غير مجد اقتصاديا، وهذا رأى المؤيدين للبيع.


وأمسينا ننظر للأمر من زاوية واحدة فقط، وهى للأسف زاوية ضيقة جدا، زاوية المكسب والخسارة، دون النظر لأبعاد أخرى قد تكون أكثر أهمية. فالدولة على مدى سبع سنوات هى عمر ولاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، أنجزت عددا ضخما جدا جدا من المشروعات تجاوزت قيمتها 5.6 تريليون جنيه، وهو الرقم الأكبر على مدى تاريخ مصر بالكامل؛منها عدد غير قليل ، مشروعات خدمية، أى أنها لا تهدف للربح، فى مجالات الطرق و الكبارى، والصرف الصحى، وكذلك توصيل المياه للقرى المحرومة، ويجب ألا يفوتنا ما يتم إنجازه فى ملف الصحة، فقد تم القضاء على فيروس سى كأحد أهم الإنجازات الصحية على الإطلاق، دون أن يتحمل المريض جنيها واحدا، أما ما تفعله فى منظومة التأمين الصحى، فهو حديث يبدأ و لاينتهى، وأختم حديث هذا الملف، بما أنجزناه فى مواجهة الكورونا، فهو باهر بكل المقاييس.

أما الأكثر تميزا، فهو ما فعلته الدولة فى ملف الدعم، فقد تعاملت معه بحرفية فائقة، وأعلنت للمواطن آلية التعامل، من خلال خطة مدروسة، وبات يعلم بيقين كامل، جدولة رفع الدعم، وإلى أين تذهب تلك القيمة المالية التى توافرت جراء رفعه. والأدلة موجودة فى المنتجات البترولية، وكذلك الكهرباء. والآن، نحن بصدد إنجاز مشروع جديد، مشروع القطارالكهربائى، الذى يربط البحر الأحمر بالأبيض، مرحلته الأولى، كما أعلنت الحكومة 460 كيلو مترا، بتكلفة تصل إلى 360 مليار جنيه، وهو مشروع عبقرى بكل المعايير، فهو بمنزلة شريان حياة جديد، من شأنه ضخ استثمارات جديدة، وأيضا إيجاد فرص عمل، ناهيك عن أنه ييسر التنقل من الساحل الشرقى للشمالى فى وقت قياسى، من السخنة إلى العلمين الجديدة مرورا بالعاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة 6 أكتوبر. أليس هذا المشروع العملاق فى حاجة كبيرة و أساسية للحديد، نعم.

ومن المؤكد أن جزءا كبيرا من كلفته تذهب لشراء الحديد لأنواع مختلفة، فما الضير فى تطوير مصنع الحديد و الصلب بحلوان، وتحميل مشروع القطار الكهربائى بكلفة تطويره، لاسيما أن إنتاجه سيدخل ضمن نفقات المشروع. ويجب ألا ننسى المرحلة الثانية من مشروع القطار الكهربائى، التى ستوصل أطواله لألف كيلو متر.

مع صعوبة حساب تكلفة الحديد المطلوب لذلك المشروع العملاق، مقارنة بالكلفة النهائية، فإن المؤكد أنها قيمة كبيرة، قد تفوق قيمة التطوير بشكل ما، ولأنه متوقع أن يؤتى المشروع ثماره بعد تشغيله، فأيضا يمكن تغطية نفقات تطوير مصنع الحديد. هذا بديل جديد بخلاف ما تم طرحه لمعالجة أزمة مصنع الحديد والصلب بحلوان، قد يكون مفيدا التعامل معه من خلال تلك الزاوية الجديدة، أو يمكن تجاهل ذلك الحل باعتبار جدواه الاقتصادية غير مربحة، لوجود حلول أخرى أكثر ربحية. ولكن، علينا التريث ونحن نتعامل مع أزمة مصنع الحديد الذى ظل يحقق خسائر معلومة للمحيطين و القريبين، من المسئولين سنوات عديدة، دون أن نتحرك بشكل إيجابى صوب إيقاف ذلك النزيف، ليكون الحل الأيسر، وهو التخلص منه بشكل تام، فى تقديرى بمنزلة مكافأة قيمة لكل الفاسدين، الذين تسببوا فى خسائره ، رغم أنه يمثل رافدا مهما لكل مشروعات البناء فى مصر على الإطلاق.

وهنا من حق الرأى العام، الذى وجد اهتماما بشأنه من المسئولين، وباتت الحقائق واضحة و مكشوفة للناس، دون تزييف أو تجميل، والأمثلة كثيرة فى قضايا عديدة. أن يعلم و بالشفافية التى اعتادها، ما المصير الذى سيؤول إليه مصنع الحديد والصلب، ولماذا؟ بمعنى، إذا تم إقرار البيع، فهل سيكون مصير كل الشركات المشابهة والخاسرة، المصير نفسه، أم لا، بسبب وجود حسابات مختلفة فى التقييم. ويبقى أن نؤكد أن موقع المصنع ليس مثاليا، لبعده عن مصدر خام الحديد بمسافة طويلة جدا، ومن المؤكد أن ذلك يمثل عبئاً على التكلفة النهائية لقيمة منتجه النهائى، ولكن يمكن التعاطى مع هذا الأمر مستقبلا بما يعضد تقليل الكلفة بالتفكير بتقريب المصنع من مصدر الخام، ولكن من خلال وضع خطة مدروسة ومعلنة، يمكن للناس متابعة تنفيذها بيسر.

فى النهاية، أزمة مصنع الحديد كاشفة لآلية لجوانب عديدة، فعلى مدى العقدين الماضيين، ومع توالى حكومات مختلفة من حيث الفكر، وطريقة التعامل معه، ظل المصنع يعمل محققا خسائره المعروفه، مثله مثل قطاعات أخرى جرى تصفيتها فى حكومة سابقة، وبتنا نتندر على صفقات البيع، ونلقى باللوم على الظروف، كما بتنا نتحسر.

فإلى أى الحلول نلجأ؟.. ولماذا

نقلاً عن

زمن الكبير ـ 4

مع ختامنا الأخير؛ حينما تمت الإشارة للأخلاق؛ وسألنا هل الأخلاق تتطور؛ تأتي الإجابة حاسمة؛ بأنها تضحى شامخة شموخ الزمن؛ فربنا جل في علاه؛ قال لنبيه الكريم؛

زمن الكبير ـ 3

كان اهتمام الناس بمتابعة الإعلام المصري، نابعًا من ثقة تامة به وبما يقدمه؛ لذلك تربت أجيال على أسسه وقيمه، التي اعتادنا عليها، حتى دخلت علينا الفضائيات

زمن الكبير ـ 2

استكمالًا لمقالنا السابق؛ ونحن نتحدث عن انحدار الذوق العام لدى سواد كبير من الناس؛ ببزوغ أغنية "هاتي بوسة يا بت" وغيرها من الأغاني الهابطة في كل أشكال

زمن الكبير ـ1

نشأت في عائلة ريفية، لها تقاليد وقيم راسخة يتم التعامل بها مع الناس، وهي تقاليد تربينا عليها، كما تربى عليها الآباء والأجداد، لذلك أضحت عرفا يتوجب علينا

داووا مرضاكم بالصدقات

تجاوز عدد وفيات فيروس الكورونا الـ الثلاثة ملايين حالة وفاة؛ منذ اكتشافه؛ ثُلث هذا العدد في الأشهر الثلاثة الأخيرة؛ وهذا يُبين مدى شراسة الموجة الحالية

مرآة المجتمع ـ 5

تواصلا مع مقال الأسبوع الماضي؛ نجد أن المعلم قد فقد بريقه؛ و من ثم أصبح وجود قامة مثل قامة الأب في المدرسة؛ مثل ما حدث مع جيلي والأجيال السابقة؛ حدثاً

مرآة المجتمع ـ 4

التعليم في الصغر كالنقش على الحجر؛ تلك المقولة الشهيرة لم تأت من فراغ؛ ولكنها تأكيد على قدرة ذاكرة الصغير على الاحتفاظ بالكثير من الأشياء؛ لذلك فذكريات الطفولة تظل عالقة؛ ما حيا الإنسان...

مرآة المجتمع ـ 3

عندما تقرر عرض مسلسل يعرض السيرة الذاتية لأم كلثوم؛ تردد القائمون على إنتاجه؛ فما الجديد الذي قد يجذب المشاهد؛ فالأعمال الدرامية التي تسرد تاريخ الشخصيات المؤثرة؛ هي رهان غير مأمون النتائج...

مرآة المجتمع ـ2

في إحدى حفلات السيدة أم كلثوم؛ التي تم الاتفاق عليها قبل نكسة يونيو؛ لتنعقد في أكبر مسارح باريس؛ كان وقت الاتفاق؛ يشي بأن الحفلة قد يبدو من الرائع إقامتها

مرآة المجتمع ـ 1

كلما مرت بأذني بعض الأغاني الغريبة؛ من عينة أغاني المهرجانات؛ كما يسميها البعض؛ امتعضت؛ وتكدر مزاجي؛ فأتذكر كيف كانت أغاني العمالقة أم كلثوم وعبدالوهاب؛

متى يُرفع الظلم عن طلاب التعليم الدولي؟

تسعى الدولة بكل قوتها صوب تطوير التعليم؛ وهي تنتهج كل السياسات اللازمة حتى تحصد نتاج ذلك التطوير؛ ولأن التعليم هو الهدف الأسمى لكل الأُسر في مصر؛ فمن خلاله

الفلاح المصري يستعيد عرشه

لم تكن مبادرة حياة كريمة، التى أعلنتها الدولة، وقررت من خلالها تطويرحياة الـ 4500 قرية الأكثر فقراً وتوابعها على مستوى الجمهورية، مفاجأة للمصريين، بقدر

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة