آراء

أخي .. لقد خُدعنا!!

26-1-2021 | 11:46

وأفتش سريعا فى الأوراق القديمة البالية المبعثرة فى عقلي، وأتأمل الأحداث المتلاحقة من حولى مليًا بالفحص والتحليل لعلنى أستطيع أن أربط تلك الخيوط المتباعدة، أو ربما المتشابكة، فى سياق متسق يمكننى من فهم ما يدور.


ثم أجدنى فجأة أتساءل: ترى هل كان إطلاق شبكة الإنترنت منذ سنوات وسنوات محض مصادفة تكنولوجية سعيدة استهدفت بحق أن يعم الخير المعرفى على عموم الناس، وتقريب المسافات المتباعدة بين بنى البشر، وفتح الأبواب على مصاريعها من أجل نهضة الإنسان وتقريب الأفكار البعيدة المترامية الأطراف المتداخلة الأبعاد؟

أم أن هذه الشبكة هى شبكة تم إطلاقها منذ زمن بعيد لهدف آخر تمامًا، ثم تم ترسيخها وإرغام الناس كرها على استخدامها بكل ما أتيح من قوة، ثم تم تعزيز اعتماد الناس الكلى عليها شيئا فشيئا بغية تهيئتهم لما نحن قد سقطنا فى براثنه الآن، بل وما سيكون عليه شكل العالم خلال الحقب القادمة لا محالة كنتيجة حتمية لما هو قادم؟

سؤال مفتوح للتفكير والتأمل وسط إعصار اللا منطق والغموض الذى اكتنف العالم فجأة بين ليلة وضحاها، فجعل كل الاحتمالات قائمة وواقعية إلى أبعد مدى بما فيها أكثر الشكوك جدلا، ونحن نشهد أجيالا بأكملها ستحيا لسنوات وسنوات من عمرها بين رحى التواؤم مع مجهول الكورونا ماحيوا، جميع ذكرياتهم وألبومات صورهم لا تخلو من كمامة تتوسط المشهد لتصنع أعظم نغمة نشاز عرفها تاريخ الجنس البشري، تعليمهم لا يعدو أن يكون حفنة من معلومات جافة يتلقونها من وراء شاشات الكمبيوتر و هم جلوس لم يبرحوا حتى مضاجعهم، فلا هم انتظموا فى مدارس فتهذبوا، ولا هم عاشوا فى رحاب حياة الجامعات فاكتسبوا خبرات حياة الجامعات، بل إن حتى وظائفهم التى سيشغلونها من بعد ذلك ستكون فى إطار تلك الشبكة العنقودية وعلى أجنحتها، وتعاملاتهم الشرائية ستكون عبر شبكات التواصل الاجتماعى الخادعة الجوفاء من بعد هجران المحال التجارية التى تعارف وتربى عليها أسلافهم، لقاءاتهم مع الأصدقاء افتراضية فقط عبر الشاشات الصماء، بل إن حتى أسفارهم إلى البلدان ستكون هى الأخرى افتراضية لا تبرح خلالها الأجساد حيز المنازل، من بعد أن تحولت السياحة إلى زيارات افتراضية متوقعة عبر مواقع الشبكة التى أعدت خصيصا لهذا الغرض، لا يعرفون إلى الطائرات أو السفن سبيلا، بل وسمعوا سمعا عن حرية التنقل فقط داخل كتب التاريخ فى ذات يوم من الأيام!!

نحن أمام جيل مظلوم لا محالة حكموا عليه بأن تكون حياته افتراضية بحتة!! ثم ليظل سؤالى قائما: هل كان توغل الإنترنت فى حياتنا مجرد صدفة، أم أنه كان عملا مقصودا ومبيت النيات؟

أعتقد أنه كان مبيتا ومعقودة عليه كل النيات منذ أن انطلق، ذلك لأن آلية تلقف الإنترنت لأنشطتنا كافة بتشعب اختصاصاتنا ووظائفنا على نحو راح ينمو فى اضطراد رهيب منذ سنوات وسنوات، لم تكن هذه الآلية لتخدم هذا الواقع المرير المترامى الأطراف ـ واقع كورونا ـ بهذه الحرفية والتكامل والسرعة لو لم تكن مدبرة ومؤهلة قواعدها لاستقبال هذه الحركة المرورية الصاخبة من كل صوب وحدب فجأة وبين ليلة وضحاها عبر الكابلات، كمثل ما دوت صفعة الكورونا فجأة على أقفاء الجميع دون استثناء واحد، ثم ليجد العالم نفسه مضطرا للتعامل مع النت صاغرًا فمه، فتتلقفه المتاجر والمصانع والبضائع المتربصة بفرائسها على الشبكة والخدمات، فلا مفر حينئذ من أن تظل الحركة الاقتصادية متقدة لا تنطفئ لها شعلة، بينما يتوقف تعاطى الإنسان مع أبسط أبجديات الحياة، من بعد سكون رهيب راح يكتنف حركة الأحياء كمثل ما اكتنف من قبل حركة الأموات!!

ولعل هذا التخطيط المدبر بليلٍ هو خير مفسر لتلك الحالة الهستيرية التى كانت تنتاب الغرب بحكوماته و(منظماته الحقوقية) بأكملها كلما لاحت فى الأفاق بادرة قطع للاتصالات عبر الشبكة العنقودية فى أيام (الثورات)، إذ كنت كثيرا ما أسأل نفسى سؤالا محددا خلال هذه الأيام: وماذا يضيرهم فى الغرب إذا ما ارتأت حكومة ضرورة قطع خدمات الإنترنت مثلا عن شعبها حقنا للدماء وقت استشعرت خطورة تواصل الثوار فيما بينهم عبر الشبكة وتبادل المعلومات؟ وما قدسية هذه الشبكة العنكبوتية تحديدا والناس تموت والخراب يعم من شتى الاتجاهات؟

الآن قد فهمت!! إن تعطيل هذه الشبكة تحديدا ولو لبرهة كان ولايزال بمثابة معول هدم بشع النتائج فى جسد صرح كبير كان لابد أن يكتمل بناؤه تحت أى ظرف من الظروف وأيًا كانت الملابسات، ذلك لأن فى تعطيله ردة ما بعدها ردة لمشروع عملاق قد انطلق، وكسرا لعادة ما فتئوا يرسخونها على نحو محترف لا يمكن أن يستقر مرة أخرى إذا ما أفلت الزمام وعادت الخطوات إلى منتهى الوراء!! فلما تسألهم: أحياة الناس أهم أم شبكة الإنترنت وسط أشلاء الأموات؟ قالوا: بل شبكة الإنترنت وسط أشلاء الأموات!! أما الأهم فهو أنك قد أدمنت يا عزيزى ما أرادوا لك أن تدمنه وأنت صاغر فمك، فلا أظنك تستطيع أن تتصور شكل أو نمط حياتك إذا ما هوى النت أو هوت ذات يوم الكابلات!! حتى الإرهابيون أنفسهم ما قووا يوما أو تجاسر عتاتهم على استهداف تلكم الكابلات؛ ذلك لأنهم أيضا قد اعتادوا مثلنا ـ و هم بشر ـ على ما اعتاد الأسوياء عليه، بل وجدوا فيه ضالتهم فى التواصل من بعد طول شتات!! حتى اللصوص تسللوا إلى هذا الواقع الأليم ومن خلاله بشتى السبل لتخطيط وتنفيذ أكبر وأقذر العمليات!!

أخى لقد خُدعنا أيما خدعة وما عدنا قادرين على الرجوع إلى الوراء خطوة واحدة من بعد أن أصبحنا عبدة للإنترنت وجميع تطبيقاته، والتى لا يلبث المرء دونها إلا أن يحيا فى عالم موازٍ جاف المذاق فقير، إن لم يكن، عالما منعدم المعلومات!!

فهنيئا لمن خطط و دبر و طوّر لفرض هذا الواقع المؤسفٍ، ولا عزاء لمن سيقوا إلى هذا الواقع واثقي الخطوات!!

نقلاً عن

من كان منكم بلا خطيئة!

لا أعرفه معرفة شخصية ترقى لمستوى الحكم عليه بأى حال من الأحوال؛ ولا أسعى فى الوقت نفسه لتوطيد علاقتى به، ولا أوافق على طريقته فيما طرحه وكذا أسلوب التعميم

المجىء الثاني .. والحنين للاستعمار!

أقولها دائما وسأظل: إذا أنت أردت يومًا تغيير شكل المكان الذي تعيش فيه للأفضل، ثم جاءك من يتعهد لك بذلك، فبدأ بالفعل بحسب ما وعدك، ثم اكتشفت أنت مع مرور

(مماليك) أردوغان .. و(ستالينجراد) العرب

من بين أخطر وأهم العوامل التي أسهمت في التعجيل بتوالي هزائم الجيش النازي، هو ذلك القرار الذي اتخذه أدولف هتلر فتح جبهتين قتاليتين في وقت واحد، متجاهلا

..والناس لا تصدق إلا السيسي

منذ سنوات مضت، وفي المقهي الذي اعتدت أن أجلس عليه بحي الدقي العتيق، وحيث اعتاد الناس مشاهدة مباريات كرة القدم عبر شاشات التلفاز، كنت ألحظ أحد الجارسونات

كورونا و(الأهوج).. وتنبؤات شتاينر!

.. وأسألك سؤالا لا يزال يحيرني وسط ما نحن فيه من جائحة لم يسبق وأن عاصرناها من قبل، جائحة ألزمت أهل الأرض قاطبة بيوتهم تحت نير مخاوف وضغوط نفسية غير مسبوقة،

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة