ثقافة وفنون

من يوسف إدريس لأسامة أنور عكاشة.. "رجال الشرطة" ومشاهد البطولة في الأدب المصري | صور

25-1-2021 | 19:32

يوسف إدريس - أسامة أنور عكاشة - وحيد حامد - اياد نصار

مصطفى طاهر

صنع رجال الشرطة المصرية عبر العصور سلسلة من البطولات في حماية الأمن داخل البلاد، ومنذ 25 يناير 1952م، والملحمة الخالدة التي نسجها 50 شهيدا مصريا في مواجهة الاحتلال البريطاني في الإسماعيلية، احتلت شخصية رجل الشرطة مكانة رفيعة داخل قلوب أبناء الشعب المصري ومبدعيه، وقدمها الأدباء وصناع السينما والدراما في العديد من السرديات والأفلام، للتعبير عن دور الشرطي المؤثر في المجتمع المصري.

من أبرز ملامح ظهور شخصية رجل الشرطة عند الكاتب المصري، كانت مع الكاتب الكبير الراحل وحيد حامد، الذي قدم شخصية رجل الشرطة مع عادل إمام في "النوم في العسل" مع المخرج شريف عرفة، أدى الزعيم عادل إمام دور رئيس مباحث العاصمة، المشغول والمهموم بحاله الخاص، وحال مدينته.

قالت الكاتبة الدكتورة سهى على رجب، لـ"بوابة الأهرام"، إن الأدب ما هو إلا انعكاس لما يدور في المجتمع، فقد وجدنا على مدار التاريخ أدباء من مختلف المجالات، هناك أطباء وعلماء وقضاة مارسوا العمل الأدبي، كذلك وجدنا مبدعين في كافة أفرع الأدب هم في الأصل ضباط شرطة، كما وجدنا أعمالا أدبية تناولت حياة ضباط الشرطة – حتى وإن كانت أعمالا قليلة لا تتناسب مع تاريخ هذا الجهاز الوطني، لكنها موجودة.

وأضافت سهى رجب: "هناك على سبيل المثال الكاتب الكبير سعد الدين وهبة، الذي عمل في السلك الشرطي منذ عام 1949، عمل وهبة ضابطا للشرطة في مطلع حياته، لكن عمله لم ينسيه حبه للأدب، فقد أنشأ مجلة "البوليس" عام 1956، والتي كانت تصدر عن "نادي البوليس" وجمع بها لفيفا من أدباء ومثقفي مصر منهم: (محفوظ عبدالرحمن، رجاء النقاش، سليمان فياض، ومحمد جلال)، كذلك اللواء حسن فتح الباب حسن، هو نفسه الشاعر الكبير "حسن فتح الباب"، شاعر متعدد المواهب، لم يكن شاعرا فقط، ولم يكن ناقداً فقط، ولم يكن باحثا في القانون الدولي فقط، ولم يكن باحثا إستراتيجيا فقط، بل كان كل ذلك معا بقوة وفهم عميق، وكان أستاذا في كل ذلك. وكان أكثر ما يجذب النظر في كل ذلك أنه محب بل عاشق للمواهب الجديدة ومشجع لها. فكما كان شرطيا مخضرما كان شاعرا عملاقا، لم يتوقف فقط عند الشعر العربي التقليدي الذي اعتدناه بل انطلق بكل قوة إلى عالم الشعر الحر، فكان مجددا بكل معنى الكلمة، حتى وصف بأنه من أهم رواد الشعر الحر ومن مؤسسيه".

وربما لا يعرف الكثيرون أن واحدة من أهم الأغاني الوطنية "ادخلوها سالمين"، والتي تغنت بها الفنانة الكبيرة شادية هي من كلمات الشاعر الغنائي إبراهيم موسى، كذلك اللواء بهاء الدين إبراهيم مساعد وزير الداخلية الأسبق، فقد كان بهاء الدين واحدا من أهم كتًاب السيناريو في تاريخ الدراما العربية، بدأ اللواء بهاء الدين إبراهيم حياته الإبداعية مبكرا، حيث حصل على درجة الدكتوراه في الآداب أثناء عمله الشرطي، ثم بدأ حياته الإبداعية بالتليفزيون المصري حينما كتب عددا من السهرات التليفزيونية والمسلسلات الإذاعية، ثم تخير بهاء الدين لنفسه لونا مختلفا أجاده عن جدارة حيث كرس قلمه لكتابة الدراما التاريخية الإسلامية على مدار مشواره الفني ليقدم العديد من أشهر المسلسلات التليفزيونية الدينية، من أشهرها مسلسل "عصر الإئمة".

تقول سهى رجب في ختام حديثها: مازالت جعبة الشرطة المصرية تحمل مواهبها الأدبية والفنية التي نجحت في حفر أسمائها في ذاكرة الإبداع بمختلف أنواعه ولسان حال ضابط الشرطة يقول ما نظمه المتنبي في شعره: "ألخَيْـلُ وَاللّيْـلُ وَالبَيْـداءُ تَعرِفُنـي، وَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَـمُ، أنا الجامع بين آداب السيف والقلم: فالخيل تعرفني بالفروسية لإدماني ركوبها، والليل يعرفني لدوام سيري في ظلامه، والبيداء تعرفني لإدماني قطعي إياها، ودوام سكناي فيها، والحرب يعرفني لكثرة مباشرتي له، والقرطاس والقلم يعرفاني لأني كاتب أديب".

شخصية الشرطى بعيدا عن عمله بشكل مباشر في الأدب، خطفت أنظار المبدعين أيضا، وتم تناول شخصية الشرطى في الكثير من الروايات والإبداعات الأدبية المتنوعة، منها روايات "كل شيء هادئ في الجنوب" لحمدى البطران، و"منخفض الهند الموسمي" لأسامة أنور عكاشة، والتي تم تحويلها للمسلسل التليفزيوني "موجة حارة"، وقام خلالها النجم إياد نصار بتقديم شخصية ضابط الشرطة "سيد العجاتي"، ورواية "المؤتمر" للكاتب محمد شمروخ، ورواية " الضحية" لنزار السيسي، و"جنازة جديدة لعماد حمدى" للروائي وحيد الطويلة، و رواية" 2 ظباط" لعصام يوسف، والتي حققت نجاحات كبيرة على الصعيد الجماهيري.

ومن أبرز مشاهد رجل الشرطة في الأدب المصري، نجدها مع المبدع الكبير يوسف إدريس، في رواية جمهورية فرحات، التي تدور حول رقيب أول يصنع مدينة فاضلة في وردية الليل، في شكل حلم يقظة طويل‏.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة