عرب وعالم

وسط تحديات إقليمية ودولية.. رسائل القاهرة ـ عمان

25-1-2021 | 20:58

الرئيس السيسي والملك عبدالله

د. أيمن سمير

قمة الرئيس السيسى والملك عبد الله الثانى تعزز العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمى


بغداد تستضيف القمة الثلاثية المصرية - الأردنية - العراقية الرابعة فى الربع الأول من العام الجارى

الملك عبد الله الثانى أول زعيم تطأ قدماه أرض القاهرة بعد ثورة 30 يونيو

أكثر من مليون مصرى فى الأردن وحجم التجارة يتجاوز 800 مليون دولار بين البلدين

التعاون الأمنى والعسكرى ركيزة أساسية بين البلدين

اتفاق كامل بين القاهرة وعمان على حل الخلافات الإقليمية بالطرق الدبلوماسية



العلاقة بين الرئيس عبد الفتاح السيسى والملك عبد الله الثانى، تعطى للعلاقات المصرية - الأردنية الرسمية طابعا خاصا، فجلالة الملك عبد الله الثانى كان أول زعيم على الإطلاق تطأ قدماه أرض مطار القاهرة بعد أيام قليلة من ثورة 30 يونيو، دعماً وتأييداً لإرادة الشعب المصري، وشكل هذا الموقف الشامخ من جلالة الملك منصة وحافزا قويا للوصول بالعلاقات المصرية ـ الأردنية إلى أعلى مستوى فى كل المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية.

يمكن القول إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى لمملكة الأردن الشقيقة الإثنين الماضى تناولت عددا من الملفات منها ملف العلاقات الثنائية، التى تزداد كل يوم رسوخاً وتطوراً بفضل الجهد الكبير والإرادة السياسية لدى البلدين، ويعمل البلدان على مجموعة من المسارات ضمن العلاقات الثنائية وهى:

المسار السياسى حيث جاءت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، كشاهد على ما تتميز به العلاقات المصرية - الأردنية من توافق سياسى كامل فى الرؤى والأهداف، وهى علاقات تضرب بجذورها فى التاريخ منذ القدم، وهذا ما دلت عليه الأدلة الأثرية والشواهد التاريخية المصرية منذ زمن الفراعنة، والأردنية منذ زمن الأنباط، وقد ورد فى سجلات تل العمارنة الفرعونية ذكر الأردن ما بين العامين 1375-1358 ق. م، أى فى عهد إخناتون، وبدأت العلاقات الثنائيّة بين مصر والأردن منذ استقلال الأردن عام 1946، ولهذا هناك توافق كامل فى الرؤية حول كيفية تنمية وتعزيز العلاقات بين الشعبين المصرى والأردني.

الاتفاق على مزيد من التعاون الأمنى من خلال تبادل المعلومات حول العناصر الإرهابية التى يمكن أن تهدد استقرار وأمن البلدين، فمصر تواجه الإرهاب بكل قوة من خلال رؤية طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسى، تقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي: أولا مكافحة “الفكرة الخاطئة” من خلال الدعوة لخطاب دينى معتدل ومتسامح وقابل للآخر، فالإرهابى قبل أن يحمل بندقية أو حزاما ناسفا، يحمل “فكرة خاطئة”، وثانيا من خلال وقف التمويل للمجموعات الإرهابية انطلاقا من أن الفكرة الخاطئة والمتطرفة لا يمكن أن تتحول إلى عمل إرهابى بدون التمويل، المحور الثالث يتعلق بالتنفيذ وهو ما تتعاون فيه مصر مع الدول الأخرى من أجل وقف العمليات الإرهابية، فالإرهاب اليوم عابر للحدود، ولهذا مكافحة الإرهاب تحتاج أن يكون تعاون الدول عابراً للحدود، ويعد ملف مكافحة الإرهاب والتطرف أحد أبرز الملفات التى تحظى بجزء كبير من النقاش بين القاهرة وعمان فى ظل انتشار جماعات متطرفة تستهدف مؤسسات الدول الوطنية فى المنطقة، ويعد الأردن أحد أبرز البلدان التى تعانى هذا الخطر لارتباطها بحدود مشتركة مع سوريا والعراق اللتين تعانيا خطر انتشار الجماعات المتطرفة.

وتمثل الجالية المصرية فى الأردن أكبر دليل على عمق العلاقات بين الشعبين المصرى والأردني، حيث يعيش فى الأردن جالية مصرية كبيرة، يقترب عددها من المليون نسمة يشكلون واحدة من أكبر الجاليات المصرية بالعالم، بينما يبلغ عدد الأردنيين المقيمين فى مصر حوالى 12 ألف نسمة.

شهدت العلاقات الاقتصادية نمواً كبيراً، حيث يرتبط البلدان بعدة اتفاقيات تجارية ثنائية وإقليمية مشتركة، من أهمها اتفاقية التبادل التجارى الكبرى التى تشمل عدة بلدان عربية (منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى)، واتفاقية التبادل التجارى الثنائي، وتشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين زخما كبيرا مع متابعة اللجنة العليا المشتركة، وهى اللجنة التى تعد الأقدم بين اللجان العربية منذ عام 1988، والأكثر انتظاما فى مواعيد عقد دوراتها المتعاقبة بين القاهرة وعمان، وتعمل اللجنة على إزالة العقبات والمعوقات التى تعترض زيادة حجم التبادل التجارى وانسياب الحركة التجارية بين البلدين للوصول بها إلى آفاق أرحب، ترتقى لحجم العلاقات بين البلدين الشقيقين، وتتناسب مع الإمكانات الإنتاجية والتصديرية فى البلدين، وارتفع حجم التبادل التجارى بين البلدين خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2019، ليبلغ 858.3 مليون دولار بنسبة زيادة بلغت 52.3% مقارنة بنفس الفترة من عام 2019، وزادت الاستثمارات الأردنية فى مصر لتبلغ نحو 1.7 مليار دولار من خلال 1945 شركة من خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2019، وزادت الاستثمارات المصرية فى الأردن على مليار دولار من خلال 499 شركة، وتحتل الأردن المركز الـ23 ضمن قائمة الدول المستثمرة فى مصر.

العقبة 2015
يشكل التعاون والتدريب العسكرى المشترك أساسا قويا للعلاقات المصرية الأردنية، وأحد أهم ثوابت العلاقات الدفاعية بين الطرفين المصرى والأردنى، حيث اشتركت القوات المسلحة فى البلدين بعدة مناورات كان من أهمها مناورات عين جالوت ومناورات العقبة، كما اشتركت القوتان فى مناورات إقليمية مثل مناورات النجم الساطع، مناورات الأسد المتأهب ومناورات السيف السريع ومناورات رعد الشمال، ففى 29 ديسمبر 2015 نفذت القوات المسلحة فى البلدين المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك “العقبة 2015” الذى تنفذه عناصر من الوحدات الخاصة المصرية والأردنية، فى إطار خطة التدريبات المشتركة للقوات المسلحة لكلا البلدين الشقيقين بهدف تعزيز أوجه الشراكة والتعاون العسكرى لدعم جهود الأمن والاستقرار بالمنطقة، وفى 7 نوفمبر 2016 وتأكيدا على العلاقات التاريخية والإستراتيجية التى تربط البلدين الشقيقين فى كل المجالات، وصلت إلى المملكة الأردنية الهاشمية، عناصر من القوات البرية والبحرية، والقوات الخاصة المصرية، لتنفيذ التدريب المصرى الأردنى المشترك “العقبة 2016”، كان فى استقبال القوات المصرية عند وصولهم لميناء العقبة عدد من كبار قادة القوات المسلحة الأردنية، وقد أجريت مراسم استقبال، وتم رفع العلمين المصرى والأردنى، وعزفت الموسيقات العسكرية الأردنية عددا من الأناشيد الوطنى التى عكست مدى ما تتمتع به البلدان من علاقات وطيدة، وفى 14 نوفمبر 2017 .

العقبة 2017
وصلت عناصر من القوات المسلحة التابعة للمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة إلى مصر للمشاركة فى فعاليات التدريب المشترك “العقبة 2017” بمشاركة عناصر من التشكيلات البرية ووحدات من الأسطول الجنوبى وعناصر من الصاعقة والمظلات والوحدات الخاصة البحرية بالإضافة إلى عناصر من القوات الجوية، وفى 24 ديسمبر 2018 اختتمت فعاليات التدريب المصري-الأردنى المشترك الذى أطلق عليه اسم “العقبة 4” والذى شاركت فى تنفيذه عناصر من القوات البرية والبحرية والقوات الخاصة المصرية والأردنية بهدف توحيد المفاهيم العسكرية وتبادل الخبرات التدريبي، وفى 22 أكتوبر 2019 وفى إطار حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على دعم علاقات التعاون العسكرى مع الدول الشقيقة والصديقة، وصلت إلى مصر عناصر من القوات المسلحة الأردنية للمشاركة فى التدريب المصرى الأردنى المشترك “العقبة - 5”، الذى استمر لعدة أيام بميادين التدريب القتالى بنطاق المنطقة الجنوبية العسكرية ومسرح عمليات البحر الأحمر، وشارك فى أنشطة التدريب عناصر من القوات البرية والقوات البحرية والقوات الخاصة المصرية والأردنية، ويأتى تدريب “العقبة -5” استكمالاً لسلسلة من التدريبات المشتركة التى تنفذها مصر والأردن حيث يجرى تنفيذه سنويا بالتبادل بين القوات المسلحة للبلدين الشقيقين، بما يدعم علاقات التعاون العسكرى والأمنى ويسهم فى اكتساب المهارات القتالية بين القوات المشاركة للوصول إلى مستوى راق من العمل الجماعى المشترك، وفى 10 نوفمبر 2019 اختتمت فعاليات التدريب المشترك (فجر الشرق 1) والذى شاركت فيه عناصر من القوات الخاصة المصرية والباكستانية والأردنية وعدة دول بصفة مراقب، وفى 22 نوفمبر انطلقت فعاليات التدريب المشترك (سيف العرب) فى مصر بمشاركة كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية ومملكة البحرين وجمهورية السودان الديمقراطية، واستمرت فعالياته حتى 26 نوفمبر 2020 بميادين التدريب القتالى بقاعدة محمد نجيب العسكرية ومناطق التدريبات الجوية والبحرية بنطاق المنطقة الشمالية العسكرية.

الملفات الإقليمية
تتفق الرؤية المصرية والأردنية حيال كل القضايا الإقليمية، كما تعمل كل من مصر والأردن على إرساء دعائم الاستقرار والسلام فى المنطقة، ولهذا تعمل الدولتان على مجموعة من الملفات الإقليمية، حيث تأتى القضية الفلسطينية على رأس القضايا التى يهتم بها البلدان، إذ تعد القاهرة وعمان طرفين أساسيين فيها، ومازالا يسعيان من أجل استئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية وفقا للمرجعيات الدولية، وصولا لتنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، ولهذا تعمل الدول الثلاث وفق “رباعى ميونخ” الذى يضم ألمانيا وفرنسا مع مصر والأردن على استئناف مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وتتفق مصر والأردن على ضرورة وقف إسرائيل لضم أية أراض فلسطينية وجميع الإجراءات التى تقوض فرص تحقيق السلام العادل، وتستهدف تغيير الوضع التاريخى والقانونى القائم فى القدس، وفى هذا الإطار رحبت مصر والأردن بقرارات الرئيس محمود عباس لإجراء الانتخابات الفلسطينية بشكل متتابع.

ويتفق البلدان فى الرؤية للوضع فى سوريا، وتأكيد البلدين على أهمية التوصل إلى حل سياسى شامل للأزمة ينهى المعاناة الإنسانية للشعب السوري، ويحفظ وحدة وسلامة الأراضى السورية، ويحول دون امتداد أعمال العنف إلى دول الجوار والإقليم العربي.
كما أن الملف الليبى يشكل أحد أبرز الملفات التى تعمل القاهرة وعمان على دعم كل فرص التوصل إلى حل سياسى لهذه الأزمة لاستعادة استقرار ليبيا، والحفاظ على وحدة أراضيها، والتأكيد على حل شامل للأزمة الليبية من خلال المسار السياسى وطبقا لما تم الاتفاق عليه فى مؤتمر برلين وإعلان القاهرة وصولا إلى الاستحقاق الانتخابى.

وتعمل مصر والأردن على تحقيق”التكامل العربى” من التعاون والتنسيق بين البلدين مع العراق فى مجالات الطاقة والكهرباء والنفط، ويعد مشروع “الشام الجديد” أو ما يطلق عليه “آلية التنسيق الثلاثى” بين مصر والأردن والعراق أحد أبرز الملفات التى تحرص القاهرة وعمان على التشاور حولها، وحشد كل الجهود لإنجاح هذا التحالف الذى يمثل نموذجا يحتذى به فى التعاون العربى المشترك، ويرتكز المشروع فى جوهره على التعاون الاقتصادى فى مجالات الطاقة والكهرباء، حيث يتم فى مجال الطاقة مد خط أنبوب نفطى من ميناء البصرة جنوب العراق إلى ميناء العقبة فى الأردن ثم إلى مصر، ويقوم العراق باستيراد الكهرباء من مصر والأردن، وتعد “آلية التنسيق الثلاثى” بين مصر والأردن والعراق إحدى الآليات التى تحتاج لتنسيق مشترك ومتابعة مستمرة بما يحقق التكامل العربى، وهو ما تجسد فى عقد لقاءات بشكل مستمر وآخرها اجتماع القاهرة بين وزراء خارجية الدول الثلاث كخطوة مكملة لما سبقها من لقاءات، وفى هذا المحور كشف على العايد، وزير الإعلام الأردنى والمتحدث باسم الحكومة الأردنية فى تصريحات بمناسبة القمة، عن عقد قمة ثلاثية ستعقد فى الربع الأول من العام الجارى فى العاصمة بغداد تجمع مصر والأردن والعراق، وأن هذه ستكون القمة الرابعة بين الدول الثلاث منذ انطلاق القمة الأولى فى القاهرة عام 2019.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة